بايدن وسوناك لتعزيز رؤية مشتركة بشأن أوكرانيا والناتو وتجاوز الخلافات

تعهد أميركي - بريطاني بتقديم مساعدات اقتصادية وأمنية لكييف والتنسيق حول التجارة والذكاء الاصطناعي

بايدن وسوناك في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض الخميس (رويترز)
بايدن وسوناك في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض الخميس (رويترز)
TT

بايدن وسوناك لتعزيز رؤية مشتركة بشأن أوكرانيا والناتو وتجاوز الخلافات

بايدن وسوناك في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض الخميس (رويترز)
بايدن وسوناك في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض الخميس (رويترز)

رحب الرئيس الأميركي، جو بايدن، الخميس، برئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، الذي يقوم بأول زيارة له للبيت الأبيض منذ تسلمه منصبه.

وفي بداية اللقاء بالمكتب البيضوي، أشاد بايدن بالعلاقة التي تربط الولايات المتحدة بالمملكة المتحدة، مشيراً إلى التاريخ الطويل من الزيارات المتبادلة، بين رؤساء أميركيين لبريطانيا ورؤساء وزراء بريطانيا إلى الولايات المتحدة، وخاصة زيارة رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل ومحادثاته مع الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت.

وتطرق بايدن أيضاً إلى المحور الرئيسي لمحادثاته مع سوناك قائلاً: «سنقدم معاً مساعدات اقتصادية وإنسانية وأنظمة أمنية لأوكرانيا في حربها ضد الغزو الوحشي من روسيا، وسنناقش أيضا الاقتصاد العالمي وما يمر به من تحولات منذ الثورة الصناعية وسنناقش أيضا الذكاء الاصطناعي».

وقال سوناك: «للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن نواجه حرباً في القارة الأوروبية، وسنقف معاً كما فعلنا من قبل لدعم أوكرانيا والدفاع عن قيم الديمقراطية والحرية والتأكد من أنهم (الأوكرانيون) سينتصرون». وشدد على قوة الشراكة والصداقة بين الشعبين البريطاني والأميركي، مشيراً إلى الفرص المذهلة التي توفرها التقنيات الجديدة.

ومازح بايدن قائلاً إنه سعيد بالبقاء في بلير هاوس (منزل الضيافة) وإنه لا يقارن بـ10 داونينغ ستريت. وبدا اللقاء ودياً ودافئاً أمام عدسات الكاميرات، في محاولة لتأكيد أن العلاقة «الخاصة» بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لا تزال قوية كما كانت دائماً على الرغم من الاضطرابات السياسية والاقتصادية الأخيرة في المملكة المتحدة خلال عهد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون ومن بعده ليز تروس، التي أمضت في منصب رئيس الوزراء أقل من شهرين. وبدا اللقاء أبوياً إلى حد كبير بين بايدن البالغ من العمر 80 عاما وسوناك خريج جامعة أكسفورد البريطانية، والحاصل على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا والبالغ من العمر 43 عاما. وهو أصغر زعيم في مجموعة الدول السبع الصناعية، وأول زعيم لبريطانيا من أصل جنوب آسيوي.

محادثات واسعة النطاق

ووفقا لمسؤولي البيت الأبيض، تركزت المحادثات «واسعة النطاق» حول الحرب في أوكرانيا، والعلاقات مع الصين، والأمن الاقتصادي، والتعاون الدولي في تنظيم المجال المتنامي للذكاء الاصطناعي. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير للصحافيين، إن الغزو الروسي لأوكرانيا الذي استمر 15 شهراً حتى الآن «على رأس أولوياتنا»، والولايات المتحدة والمملكة المتحدة هما أكبر مانحين للجهود الحربية الأوكرانية وتلعبان دوراً رئيسياً في جهد طويل الأجل، وقد أعلنتا الشهر الماضي تدريب الطيارين الأوكرانيين وتجهيزهم في نهاية المطاف على طائرات مقاتلة من طراز «إف - 16».

