العراق... إحياء الذكرى التاسعة لمجزرة معسكر «سبايكر»

اتهامات لأقارب صدام حسين بالضلوع فيها

صورة وزعها إعلام «الحشد الشعبي العراقي» من مراسم الذكرى التاسعة لضحايا مجزرة سبايكر
صورة وزعها إعلام «الحشد الشعبي العراقي» من مراسم الذكرى التاسعة لضحايا مجزرة سبايكر
TT

العراق... إحياء الذكرى التاسعة لمجزرة معسكر «سبايكر»

صورة وزعها إعلام «الحشد الشعبي العراقي» من مراسم الذكرى التاسعة لضحايا مجزرة سبايكر
صورة وزعها إعلام «الحشد الشعبي العراقي» من مراسم الذكرى التاسعة لضحايا مجزرة سبايكر

تجدد في العراق، اليوم السبت، إحياء الذكرى التاسعة لما بات يعرف بـ«جريمة سبايكر» التي نفذها عناصر «داعش» ضد الجنود والمتطوعين الجدد الخارجين من معسكر سبايكر في محافظة صلاح الدين، في مثل هذا اليوم في عام 2014، الذي شهد صعود تنظيم «داعش» وسيطرته على أجزاء واسعة من محافظات شمال وشرق وغرب البلاد، قبل أن تتمكن القوات الحكومية من دحره بعد نحو 3 سنوات.

وأقيم الحفل في موقع ارتكاب الجريمة على ضفاف نهر دجلة في منطقة القصور الرئاسية بمدينة تكريت التابعة لمحافظة صلاح الدين.

وحضر المحفل التأبيني العشرات من أسر الضحايا إلى جانب بعض النواب والمسؤولين الحكوميين وممثلين عن فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب «داعش».

صورة وزعها إعلام «الحشد الشعبي العراقي» من مراسم الذكرى التاسعة لضحايا مجزرة سبايكر

وتزامن ارتكاب المجزرة وقتذاك، مع نجاح «داعش» في السيطرة على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، ثاني أكبر محافظة في البلاد من حيث عدد السكان.

وقال رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، الذي قاد الحرب ضد «داعش» بين الأعوام (2014 - 2017) في تغريدة عبر «تويتر» (اليوم السبت): «اليوم ذكرى الجرح الوطني الأكبر والأخطر، ذكرى سقوط الموصل بيد (داعش) الإرهاب والهمجية».

وأضاف: «لم يكن سقوط الموصل إلا نتيجة لمخططات الأعداء، ونتيجة الفساد ولسوء الإدارة والطائفية والكراهية».

من جانبه، أكد فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب «داعش» (يونيتاد)، (اليوم السبت)، أن جريمة سبايكر «تمثل أكبر عمليات القتل الجماعي الموثقة».

وقالت ممثل الفريق، كنكا موريس، في كلمة خلال المحفل التأبيني، إن «فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة يجري تحقيقاته بشأن هذه الجريمة التي تعد من أكبر عمليات القتل الجماعي الموثقة، والتي راح ضحيتها ما يقارب 2000 شهيد».

صورة وزعها إعلام «الحشد الشعبي العراقي» من مراسم الذكرى التاسعة لضحايا مجزرة سبايكر

وأضافت موريس، أن «الفريق سيقوم بالعمل على جلب الجناة وتقديمهم إلى العدالة، إذ عمل منذ تشكيله على الإطاحة بالجناة».

وأكدت أن «المجتمع الدولي وبموجب القانون الدولي يعد هذه الجرائم من أكبر الجرائم المرتكبة، ومن خلال جمع الأدلة ستتم محاسبة مرتكبي هذه الجريمة وفق المعايير الدولية حتى ولو بعد عقود».

ولفتت إلى أن «الفريق يعمل مع السلطات العراقية لتسليط الضوء على هذه الجرائم والكشف عن مرتكبيها وتقديم نتائج التحقيق إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بشأن هذه الجريمة».

حقائق

ضحايا سبايكر

  • يتراوح بين 1700 - 2000 قتيل
  • أكثر من 900 أسرة قتل أبناؤهم في سبايكر 
  •  أكثر من 500 مفقود 
  • 140 جثة بانتظار فحصها من قبل الطب العدلي

ورغم فداحة جريمة «سبايكر» الذي نفذها عناصر التنظيم الإرهابي، إلا أن الكثير من فصولها لم تحسم بعد، لجهة تحديد جميع العناصر المتورطين بالمجزرة، أو محاسبة القيادات العسكرية العليا التي سمحت بوقوعها جراء إهمالهم وسوء قيادتهم، أو لجهة معرفة أجساد بعض الضحايا والعدد الدقيق لهم (يتراوح بين 1700 - 2000 قتيل)، أو حتى حصول أسر الضحايا على التعويضات التي تقرها القوانين العراقية المخصصة لهذا النوع من الضحايا.

