صدمة في الجزائر بعد غرق مهاجرين في عرض البحر

تداول فيديو لأحدهم يطلب الصفح من والدته بعدما أدرك أن القارب يوشك على الانقلاب

صورة أرشيفية لمهاجرين جزائريين في البحر المتوسط (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية لمهاجرين جزائريين في البحر المتوسط (الشرق الأوسط)
TT

صدمة في الجزائر بعد غرق مهاجرين في عرض البحر

صورة أرشيفية لمهاجرين جزائريين في البحر المتوسط (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية لمهاجرين جزائريين في البحر المتوسط (الشرق الأوسط)

تضاربت الأخبار، اليوم (السبت)، في الجزائر، بخصوص عدد الأشخاص الذين ماتوا غرقاً في عرض البحر الأبيض المتوسط باتجاه سواحل إسبانيا، بعد أيام من مغادرة بلدتهم واسيف بجبال الجرجرة (120 كلم شرق العاصمة الجزائر).

وضجت حسابات بمنصات الإعلام الاجتماعي، تابعة لنشطاء بجمعيات بلدية واسيف، بأنباء عن الشبان الذين يعتقد أن القارب التقليدي الذي كان يقلهم من سواحل غرب الجزائر إلى إسبانيا، انقلب أول من أمس، بسبب عاصفة فاجأتهم وهم في نصف الطريق.

ووفق هؤلاء النشطاء، فقد نجا منهم شاب واحد فقط، يوجد حالياً بمستشفى وهران، المحافظة الساحلية الأقرب إلى أول جزيرة من جزر إسبانيا بالمتوسط. علماً بأن البحر يحصد كل سنة أرواح مئات المهاجرين، الذين يغامرون بأنفسهم بحثاً عن آفاق اقتصادية رحبة.

إيدير اعمران الناجي الوحيد من الحادثة (منصات الإعلام الاجتماعي)

ونشرت بعض الحسابات صوراً وفيديو لتجمع مئات الأشخاص، أمس (الجمعة)، أمام بيت الشاب كسيلة، الذي لفظته مياه البحر، وهو يخرج داخل نعش، محملاً على الرؤوس ليشيع إلى مقبرة البلدة. وسمعت زغاريد النساء وبكاء ذويه في بداية الجنازة. كما تم تداول فيديو لكسيلة وهو يطلب من أمه أن تسامحه، في وقت كانت فيه الأمواج هائجة والقارب يوشك على الانقلاب، وكان معه مجموعة من أبناء بلدته المهاجرين. كما تداول صورة لرفيق له يدعى إيدير، وهو المهاجر الذي نجا من الحادثة، ويوجد حالياً بالمستشفى في وهران.

ولا يعرف بالتحديد عدد الأشخاص الذين ركبوا البحر، وما إن كان الأمر يتعلق بقارب واحد أو أكثر، ولا عدد الذين لفظتهم الأمواج، ومن هم في عداد المفقودين. لكن بحسب شهادات بعض سكان واسيف، فإن عددهم يفوق الـ20، غادروا أهاليهم من دون إعلامهم بحقيقة «المشروع»، خشية محاولة ثنيهم عن خوض المغامرة.

رسم بياني لأماكن انطلاق قوارب الهجرة بالجزائر ومكان وصولها (الشرق الأوسط)

المعروف أن البطالة متفشية وسط سكان واسيف، كغيرها من بلدات المنطقة الجبلية، التي يعيش سكانها على رعي الماشية، وبعض الأنشطة الزراعية البسيطة.

وبحسب متتبعي تفاصيل المأساة، فقد انطلق المهاجرون الشباب إلى وهران (400 كلم عرب) بسيارات، وعند وصولهم إليها، كان صاحب القارب الذي استأجروه بانتظارهم للسفر ليلاً، رغم أن الظروف المناخية كانت سيئة في الأيام الأخيرة، بفعل الاضطراب الجوي الذي ميز المدن الساحلية.

تعاني واسيف كغيرها من بلدات المنطقة الجبلية من تفشي البطالة وسط الشباب (أ.ف.ب)

وفي العادة يتحاشى «تجار» تهريب المهاجرين الإبحار في مثل هذه الظروف. لكن يسود اعتقاد بأن شباب واسيف قرروا المغامرة على أمل تفادي أن يتم رصدهم من خفر السواحل، كون دورياته في البحر تصبح قليلة عندما تكون أحواله على غير ما يرام.

