سعي غربي وعربي متزايد لإنقاذ الانتخابات في ليبيا

الدبيبة طالب بقانون «عادل لا يستثني أحداً» من الترشح

 الدبيبة مستقبلاً بمقر إقامته في روما سفير إيطاليا الجديد لدى ليبيا جانلوكا البيريني (الحكومة)
الدبيبة مستقبلاً بمقر إقامته في روما سفير إيطاليا الجديد لدى ليبيا جانلوكا البيريني (الحكومة)
TT

سعي غربي وعربي متزايد لإنقاذ الانتخابات في ليبيا

 الدبيبة مستقبلاً بمقر إقامته في روما سفير إيطاليا الجديد لدى ليبيا جانلوكا البيريني (الحكومة)
الدبيبة مستقبلاً بمقر إقامته في روما سفير إيطاليا الجديد لدى ليبيا جانلوكا البيريني (الحكومة)

تكثف دول غربية وعربية دعمها لإنقاذ العملية الانتخابية في ليبيا، عبر الـتأكيد على ضرورة معالجة «النقاط العالقة» كافة؛ بغية التوصل لاتفاق يفضي إلى عقد الاستحقاق المنتظر خلال العام الحالي، بينما يرى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، أن «كثيراً من الناس يحاولون إيجاد طرق أخرى لتمديد الفترة الانتقالية، ونحن نقول: لنذهب إلى الانتخابات».

وعلى خلفية التباين الذي أحدثته نتائج أعمال لجنة «6+6» الليبية المشتركة، المشكّلة من مجلسي النواب و«الدولة» في المغرب، أكدت سفارات أميركا وأربع دول أوروبية لدى ليبيا ترحيبها «بالتزام البعثة الأممية بالعمل مع المؤسسات الليبية لعلاج كافة النقاط العالقة، من أجل التوصل لاتفاق يفضي لإجراء الانتخابات المرتقبة».

وحثت سفارات الدول الخمس في بيانها المشترك مساء (الخميس) «الجهات الفاعلة» في ليبيا على العمل مع الممثل الأممي عبد الله باتيلي من أجل «توفير مناخ سياسي وأمني وقانوني لإجراء الانتخابات».

واعتبر عارف النايض، المرشح الرئاسي، رئيس «تكتل إحياء ليبيا»، أنه بالاعتماد على «التعديل رقم 13» للإعلان الدستوري، فـإن نتائج لجنة الـ6+6 ملزمة، ولا يمكن تعديلها بواسطة مجلس النواب أو المجلس الأعلى. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نملك الآن أساساً ملزماً قوياً للانتخابات الرئاسية والبرلمانية».

وكان النايض قد التقى في مقر وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن، مساء (الخميس)، بفريق الخارجية الأميركية، من بينهم سفير ومبعوث الولايات المتحدة ريتشارد نورلاند، ومدير إدارة الشرق الأدنى بمكتب عمليات النزاع وتحقيق الاستقرار، جيف مازور.

النايض بمقر الخارجية الأميركية متوسطاً مدير إدارة الشرق الأدنى بمكتب عمليات النزاع وتحقيق الاستقرار جيف مازور (يمين) والمبعوث الأميركي إلى ليبيا نورلاند (حساب النايض على فيسبوك)

وأضاف النايض موضحاً: «فريقنا في (إحياء ليبيا) زار واشنطن للتشاور مع الإدارة الأميركية، بخصوص الاستراتيجية العشرية التي أطلقتها الولايات المتحدة الأميركية بخصوص ليبيا، وأيضاً بخصوص مقررات لجنة «6+6».

وكانت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا قد دعت الأطراف الفاعلة في البلاد إلى التوافق، والانخراط في مساعي معالجة القضايا العالقة، «وخلق بيئة أوفر أماناً، وأكثر ملاءمة لإجراء الانتخابات خلال العام الحالي. أما فرنسا فتحاول في المقابل مضاعفة دورها الدبلوماسي في ليبيا، عبر جولات يجريها مبعوثها الخاص، وسفيرها إلى ليبيا، بول سولير، ومصطفى مهراج، حيث أجريا لقاء في طرابلس مع المبعوث الأممي، ومحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، بالإضافة إلى عمر بوشاح، نائب رئيس المجلس الأعلى للدولة.

