الصومال: مقتل 22 شخصاً بينهم طفلان في انفجار ذخائرhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/4374266-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-22-%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D9%8A%D9%86%D9%87%D9%85-%D8%B7%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%AC%D8%A7%D8%B1-%D8%B0%D8%AE%D8%A7%D8%A6%D8%B1
الصومال: مقتل 22 شخصاً بينهم طفلان في انفجار ذخائر
الانفجار نجم عن قذائف هاون غير منفجرة (رويترز)
قتل 22 شخصا بينهم طفلان في انفجار ذخائر في الصومال على بعد نحو 120 كيلومترا جنوب العاصمة مقديشو، حسبما أعلن نائب مفوض المنطقة اليوم (الجمعة).
وقال المسؤول عبدي أحمد علي في مؤتمر صحافي: «وقعت كارثة قرب قوريولي، لقي أطفال أبرياء مصرعهم في انفجار نجم عن قذائف هاون غير منفجرة».
ولم يحدد المسؤول مصدر هذه الذخائر ولا متى وضعت في المكان المذكور، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
وتشهد المنطقة مواجهات منتظمة بين القوات الصومالية بدعم من قوة الاتحاد الأفريقي ومتمردي حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» والذين يقاتلون الحكومة الفيدرالية منذ العام 2007.
وطلب عبدي أحمد علي من السلطات المساعدة «لسحب هذه الذخائر غير المنفجرة والمتناثرة في المنطقة» و«تجنب هذه الكوارث».
وأكد أحد سكان المدينة في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية أن معظم الضحايا «أطفال صغار قضوا في المكان بعدما اصطدم أحدهم بعبوة ناسفة قرب مكان يلهون فيه».
وفي 26 مايو (أيار)، قتل المتمردون 54 جندياً على الأقل في هجوم على قاعدة للاتحاد الأفريقي يتمركز فيها جنود أوغنديون في مدينة بولو مارير التي تبعد حوالي ثلاثين كلم من قوريولي.
نفّذ الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء، تفجيرات استهدفت بلدات كفرتبنيت وحولا وطلوسة وبني حيان في جنوب لبنان. وقُتل شابان وجُرح آخرون في انفجار جسم مشبوه.
سلط انفجار «أسطوانة هيليوم» داخل مركز تسوق في مصر الضوء على معايير أمان المنشآت التجارية، وسط مطالبات بتفعيل الرقابة ومراجعة الالتزام بمعايير السلامة.
عصام فضل (القاهرة)
مصر لتسهيل عودة الناجين من غرق قارب قبالة العاصمة الليبيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5309248-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AC%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%BA%D8%B1%D9%82-%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D9%82%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9
مصر لتسهيل عودة الناجين من غرق قارب قبالة العاصمة الليبية
القسم القنصلي بالسفارة المصرية يعمل على ترحيل ناجين من عملية غرق في «المتوسط» (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بشرق طرابلس)
تسارع مصر عبر سفارتها لدى ليبيا إلى إعادة مواطنيها الناجين من غرق قارب في البحر المتوسط بمنطقة تاجوراء شرق العاصمة طرابلس مطلع الأسبوع الماضي.
وكانت منظمة «إيمرجنسي» الإيطالية غير الحكومية قد أفادت بوفاة سبعة مهاجرين، وإصابة اثنين آخرين بحالة حرجة إثر غرق زورقهم قبالة السواحل الليبية، فيما أُنقذ 50 آخرون. ونقلت المنظمة عن المهاجرين الناجين، الذين كان من بينهم 29 قاصراً غير مصحوبين بذويهم، أنهم ينتمون إلى مصر والصومال.
وقال مركز إيواء المهاجرين غير النظاميين بشرق طرابلس، مساء الأربعاء، إن المركز استقبل حمدي غانم، رئيس القسم القنصلي بالسفارة المصرية لدى ليبيا، للوقوف على أوضاع المهاجرين الناجين من حادثة الغرق المأساوية أثناء محاولتهم الهجرة غير الشرعية والتي حدثت السبت الماضي.