فعلى صعيد الجهات المتورطة بالحادث، تشير جميع أصابع الاتهام إلى تحميل عناصر «داعش» مسؤولية ذلك، وسبق أن أعلنت السلطات العراقية القبض ومحاكمة بعض المتورطين، وهناك من يتهم بعض العشائر الموجودة هناك بالتورط في المجزرة، أما النائب عن حركة «عصائب أهل الحق» حسن سالم، فحمل عائلة الرئيس الراحل صدام حسين، مسؤولية المجزرة، باعتبار أنهم كانوا يقيمون بالقرب من منطقة القصور الرئاسية التي نفذت فيها المجزرة.

وقال سالم وهو رئيس لجنة الشهداء والضحايا والسجناء السياسيين البرلمانية خلال كلمة في المحفل التأبيني، إن «تنظيم (داعش) مجرم وارتكب أبشع الجرائم، لكن هذه الجريمة قد ارتكبت من قبل النفر الضال والمجرم من عشائر تكريت وبالخصوص عشيرة المقبور صدام».

أما على مستوى محاسبة القيادات العسكرية التي أخفقت في حماية جنودها، وتسببت في مقتل العديد منهم، فإن التحقيقات التي أجراها البرلمان لم تسفر عن أي عقوبة، رغم تحميل التقرير وقتذاك رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي باعتباره القائد الأعلى للجيش، إلى جانب بعض القيادات العسكرية الكبرى، لكن نقل معركة التحقيقات من إطارها القانوني إلى الحلبة السياسية لم يحقق أي نتيجة لصالح محاسبة المقصرين.

وتعاني قضية تعويض أسر الضحايا حتى الآن من التلكؤ، حيث أكد رئيس لجنة تخليد مجزرة تكريت، معين الكاظمي (اليوم السبت)، على أن أكثر من 900 أسرة قتل أبناؤهم في سبايكر، موزعين على محافظات النجف والديوانية وبابل وكربلاء، لم يتحصلوا على كامل حقوقهم التي كفلها القانون.

وأكد الكاظمي أن «هناك أكثر من 500 مفقود من شهداء سبايكر ويوجد حالياً 140 من رفات شهداء سبايكر بانتظار فحصها من قبل الطب العدلي، ولا بد لوزارة الصحة أن تسرع في حسم هذا الموضوع».

كان البرلمان العراقي صوت منتصف يوليو (تمور) 2019، على قانون تعويض ضحايا سبايكر.


مقالات ذات صلة

الزيدي يعلن استكمال «خطة عراقية» لتسلم سلاح الفصائل

المشرق العربي قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

الزيدي يعلن استكمال «خطة عراقية» لتسلم سلاح الفصائل

أثار إعلان صادر عن المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، السبت، جدلاً جديداً بشأن مستقبل السلاح خارج إطار الدولة...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا يوم 2 مارس 2026 (رويترز)

«كتائب حزب الله» ترحب بحصر السلاح في العراق

رحبت «كتائب حزب الله»، السبت، بـ«كل خطوة يتخذها غير المنخرطين في المقاومة، والتي تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتعزز الأمن».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الحالي القبض على 4 متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)

بغداد تدين هجمات صاروخية استهدفت الكويت

أدان العراق، الجمعة، استهداف دولة الكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في موقف جاء عقب إعلان الكويت تعرض أراضيها لهجمات قالت إنها إيرانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي الزيدي يتحدث قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ترقُّب عراقي لأولى خطوات الزيدي لنزع سلاح الفصائل

قالت مصادر عراقية، الجمعة، إن رئاسة الوزراء ستجري مشاورات مكثفة بعد عيد الأضحى، في إطار خطة تهدف إلى إعادة تنظيم ملف الفصائل المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (أ.ف.ب)

أرنولد يعول على «شكيمة العراقيين» لتحقيق المفاجأة بالمونديال

يعوّل المدرب الأسترالي، غراهام أرنولد، على شكيمة العراقيين لتحقيق المفاجأة في مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

العراق: استكمال خطة لحصر السلاح

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
TT

العراق: استكمال خطة لحصر السلاح

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

أعلن رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، أمس، استكمال الخطة المخصصة لتسلم سلاح «سرايا السلام»؛ الفصيلِ التابع لـ«التيار الصدري»، مشيراً إلى أن حركة «عصائب أهل الحق» التابعة لقيس الخزعلي، أحد قادة «الإطار التنسيقي» الحاكم، «سوف تسلم سلاحها أيضاً».

