حفلات صيف لبنان: الوسوف والساهر والحلاني وزيتون... والأمل

المتعهّد ميشال الحايك لـ«الشرق الأوسط»: ارحمونا!

2- المتعهّد اللبناني ميشال الحايك يأمل بموسم صيف واعد (حسابه في فيسبوك)
2- المتعهّد اللبناني ميشال الحايك يأمل بموسم صيف واعد (حسابه في فيسبوك)
TT

حفلات صيف لبنان: الوسوف والساهر والحلاني وزيتون... والأمل

2- المتعهّد اللبناني ميشال الحايك يأمل بموسم صيف واعد (حسابه في فيسبوك)
2- المتعهّد اللبناني ميشال الحايك يأمل بموسم صيف واعد (حسابه في فيسبوك)

يتمسّك أحد أشهر متعهّدي الحفلات في لبنان، ميشال الحايك، بذلك الجبّار الهشّ الذي يسمّونه الأمل. «لولاه، لتلاشى معنى الحياة»، يبدأ حديثه مع «الشرق الأوسط». الصيف واعد باستعادة جدوى الأيام، رغم ثقل الظرف وأهواله. وشركته «Double Eight» تواكب تنظيم أمسيات غنائية تحييها أسماء مُنتظرة: كاظم الساهر، جورج وسوف، عاصي الحلاني وناصيف زيتون. «البلاد تمرض، لكنها لا تموت»، من هنا، قراره الصمود في مدينة لن تُهزم.

الموعد مع زيتون ليل 30 يونيو (حزيران) الحالي في «الفوروم دو بيروت»، ومع الوسوف والحلاني في الموعد عينه إنما في أشهر فنادق العاصمة العائد بشجاعة إلى الحياة. إنه «أوتيل فينيسيا» المنتفض على الموت، المصرّ على الثبات. أما في الثالث من يوليو (تموز)، فـ«الفوروم» يستعدّ لاحتضان شجن القيصر وعطر القصائد. هذا موعد الرقي الفني وسحر الشعور. وما يمنحه كاظم الساهر للحاضرين، شيء من «الغلامور» يُرشّ على الروح. يُلقي بالقلوب على غيمة.

كاظم الساهر (تويتر)

هذه بيروت التي يأبى الحايك خذلانها في المحن. «كل ما ينقصنا هو الاستقرار الأمني والسياسي. المغتربون والسياح يحبون لبنان أضعاف ما نفعل. في البلد، ثمة مَن يخرّب دون الاكتراث لموسم الصيف. ارحمونا!».

يرجو ألا تستمرّ «حرتقات» (اضطرابات) تودي بالموسم والسمعة. وبأسى يكشف: «كان يُفترض إقامة حفل لفنان خليجي أبدى حماسة تجاه الغناء للبنان وناسه. الأحداث الأخيرة قضت على كل شيء. اعتذَر وربطَ العودة باستتباب الهدوء».

ماذا عن حجوزات الحفلات؟ «تبشّر بالخير». بالنسبة إليه، «علينا بذل الجهد قبل التحدّث عن النجاح. هو توفيق من الله، لكنه قبل الشعارات والتوقعات، محاولات وحرص على المستوى».

جورج وسوف في أحد حفلاته (فيسبوك الفنان)

حفل الوسوف سيكون الأول في لبنان بعد فاجعة الابن الراحل. «حبيبي أبو وديع»، يتنهّد الحايك في مديح صداقتهما. وسيحلو للجمهور انتظار الحلاني بعد أغنياته الأخيرة وفرحته بزفّ ابنته إلى شريك الحياة. ناصيف زيتون يترقّبه جمهور وفي، يردّد أغنياته بأعلى صوت. وكاظم الساهر يعلم كم يجلّه اللبنانيون. يوجّه التحية إلى «علاقة العمر»، ويقول: «لا يتردّد كلما سألته إحياء حفل. لبنان يعني له الكثير».

يذكر العام الفائت حين غنّى «القيصر» في «البيال» على بُعد أمتار من الدخان المتصاعد من صوامع القمح المتآكلة بعد مأساة المرفأ. «أردنا القول إننا نرفض الموت ولن يُطفئ أحد شعلة الحياة في داخلنا. هذه السنة، الموعد في (الفوروم) الشاهد بدوره على التطلّع إلى الأمام».

