كيف يمكن لتحالف «أوكوس» تشكيل البيئة الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادي؟

بكين اعتبرته «نسخة طبق الأصل من الناتو في آسيا والمحيط الهادي» ويهدد نفوذها الإقليمي

زعماء دول أوكوس (أ.ب)
زعماء دول أوكوس (أ.ب)
TT

كيف يمكن لتحالف «أوكوس» تشكيل البيئة الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادي؟

زعماء دول أوكوس (أ.ب)
زعماء دول أوكوس (أ.ب)

أسست الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) من عام 2021 اتفاقية «أوكوس» بهدف السماح لأستراليا بالحصول على غواصات ذات قدرات نووية لتعزيز الردع الأمني والعسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادي. ووفقا لخبراء أمنيين، فإن هذا التحالف الثلاثي يهدف لمواجهة أي تهديد محتمل من جانب الصين.

وتقول الباحثة لورين كان، في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية إن اتفاقية «أوكوس» تهدف إلى أن تكون هناك شراكة استراتيجية بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة لتعزيز قدرات الردع والدفاع لحلفائها في منطقة المحيطين الهندي والهادي.

قادة «أوكوس» خلال قمة سان دييغو في مارس الماضي (رويترز)

وللشراكة الثلاثية، التي تُبنى على تعاونهما الأمني المستمر منذ عقود، ركيزتان. تدور الركيزة الأولى حول اقتناء وتطوير غواصات مسلحة تقليديا تعمل بالطاقة النووية للبحرية الملكية الأسترالية. وتدعو الركيزة الثانية إلى تعاون واسع النطاق في القدرات المتقدمة والتكنولوجيا وتبادل المعلومات.

وتضيف لورين التي يركز عملها على الابتكار الدفاعي، وتأثير التقنيات الناشئة على الأمن الدولي، مع التركيز بشكل خاص على الذكاء الاصطناعي، أن الركيزة الأولى من «أوكوس» تنصب على حصول أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية مسلحة تقليديا، مما يجعلها الدولة الوحيدة إلى جانب المملكة المتحدة التي ستتقاسم معها الولايات المتحدة تكنولوجيا الدفع النووي. وستعزز هذه الخطوة بشكل كبير قدرات أستراليا تحت سطح البحر، حيث تُشغل في الغالب غواصات تعمل بالديزل والكهرباء في الوقت الحاضر، وتوفر الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية كثيراً من المزايا، مثل المدى الممتد والتحمل والتخفي، وهي ميزات أصبحت ضرورية، نظراً للجغرافيا السياسية المتغيرة وديناميكيات الدفاع المتغيرة في المحيطين الهندي والهادي.

مسيّرة تحت الماء ظهرت في العرض العسكري الذي أقامته بكين في عيدها الوطني في عام 2019 (رويترز)

وعلى مدى السنوات السبع المقبلة، ستعطي أستراليا الأولوية لبناء قوتها العاملة البحرية والبنية التحتية لإنشاء قدرة سيادية تعمل بالطاقة النووية في شكل غواصات «إس إس إن». وتعمل غواصات «إس إس إن» بالطاقة النووية ولكنها مسلحة تقليديا، على عكس غواصات «إس إس بي إن»، التي تحمل رؤوسا حربية نووية.

ومن المتوقع أن تدخل غواصات «إس إس إن - أوكوس»، التي ستجمع بين التصميم البريطاني والتكنولوجيا الأميركية، الخدمة بحلول أواخر عام 2030، وأن يتم إنتاجها محلياً في أسترالياً بحلول أوائل عام 2040.