وأوضحت جان بيير: «إن الزعيمين لديهما اهتمام مشترك حول مجموعة من القضايا العالمية، بما في ذلك شراكتنا الاقتصادية أو الدعم المشترك لأوكرانيا لكي تدافع عن نفسها ضد حرب العدوان الروسي، بالإضافة إلى مزيد من الإجراءات لتسريع انتقال الطاقة النظيفة». وأكدت أن «النقاشات تتركز أيضاً على القيادة المشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بشأن التقنيات الناشئة الهامة (الذكاء الاصطناعي) بالإضافة إلى عملنا لتعزيز أمننا الاقتصادي».

وتأتي زيارة سوناك في وقت لا يزال مسؤولو المخابرات الأميركية والبريطانية يحاولون تحديد لمن يتم توجيه اللوم في تفجير سد رئيسي في جنوب أوكرانيا، ما أدى إلى تدفق مياه الفيضانات عبر البلدات وعلى الأراضي الزراعية. وحتى الآن، لم تتهم واشنطن ولندن رسمياً روسيا بتفجير سد كاخوفكا لتوليد الطاقة الكهرومائية.

سوناك لدى وصوله إلى الجناح الغربي للبيت الأبيض الخميس (أ.ف.ب)

خلافات سابقة وبرغماتية حالية

خيمت التوترات بين إدارة بايدن منذ توليه منصبه عام 2021 وحكومتي جونسون وتروس بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتأثيره على آيرلندا الشمالية. وانتقد بايدن علانية بعض التوجهات والسياسات البريطانية. وفي الجانب الآخر، انتقد بعض أعضاء حكومة سوناك القانون الذي أقره بايدن لخفض التضخم وإعطاء الدعم الحمائي لبرامج أميركية، ما أضر العلاقات التجارية والاقتصادية بين شطري الأطلسي.

وتظهر حكومة سوناك في تعاملها مع الإدارة الأميركية نوعاً من البرغماتية (حتى وإن كان لدى سوناك وجهات نظر آيديولوجية مختلفة)، والتنسيق بشأن القضايا الاقتصادية والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مع التأكيد على التزام المملكة المتحدة القوي تجاه أوكرانيا وزيادة الإنفاق الدفاعي في حلف شمال الأطلسي والتوافق في المواقف الأميركية من طموحات الصين.

أجندة سوناك الطموحة

ويحمل سوناك أجندة بريطانية طموحة، حيث يحاول إقناع الرئيس الأميركي بتأييد ترشح وزير الدفاع البريطاني بن والاس ليخلف الأمين العام لحلف «الناتو» المنتهية ولايته ينس ستولتنبرغ، الذي من المقرر أن ينهي ولايته في قيادة التحالف المكون من 31 عضواً في سبتمبر (أيلول) المقبل. ومن المقرر أن يجتمع ستولتنبرغ مع بايدن في واشنطن يوم الاثنين، وأن يجتمع قادة التحالف في ليتوانيا يومي 11 و12 يوليو (تموز) لحضور قمتهم السنوية.

ومن بين ملفات أجندة سوناك، هدفه الطموح لجعل المملكة المتحدة لاعباً رئيسياً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أعلن أن حكومته ستجمع السياسيين والعلماء والمديرين التنفيذيين للتكنولوجيا في قمة حول سلامة الذكاء الاصطناعي في الخريف.

ولدي رئيس الوزراء البريطاني أيضا ملف الاقتصاد، حيث يسعى لدفع روابط استثمارية أوثق مع الولايات المتحدة وضمان سلاسل إمداد أكثر مرونة بعيداً عن هيمنة الصين على سلاسل التوريد العالمية. واستبعد سوناك مناقشة اتفاقية إقامة منطقة تجارة حرة بين البلدين، والتي جرى مناقشتها في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب. لكنه يضغط من أجل تسهيل الإجراءات أمام شركات صناعة السيارات في المملكة المتحدة وتسهيل حصولها على المعادن الهامة المستخدمة في البطاريات. وقد وصل سوناك مساء الثلاثاء إلى قاعدة اندروز العسكرية بولاية ميريلاند وأمضى يوم الأربعاء في زيارة مقبرة الينغتون الوطنية، ووضع إكليلاً من الزهور على قبر الجندي المجهول. بعدها، التقى رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي، وقادة بارزين في الكونغرس. كما التقى عدداً من كبار رجال الأعمال، وحضر مباراة بيسبول في واشنطن في المساء.


مقالات ذات صلة

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».