باتيلي مستقبلاً بمقر البعثة بطرابلس المبعوث الفرنسي الخاص إلى ليبيا بول سولير والسفير مصطفى مهراج (البعثة)

ومن دون التطرق إلى مزيد من التفاصيل، قال باتيلي عبر حسابه على «تويتر» إنه التقى وسولير ومهراج، وناقش معهما آخر التطورات السياسية والأمنية في ليبيا، كما اتفقا على مواصلة الجهود المشتركة مع جميع الأطراف الليبية لتفعيل المسار الانتخابي، وضمان حق الليبيين في اختيار قادتهم، وإضفاء الشرعية على مؤسساتهم.

في غضون ذلك، دافعت لجنة «6+6» عن نتائج أعمالها، وقالت إنها صاغت قانوني انتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، استناداً إلى الإعلان الدستوري وتعديلاته، ورأت أن ما انتهت إليه يعد «عملاً نهائياً وملزماً لمجلس النواب لإصداره، كما تم التوافق عليه دون تعديل، ومن ثم إحالته إلى المفوضية العليا للانتخابات».

وبجانب دول عربية، من بينها الإمارات والعراق، رحبت مصر على لسان وزارة خارجيتها، بجهود لجنة «6+6» «بهدف إعداد القوانين الخاصة بالانتخابات». وقالت الخارجية المصرية في بيان، (الجمعة)، إن مصر «تشجع مجلسي النواب و(الدولة) على مواصلة دورهما المنوط بهما، وفقاً لصلاحياتهما في اتفاق (الصخيرات)، بما يهدف إلى استيفاء جميع الأطر اللازمة لإجراء الانتخابات الليبية الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت».

كما دعت مصر «جميع الأطراف المنخرطة في الأزمة الليبية إلى دعم هذه الجهود، اتساقاً مع مبدأ الملكية الليبية للحل، وباعتبار ولايتها مستمدة من المؤسسات الشرعية الليبية، تحقيقاً للهدف المنشود، وعودة الاستقرار إلى ليبيا الشقيقة وتحقيق طموحات شعبها».

في سياق ذلك، استقبل المنفي، مساء (الخميس)، مبعوث فرنسا وسفيرها، وقال مكتبه إن اللقاء تناول موضوعات عديدة، من بينها قضايا الهجرة، وحماية الحدود، والتعاون الأمني والعسكري والمسار الاقتصادي. بالإضافة إلى نتائج عمل لجنة «6+6».

المنفي يستقبل المبعوث الفرنسي الخاص وسفيرها إلى ليبيا بول سولير ومصطفى مهراج (المجلس الرئاسي)

وتعليقاً على القوانين الانتخابية، التي أصدرتها لجنة «6+6» قال الدبيبة، الذي يجري زيارة إلى إيطاليا بدأها (الأربعاء)، إن حكومته «تهدف إلى إنهاء الفترة الانتقالية الطويلة، لكن من الضروري أولاً أن يكون هناك قانون دستوري متوازن وعادل، يشمل جميع الليبيين دون استثناء».

وأضاف الدبيبة وفق ما صرح لوكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء، أن الانتخابات «تتطلب قانوناً دستورياً، وهذه ليست مهمة الحكومة. وعملنا واضح للغاية، وله غرضان: دعم مفوضية الانتخابات؛ وضمان أمن الناخبين والعملية الانتخابية. ولا مشكلة لدينا في تدقيق صناديق الاقتراع وتأمينها».

وانتهى الدبيبة مستدركاً: «لدينا مشكلتان مع القانون الدستوري وخارطة الطريق للانتخابات. ولذلك يجب أن يكون هذا القانون متوازناً وعادلاً ومصمماً لجميع الليبيين دون استثناء. ولو أقر هذا القانون اليوم لكانت الانتخابات غداً».