والأربعاء الماضي، نشرت وزارة الدفاع حصيلة عمليات الجيش في الفترة ما بين 31 مايو (أيار) و6 يونيو (حزيران)، تضمنت أن حراس السواحل «أحبطوا محاولات هجرة غير شرعية بسواحلنا الوطنية، وأنقذوا 256 شخصاً كانوا على متن قوارب تقليدية الصنع».

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلن ناشطون بالمجتمع المدني بمحافظة سكيكدة (550 كلم شرق) وفاة 15 شخصاً، انطلقوا من شاطئ مدينة القل الصغيرة ليلاً، على أمل الوصول صباح اليوم الموالي إلى جزيرة لامبيدوزا بإيطاليا، التي تشهد يومياً وصول مهاجرين غير نظاميين من تونس وليبيا والجزائر، خصوصاً في فصل الصيف. وقد جرى انتشال 7 جثث من البحر، فيما أكدت التحريات حول الحادثة وجود امرأتين ضمن الغرقى.

وعلى الرغم من سن قانون منذ 10 سنوات يجرم الهجرة السرية، وينص على عقوبات صارمة بالسجن، لكن الظاهرة بقيت في تصاعد من عام لآخر. والمعروف أن عنابة وسكيكدة هما نقطتا انطلاق قوارب الهجرة إلى إيطاليا بالنسبة لمدن شرق الجزائر. أما وهران ومستغانم فتمثلان أشهر الأماكن للهجرة إلى إسبانيا بالنسبة لغرب البلاد.



مقترح «ممفيس» يُنعش الحديث عن طبيعة عاصمة مصر الإدارية

مقترح مصري بتغيير اسم العاصمة الإدارية الجديدة ومنحها وضعاً تشريعياً خاصاً (العاصمة الإدارية)
مقترح مصري بتغيير اسم العاصمة الإدارية الجديدة ومنحها وضعاً تشريعياً خاصاً (العاصمة الإدارية)
TT

مقترح «ممفيس» يُنعش الحديث عن طبيعة عاصمة مصر الإدارية

مقترح مصري بتغيير اسم العاصمة الإدارية الجديدة ومنحها وضعاً تشريعياً خاصاً (العاصمة الإدارية)
مقترح مصري بتغيير اسم العاصمة الإدارية الجديدة ومنحها وضعاً تشريعياً خاصاً (العاصمة الإدارية)

أثار مشروع قانون جديد في مصر لـ«الإدارة المحلية» نقاشاً حول طبيعة «العاصمة الإدارية الجديدة»، وما إذا كانت بديلاً مستقبلياً عن عاصمة مصر التقليدية القاهرة؛ إذ يحمل المقترح وضعاً تشريعياً خاصاً للمدينة، التي باتت مركزاً فعلياً للحكم، مع نقل مقر الحكومة ومجلس النواب (البرلمان) إليها.

وتعود فكرة تدشين العاصمة الإدارية لتصبح «مقراً سياسياً وإدارياً للدولة» إلى عام 2015. وانتقلت الوزارات الحكومية كافة، والعديد من الهيئات القضائية والإدارية والاستثمارية، إلى العاصمة الإدارية منذ يناير (كانون الثاني) 2024 داخل «الحي الحكومي».

القصر الرئاسي المصري في العاصمة الإدارية (رئاسة الجمهورية)

وأحال مجلس النواب، الأسبوع الماضي، مشروع قانون «الإدارة المحلية» إلى اللجنة المختصة لمناقشته، تمهيداً لعرضه على المجلس في جلسة عامة. ويتضمن مشروع القانون الذي قدمه وكيل لجنة «الإدارة المحلية» النائب محمد عطية الفيومي، اقتراحاً بجعل العاصمة الإدارية الجديدة «مقاطعة» يترأسها رئيس يُعينه رئيس الجمهورية بدرجة وزير، ويتولى إدارة المدينة مع مجلس أمناء. ويقترح النائب تغيير اسم العاصمة الإدارية إلى «ممفيس».