وأشار المركز إلى أن القنصل المصري اطّلع على الخدمات المقدمة للمهاجرين، من واجب الرعاية الطبية والإيوائية بعد رحلة نجاتهم من الموت في البحر، مشيراً إلى أن الزيارة «جسدت تضامناً إنسانياً ورسالة أمل للناجين بأنهم ليسوا وحدهم»، وأن هناك من يقف إلى جانبهم في محنتهم.
وأوضح أن إجراءات التسجيل وتوثيق البيانات الخاصة بهم بالتعاون مع السلطات المختصة قد بدأت لضمان ترحيلهم وعودتهم إلى مصر.
وبشأن القارب الغارق، كانت جمعية الهلال الأحمر الليبي (فرع طرابلس) قد أوضحت أن فرق إدارة الجثث التابعة لها واصلت عمليات المسح والبحث قبالة سواحل منطقة تاجوراء، إثر تلقي بلاغ عن غرق قارب خشبي مكتظ بالمهاجرين غير النظاميين.
ووفقاً للبيانات الميدانية، تمكنت الفرق من انتشال 9 جثامين، عقب الحصول على إذن النيابة العامة واستكمال الإجراءات القانونية، بينما تواصل الفرق جهودها الحثيثة للبحث عن بقية المفقودين وسط ظروف ميدانية معقدة.
وحسب وزارة الخارجية المصرية، فإنها استعادت «منذ بداية العام الماضي 1132 مصرياً من طرابلس والمنطقة الغربية في ليبيا، كما تمت استعادة أكثر من 1500 مواطن مصري من بنغازي والمنطقة الشرقية».
وفي السياق ذاته، قال مركز الإيواء إنه تم ترحيل 12 مهاجراً غير نظامي إلى مصر صباح الخميس، كانوا من ضمن النزلاء، وذلك بعد أن تم استكمال الإجراءات القانونية والإدارية، حيث نُفذت عملية ترحيلهم عبر منفذ «مطار معيتيقة الدولي» بطرابلس.
وسبق أن قضت محكمة جنايات بالعاصمة الليبية طرابلس الأسبوع الماضي، بمعاقبة أحد أفراد «منظمة إجرامية متورطة في الاتجار بالبشر» بالسجن 30 عاماً.
وفي شرق ليبيا، انتهى جهاز «مكافحة الهجرة غير الشرعية» إلى تدشين «أول منظومة رقمية موحّدة على مستوى فروع الجهاز بكل أنحاء الوطن»، في خطوة عدّها «تُجسّد توجهات التطوير المؤسسي والتحول الرقمي، وتعكس حجم الإنجازات التي حققها جهاز مكافحة الهجرة».
وتستهدف المنظومة الربط المباشر بين رئاسة الجهاز والفروع، والإسهام في تسريع تبادل المعلومات والبيانات ورفع كفاءة الأداء وتحسين آليات المتابعة واتخاذ القرار.
وكانت سلطات طرابلس قد أطلقت «حملة موسعة» لترحيل المهاجرين إلى دولهم بمساعدة المنظمة الدولية، التي سبق أن رصدت وجود 704 آلاف و369 مهاجراً غير نظامي في ليبيا، 11 في المائة منهم نساء، و10 في المائة أطفال.
ما معنى التلويح المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» في أزمة السد الإثيوبي؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5309236-%D9%85%D8%A7-%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%AD%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B9%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AF
ما معنى التلويح المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» في أزمة السد الإثيوبي؟
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
كررت مصر، خلال أسبوعين، الحديث عن حقها في منع أي تحركات لأديس أبابا على نهر النيل، مؤكدة أنها تمتلك «حق الدفاع الشرعي» في مواجهة تداعيات «سد النهضة» الإثيوبي أو أي سدود أخرى محتملة.