وأضاف الزيدي، في تصريحات صحافية، أن الحكومة لن تسمح لأي جهة بامتلاك السلاح خارج إطار الدولة، وأن احتكار السلاح واستخدام القوة سيكونان بـ«يد الدولة حصراً».

في سياق متصل، أعلن «التيار الصدري»، بزعامة مقتدى الصدر، خطوات لإعادة هيكلة جناحه المسلح «سرايا السلام»، عبر فصلها تنظيمياً عن «التيار» وتحويل العناصر المرتبطة بها إلى مؤسسات مدنية، على أن يكتمل تنفيذها الأسبوع المقبل.

إلى ذلك، عرض المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، على الفصائل التي تنوي تسليم سلاحها للدولة، أن تسلّم فصيله «الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة والمضادة للدروع»، معرباً عن الاستعداد لـ«دفع ثمنها».


خيارات معقدة لقيادة «القسام»


فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)
فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)
TT

خيارات معقدة لقيادة «القسام»


فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)
فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)

وضعت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، الحركة أمام خيارات معقدة، لملء الفراغ في رئاسة أركان الكتائب.

وقتلت إسرائيل خلال أقل من أسبوعين قائد «القسام»، عز الدين الحداد، وخليفته محمد عودة، بعد عقود من الملاحقات.

وتحدثت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن خيارات الحركة ومن بينها «القيادة الجماعية» لـ«القسام»، على غرار المجلس القيادي الذي يدير شؤون «حماس» راهناً.

واتفقت 3 مصادر من «حماس» في غزة، على أن قرار اختيار أو إعلان رئيس جديد للأركان قد يحتاج هذه المرة وقتاً أطول مقارنة بسرعة تحويل القيادة من الحداد إلى عودة، لأسباب مختلفة منها «ملاحقة إسرائيل لكل من يتم اختياره».

ومن بين الأسباب وفق أحد المصادر، «تأثير الاغتيالات داخلياً على الحركة، والحاجة للتفكير والتأني»، في حين رجح المصدر الثالث أن «اختيار قائد جديد سيكون قريباً، لكن بشكل أكثر سرية».


الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)
الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)
TT

الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)
الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)

يعمل الجيش الإسرائيلي على تشكيل «سلاح روبوتات متكامل» يضم روبوتات مقاتلة قادرة على مهاجمة الأهداف وحدها، وتمشيط مناطق شاسعة فوق وتحت الأرض، وناقلات مدرعة، وطائرات مخصصة لإسقاط الوحدات في المناطق القتالية.

ووصفت القناة 12 الإسرائيلية ذلك المسار لتعزيز حضور الروبوتات في المنظومة العسكرية الإسرائيلية بأنه «ثورة تتحقق فعلاً»، وهي إحدى «العبر المستفادة من حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في قطاع غزة».

وقال تقرير مطول في القناة الإسرائيلية إن الحرب في غزة حولت «الروبوتات» في الجيش الإسرائيلي من مجرد أدوات في تجربة تجريها وحدات خاصة إلى ثورة حقيقية.

ويرصد التقرير كيف أن (حظيرة طائرات) في قاعدة غير معروفة نسبياً في «تل هشومير» وسط إسرائيل، لا يتوقف العمل بها ليل نهار في المركز المعروف بأنه مركز إعادة التأهيل والصيانة، ويضم الوحدة المسؤولة عن تجميع وإصلاح وتجديد المركبات القتالية المدرعة.

تغيير الموازين

ويشرح كيف يتم هناك إعادة إحياء مدرعات متضررة وأخرى قديمة عُدت لسنوات «خردة لا قيمة لها»، كي تعود إلى ساحة المعركة ليس بصفتها مركبات قتالية عادية، بل روبوتات.

وقال الرائد «أ» وهو رئيس قسم الأنظمة الروبوتية: «نسمي ذلك تحويل النفايات إلى ذهب».