والتقى الدبيبة في مقر إقامته بروما (الجمعة) سفير إيطاليا الجديد لدى ليبيا جانلوكا البيريني، الذي أكد أنه سيعمل على زيادة عدد التأشيرات الممنوحة لليبيين، وتسهيل عمل القطاع الخاص بين البلدين لتفعيل التعاون الاقتصادي.

الدبيبة مستقبلاً بمقر إقامته في روما سفير إيطاليا الجديد لدى ليبيا جانلوكا البيريني (الحكومة)

في شأن مختلف، تصاعدت أعمدة الدخان الأسود من منطقة «بئر معمر» بالزاوية غرب ليبيا، إثر ضربات جوية وجهها طيران «مسيّر» على ما يعتقد أنها مواقع لـ«المهربين» بالمدنية، بحسب شهود عيان، دون صدور بيان رسمي من وزارة الدفاع التابعة لحكومة الدبيبة.


مقالات ذات صلة

اعتقالات في غرب ليبيا إثر احتجاجات على الغلاء وتدهور الخدمات

شمال افريقيا مظاهرة لمواطنين في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)

اعتقالات في غرب ليبيا إثر احتجاجات على الغلاء وتدهور الخدمات

ساد هدوء حذر في العاصمة الليبية طرابلس وعدد من مدن غرب البلاد، السبت، وذلك عقب ليلة من الاحتجاجات الشعبية الحاشدة على ارتفاع الدولار والغلاء.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الدبيبة يصافح القصب في طرابلس الشهر الماضي (مكتب الدبيبة)

وعود رئيس «الوحدة» الليبية بإنهاء الميليشيات تنهار أمام ترسيخ تحالفاته معها

شدد الدبيبة، في خطابه السياسي خلال صيف العام الماضي، على أن الميليشيات عائق أمام بناء الدولة.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا «لواء سبل السلام» التابع لقوات «الجيش الوطني الليبي» في اصطفاف ليلي بأحد شوارع مدينة الكفرة (إعلام القيادة العامة)

اتساع رقعة الاشتباكات بين «الوطني الليبي» ومسلحين على حدود النيجر

اتسعت رقعة الاشتباكات في الجنوب الليبي بين قوات تابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» بقيادة خليفة حفتر، ومجموعة مسلحة تنشط على الشريط الحدودي مع النيجر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن قرابة 7667 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي (أ.ف.ب)

محكمة ليبية تقضي بسجن مدان بالاتجار في البشر 30 عاماً

قضت محكمة جنايات بالعاصمة الليبية طرابلس بمعاقبة أحد أفراد «منظمة إجرامية متورطة بالاتجار في البشر» بالسجن 30 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)

مناوئون للدبيبة يحشدون لـ«انتفاضة» ضد كل «الأجسام السياسية» الليبية

يحشد ليبيون في غرب البلاد لمظاهرات ضد الأجسام السياسية الحاكمة، تزامناً مع عودة الدبيبة إلى مصراتة من رحلة علاج في مدينة ميلانو الإيطالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عودة هجمات البحر الأحمر تهدد تعافي قناة السويس

السفينة الفرنسية «CMA CGM SEINE» العملاقة خلال مرورها من قناة السويس في يناير الماضي (هيئة قناة السويس)
السفينة الفرنسية «CMA CGM SEINE» العملاقة خلال مرورها من قناة السويس في يناير الماضي (هيئة قناة السويس)
TT

عودة هجمات البحر الأحمر تهدد تعافي قناة السويس

السفينة الفرنسية «CMA CGM SEINE» العملاقة خلال مرورها من قناة السويس في يناير الماضي (هيئة قناة السويس)
السفينة الفرنسية «CMA CGM SEINE» العملاقة خلال مرورها من قناة السويس في يناير الماضي (هيئة قناة السويس)

تجددت مخاوف في مصر بشأن تأثر الملاحة في قناة السويس المصرية بالحرب الراهنة، بعد أشهر من تعافي إيراداتها، وربط خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» مدى تلك التأثيرات بـ«التطورات العسكرية خلال الفترة المقبلة».