ذلك التلويح المصري يعني، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر «لن تتوانى عن استخدام كافة الوسائل المشروعة لحفظ أمنها المائي»، موضحين أنه «يحمل رسالة شديدة اللهجة لإثيوبيا التي تستمر في تصعيدها ضد مصر، ويشي بأن القاهرة تحاول الانتقال من سياسة الاحتجاج على الإجراءات الإثيوبية بعد وقوعها إلى سياسة الردع الوقائي، ومنع تكريس واقع مائي جديد».
تحذير مصري جديد
وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن «مصر لن تسمح بإقامة سدود إضافية أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس مصالحها المائية»، مشدداً على تمسك القاهرة باتفاق ملزم قانونياً يضمن حقوقها المائية.
وفي مقابلة تلفزيونية مساء الأربعاء، قال إن مصر لا تعارض حق الدول الأفريقية في التنمية، مستشهداً بمشاركة القاهرة في تنفيذ مشروعات وسدود بعدد من دول حوض النيل، لكنه شدد على «ضرورة تحقيق التوازن بين حق التنمية وحقوق دول المصبّ».
وشدد على «تمسك مصر بحقها في حماية مصالحها المائية»، قائلاً: «لنا حق الدفاع الشرعي عن مصالحنا وأمننا المائي»، مؤكداً في الوقت ذاته: «لن نقبل بأي اتفاق بشأن نهر النيل لا يكون ملزماً قانونياً».
«سد النهضة» (رويترز)
ويرى عضو «المجلس المصري» مساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي، أن تصريحات الوزير بدر عبد العاطي «تمثل رفعاً لسقف الردع المصري أكثر منها إعلاناً عن التخلي عن المسار الدبلوماسي. وحق الدفاع الشرعي يحميه القانون الدولي بعد استنفاد كل الوسائل»، مشيراً إلى أن «الرسالة الأساسية هي أن القاهرة لا تزال تفضل الاتفاق والتفاوض، لكنها لم تعد تقبل أن تصبح المفاوضات غطاءً لاستمرار فرض الأمر الواقع».
وأكثر عبارة دلالةً في تصريحات الوزير المصري هي «الجمع بين ثلاث رسائل في وقت واحد: رفض الإجراءات الأحادية، ورفض السدود الإضافية، والتمسك بحق الدفاع الشرعي عن الأمن المائي»، وفق تقدير حجازي الذي أوضح أن هذا يعني أن مصر «تحاول الانتقال من سياسة الاحتجاج على الإجراءات الإثيوبية بعد وقوعها إلى سياسة الردع الوقائي، ومنع تكريس واقع مائي جديد».
ويعتقد خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، أن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية المصري «تؤكد حق مصر في الدفاع عن حقوقها المائية والتاريخية في مياه نهر النيل بشتى الطرق التي تراها الدولة المصرية مناسبة للحفاظ على حق الشعب المصري في مياه نهر النيل الذي يعد مسألة حياة أو موت بالنسبة لشعبها».
موقف مصري متصاعد
وهذه المرة الثالثة التي تلوّح فيها مصر باستخدام «حق الدفاع» ومنع إقامة سدود على النيل؛ ففي 16 أغسطس (آب) الحالي نقلت وكالة الأنباء المصرية عن مصدر مصري مسؤول لم تذكر هويته قوله إن بلاده «لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات مياه نهر النيل لدول المصبّ»، مشدداً على أن «أدوات الدولة المصرية متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل».
وأفادت الوكالة وقتها بأن ذلك جاء تعليقاً على «تصريحات منسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا بشأن بناء سدود إضافية على نهر النيل والسيطرة على تدفقات المياه إلى دولتَي المصبّ (مصر والسودان)».