ويتضح من حديث الرائد «أ» أن الخسائر التي ألحقتها «حماس» بناقلات الجند في حرب عام 2014 كانت نقطة التحول الرئيسية «عندما بدأوا يسألون كيف يمكن أن يستفيدوا من هذه الناقلات التي لم تعد تصلح للاستخدام».

مدرعات لم تعد تعمل يجري تحويلها إلى روبوتات (الجيش الإسرائيلي)

وبعد تجارب لا تحصى وعدة حروب لاحقة، بدأ استخدام الروبوتات بشكل موسع في الحرب الحالية، في واحد من أبرز التحولات الدراماتيكية التي شهدها الجيش الإسرائيلي، منتقلاً من «جيش يستخدم الروبوتات» إلى «جيش يبدأ في بناء عقيدة قتالية روبوتية متكاملة»، حسب وصف التقرير.

وقال التقرير إن الحرب الأخيرة غيّرت الموازين، إذ «كان الهجوم المفاجئ في السابع من أكتوبر، الذي أبرز قصور الاعتماد على التكنولوجيا وحدها، هو ما دفع هذا التوجه قُدماً».

أول حرب روبوتية... في غزة

وأوضح يارون ساريج، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي التابع للجيش أن حرب 7 أكتوبر هي «أول حرب روبوتية».

ووفقاً له، فقد تم دمج «عشرات الآلاف من الأدوات، من أسراب الطائرات المسيّرة إلى فرق الروبوتات الأرضية المناورة»، في ساحة المعركة. ولم يقتصر الأمر على الأرض.

كان الهدف، حسب الجميع، هو تقليل المخاطر، عبر إرسال الروبوتات أولاً إلى مناطق القتال والمناطق المفخخة، وتنفيذ مهام خطرة، والاستفادة منها في توفير تفوق عملياتي في ساحة معركة معقدة، وكانت النتيجة قفزة نوعية دراماتيكية في حجم الاستخدام، والتعقيد، وانتشار الروبوتات في ميدان القتال على نطاق واسع بواسطة قوات المناورة نفسها.

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائيلي)

لقد أثبتت حرب غزة أن ساحة المعركة تغيّرت، ووفق ذلك أمر رئيس الأركان إيال زامير في فبراير (شباط) الماضي، بإنشاء سلاح الروبوتات في الجيش الإسرائيلي، في جزء من أخذ العبر والدروس من أحداث 7 أكتوبر.

جاء قرار زامير أيضاً في ضوء معطيات مهمة، بعد نجاح تشغيل آلاف الأدوات الروبوتية في غزة، جواً وبحراً وبراً وتحت الأرض، بعضها نفذ فعلاً عمليات هجومية فعلية، وأخرى نفذت مهاماً لوجستية، ومسحت أنفاقاً، وفتحت الطرق والمحاور.

وقالت القناة 12 إنه مع أن الجيش لا يزال بعيداً عن تلبية جميع احتياجاته، فهذه الثورة بدأت بالفعل.

وقال نائب قائد وحدة «رفائيم» (الأشباح) إنه إذا كانت الحروب الأخيرة قد جعلت الطائرات المسيّرة أداة أساسية لكل قوة قتالية تقريباً، فإن «الحملة المقبلة ستكون من نصيب الروبوتات القتالية».

وأضاف: «الطموح هو تحويل هذه الأدوات من شيء معقد إلى بسيط ومتاح للجميع».

اختبار روبوتات لتحييد المتفجرات

واختبر الجيش الإسرائيلي في حربه على غزة روبوتات صغيرة تُرسل لتحييد المتفجرات وناقلات جند مدرعة من دون سائق تتقدم أمام القوات، مثل جرافات D9، وكل واحد منها مصمم لأداء مهمة واحدة بسيطة: جعل المقاتل ليس أول من يدخل.

وقال الرائد (أ): «كانوا يقولون إنه مستحيل أن يتقدم روبوت أمام المقاتلين، واليوم، هناك قادة لا يتقدمون إلى المناطق قبل إدخال الروبوت».

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» (الجيش الإسرائيلي)

ويُعدّ «الوحش الحديدي» أحد الأنظمة التي استخدمها الجيش بكثرة، وهي مركبة آلية قادرة على نقل المتفجرات، واختراق الطرق، وتنفيذ مهام داخل مناطق القتال، مستفيدة من هيكلها الفولاذي الضخم والكاميرات وأجهزة الاستشعار وأنظمة التحكم عن بُعد المثبتة عليها من كل جانب.