سفن حربية خلال مناورة لواشنطن وسيول وطوكيو ضد الغواصات في المياه الدولية قبالة شبه الجزيرة الكورية (أ.ف.ب)

ولتزويد أستراليا بهذه القدرات، تخطط الولايات المتحدة لبيع ما بين 3 إلى 5 غواصات «إس إن إن» من فئة فيرجينيا الأميركية إلى أستراليا في أوائل عام 2030، وفي وقت مبكر من عام 2027 ستنشر الولايات المتحدة والمملكة المتحدة غواصاتهما التي تعمل بالطاقة النووية في المنطقة.

وترى لورين، أن الهدف من الركيزة الثانية هو التعاون في القدرات المتقدمة التي ستشمل تبادل التكنولوجيا والمعلومات على نطاق واسع، من أجل مواكبة المنافسة الجيوسياسية المتزايدة، لا سيما مع الصين. وتهدف إلى تعزيز التطوير وقابلية التشغيل البيني عبر التقنيات المتطورة مثل المركبات الروبوتية والمستقلة تحت الماء، وتكنولوجيا الكم والذكاء الاصطناعي، والقدرات السيبرانية المتقدمة والتكنولوجيا التي تفوق سرعة الصوت والحرب الإلكترونية. وسيغطي هذا عملية البحث والتطوير بأكملها، من التصميم إلى النشر.

وعلى الرغم من بعض التحديات التنظيمية والبيروقراطية، أحرزت الركيزة الثانية بالفعل تقدما ملحوظا. فعلى سبيل المثال، شارك أفراد عسكريون ومدنيون من جميع الدول الثلاث في تجربة للمركبات الجوية والبرية التي شهدت أول تبادل لنماذج الذكاء الاصطناعي بين الدول والأصول التي تدعم الذكاء الاصطناعي، والتي تعمل في تتابع للكشف عن الأهداف وتتبعها. وفي الآونة الأخيرة، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنها تتابع إجراءات السلطة التنفيذية المؤقتة، وتقترح تغييرات تشريعية لتسهيل التجارة الدفاعية بين الدول الشريكة في «أوكوس» من أجل تسريع التقدم.

وتعد «أوكوس» مثالا رئيسيا آخر على تعزيز الولايات المتحدة وحلفائها للتعاون الأمني في منطقة المحيطين الهندي والهادي لموازنة قوة الصين المتنامية ونفوذها في المنطقة. ويأتي ذلك في أعقاب جهود مهمة أخرى، مثل قيام رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) ومجموعة «كواد» بوضع أساس لتحقيق «الردع المتكامل».

وكانت ردود الفعل من الدول الغربية الشريكة الأخرى في منطقة المحيطين الهندي والهادي وخارجها متنوعة ولكنها إيجابية بشكل عام، حيث رحبت بالتحالف كخطوة نحو حماية الاستقرار الإقليمي. بل إن المشرعين في نيوزيلندا وكندا ذهبوا إلى حد الإشارة إلى الاهتمام بالانضمام إلى اتفاقات مماثلة موازية أو إبرامها على غرار الركيزة الثانية. ومع ذلك، أعربت دول أخرى عن قلقها بشأن احتمال حدوث سباق تسلح، أو تأثير مزعزع للاستقرار على الديناميات الإقليمية. وكانت الصين من المعترضين الصريحين، وشبهت «أوكوس» بـ«نسخة طبق الأصل من الناتو في آسيا والمحيط الهادي» تهدد نفوذها الإقليمي.

الرئيس الصيني شي جينبينغ (رويترز)

ويتوقف النجاح الدائم لـ«أوكوس» في ردع التهديدات الإقليمية وتعزيز الاستقرار الإقليمي، على الدول المشاركة في التغلب على الحواجز التي تحول دون التقدم في تبادل التكنولوجيا والمعلومات، وتلبية المعايير لكلا الركيزتين. وسوف يستغرق تحقيق هذه الأهداف الأساسية سنوات، ومن المرجح أن تتطلب الركيزة الأولى عقودا، حتى مع تقدم جميع الدول بأقصى سرعة.