وفي 4 أغسطس الحالي شدد وزير الري المصري هاني سويلم، في مؤتمر صحافي، على أن بلاده «لن تسمح ببناء سدود إثيوبية جديدة على مجرى نهر النيل»، قائلاً: «وجود خطط لدى إثيوبيا لبناء سدود جديدة شيء معروف، لكن هل الدولة المصرية ستسمح بذلك؟ لا».
ويشير حجازي إلى أن «الكرة الآن في ملعب إثيوبيا، فإذا قبلت بالعودة إلى تفاوض جاد يفضي إلى اتفاق قانوني ملزم، يمكن احتواء الأزمة، أما إذا استمرت في بناء وقائع جديدة على النيل، فإن مساحة الحل الدبلوماسي ستضيق، وستصبح إدارة المخاطر والردع جزءاً أكثر وضوحاً من الاستراتيجية المصرية».
ولا يرجح البحيري أن يكون التصعيد باباً لمفاوضات جديدة بشأن سد النهضة «إلا إذا قبلت الحكومة الإثيوبية تقديم تنازلات فيما يتعلق بالاستجابة للمطالب المصرية الخاصة بالتوصل لاتفاق قانوني ملزم يضمن الحقوق المائية لمصر في مرحلتَي الجفاف والجفاف الشديد، ويسمح لها بالاطلاع على المعلومات الخاصة بكيفية إدارة إثيوبيا للسد الإثيوبي، بما لا يلحق الضرر بالحقوق المائية لمصر».
هل تهدّد الانشقاقات تماسك «قوات الدعم السريع» السودانية؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5309232-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%91%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B4%D9%82%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%83-%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9%D8%9F
هل تهدّد الانشقاقات تماسك «قوات الدعم السريع» السودانية؟
مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)
انشقت قوة تضم عشرات المقاتلين، بقيادة الجنرال موسى خمسين، عن «قوات الدعم السريع» وأعلنت انضمامها إلى الجيش السوداني، في أحدث حلقة من سلسلة انشقاقات شملت خلال الأشهر الماضية قادة ميدانيين ومقاتلين ومسؤولين سياسيين في تحالف «تأسيس» الذي تقوده «قوات الدعم السريع».
وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن طبيعة ما يجري داخل «قوات الدعم السريع»، وما إذا كانت هذه الانشقاقات تشير إلى بداية تآكل في بنيتها العسكرية والسياسية، أم أنها خسائر محدودة ولا تزال القيادة قادرة على احتوائها وتعويضها؟
وقال الجنرال خمسين، في تصريحات عقب وصوله إلى مناطق سيطرة الجيش، إن مجموعته قدمت من شمال دارفور، وإن اللواء النور أحمد القبة، أحد أبرز المنشقين عن «الدعم السريع»، ساعدها في الوصول إلى الخرطوم. وأرجع خمسين قراره أيضاً إلى خيبة أمله في مشروع «تأسيس»، قائلاً إنهم اعتقدوا في البداية أن المشروع سيؤسس دولة جديدة، قبل أن يتوصلوا إلى نتيجة مختلفة.
وخلال استقباله القوة، رحب اللواء القبة بانضمام الجنرال خمسين ومقاتليه، متوقعاً انشقاق مزيد من القادة والقوات، وداعياً مقاتلي «الدعم السريع» في دارفور وكردفان إلى الانضمام إلى الجيش.
توفيق أوضاع المنشقين
أرشيفية متداولة للقائد المنشق أبو عاقلة كيكل (الثالث من اليسار) مع عناصر من «الدعم السريع» قبل انضمامه للجيش
ويأتي هذا الانشقاق الأخير في وقت انتقل فيه الجيش خطوة إضافية في التعامل مع القادمين من «قوات الدعم السريع»، بإعلانه يوم الأربعاء، عن اكتمال المرحلة الأولى من إجراءات توفيق أوضاع أفراد انضموا إلى صفوفه، والتي شملت أداء القسم واستكمال الترتيبات الأمنية والإدارية؛ تمهيداً لتوزيعهم على تشكيلات الجيش ووحداته المختلفة، من دون الكشف عن عددهم.