وحسب الرائد «أ»، في بداية الحرب بلغ مدى التحكم بها بضعة كيلومترات، ثم عشرات ومئات الكيلومترات.

وأنتج مركز إعادة التصنيع حسب قائد وحدة العمليات الخاصة «40 وحدة العام الماضي، ومن المتوقع أن نصل إلى 65 وحدة هذا العام، والعدد في ازدياد مستمر».

ومن بين الروبوتات التي تعمل في غزة، جرافة باندا الآلية الضخمة التي تزن عشرات الأطنان، واستخدمها الجيش في شقّ الطرق، وإزالة العوائق، وهدم المباني، والعمل في الأراضي الوعرة، بينما يجلس المشغل بعيداً.

وأيضاً الروبوتات الصغيرة مثل «روني» وهو روبوت تحول إلى جزء لا يتجزأ من العمليات القتالية، حسب القناة 12، إذ تدخل هذه الروبوتات الأنفاق، وتزيل القنابل والعبوات الناسفة، وتفحصها بالكاميرات وأجهزة الاستشعار، وتجمع المعلومات الاستخباراتية.

وقال الرائد «أ» إن هذا الروبوت حمى جنوداً بتلقيه العبوات بدلاً منهم. وأضاف أن «الروبوت ليس لديه أم نطرق بابها». (ليبلغوها بوفاة ابنها).

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم الذي قُتل خلال حرب غزة في مقبرة عسكرية بالقدس فبراير 2024 (إ.ب.أ)

وإضافة إلى المدرعات والمركبات خارج الخدمة التي تستخدم في هذه الصناعات الجديدة يستخدم الجيش أشياء مدنية ويحولها إلى عسكرية. ويقول الرائد «أ»: «نأخذ أبسط جهاز ونحوله إلى قدرة عسكرية».

حافز من أوكرانيا

وقال التقرير إن القفزة التكنولوجية الهائلة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الاستشعار، والقدرات المستقلة، والانتقال إلى التقنيات المدنية الرخيصة والمتاحة للجميع، تساعد في كل ذلك.

لقد كانت الطائرات الصغيرة التي أوقفت دبابات في الحرب الروسية الأوكرانية حافزاً للجيش الإسرائيلي، وكذلك ما كشفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن قواته استولت على موقع روسي دون وجود جنود على الأرض عندما «أسر روبوت أوكراني ثلاثة جنود روس».

وحسب التقرير هذا ما تسعى إليه إسرئيل «منظومة قتالية متكاملة تضم طائرات درون، وروبوتات مقاتلة وطائرات مسيّرة طبية وأخرى لإجلاء الجرحى». وقال الرائد «أ»: «هذا لم يعد خيالاً علمياً. إنه يحدث بالفعل». ولا يستهدف الجيش روبوتات قتالية فقط.

خدمات طبية موسعة

وقال التقرير المطول إنه في جانب مختلف تماماً، يجري العمل على نوع مختلف من الروبوتات. ويشرح الرائد شارون أوجين، رئيس قسم البحث والتطوير في الفيلق الطبي، أنهم يعملون على إيصال وحدات الدم بسرعة إلى الجنود الجرحى.

ومن هنا ولدت فكرة أخرى: طائرة مسيّرة تحمل وحدات دم مبردة، وتصل إلى منطقة القتال، ثم تهبط بها باستخدام مظلة ذكية تُفتح على الارتفاع المناسب تماماً.

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

وهذا جزء من نظام طبي متكامل يجري العمل عليه، ويقوم على إنشاء سلسلة معلومات متكاملة، تبدأ من الطبيب في الميدان وتنتهي في غرفة الطوارئ.

وإضافة إلى ذلك يختبر جنود أمام شاشة مزودة بخوذة تغذية عصبية متصلة بجهاز كمبيوتر (ذكاء صناعي)، كيفية الوصول إلى هدوء نفسي، في مسعى أوسع من جانب الجيش إلى إدخال تقنيات متطورة في مجال الصحة النفسية.

ورغم كل هذا التقدم، يتحدث خبراء الروبوتات في الجيش الإسرائيلي بحذر. ولا أحد منهم مستعد لتحديد موعد دقيق لرؤية قوات روبوتية ذاتية التشغيل بالكامل تهاجم وحدها أهدافاً بعينها. لكن عندما تسأل الرائد (أ)، يبتسم ويقول: «هذا حلمي الذي أتمناه». مضيفاً: «التكنولوجيا باتت على وشك الاكتمال».