يتحدّث عن «تشويش»، رداً على سؤال حول ارتفاع أسعار بطاقات حفل الساهر (تبدأ من مائة دولار وتصل إلى 500): «لا يُعدّ السعر مرتفعاً لفنان بحجمه. التكاليف باهظة، من تأشيرات وتذاكر سفر لـ48 عازفاً، إلى حجوزات الفندق وضريبة الدولة. لسنا جمعية خيرية. في الأسفار، ثمة ثمن رحلة يبلغ 300 دولار وآخر في الرحلة عينها يبلغ 2000 دولار. هل من المنطقي الإضاءة على الثمن الأعلى وسط خيارات إضافية؟ هذا التشويش مضرّ».

- عاصي الحلاني في حفل من تنظيم ميشال الحايك (فيسبوك الأخير)

نحو نصف قرن، وميشال الحايك ينظّم حفلات في لبنان وخارجه. تتدخّل الخبرة في تحديد الأسماء والأماكن، وله علاقات موسّعة تذلّل العوائق. أمام آلام لبنان، يصبح الرجاء واحداً: «أن نحبّ البلد، ونحوّل التنافس إلى تكامل. الأهم هو الاتفاق على هدف مشترك: رفض طمس هوية بيروت».

يخشى «مفاجآت سلبية» ويضع الخطة باء بجانب الخطة ألف. يشغله «التسويق الصحيح واللوكايشن اللائق»، ويشدّد على أنه يشرف بنفسه على الرحلة، «من استقبال الفنان في المطار، فاصطحابه إلى الفندق، والاهتمام براحته قبل الحفل وبعده». هو ممَن يحرصون على صورة البلد. فتتجسّد في شكل بطاقة الحفل، ومكانه، حتى المقاعد والإضاءة والصوت ومواقف السيارات ورجال الأمن... «عملٌ متكاملٌ».

لديه يقين: «للفشل أسبابه وللنجاح أيضاً. لا تنفع البكائيات إن حدث ما ليس متوقعاً. على الخطة باء أن تجهز فوراً». تدخّله بالتفاصيل مردُّه السعي إلى النجاح، وليبقى لبنان منارة الفن، مع ذلك، لا تكفي الجهود ما لم يكن المناخ مؤاتياً. فيقول ميشال الحايك: «الأمن الاقتصادي متاح، نحن شعب لا يموت، نعمل بلا كسل. تنقصنا رحمة السياسيين ومَن وراءهم من أصحاب الضمائر الميتة. في لبنان، ثمة الكثير ليُحكى عنه غير ما تورده نشرات الأخبار ويهرع الإعلام إلى تغطيته. مؤلم أنّ الأضواء تقتصر على الجانب السلبي. نرفض اختناق بيروت ونحن نتفرّج عليها».

وفق تقديراته، فإنّ «70 في المائة من الشعب اللبناني يتكئ على موسم الصيف السياحي. هذا فصل الرزق وتعويض الخسائر». مرة أخرى، يتحدّث عن التكامل: «من بائع المنقوشة إلى صاحب الفندق، ومن الكيرمس إلى أكبر مهرجان... قدرنا واحد وهو المحاولة حتى الرمق الأخير».


مقالات ذات صلة

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

يوميات الشرق أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

فكَّر حواس في تقديم أوبرا عن توت عنخ آمون بالتعاون مع موسيقي إيطالي، مستوحاة من شخصيات حقيقية وقصة درامية من وحي أفكاره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المغنية نيكي ميناج والرئيس الأميركي دونالد ترمب يقفان على المسرح معاً خلال حدث في واشنطن (أ.ب)

«المعجبة الأولى بالرئيس»... ترمب يمازح نيكي ميناج ويشيد بأظافرها على المسرح

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغنية الراب نيكي ميناج إلى الصعود على المنصة خلال إلقائه خطاباً، وأشاد بأظافرها الطويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تقف ماريلين نعمان كما لو أنّ الزمن توقّف عند إيقاع آخر (صور الفنانة)

ماريلين نعمان... من زمن آخر

ضمن لقطة واحدة طويلة، تنتقل ماريلين نعمان بين حالات شعورية متعدّدة، بتركيز عالٍ يفرض إعادة التصوير من البداية عند أيّ خطأ...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الغناء مساحة مؤقّتة للحرّية (أ.ب)

خلف القضبان... سجينات برازيليات يتنافسن بالغناء قبل الحرّية

شاركت مجموعة من النساء البرازيليات القابعات خلف القضبان في مسابقة غنائية أُقيمت، الجمعة، داخل أحد سجون مدينة ريو دي جانيرو.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
يوميات الشرق عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)

أسرة عبد الحليم حافظ تتهم «العندليب الأبيض» بتشويه صورة المطرب الراحل

اتهمت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، والملقب بـ«العندليب الأسمر»، شخصاً أطلق على نفسه لقب «العندليب الأبيض».

داليا ماهر (القاهرة )

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.