وأثار المقترح البرلماني الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سواء ما يتعلق بالفكرة نفسها أو الاسم المقترح. ورفض البعض تمييز العاصمة الإدارية بوضع قانوني خاص، ومنحها استقلالية، باعتبار أن ذلك يحمل تهديداً لـ«وحدة الدولة»، ويفتح باباً للتفرقة، في حين رحب آخرون بالفكرة باعتبار أن العاصمة الإدارية تحتاج إلى وضع تشريعي يتلاءم مع طبيعة دورها.

واقترح البعض أسماءً أخرى مثل «منف» اختصاراً لـ«ممفيس»، في حين فضّل آخرون الاستعانة بأسماء عربية ذات دلالة مباشرة على مصر مثل «المحروسة»، وهو المقترح الذي ذهبت إليه الكاتبة الصحافية وعضوة مجلس النواب السابقة فريدة الشوباشي، قائلة: «لمَ لا نسميها (المحروسة) أو (بهية)؟».

وأضافت الشوباشي لـ«الشرق الأوسط» أنها تتحفظ على أن يحدث أي تغيير مستقبلي في عاصمة مصر بدلاً من القاهرة، العاصمة الحالية، لكنها ترحب بتمييز العاصمة الإدارية ومنحها اعتبارها، في ظل طبيعتها المميزة، وتنظيمها الذكي وحداثتها، مشيرة إلى أن «حاجة هذا الوضع إلى تشريع قانوني من عدمها أمر يمكن البحث فيه وتدارسه وفق الضرورة».

وسبق أن وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي «العاصمة الإدارية» خلال إطلاقه «منصة مصر الرقمية» عام 2022، بأنها بمنزلة «ميلاد دولة وجمهورية جديدة».

دار الأوبرا الجديدة في العاصمة الإدارية (شركة العاصمة - فيسبوك)

وفسّر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد، التوجه الأخير بتمييز العاصمة الإدارية قانونياً، وجعلها «مقاطعة»، بأنه مخرج للوضع القائم حالياً، والذي يمنع جعل العاصمة الإدارية عاصمة مصر بدلاً من القاهرة، في ظل نص دستوري يسمي محافظة القاهرة عاصمة لمصر، وفي نفس الوقت صعوبة استمرار الوضع كما هو عليه، من حيث تبعيتها إدارياً لمحافظ القاهرة.

وأضاف السيد، الذي كان واحداً من رافضي تدشين العاصمة الإدارية باعتبارها ليست ذات أولوية، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوضع التشريعي المقترح للعاصمة يجعل إدارتها أيسر من حيث تبعيتها المباشرة للرئيس، من خلال جعلها تدار من قبل رئيس بدرجة وزير يتبع رئيس الجمهورية، في حين أن الوضع الحالي يجعل متابعتها تتم إما من خلال وزير التنمية المحلية أو محافظ القاهرة».

وينص الدستور المصري في مادته 222 على أن «مدينة القاهرة عاصمة جمهورية مصر العربية».

ولم يبدِ عضو مجلس النواب إيهاب منصور قبولاً أو رفضاً للمقترح من حيث المبدأ، قائلاً إن المشروع لم يعرض للنقاش في جلسة عامة حتى نطلع على مواده، وفلسفة هذا الاقتراح الخاص بالعاصمة، ولافتاً إلى أن «بعض الأفكار قد تكون جيدة، لكنها تواجه إشكالية قانونية عند التطبيق».

وأضاف منصور لـ«الشرق الأوسط» أن وضع العاصمة في ذاته يعد إشكالياً مع صعوبة جعلها محافظة مستقلة؛ لأن ذلك سيخلق معضلة دستورية؛ إذ ينص الدستور على أن يكون مقر مجلس النواب في القاهرة، وفي الوقت نفسه لا تعد العاصمة جغرافياً تابعة للقاهرة بشكل مباشر، بل امتداد عمراني لها.

واعتبر النائب البرلماني أن «النقاش المثار حالياً حول العاصمة الإدارية، من حيث وضعها التشريعي، وطبيعتها، خصوصاً أن جعلها العاصمة لمصر يحتاج إلى تعديل دستوري».

مسجد الفتاح العليم داخل العاصمة الإدارية (العاصمة الإدارية)

وكانت شركة العاصمة الإدارية المسؤولة عن تدشين المدينة، قررت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تعديل اسمها إلى «العاصمة الجديدة»، بدلاً من «العاصمة الإدارية الجديدة» في كافة البيانات والمعاملات الرسمية.