ورحب مدير فرع الإدارة في الجيش، اللواء الوليد عبد القادر عجبنا، بالمنضمين، مشيداً بما وصفه بـ«انحيازهم إلى الدولة» وترك «قوات الدعم السريع».
وتعود أبرز الانشقاقات إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عندما انشق أبو عاقلة كيكل، قائد قوات «درع السودان» الذي كان قائداً بارزاً في «قوات الدعم السريع» ومسؤولاً عن ولاية الجزيرة في وسط السودان، وأعلن انضمامه إلى الجيش.
ثم اكتسبت الظاهرة زخماً أكبر خلال العام الحالي، مع انشقاق اللواء النور القبة، أحد أبرز قادة «الدعم السريع» في إقليم دارفور، في أبريل (نيسان) الماضي، وانضمامه إلى الجيش أيضاً. وقال القبة لاحقاً إنه كان يشغل موقع «الرجل الثالث» في «قوات الدعم السريع» من حيث الرتبة العسكرية، وإنه خرج من صفوف القوات برفقة ثلاث مجموعات، مع مركباتها وتجهيزاتها.
توالي حالات الانشقاق
القائد السافنا المنشق عن «الدعم السريع» متحدثاً في المؤتمر الصحافي بالخرطوم (وكالة السودان للأنباء)
وتوالت بعد ذلك حالات الانشقاق. ففي مايو (أيار) الماضي، أعلن القائد الميداني علي رزق الله، المعروف باسم «السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع» بعد مشاركته في عدد من الجبهات، في حين ظهرت حالات انشقاقات أخرى أصغر حجماً في إقليم كردفان.
وامتدت الظاهرة إلى ولاية النيل الأزرق في جنوب السودان، مع إعلان قائد ثاني المجموعة القتالية الرابعة، ضيف الله آدم، انشقاقه في يونيو (حزيران)، عازياً قراره إلى ما وصفه بـ«العنصرية وغياب القضية والهدف من الحرب».
ولم تقتصر الانشقاقات على العسكريين، بل امتدت إلى الدائرة السياسية المحيطة بـ«قوات الدعم السريع».
فقد أعلن فارس النور، المستشار السابق لقائد «الدعم السريع»، وعضو المجلس الرئاسي لتحالف «تأسيس»، استقالته من المجلس ومن منصبه حاكماً للخرطوم. وتبعه خلال أغسطس (آب) الحالي حمد محمد خليفة، عضو المجلس الرئاسي والحاكم الذي عينه التحالف لإقليم كردفان.
وتضيف هذه الاستقالات بُعداً سياسياً إلى ظاهرة الانشقاقات العسكرية، في وقت يسعى فيه تحالف «تأسيس» إلى تقديم نفسه بصفته الإطار السياسي للمشروع الذي تقوده «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها.
مخاوف من ولاءات البعض
ويرى الصحافي والمحلل السياسي عثمان ميرغني أن ما يحدث يمثل «متغيراً كبيراً» تجاوز المستوى العسكري إلى السياسي، عادَّاً أن الانشقاقات تعكس «انهيار المشروع السياسي» وتراجع قناعة بعض المنتمين إلى القوات بوجود مشروع سياسي حقيقي يقاتلون من أجله.
ويعتقد ميرغني أن طريقة استقبال الحكومة والجيش للمنشقين، خصوصاً النور القبة، شجعت آخرين على سلوك الطريق نفسه، بعدما وجدوا أن الجيش مستعد لاستقبالهم واستيعابهم.
وفي المقابل، كشفت تصريحات اللواء أحمد قجة، أحد القادة البارزين في «قوات الدعم السريع»، عن وجود مخاوف داخلية بشأن ولاءات بعض السياسيين والعسكريين.