وقال مسؤولان حوثيان لوكالة «أسوشييتد برس»، السبت، إن الجماعة اليمنية المدعومة من إيران «سوف تستأنف الهجمات على السفن التي تمر في البحر الأحمر».

وتأثرت حركة المرور بقناة السويس في وقت سابق نتيجة هجمات الحوثيين على سفن الشحن في البحر الأحمر، بسبب حرب إسرائيل على غزة في 2023. لكن مع توقيع «اتفاق غزة» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، انخفضت تلك الهجمات بنسبة كبيرة.

وبلغت خسائر قناة السويس خلال عامَي 2024 و2025 نحو 12 مليار دولار، بسبب تداعيات «حرب غزة» وتغيير عديد من الخطوط الملاحية مسارها، وفق تصريحات رئيس «هيئة قناة السويس»، الفريق أسامة ربيع، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وحققت «القناة» في عام 2023 إيرادات بلغت 10 مليارات و200 مليون دولار.

ويرجح مستشار النقل البحري وخبير اقتصادات النقل، أحمد الشامي، أن «يسود الترقب والحذر من قبل شركات الملاحة حتى نهاية شهر رمضان». ويدلل على ذلك بأن «الفترة الحالية هي من أهدأ الفترات التجارية في العالم؛ لأنها فترة الإجازات الصينية، وحجم التجارة في هذا التوقيت تقريباً أقل من 65 في المائة من طبيعته، وذلك من يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط) حتى منتصف مارس (آذار) من كل عام». لكنه يرى أنه «إذا لم تتوقف الحرب على إيران، فسوف تتأثر قناة السويس بما هو أسوأ من الربع الثاني خلال عام 2024».

ويتوقع الشامي «عدم إعلان أي شركة من شركات الملاحة تغيير مسارها من العبور في قناة السويس، بل ستظل هذه الشركات في حالة ترقب لما هو قادم».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله أسامة ربيع (شمالاً) بحضور المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

وأنعش عبور سفينة حاويات فرنسية عملاقة في مجرى قناة السويس، نهاية يناير الماضي، الآمال المصرية بعودة حركة الملاحة في الممر الملاحي الحيوي إلى طبيعتها، في ظل تأكيدات رسمية متكررة على تعافي الإيرادات وحركة السفن المارة، في حين يرى مراقبون أن «عودة هجمات البحر الأحمر سوف تهدد التعافي الذي شهدته قناة السويس خلال الأشهر الماضية».

وكان رئيس هيئة القناة تحدث خلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي، عن تحسن الإيرادات بصورة أكبر خلال النصف الثاني من عام 2026 مع عودة حركة بعض الخطوط الملاحية إلى مستوياتها الطبيعية بنهاية العام.

نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، قال: «بالتأكيد سوف يكون هناك تأثير على الملاحة في قناة السويس»، لكنه رهن هذا التأثير بـ«حجم الاستهداف الحوثي، وهل سيكون ضد إسرائيل مباشرة، أو سيكون ضد بعض السفن المارة فقط، سواء الإسرائيلية أو الأميركية أو أي سفن أخرى».

ويضيف أنه «مجرد وجود توتر بهذا الشكل في المنطقة يكون له تأثير سلبي على حركة الملاحة، وبالتالي سوف تتأثر إيرادات قناة السويس بعد أشهر من التعافي».

عبور الحوض العائم «Green Dock3» بقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة قناة السويس)

ويشير حليمة إلى «التحركات المصرية الحالية لتجنب التصعيد في المنطقة، ومحاولة الوصول إلى تهدئة... وأعتقد أن هناك عدداً من الدول التي اتخذت نفس الموقف، وجميعها تصب في النهاية على توقف الحرب».

وأعلنت «هيئة قناة السويس» الشهر الماضي تسجيل نمو في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024-2025.