وبغض النظر عن ذلك، لا تزال «أوكوس» تحمل وعدا فوريا للدول المشاركة. ومن الأهمية بمكان أن تساعد على تحفيز الابتكار التكنولوجي وتعزيز البحث والتطوير للقدرات الناشئة اللازمة للحفاظ على ميزة تنافسية، وتعزيز العلاقات الدفاعية، وتعميق وجود الدول الثلاث في منطقة المحيطين الهندي والهادي.

الرأي



عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
TT

عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)

لم تكن رحلة طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» نحو الأجواء مجرد مسار تقليدي لتطوير طراز جديد، بل تحولت إلى واحدة من أعقد الملاحم التنظيمية والصناعية في تاريخ الطيران المدني الحديث.

فبينما كانت شركة «بوينغ» الأميركية العملاقة، التي تأسست عام 1916 وتعد أحد أعمدة الاقتصاد الأميركي ورمزاً لصناعات الفضاء والدفاع العالمية، تسعى لترسيخ هيمنتها، واجهت أزمة وجودية عصفت بسمعتها وكادت تطيح بمستقبل عائلتها الأكثر مبيعاً من الطائرات ضيقة البدن.

واليوم، وبعد سنوات طويلة من التجميد والتأجيل، تأتي الموافقة النهائية لتفتح صفحة جديدة في سجل الطائرة التي وُلدت من رحم المنافسة الشرسة، لكنها تعثرت في شباك السلامة والرقابة الصارمة.

ولادة من رحم الصراع التنافسي

بدأت قصة عائلة «737 ماكس» كاستجابة دفاعية سريعة من «بوينغ» لمواجهة النجاح الكاسح الذي حققته غريمتها الأوروبية «إيرباص» بإطلاق طراز «A320neo» الموفر للوقود. ولكي تتجنب الشركة الأميركية تكاليف تصميم طائرة جديدة بالكامل من الصفر، والتي كانت ستحتاج إلى نحو عقد من الزمن، فضلت إجراء تعديلات جذرية على هيكل طائرتها التاريخية «737».

تم تزويد الطراز الجديد بمحركات «LEAP-1B» الأكبر حجماً والأكثر كفاءة، ودُفعت تلك المحركات إلى الأمام وإلى الأعلى قليلاً لتناسب قصر قوائم الهبوط في التصميم القديم.

وضمن هذه العائلة، تمثل «ماكس 10» الذروة الهندسية كأطول طائرة في تاريخ هذا الطراز، حيث صُممت خصيصاً لتتسع لنحو 230 راكباً، بهدف مقارعة طائرة «إيرباص A321neo» التي استأثرت بحصة الأسد في سوق الرحلات المتوسطة.

الصدمة الوجودية ولعنة نظام «مكاس»

لكن هذه التعديلات الهندسية غيرت الخصائص الديناميكية للطائرة، مما دفع «بوينغ» إلى تطوير نظام برمجيات سري يُعرف باسم «نظام تعزيز خصائص المناورة» أو ما بات يشتهر عالمياً بنظام «مكاس» (MCAS).

كان الهدف من هذا النظام هو دفع مقدمة الطائرة لأسفل تلقائياً لتجنب حدوث حالة الانهيار أو الـStall.

ولم تمر أشهر قليلة على دخول عائلة «ماكس» الخدمة حتى وقعت الكارثة، حيث تسبب هذا النظام، بناءً على قراءات خاطئة من مستشعر واحد، في تحطم طائرة الخطوط الجوية الإندونيسية «ليون إير» في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، تلتها بأشهر قليلة كارثة مماثلة لطائرة الخطوط الإثيوبية في مارس (آذار) 2019.

أسفر الحادثان عن مقتل 346 شخصاً، ليدخلا قطاع الطيران في صدمة غير مسبوقة كشفت عن أخطاء تصميمية فادحة وتعتيم تنظيمي كلّف الشركة المليارات.