ويرى أستاذ العلوم السياسية أن الجدل مستمر في مصر حول «العاصمة الإدارية»، سواء فيما يتعلق بأولويات إنشائها، أو موقعها الجغرافي، أو تمويلها، خصوصاً أنها لم تخضع لحوار قبل تدشينها، سواء مع متخصصين أو حوار مجتمعي.

وأعاد الحديث المثار حول اسم والطبيعة التشريعية للعاصمة مؤخراً، تلك الأحاديث إلى الواجهة؛ إذ عزز المقترح مخاوف البعض من «عزل العاصمة»، وجعلها مدينة للنخبة دون عامة الشعب. في المقابل، رأى آخرون أن وضع إطار تشريعي خاص بالعاصمة أمر ضروري في ظل حاجة العاصمة لموارد لصيانتها، نظراً لحداثتها واعتمادها على التكنولوجيا بشكل رئيسي.


تعديل وزاري مرتقب بليبيا عقب عودة الدبيبة من رحلة علاج

صورة من فيديو بثه نجل الدبيبة لتجوله في ميلانو الإيطالية 21 فبراير
صورة من فيديو بثه نجل الدبيبة لتجوله في ميلانو الإيطالية 21 فبراير
TT

تعديل وزاري مرتقب بليبيا عقب عودة الدبيبة من رحلة علاج

صورة من فيديو بثه نجل الدبيبة لتجوله في ميلانو الإيطالية 21 فبراير
صورة من فيديو بثه نجل الدبيبة لتجوله في ميلانو الإيطالية 21 فبراير

يسود الترقب العاصمة الليبية طرابلس لعودة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، بعدما خضع لفحوصات طبية في مدينة ميلانو الإيطالية، وهي الوعكة التي تسببت في إرجاء الإعلان عن تعديل وزاري مرتقب للمرة الثالثة على التوالي.

ونشر محمد الدبيبة، نجل رئيس الحكومة، مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي مساء السبت، يظهر فيه والده وهو يتجول في شوارع ميلانو. وهدفت هذه الخطوة الإعلامية إلى التأكيد أن الدبيبة «بصحة جيدة» ولم يخضع لأي تدخل جراحي، بل اكتفى بإجراء فحوصات طبية روتينية ومتابعة دقيقة لحالته.

وحسب مراقبين، تتجاوز لقطات تجول الدبيبة في ميلانو السبت كونها مجرد «طمأنة طبية»؛ فهي تحمل رسالة سياسية موجهة للداخل الليبي، مفادها أن رئيس الحكومة لا يزال يمسك بزمام الأمور، ولم يغادر المشهد كما روجت بعض الحسابات المعارضة.

وكان من المتوقع أن يعود الدبيبة إلى طرابلس الأحد لاستئناف مهامه، حيث يواجه ضغوطاً سياسية كبيرة لإتمام التعديل الوزاري الذي يهدف، حسب مقربين منه، إلى تعزيز قبضة الحكومة في ظل التجاذبات الأمنية والسياسية التي تشهدها البلاد، وآخرها التوترات في مدينة مصراتة.

وأفادت وسائل إعلام محلية ومصادر مطلعة بأن الدبيبة كان يعتزم عقد اجتماع لمجلس وزراء حكومته، الأحد، بمقر حكومة الوحدة في طريق السكة بالعاصمة، للإفصاح عن تفاصيل التعديل الحكومي الجديد، إلا أن الأزمة الصحية الأخيرة، التي استلزمت نقله إلى إيطاليا بشكل مفاجئ، أدت إلى تجميد المشهد السياسي مؤقتاً.

ويشير تكرار تأجيل التعديل الوزاري للمرة الثالثة إلى عمق التحديات التي تواجه الدبيبة؛ بين صراعات النفوذ بين المجموعات المسلحة في الغرب، والضغوط الدولية لتوحيد المؤسسات.

ويأتي التعديل الوزاري المرتقب كـ«ورقة أخيرة» لمحاولة إعادة ترتيب البيت الداخلي. ومع ذلك، فإن «وعكة ميلانو» قد تمنح الدبيبة وقتاً إضافياً للتفاوض مع القوى الميدانية قبل الإعلان الرسمي عن أسماء الوزراء الجدد.