ويؤكد حليمة أن «التأثيرات المستقبلية على القناة سوف تتوقف على مدى قيام الحوثيين باستهداف السفن فعلاً؛ لأن ما حدث حتى الآن مجرد إعلان من جماعة الحوثي عن استهدافات محتملة». ويوضح: «قد يكون هناك بعض الحذر من جانب شركات في حركة السفن، وذلك لحين اتضاح الصورة أكثر».


اعتقالات في غرب ليبيا إثر احتجاجات على الغلاء وتدهور الخدمات

مظاهرة لمواطنين في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)
مظاهرة لمواطنين في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)
TT

اعتقالات في غرب ليبيا إثر احتجاجات على الغلاء وتدهور الخدمات

مظاهرة لمواطنين في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)
مظاهرة لمواطنين في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)

ساد هدوء حذر في العاصمة الليبية طرابلس وعدد من مدن غرب البلاد، السبت، عقب ليلة من الاحتجاجات الشعبية الحاشدة على ارتفاع الدولار والغلاء وتدهور الخدمات، وسط حالة من الغموض حول الوضع الصحي لرئيس حكومة «الوحدة» (المؤقتة)، عبد الحميد الدبيبة.

تسود في ليبيا حالة من الغموض حول الوضع الصحي لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (الوحدة)

هذه المظاهرات واجهتها مجموعات مسلحة، تابعة لحكومة «الوحدة»، بمحاولات فض بالقوة وعمليات توقيف، في حين يدرس حلفاء الدبيبة في «مجلس الدولة» آليات إدارة المرحلة الانتقالية في حال تدهور حالته الصحية مجدداً.

وشهدت العاصمة طرابلس ومدن أخرى ليل الجمعة وفجر السبت، موجة احتجاجات عارمة للتنديد بتدهور الأوضاع المعيشية وانهيار العملة المحلية. وتحدث شهود عيان وتقارير إعلامية عن وقوع إطلاق نار عشوائي، واستخدام كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع أمام مقر رئاسة حكومة «الوحدة» في «طريق السكة» بطرابلس، في محاولة لتفريق متظاهرين غاضبين حاولوا الوصول إلى مقر الحكومة للتعبير عن استيائهم من تردي الخدمات وغلاء الأسعار.

ورصدت وسائل إعلام محلية إطلاق القوات الحكومية الرصاص الحي لقمع المتظاهرين أمام مقر الحكومة، بعدما تجمع المئات في «ميدان الشهداء» بقلب العاصمة، وسط هتافات طالبت بإسقاط كافة الأجسام السياسية القائمة في شرق البلاد وغربها دون استثناء.

ورفع المحتجون شعارات تنادي بإنهاء الفساد المستشري في المؤسسات العامة، وتشكيل حكومة موحدة تبسط سيطرتها على كامل التراب الليبي. كما هتفوا، بحسب وكالة الأنباء الليبية الرسمية، بوحدة البلاد، وطالبوا بالإسراع بالانتخابات، وبحكومة موحدة، رافضين كافة المسارات الأخرى التي تتجاهل مطالب الشعب وإرادته بإجراء انتخابات حرة، تفرز سلطات وقيادات شرعية تقود البلاد وتحفظ السيادة الليبية.

وتأتي هذه المظاهرات، التي امتدت إلى مدينتَي الزاوية وزليتن، على وقع أزمة اقتصادية خانقة؛ إذ سجل سعر صرف الدولار مستويات قياسية، متجاوزاً حاجز الـ10 دنانير ليبية، ما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية، وتآكل القدرة الشرائية للمواطن.

وفي غياب تقارير مستقلة، رصدت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» وقوع حملة اعتقالات واسعة طالت بعض المشاركين في هذه المظاهرات السلمية، احتجاجاً على تدهور الظروف الاقتصادية والمعيشية في البلاد، مشيرة إلى رصدها تورط عناصر أمنية تابعة لجهاز الأمن الداخلي ووزارة الداخلية، وقوة التدخل والسيطرة التابعة لحكومة «الوحدة»، في تنفيذ عمليات احتجاز تعسفي ضد المتظاهرين الذين خرجوا ليلة السبت في شوارع العاصمة.