قرار التجميد وعقود من التدقيق الهرمي

في أعقاب الكارثة الثانية، اتخذت سلطات الطيران العالمية قراراً تاريخياً وغير مسبوق بمنع تحليق جميع طائرات «737 ماكس» حول العالم، وهو التوقف الذي استمر لنحو عشرين شهراً بالنسبة للطرازات الأصغر.

أما الطراز الأكبر «ماكس 10»، فقد دفع الثمن الأكبر، إذ تزامن جدول اعتماده مع انهيار الثقة بين «بوينغ» وإدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA).

وتحت ضغط الكونغرس والرأي العام، تخلت السلطات التنظيمية عن أسلوبها القديم في تفويض المهام لمهندسي «بوينغ»، وأخضعت طائرة «ماكس 10» لتدقيق مجهري شمل إعادة مراجعة شاملة لبرمجيات الطائرة، وتعديل أنظمة تنبيه الطيارين، وحل مشكلات هندسية معقدة مثل نظام منع تكون الجليد في المحركات، مما أدى إلى تأجيل دخولها الخدمة الذي كان مقرراً عام 2020 لسنوات متتالية.

العودة والرهان على استعادة الثقة

ومع صدور الاعتماد الرسمي النهائي من إدارة الطيران الفيدرالية، يبدو أن طائرة «ماكس 10» تستعد أخيراً لقص شريط البداية الحقيقية مع ترقب بدء عمليات التسليم التجاري بحلول عام 2027.

لا يمثل هذا الاعتماد مجرد رخصة للطيران، بل هو بمثابة صك غفران فني تحتاجه «بوينغ» لإقناع الأسواق العالمية بأنها استعادت بوصلة الجودة والسلامة التي ميزتها لعقود.

ومع وجود أكثر من 1500 طلبية مؤكدة من كبرى شركات الطيران العالمية مثل «يونايتد» و«دلتا» و«رايان إير»، فإن هذه الطائرة لا تحمل الركاب فحسب، بل تحمل على متنها الآمال الاقتصادية لعملاق صناعي أميركي يحاول جاهداً الخروج من نفق الأزمات المظلم ومسابقة الزمن للحاق بركب المنافسة العالمية.


ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه سيكون قد أنفق أكثر من 400 ‌مليون ‌دولار ​لدعم ‌المرشحين ⁠الجمهوريين ​بحلول انتخابات التجديد النصفي ⁠في الكونغرس في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكتب ⁠ترمب على ‌منصة «تروث ‌سوشيال» ​للتواصل ‌الاجتماعي: «أنفقت أكثر من ‌300 مليون دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل ‌المباشر وغير المباشر مع الناخبين والتجمعات الانتخابية ⁠الحضورية ⁠والجارية عن بعد وساحات التجمعات وبرامج حث الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات، وغير ذلك».

يأتي ذلك بعدما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إنه ليس بإمكان مجلس النواب إذا قاده الديمقراطيون فعل الكثير ​لوقف سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف في مقابلة تلفزيونية قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر: «أعتقد أن التحركات محدودة جداً».

وتابع: «لدينا صلاحيات جمركية متينة جداً»، في إشارة إلى معارضة الديمقراطيين لفرض ترمب رسوماً جمركية واسعة النطاق على ‌سلع مستوردة من ‌دول حول العالم.

ويتحدد مستقبل ​السيطرة ‌على ⁠الكونغرس ​مع توجه ⁠الناخبين إلى صناديق الاقتراع في الثالث من نوفمبر لاختيار أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ وحكام الولايات. ويتمتع الحزب الجمهوري حالياً بأغلبية ضئيلة في كل من مجلسي الشيوخ والنواب.

وتأتي هذه الانتخابات في الوقت الذي تراجعت فيه شعبية ⁠ترمب بسبب طريقة تعامله مع ارتفاع ‌تكاليف المعيشة خلال ‌الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على إيران، وأدت إلى ‌زيادة أسعار الوقود. وذكر بيسنت أن جهود ‌وزارة الخزانة لعزل إيران اقتصاديا تؤتي ثمارها.