إلى ذلك، وفي تطور أمني جديد يعكس التوترات المستمرة داخل مدينة مصراتة بالغرب الليبي، أصدر قادة ما يُعرف بـ«كتائب وسرايا ثوار مصراتة» بياناً أدانوا فيه القبض على العقيد ميلاد الصويعي، «آمر فرع جهاز المخابرات» في المدينة، وعدد من رفاقه، من قبل مجموعات مسلحة تابعة لعبد السلام زوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة في طرابلس.

كما أدان البيان مشاركة عناصر من «مهجري بنغازي» في الهجوم على مقر المخابرات بمصراتة إلى جانب قوات زوبي، واصفاً العمل بأنه «إرهابي» يهدف إلى زعزعة استقرار المدينة. كما شدّد البيان على رفض الدفاع عن أي منضمين إلى «الجماعات الإرهابية»، مع التأكيد على الدعم الكامل للمؤسسات الشرعية داخل مصراتة.

وفي السياق ذاته، شارك عدد من المحتجين في وقفة احتجاجية سلمية أمام بلدية مصراتة، مطالبين رئيس الحكومة في طرابلس بإصدار قرار يقضي بتخصيص مقر المخابرات لصالح المنطقة العسكرية الوسطى، وإدخاله تحت سلطة وزارة الدفاع مباشرة.

يأتي هذا التصعيد على خلفية احتجاز ميلاد الصويعي بعد تورطه المزعوم في قضية القبض على أبريك مازق، القيادي السابق في «مجلس شورى ثوار أجدابيا» المصنف إرهابياً، والمتهم بالمشاركة في هجوم بنغازي على القنصلية الأميركية عام 2012.

وأدت هذه التطورات إلى سيطرة قوات تابعة للمنطقة العسكرية الوسطى على مقر جهاز المخابرات في مصراتة، مما أثار توتراً أمنياً ومظاهرات محلية رافضة للفوضى، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف المسلحة المتنافسة في غرب ليبيا.

الباعور مع سفير الصين الجديد في طرابلس 22 فبراير (خارجية الوحدة)

من جانب آخر، قال الطاهر الباعور، وزير الخارجية المكلف بحكومة «الوحدة»، إنه تسلم من ما شيوي ليانغ، سفير الصين الجديد، نسخة من أوراق اعتماده، تمهيداً لبدء مهامه الرسمية، مؤكداً حرص ليبيا على تطوير مستوى الشراكة الاستراتيجية في المجالات كافة. ونُقل عن ما شيوي إعرابه عن امتنان بلاده للتسهيلات التي قدمتها حكومة الوحدة ووزارة الخارجية، والتي أسهمت في استئناف عمل سفارة الصين في طرابلس.


«الجيش الوطني» الليبي لتأمين الحدود المشتركة مع تشاد

قيادات عسكرية من شرق ليبيا والجيش التشادي خلال عملية التنسيق (رئاسة أركان الجيش الوطني)
قيادات عسكرية من شرق ليبيا والجيش التشادي خلال عملية التنسيق (رئاسة أركان الجيش الوطني)
TT

«الجيش الوطني» الليبي لتأمين الحدود المشتركة مع تشاد

قيادات عسكرية من شرق ليبيا والجيش التشادي خلال عملية التنسيق (رئاسة أركان الجيش الوطني)
قيادات عسكرية من شرق ليبيا والجيش التشادي خلال عملية التنسيق (رئاسة أركان الجيش الوطني)

في تطور ميداني لافت، نجحت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي في تحويل التفاهمات السياسية مع تشاد إلى واقع ميداني صلب على الحدود المشتركة عبر اتفاق عسكري جديد.

وأعلنت رئاسة أركان القوات البرية بـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، مساء السبت، عن اتفاق تم مع الجيش التشادي على «بروتوكول منظم» لآلية التنسيق الميداني بين الجانبين، خلال اجتماع رسمي عند «النقطة 35» الحدودية الاستراتيجية.