وأدانت المؤسسة ما وصفته بـ«الممارسات القمعية والاستبدادية»، التي تهدف إلى تكميم الأفواه ومصادرة الحق في التعبير السلمي، وطالبت الأجهزة الأمنية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المعتقلين تعسفياً، والتوقف عن انتهاك القواعد الدستورية المنصوص عليها في الإعلان الدستوري المؤقت، وقانون تنظيم التظاهر السلمي.

كما حمّلت حكومة «الوحدة» المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وحياة المحتجزين، مذكّرة إياها بالتزامات ليبيا الدولية، بموجب «العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».

إلى ذلك، التزمت «الوحدة» والمجلس الأعلى للدولة الصمت حيال تقارير إعلامية عن شروع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة في مناقشة خطوات إدارة المرحلة الانتقالية، بعد الحديث عن تدهور الحالة الصحية للدبيبة مجدداً.

وانتشرت مرة أخرى شائعات على وسائل إعلام وصفحات تواصل اجتماعي ليبية، تفيد بـ«عودة وعكة صحية» للدبيبة في مصراتة مساء الجمعة، ودخوله العناية المركزة للمرة الرابعة في أقل من شهرين، لكن حسابات إعلامية ليبية نفت أي وعكة جديدة، مؤكدة أن الدبيبة «بخير».

ولم يظهر الدبيبة علناً منذ عودته إلى البلاد، حيث هبطت طائرته في مطار مصراتة الدولي، ولم يصدر أي بيان رسمي يشير إلى تدهور صحي لاحق، علماً بأنه خضع لفحوصات طبية إضافية الأسبوع الماضي في مدينة ميلانو الإيطالية.

واستمر الدبيبة البالغ من العمر 65 عاماً في أداء مهامه، رغم تعرضه لوعكة صحية سابقة الشهر الماضي، حيث خضع لما وصفه بتدخل طفيف لم يحدده في مستشفى القلب والأوعية الدموية بمدينة مصراتة، في حين رجحت مصادر طبية وإعلامية خضوعه لعملية قسطرة قلبية ناجحة.

المظاهرات خرجت للتنديد بموجة الغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية وانهيار العملة المحلية (أ.ف.ب)

في المقابل، كشفت بعثة الأمم المتحدة عن إحراز ما وصفته بتقدم ملموس في «الحوار المهيكل»، الرامي لمعالجة الجذور العميقة للأزمة التي طالما جرى ترحيلها من مرحلة إلى أخرى؛ إذ أكد المتحدث باسم البعثة، محمد الأسعدي، أن جولات الحوار في طرابلس أنجزت 40 يوم عمل، ركزت على قضايا ملحّة تعكس تطلعات الشارع الليبي.

وقال الأسعدي لـ«الشرق الأوسط» إن مجموعات العمل ستواصل لقاءاتها الفنية «عبر الإنترنت» خلال شهر رمضان، لضمان استمرارية الجهد الدولي في توحيد المؤسسات، واصفاً «الحوار المهيكل» بأنه «عملية شاملة تستهدف بناء رؤية مشتركة لمستقبل البلاد، ودعم توحيد المؤسسات، وتهيئة البيئة المناسبة للوصول إلى الاستقرار الدائم عبر صناديق الاقتراع، استناداً إلى مبادئ الشمول والتنوع»، على حد قوله.

ويُعد «الحوار المهيكل»، الذي انطلق في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد مسارات «الخريطة الأممية»، التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي لمعالجة الانقسام بين حكومتَي طرابلس والشرق، ويركز على أربعة ملفات رئيسية هي: الحوكمة، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية، والأمن.