الأموال تتدفق على المرشحين الجمهوريين... و«اليسار الديمقراطي»

صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)
صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)
TT

الأموال تتدفق على المرشحين الجمهوريين... و«اليسار الديمقراطي»

صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)
صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)

ضخّت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري عشرات ملايين الدولارات لدعم مرشحيها في الانتخابات النصفية للكونغرس، معززة بذلك مزاياهم المالية الكبيرة في المنافسات المحتدمة في عدد من الولايات. بينما تلقى المرشحون اليساريون من الديمقراطيين تمويلاً غير مألوف من عدد من الأثرياء.

وأفادت اللجنة الوطنية الجمهورية من قرار أصدرته المحكمة العليا الأميركية في يونيو (حزيران) الماضي يلغي القيود المفروضة على حجم الإنفاق المنسق، الذي يمكن للجان الأحزاب القيام به مع المرشحين، في تغيير جذري لتشريعات خاصة أقرت عام 2010.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن اللجنة الجمهورية، التي دخلت سبتمبر (أيلول) الماضي برصيد بلغ 126 مليون دولار، أنها ستحول أكثر من 50 مليون دولار إلى الهيئات المشرفة على جهود الحزب لانتخاب مرشحي مجلسي النواب والشيوخ. وكذلك أعلنت أنها حوّلت أكثر من 44 مليون دولار بين منتصف أغسطس (آب) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى لجنتي الحزب الرئيسيتين في مجلسي النواب والشيوخ. ووزّعت الأموال بالتساوي تقريباً بين اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، التي تعمل على انتخاب الجمهوريين لمجلس النواب، ونظيرتها في مجلس الشيوخ، مضيفة أنها سترسل ما لا يقل عن 6 ملايين دولار إضافية إلى هاتين اللجنتين بحلول يوم الانتخابات.

ويأتي هذا الإنفاق في وقت يركز فيه الجمهوريون على الدفاع عن مواقعهم، إذ يخصصون مواردهم لولايات ودوائر كانت تُعدّ حتى وقت قريب معاقل مضمونة للحزب، في ظل تراجع شعبية الرئيس دونالد ترمب الذي بات ينعكس سلباً على حظوظ مرشحيه.

رصيد ضخم

صندوق اقتراع رسمي في الدائرة الانتخابية الـ22 في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

ويعود الفضل في الرصيد الضخم الذي جمعته اللجنة جزئياً إلى حملة تبرعات مكثفة قادها ترمب ونائبه جاي دي فانس، الذي تولى الإشراف على العمليات المالية للحزب. وأعلنت اللجنة أنها جمعت 18.5 مليون دولار في سبتمبر (أيلول) وحده، فيما أفاد مسؤولوها بأن رصيدها تراجع بحلول 14 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 76 مليون دولار.

ولا تعد هذه التحويلات أمراً جديداً، ففي الدورات الانتخابية الأربع الأخيرة حوّلت اللجنة الوطنية الجمهورية ما بين 8 ملايين و31 مليون دولار تقريباً إلى لجنتي الكونغرس. غير أن حجمها هذه المرة تجاوز ذلك كثيراً، مستفيداً من حكم المحكمة العليا ذات الأكثرية المحافظة، الذي يُعدّ على الأرجح أكبر تحول في قواعد تمويل الحملات منذ قرار «مواطنون متحدون» لعام 2010، الذي رفع القيود عن إنفاق الشركات في الانتخابات.

وهذا ما مكّن لجنتي الحزب الجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ من توجيه قدر أكبر من أموالهما إلى إعلانات منسقة مع المرشحين مقارنة بنظيرتيهما الديمقراطيتين، إذ بثّتا أو حجزتا إعلانات بقيمة 152 مليون دولار تقريباً عبر عمليات شراء منسقة، كان أكبرها لصالح السيناتور جون هاستد في أوهايو. كما تبث اللجنة الوطنية الجمهورية إعلانات أخرى بقيمة 5 ملايين دولار نسقتها مع حملة النائبة آشلي هينسون لمجلس الشيوخ في أيوا.