اجتماع عسكري ليبي - تشادي (رئاسة أركان القوات البرية)

وأوضحت رئاسة الأركان أنه أُقيمت مراسم رسمية بحضور اللواء مبروك سحبان، آمر المنطقة العسكرية الجنوبية، والعميد عبد الفتاح بوزيان، آمر القوة المشتركة، ورئيس أركان الجيش التشادي ومعاونه؛ إيذاناً ببدء مهام العمل العسكري المشترك. واعتبرت أن هذه الخطوة تعكس مستوى التنسيق الميداني والتعاون الثنائي، مشيرة إلى أن الوفد الليبي اختتم الزيارة بالعودة إلى الأراضي الليبية دون تسجيل أي ملاحظات، في أجواء عكست روح التفاهم والتنسيق القائم بين الجانبين، على حد قولها.

ويستهدف هذا التنسيق، حسب مراقبين، تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق الحركة الجوية والبرية، مما يحرم المجموعات المتمردة من حرية المناورة بين البلدين عبر سد الثغرات الأمنية في المناطق الحدودية الوعرة وتفعيل الدوريات المشتركة لمكافحة التهريب والنشاط المسلح العابر.

ولا يمكن فصل هذا التطور عن الحراك المصري الأخير؛ حيث تأتي ترتيبات «النقطة 35» الحدودية عقب زيارة رئيس المخابرات المصرية، اللواء حسن رشاد، إلى بنغازي بالشرق الليبي، حيث اجتمع على رأس وفد مصري مع حفتر ونجليه الفريقين صدام وخالد.

ويبدو، حسب مصادر ليبية ومصرية، أن القاهرة دفعت بقوة نحو «هندسة أمنية» جديدة في الجنوب الليبي، تهدف إلى استقرار الحدود المشتركة ومنع تمدد نفوذ «قوات الدعم السريع» السودانية أو المجموعات المسلحة الموالية لها في المثلث الحدودي، مما يجعل من التنسيق الليبي - التشادي برعاية مصرية بمثابة «طوق نجاة» لاستقرار المنطقة بالكامل.

وتقع «النقطة 35» في منطقة حدودية حساسة بالقرب من جبال تيبستي ومنطقة «كوري بوغودي»، وهي مناطق وعرة كانت تُعتبر «ثقباً أسود» أمنياً؛ وتعني السيطرة عليها قطع خطوط تهريب الوقود والسلاح والسيارات التي تتدفق من الجنوب الليبي نحو دارفور عبر الأراضي التشادية، خصوصاً في سياق الصراع الدائر في السودان، والذي يعتمد جزئياً على مثل هذه الممرات.

ولطالما سعى الجيش الوطني لتطوير التنسيق المشترك مع تشاد، حيث أُعلن في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن تشكيل قوة مشتركة مع الجيش التشادي تحت إشراف الفريق صدام، نجل حفتر ونائب القائد العام للجيش الوطني، بهدف تأمين الحدود المشتركة ومكافحة الجماعات الإجرامية والمهربين. وزار صدام، في هذا التوقيت، حينما كان رئيساً لأركان القوات البرية، تشاد بصفته مبعوثاً من حفتر، حيث اجتمع مع الرئيس التشادي المشير محمد إدريس ديبي.

وبدأت دوريات مشتركة فعلية في المناطق الحدودية، مما يعزز السيطرة على مثلث الحدود بين ليبيا وتشاد والسودان، ويُعد تحولاً استراتيجياً يهدف إلى قطع «شريان حياة» محتمل للأنشطة غير الشرعية العابرة، بما في ذلك تلك المرتبطة بميليشيات في السودان مثل «قوات الدعم السريع»، حسب تحليلات مراقبين إقليميين.

وشهد عام 2023 تحولاً نوعياً عندما أطلق الجيش الوطني عملية عسكرية واسعة النطاق لتطهير الحدود الجنوبية، شملت إنزالاً جوياً في جبال تيبستي الوعرة وتدمير معسكرات للمعارضة التشادية.

ومنذ إطلاقه «عملية الكرامة» العسكرية عام 2014، بدأ حفتر في بناء جسور مع تشاد لمحاصرة المعارضة التشادية المسلحة التي كانت تتخذ من الجنوب الليبي ملاذاً لها.

وتعزز هذا المسار بشكل لافت عام 2021 عقب مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي، حيث كثفت قوات «الجيش الوطني» عملياتها العسكرية في مناطق «مرزق» و«القطرون» لملاحقة المتمردين التشاديين.