بايدن وسوناك لتعزيز رؤية مشتركة بشأن أوكرانيا والناتو وتجاوز الخلافات

تعهد أميركي - بريطاني بتقديم مساعدات اقتصادية وأمنية لكييف والتنسيق حول التجارة والذكاء الاصطناعي

بايدن وسوناك في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض الخميس (رويترز)
بايدن وسوناك في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض الخميس (رويترز)
TT

بايدن وسوناك لتعزيز رؤية مشتركة بشأن أوكرانيا والناتو وتجاوز الخلافات

بايدن وسوناك في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض الخميس (رويترز)
بايدن وسوناك في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض الخميس (رويترز)

رحب الرئيس الأميركي، جو بايدن، الخميس، برئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، الذي يقوم بأول زيارة له للبيت الأبيض منذ تسلمه منصبه.

وفي بداية اللقاء بالمكتب البيضوي، أشاد بايدن بالعلاقة التي تربط الولايات المتحدة بالمملكة المتحدة، مشيراً إلى التاريخ الطويل من الزيارات المتبادلة، بين رؤساء أميركيين لبريطانيا ورؤساء وزراء بريطانيا إلى الولايات المتحدة، وخاصة زيارة رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل ومحادثاته مع الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت.

وتطرق بايدن أيضاً إلى المحور الرئيسي لمحادثاته مع سوناك قائلاً: «سنقدم معاً مساعدات اقتصادية وإنسانية وأنظمة أمنية لأوكرانيا في حربها ضد الغزو الوحشي من روسيا، وسنناقش أيضا الاقتصاد العالمي وما يمر به من تحولات منذ الثورة الصناعية وسنناقش أيضا الذكاء الاصطناعي».

وقال سوناك: «للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن نواجه حرباً في القارة الأوروبية، وسنقف معاً كما فعلنا من قبل لدعم أوكرانيا والدفاع عن قيم الديمقراطية والحرية والتأكد من أنهم (الأوكرانيون) سينتصرون». وشدد على قوة الشراكة والصداقة بين الشعبين البريطاني والأميركي، مشيراً إلى الفرص المذهلة التي توفرها التقنيات الجديدة.

ومازح بايدن قائلاً إنه سعيد بالبقاء في بلير هاوس (منزل الضيافة) وإنه لا يقارن بـ10 داونينغ ستريت. وبدا اللقاء ودياً ودافئاً أمام عدسات الكاميرات، في محاولة لتأكيد أن العلاقة «الخاصة» بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لا تزال قوية كما كانت دائماً على الرغم من الاضطرابات السياسية والاقتصادية الأخيرة في المملكة المتحدة خلال عهد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون ومن بعده ليز تروس، التي أمضت في منصب رئيس الوزراء أقل من شهرين. وبدا اللقاء أبوياً إلى حد كبير بين بايدن البالغ من العمر 80 عاما وسوناك خريج جامعة أكسفورد البريطانية، والحاصل على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا والبالغ من العمر 43 عاما. وهو أصغر زعيم في مجموعة الدول السبع الصناعية، وأول زعيم لبريطانيا من أصل جنوب آسيوي.

محادثات واسعة النطاق

ووفقا لمسؤولي البيت الأبيض، تركزت المحادثات «واسعة النطاق» حول الحرب في أوكرانيا، والعلاقات مع الصين، والأمن الاقتصادي، والتعاون الدولي في تنظيم المجال المتنامي للذكاء الاصطناعي. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير للصحافيين، إن الغزو الروسي لأوكرانيا الذي استمر 15 شهراً حتى الآن «على رأس أولوياتنا»، والولايات المتحدة والمملكة المتحدة هما أكبر مانحين للجهود الحربية الأوكرانية وتلعبان دوراً رئيسياً في جهد طويل الأجل، وقد أعلنتا الشهر الماضي تدريب الطيارين الأوكرانيين وتجهيزهم في نهاية المطاف على طائرات مقاتلة من طراز «إف - 16».

وأوضحت جان بيير: «إن الزعيمين لديهما اهتمام مشترك حول مجموعة من القضايا العالمية، بما في ذلك شراكتنا الاقتصادية أو الدعم المشترك لأوكرانيا لكي تدافع عن نفسها ضد حرب العدوان الروسي، بالإضافة إلى مزيد من الإجراءات لتسريع انتقال الطاقة النظيفة». وأكدت أن «النقاشات تتركز أيضاً على القيادة المشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بشأن التقنيات الناشئة الهامة (الذكاء الاصطناعي) بالإضافة إلى عملنا لتعزيز أمننا الاقتصادي».