وأفاد كبير المسؤولين في اللجنة، مايك أمبروزيني، بأن الإنفاق يوجه الأموال مباشرة إلى الحملات، موضحاً أنه حتى أوائل أكتوبر (تشرين الأول) جرى إنفاق نحو 56 مليون دولار على حملات التوعية وحشد الناخبين، و27 مليوناً على «نزاهة الانتخابات»، و18 مليوناً على جمع البيانات، ونحو 11 مليوناً على العمل الرقمي.

تمويل الديمقراطيين

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال التصويت المبكر للانتخابات النصفية للكونغرس في ميامي (إ.ب.أ)

في المقابل، لم تبث اللجان الديمقراطية أو تحجز سوى إعلانات بقيمة 102 مليون دولار تقريباً، كان أكبرها لصالح منافس هاستد، السيناتور السابق شيرود براون. وتعاني اللجنة الوطنية الديمقراطية من عجز نقدي.

غير أن الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي يشهد تدفقاً غير مألوف للأموال. ففي ميشيغان، تبرعت لجنة عمل سياسي جديدة تتعهد بمواجهة التمويل المؤيد لإسرائيل بأكثر من نصف مليون دولار لدعم حملة المرشح التقدمي عبد الرحمن السيد لمجلس الشيوخ. ويقف خلفها متبرعون شبه مجهولين، لم يسبق لكثير منهم التبرع لأي جهة سياسية قبل العام الماضي، لكنهم ضخّوا منذ ذلك الحين ما يصل إلى مليون دولار لكل منهم.

وفي نيويورك، حرّر الملياردير أليكس سوروس شيكات مباشرة لسياسيين تقدميين، بينهم النائبتان براميلا جايابال من واشنطن وإلهان عمر من مينيسوتا، ضمن ملايين يعتزم هو ووالده جورج سوروس تقديمها لدعم القضايا الديمقراطية هذا العام.

وفي فيلادلفيا، يُنفق نحو مليون دولار من جهات خارجية على إعلانات تلفزيونية لدعم الاشتراكي الديمقراطي كريس راب، تبرز تأييد النائبة ألكساندريا أوكاسيو - كورتيز له، واستعداده للدفاع عن الرعاية الصحية الشاملة.

ورغم ذلك، يظل ما يجمعه اليسار وينفقه جزءاً ضئيلاً مما ينفقه الجمهوريون والمؤسسة الديمقراطية. حتى منظمة «الاشتراكيون الديمقراطيون الأميركيون»، الممولة حصرياً من رسوم العضوية والمعتمدة على المتطوعين، تجرب أساليب جديدة؛ فإلى جانب الرسوم التي تبدأ عادة من 10 دولارات شهرياً، أطلقت خيار «رسوم التضامن» بنسبة 1 في المائة من دخل العضو، تحت شعار «تبرّع بنسبة 1 في المائة من أجل 99 في المائة».

أما منظمة «ديمقراطيو العدالة» فتقول إن هدفها البقاء في دائرة المنافسة في السباقات التي قد يغرق فيها الخصوم التقدميين بالإعلانات. وقال المتحدث باسمها أسامة أندرابي: «لن نملك أبداً الأموال التي تملكها (أيباك) أو العملات المشفرة»، في إشارة إلى لجنة الشؤون العامة الأميركية لإسرائيل «أيباك» وقطاع العملات المشفرة الذي أنفق أكثر من 90 مليون دولار في هذه الانتخابات. وردّت الناطقة باسم «أيباك» ديرين سوزا بأن المجموعة «منظمة عضوية تضم أفراداً أميركيين، وليست مؤسسة».