مخاوف في مصر من «تداعيات سلبية» للحرب الأميركية - الإيرانية

اجتماع سابق لرئيس الوزراء مع عدد من الوزراء لمتابعة الأسعار في السوق المصرية (وزارة التموين المصرية)
اجتماع سابق لرئيس الوزراء مع عدد من الوزراء لمتابعة الأسعار في السوق المصرية (وزارة التموين المصرية)
TT

مخاوف في مصر من «تداعيات سلبية» للحرب الأميركية - الإيرانية

اجتماع سابق لرئيس الوزراء مع عدد من الوزراء لمتابعة الأسعار في السوق المصرية (وزارة التموين المصرية)
اجتماع سابق لرئيس الوزراء مع عدد من الوزراء لمتابعة الأسعار في السوق المصرية (وزارة التموين المصرية)

فعَّلت مصر «غرفة الأزمات» في مجلس الوزراء، مع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، استعداداً لمواجهة تداعيات سلبية متوقعة على الاقتصاد المصري الذي يحاول أن يتجاوز المراحل الصعبة، وتحقيق معدلات نمو مرتفعة.

ورغم تأكيدات حكومية على أن السلع الاستراتيجية متوفرة لشهور، وإمدادات الغاز مؤمَّنة مع وجود خطط احتياطية لعدم تأثر الكهرباء، فإن تسارع الأحداث واحتمالات تفاقمها في المنطقة، يثيران قلق مواطنين وخبراء اقتصاد، من موجات جديدة لارتفاع الأسعار، ومستويات جديدة من التضخم.

وقالت «الخارجية المصرية»، في بيان، السبت، إنها تتابع أوضاع الجاليات المصرية في المنطقة، «وحالة البعثتين المصريتين في طهران وتل أبيب، على خلفية التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري »، مشيرة إلى عدم وقوع أي إصابات بين أبناء الجاليات المصرية حتى صدور البيان.

وداخلياً، عقد رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، لقاءات مع الوزراء المعنيين بملفات مرتبطة بالسلع الغذائية والمواد البترولية. وأكد وزير التموين المصري شريف فاروق لمدبولي «توافر مخزون آمن من مختلف السلع الأساسية، بأرصدة تكفي عدة شهور، مع استمرار الجهود الخاصة بضخ السلع في الأسواق، ومتابعة الأسعار، لتحقيق الضبط اللازم لصالح المواطنين».

وطمأن وزير البترول المصري كريم بدوي، رئيس الوزراء، على «استقرار الاحتياطيات من المواد البترولية عند مستويات آمنة، مع انتظام تأمين الإمدادات بتنوع منتجاتها لمختلف الاستخدامات، خصوصاً القطاعات الإنتاجية»، مشيراً إلى أن المرحلة الماضية شهدت تنفيذ إجراءات لتعزيز الجاهزية لأي سيناريوهات، ووُضعت خطط متكاملة تدعم سرعة الاستجابة في مواجهة أي متغيرات طارئة في هذا القطاع، حسب بيان رسمي.

وبالمثل، أكد وزير الكهرباء المصري محمود عصمت، استقرار العمل بالشبكة القومية للكهرباء في مختلف قطاعاتها، مع انتظام تأمين إمدادات المحطات من الغاز الطبيعي، ووجود خطط لاستمرار العمل لضمان استقرار الشبكة واستمرارية التيار الكهربائي لمختلف الاستخدامات.

ولم تقلل تأكيدات الوزراء لاستعداد مصر المسبق لسيناريو الحرب، من مخاوف الشارع المصري من تداعياتها السلبية، خصوصاً أن تصريحات حكومية سابقة وعدت بأن يشهد عام 2026 تحسناً في الأوضاع؛ ما لم تحدث تغيرات إقليمية كبيرة.

رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي يتابع تداعيات التصعيد في المنطقة (مجلس الوزراء المصري)

وحدّد الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، الآثار المتوقعة على الاقتصاد المصري، في ارتفاع معدلات التضخم، وتدهور سعر صرف الجنيه أمام الدولار، فضلاً عن التأثيرات المتوقعة والسريعة على سوق المال.

وأوضح عبد النبي لـ«الشرق الأوسط» «أن التداعي الأول كأثر فوري للأحداث ستشهده سوق المال (البورصة) عند افتتاح معاملاتها الصباحية الأحد، متأثراً بالتراجع المتوقع لأسواق المال الخليجية.