وتأتي زيارة سوناك في وقت لا يزال مسؤولو المخابرات الأميركية والبريطانية يحاولون تحديد لمن يتم توجيه اللوم في تفجير سد رئيسي في جنوب أوكرانيا، ما أدى إلى تدفق مياه الفيضانات عبر البلدات وعلى الأراضي الزراعية. وحتى الآن، لم تتهم واشنطن ولندن رسمياً روسيا بتفجير سد كاخوفكا لتوليد الطاقة الكهرومائية.

سوناك لدى وصوله إلى الجناح الغربي للبيت الأبيض الخميس (أ.ف.ب)

خلافات سابقة وبرغماتية حالية

خيمت التوترات بين إدارة بايدن منذ توليه منصبه عام 2021 وحكومتي جونسون وتروس بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتأثيره على آيرلندا الشمالية. وانتقد بايدن علانية بعض التوجهات والسياسات البريطانية. وفي الجانب الآخر، انتقد بعض أعضاء حكومة سوناك القانون الذي أقره بايدن لخفض التضخم وإعطاء الدعم الحمائي لبرامج أميركية، ما أضر العلاقات التجارية والاقتصادية بين شطري الأطلسي.

وتظهر حكومة سوناك في تعاملها مع الإدارة الأميركية نوعاً من البرغماتية (حتى وإن كان لدى سوناك وجهات نظر آيديولوجية مختلفة)، والتنسيق بشأن القضايا الاقتصادية والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مع التأكيد على التزام المملكة المتحدة القوي تجاه أوكرانيا وزيادة الإنفاق الدفاعي في حلف شمال الأطلسي والتوافق في المواقف الأميركية من طموحات الصين.

أجندة سوناك الطموحة

ويحمل سوناك أجندة بريطانية طموحة، حيث يحاول إقناع الرئيس الأميركي بتأييد ترشح وزير الدفاع البريطاني بن والاس ليخلف الأمين العام لحلف «الناتو» المنتهية ولايته ينس ستولتنبرغ، الذي من المقرر أن ينهي ولايته في قيادة التحالف المكون من 31 عضواً في سبتمبر (أيلول) المقبل. ومن المقرر أن يجتمع ستولتنبرغ مع بايدن في واشنطن يوم الاثنين، وأن يجتمع قادة التحالف في ليتوانيا يومي 11 و12 يوليو (تموز) لحضور قمتهم السنوية.

ومن بين ملفات أجندة سوناك، هدفه الطموح لجعل المملكة المتحدة لاعباً رئيسياً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أعلن أن حكومته ستجمع السياسيين والعلماء والمديرين التنفيذيين للتكنولوجيا في قمة حول سلامة الذكاء الاصطناعي في الخريف.

ولدي رئيس الوزراء البريطاني أيضا ملف الاقتصاد، حيث يسعى لدفع روابط استثمارية أوثق مع الولايات المتحدة وضمان سلاسل إمداد أكثر مرونة بعيداً عن هيمنة الصين على سلاسل التوريد العالمية. واستبعد سوناك مناقشة اتفاقية إقامة منطقة تجارة حرة بين البلدين، والتي جرى مناقشتها في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب. لكنه يضغط من أجل تسهيل الإجراءات أمام شركات صناعة السيارات في المملكة المتحدة وتسهيل حصولها على المعادن الهامة المستخدمة في البطاريات. وقد وصل سوناك مساء الثلاثاء إلى قاعدة اندروز العسكرية بولاية ميريلاند وأمضى يوم الأربعاء في زيارة مقبرة الينغتون الوطنية، ووضع إكليلاً من الزهور على قبر الجندي المجهول. بعدها، التقى رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي، وقادة بارزين في الكونغرس. كما التقى عدداً من كبار رجال الأعمال، وحضر مباراة بيسبول في واشنطن في المساء.


مقالات ذات صلة

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون (أرشيفية - رويترز)

هيغسيث سيتغيب عن اجتماع لوزراء دفاع الناتو

سيحلّ محلّه ثالث أرفع مسؤول في البنتاغون، إلبريدج كولبي، وفق ما أفاد المصدر عينه الذي طلب عدم الكشف عن هويته ولم يقدّم الأسباب الكامنة وراء تغيّب هيغسيث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)

موسكو «تسترشد بمصالحها» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «ستارت» النووية

روسيا «تسترشد بمصالحها» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «ستارت» النووية، وتتفق مع واشنطن على استئناف الحوار العسكري رفيع المستوى.