وتحدث قجة مؤخراً عن وجود من وصفهم بـ«الطابور الخامس» داخل «قوات الدعم السريع» وداخل تحالف «تأسيس» أيضاً. وأضاف أن لدى قواته معلومات تثير الشبهات حول نحو 50 في المائة من المستشارين السياسيين، من دون أن يقدم أدلة على ذلك. وتابع أن لديه معلومات عن سياسيين يعتزمون الانشقاق، مشيراً إلى إعداد ملف بأسماء هؤلاء ورفعه مباشرة إلى قيادة «الدعم السريع»، فضلاً عن وجود «طوابير» أخرى بين العسكريين.
وفي سياق متصل، دعا القبة إلى تشديد الرقابة على تحركات القيادات، قائلاً: «ينبغي ألا تتحرك أي رتبة سياسية كبيرة من دون إذن القائد العام». كما نفى وجود أي اتفاق مع الجيش، وعدّ الانضمام إليه «خيانة للقضية».
قدرة مستمرة على الحشد
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
ومع ذلك، لا تعكس مؤشرات التصدع الداخلي حتى الآن صورة لقوة فقدت قدرتها على العمل العسكري؛ إذ لا تزال «قوات الدعم السريع» قادرة على حشد المقاتلين وتحريك قواتها وشن هجمات على أكثر من جبهة، كما ظهر أخيراً في شمال كردفان والنيل الأزرق، رغم تضارب روايات طرفي الحرب بشأن نتائج تلك المعارك.
ويجعل استمرار هذه القدرة من الصعب عدّ الانشقاقات، بمفردها، دليلاً على انهيار عسكري وشيك، ما دامت القوات تحتفظ بقدرتها على الحشد وتحريك الوحدات ومواصلة العمليات في جبهات متباعدة.
ويحذّر المقدم المتقاعد في الجيش، الطيب المالكابي، من عدَّ الانشقاقات مؤشراً على حتمية انهيار «قوات الدعم السريع»، بل يصف الانشقاقات بأنها «مؤشر يحتاج إلى المراقبة». ويوضح أن تأثيرها يعتمد على وزن القائد المنشق، وحجم القوة التي تغادر معه، وقدرة «قوات الدعم السريع» على تعويض خسائرها.
ومع ذلك، يرى المالكابي أن الانشقاقات «ليست مؤشراً جيداً» بالنسبة إلى «قوات الدعم السريع»، لما يمكن أن تتركها من آثار على تماسك قواتها وتحركاتها، فضلاً عن انعكاساتها النفسية والسياسية.
أهداف الجيش من استيعاب المنشقين
الدخان يتصاعد من أبنية في الخرطوم خلال اشتباكات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» (أرشيفية - رويترز)
وفي المقابل، يبرز سؤال حول أهداف الجيش من استيعاب المنشقين: هل يسعى أساساً إلى تحويل الانشقاقات مكسباً سياسياص وإضعاف خصمه من الداخل، أم أن استيعاب هؤلاء يمثل أيضاً وسيلة لتعويض أي نقص في أعداد مقاتلين الجيش؟
وبين انشقاقات تمتد من الميدان إلى السياسة، وقلق معلن داخل «قوات الدعم السريع» بشأن ولاء بعض مستشاريها وعسكرييها، ومسار بدأه الجيش لاستيعاب الخارجين من صفوف خصمه، تبدو الصورة مزدوجة: ضغوط متزايدة على تماسك «قوات الدعم السريع»، في مقابل احتفاظها حتى الآن بقدرة على الحشد والقتال وفتح جبهات جديدة.
ويبقى الاختبار الأهم في قدرة «الدعم السريع» على تعويض من ينشقون والحفاظ على تماسك القيادة والسيطرة. فبقدر ما تحدد هذه القدرة حجم أثر الانشقاقات الحالية، ستتضح ما إذا كانت مجرد خسائر قابلة للاحتواء، أم أنها تمثل بداية مسار أوسع من التآكل الداخلي.