«ويوم الاثنين، حين يبدأ التداول في سوق النفط بالبورصات العالمية، سنجد ارتفاعاً كبيراً إثر الضربات التي استهدفت دول نفطية، ما سيهدد عملية الإمدادات، وينعكس على أسعار النفط عالمياً، ومن ثم زيادة فاتورة استيراده على الدولة المصرية، وتراجع سعر الجنيه أمام الدولار»، حسب عبد النبي.

وسبق أن تعهد رئيس الوزراء المصري بعدم رفع أسعار المحروقات في مصر بعد آخر تحريك لها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ما لم تقع أحداث إقليمية تؤثر في سوق النفط العالمية.

ورأى الباحث الاقتصادي أن كل ذلك سينعكس على ارتفاع معدلات التضخم، التي لن تكون فقط متأثرة بالقوة الشرائية للمواطنين، بل بأحداث خارجية؛ ما سيؤدي إلى موجات تضخمية أعمق قد تمتد إلى النصف الأول من عام 2026.

وارتفع معدل التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى 1.2 في المائة، بعدما كان الارتفاع طفيفاً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بنسبة 0.2 في المائة.

وبدوره، قال الخبير الاقتصادي علي الإدريسي، إن «أي تصعيد عسكري تقوده إيران في منطقة الخليج، خصوصاً إذا وصل إلى حد إغلاق مضيق هرمز، سيمثل صدمة اقتصادية عالمية تنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصاد المصري؛ فالمضيق يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وأي تعطّل لحركته يعني قفزة حادة في أسعار الطاقة، وعودة موجات التضخم المستورد، وارتفاع درجة عدم اليقين في الأسواق الدولية».

وأضاف الإدريسي، في بوست عبر «فيسبوك»، أن «السيناريو الأخطر يتمثل في قفز أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 110 أو 120 دولاراً للبرميل. في هذه الحالة، سترتفع فاتورة الواردات البترولية لمصر؛ ما يضغط على ميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي، ويزيد الحاجة إلى تدبير عملة أجنبية إضافية. ومع كون الطاقة عنصراً أساسياً في تكلفة النقل والإنتاج، فإن الزيادة ستنتقل تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات، خصوصاً الغذاء والمنتجات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة».

يأتي ذلك في وقت تعاني فيه الأسواق المصرية من ارتفاعات موسمية للأسعار مرتبطة بشهر رمضان.

«سوق العتبة» وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدي مستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات الاستراتيجية»، اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قلقه من عودة استهداف الحوثيين للسفن في البحر الأحمر؛ ما سيعني تدهور حركة الملاحة مجدداً في قناة السويس، بعدما بدأت تشهد تحسناً ملحوظاً مع وقف الحرب في غزة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقُدرت خسائر قناة السويس المصرية إثر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، على مدار عامين، إلى ما يناهز 9 مليارات دولار (الجنيه نحو 47 دولاراً).

ودفع تفاقم القلق عضو مجلس النواب (البرلمان) مصطفى بكري إلى المطالبة بعقد جلسة طارئة لمجلس النواب؛ لبحث تداعيات التصعيد الإقليمي، محذراً من انعكاساته المباشرة على الأمن القومي المصري، واستقرار منطقة الشرق الأوسط، وفق وسائل إعلام محلية.

لكن الغباري ما زال يرى أن «الضربات العسكرية حتى الآن، محدودة، في إطار سياسة ليِّ الذراع لدفع إيران إلى القبول بشروط المفاوضين، وهو أمر يُستخدم أحياناً عند تعثر مفاوضات قائمة، ولا يعني انسداد المفاوضات، أو الانتقال إلى حالة الحرب الواسعة».

وتستمر «لجنة الأزمات» في مجلس الوزراء في متابعة الأوضاع والمستجدات «على مدار الساعة»؛ «لعرضها على رئيس مجلس الوزراء، للاطلاع على مجريات الموقف، وتطورات الأحداث، وسيناريوهات الأزمة، والوقوف على تأثيراتها في دول المنطقة، والداخل المصري»، وفق بيان رسمي.