رائد جبر (موسكو )
أوروبا مركبات الجيش الروسي تظهر في أثناء التدريبات على نشر الأسلحة النووية التكتيكية (أرشيفية - رويترز)

الاستخبارات الألمانية: الإنفاق العسكري الروسي يفوق بكثير المعلن عنه

الإنفاق العسكري الروسي في عامي 2022 و2023 كان أعلى بنحو 66% من الرقم المعلن رسميا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري رجال إطفاء يعملون على إخماد نيران بمبنى أصابته مسيّرة روسية في خاركيف الثلاثاء (رويترز)

تحليل إخباري ضربات الطاقة الأوكرانية... ماذا تريد موسكو من التصعيد؟

عشية استئناف المحادثات الثلاثية في أبوظبي، جاء الهجوم الروسي الواسع على منشآت الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية.

إيلي يوسف (واشنطن)

أميركا: نائب جمهوري يحث وزير التجارة على الاستقالة بسبب صلاته بإبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

أميركا: نائب جمهوري يحث وزير التجارة على الاستقالة بسبب صلاته بإبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

دعا توماس ماسي العضو الجمهوري بمجلس النواب الأميركي، وزير التجارة هوارد لوتنيك، إلى الاستقالة بسبب صلاته المزعومة بمرتكب الجرائم الجنسية المدان جيفري إبستين، مستشهدا بملفات قضائية تم الكشف عنها في الآونة الأخيرة وتتعلق بالممول الموصوم بالعار.

وقال ماسي لشبكة «سي إن إن» في مقابلة نشرت الأحد، إن الوثائق تشير إلى أن لوتنيك زار جزيرة إبستين الخاصة في منطقة الكاريبي وحافظ على علاقات تجارية معه بعد سنوات من إقرار إبستين بالذنب في تهم دعارة الأطفال عام .2008

وتابع النائب الجمهوري: «لديه الكثير ليرد عليه، ولكن في الحقيقة، يجب عليه أن يسهل الأمور على الرئيس ترمب بصراحة، ويستقيل فحسب».

وتوفي إبستين، الذي أدار عملية اعتداء جنسي طويلة الأمد شملت شابات وقصر، منتحرا في السجن عام 2019 أثناء انتظاره لمزيد من الملاحقة القضائية. وورد اسم لوتنيك مرارا في ملفات إبستين التي رفعت عنها السرية في الآونة الأخيرة رغم أن ورود الاسم في السجلات لا يشير بحد ذاته إلى ارتكاب مخالفات.

وذكرت وسائل إعلام أميركية، نقلا عن رسائل بريد إلكتروني تضمنتها الوثائق، أن لوتنيك وعائلته خططوا لزيارة جزيرة إبستين «ليتل سانت جيمس» في عام 2012، مع رسالة متابعة تشير إلى أن الرحلة ربما قد حدثت بالفعل.

وقد وصفت الجزيرة سابقا بأنها مركز لشبكة اعتداءات إبستين.

ووفقا لصحيفة «نيويورك تايمز»، استثمر لوتنيك وإبستين، اللذان كانا جارين في نيويورك، في نفس الشركة الخاصة، بينما قالت «سي بي إس نيوز» إن الاثنين يبدو أنهما أجريا تعاملات تجارية بعد أن أصبح إبستين معروفاً كمجرم جنسي.

وكان لوتنيك قد قال في «بودكاست» العام الماضي، إنه قرر في عام 2005 ألا يتواجد في نفس الغرفة مرة أخرى مع إبستين، الذي وصفه بـ«الشخص المقزز».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن لوتنيك قال في مكالمة هاتفية قصيرة الأسبوع الماضي إنه لم يقض «أي وقت» مع إبستين.


ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)

هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي على فوز ائتلافها في الانتخابات وتمنى لها «النجاح الباهر في إقرار برنامجها المحافظ القائم على السلام من خلال القوة»، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي .

وحققت تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، فوزا ساحقا في الانتخابات التي أجريت الأحد مما يمهد الطريق لتنفيذ وعودها بإجراء تخفيضات ضريبية أثارت قلق الأسواق المالية وبزيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين.

وكتب ترمب في المنشور «يُشرفني أن أدعمك». وكان قد أعلن تأييده لتاكايتشي يوم الجمعة. وقال « إنها (تاكايتشي) زعيمة تحظى باحترام كبير وشعبية واسعة، وقد أثبت قرارها الجريء والحكيم بالدعوة إلى إجراء انتخابات نجاحه الباهر».


ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
TT

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا ومن أبرزها المسائل التجارية.

وصرّح ترمب في هذه المقابلة التي أجراها مع محطة «إن بي سي» الأربعاء وبُثت كاملة الأحد «سيأتي (شي) إلى البيت الأبيض قرب نهاية العام (...) هاتان الدولتان (الولايات المتحدة والصين) هما الأقوى في العالم ولدينا علاقة جيدة جدا» مؤكدا أنه سيزور الصين في أبريل (نيسان).