كارثة السد تقضي على «آمال 345 مليون شخص يعانون الجوع في العالم»

المياه تغمر عشرات الآلاف من الهكتارات الزراعية... ومئات آلاف أخرى ستترك دون ري وتتحول إلى صحارٍ

الرئيس الفرنسي أجرى محادثة تليفونية مع زيلينسكي عارضاً مساعدات الإغاثة (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي أجرى محادثة تليفونية مع زيلينسكي عارضاً مساعدات الإغاثة (إ.ب.أ)
TT

كارثة السد تقضي على «آمال 345 مليون شخص يعانون الجوع في العالم»

الرئيس الفرنسي أجرى محادثة تليفونية مع زيلينسكي عارضاً مساعدات الإغاثة (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي أجرى محادثة تليفونية مع زيلينسكي عارضاً مساعدات الإغاثة (إ.ب.أ)

حذرت منظمات أممية من حدوث تداعيات مدمرة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون الجوع على مستوى العالم جراء تدمير سد كاخوفكا الأوكراني. ووفقاً للتقديرات الأولية تتوقع وزارة الزراعة الأوكرانية أن تغمر مياه سد كاخوفكا المنهار جزئياً نحو 10000 هكتار من الأراضي الزراعية على الضفة الشمالية لنهر دنيبرو في منطقة خيرسون، إضافة إلى أضعاف هذه المساحة في المنطقة الواقعة على الضفة الجنوبية للنهر والتي تقع تحت سيطرة القوات الروسية.

انهار الثلاثاء السد الواقع على نهر دنيبرو عند خط المواجهة بين الأراضي الخاضعة للسيطرة الروسية والأوكرانية. وتتبادل روسيا وأوكرانيا الاتهامات بتدمير السد، ويصف كل جانب ما حدث بأنه «هجوم إرهابي» وكارثة غير مسبوقة بالنسبة للبيئة.

وقال أولكسندر بروكودين، حاكم منطقة خيرسون، اليوم الخميس، إن المياه غمرت نحو 600 كيلومتر مربع من المنطقة الواقعة في جنوب أوكرانيا، 68 في المائة منها على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو التي تحتلها روسيا.

وكتب على تطبيق «تلغرام» أن متوسط منسوب المياه صباح اليوم الخميس بلغ 5.61 متر، فيما ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء نقلاً عن أجهزة أمنية، اليوم الخميس، أن نحو 14 ألف منزل غرقت، مضيفة أنه جرى إجلاء نحو 4300 شخص.

نحو 14 ألف منزل غرقت في المناطق التي تسيطر عليها القوات الروسية (أ.ف.ب)

وقال مدير مكتب البرنامج في العاصمة الألمانية برلين مارتين فريك، مدير برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، إن «الفيضانات العارمة ستقضي على الحبوب المزروعة حديثاً، وبالتالي ستقضي على آمال 345 مليون شخص يعانون الجوع في كل أنحاء العالم، والذين تعتبر الحبوب القادمة من أوكرانيا بمثابة إنقاذ لحياتهم». وأضاف فريك أن «أسعار السوق العالمية بالنسبة لمواد الغذاء وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ 10 أعوام»، وطالب بألا يكون تدمير السد مدعاة لمزيد من انفجارات الأسعار، «فلم يعد في مقدورنا تحمل المزيد من المعاناة».

وقالت وزارة الزراعة الأوكرانية اليوم الخميس إن أوكرانيا قد تفقد عدة ملايين من الأطنان من المحاصيل بسبب الفيضانات (أ.ف.ب)

قالت وزارة الزراعة الأوكرانية، اليوم الخميس، إن أوكرانيا قد تفقد عدة ملايين من الأطنان من المحاصيل بسبب الفيضانات الناجمة عن تدمير السد. وقالت الوزارة في بيان: «دون مصدر لإمدادات المياه، من المستحيل زراعة الخضراوات. سنزرع الحبوب والبذور الزيتية باستخدام نموذج منخفض الغلة». وذكرت الوزارة أن تدمير السد هذا الأسبوع سيغرق عشرات الآلاف من الهكتارات من الأراضي الزراعية في جنوب أوكرانيا، ويمكن أن يحول ما لا يقل عن 500 ألف هكتار من الأراضي التي ستترك دون ري إلى «صحارٍ». وأضافت أن الأرض التي غمرتها الفيضانات ستتطلب تقييماً زراعياً كاملاً لحالة التربة، وفي معظم الحالات سيلزم استخدام طرق خاصة لإصلاح التربة. وقالت إن الأراضي المتضررة كانت تنتج في الأساس الخضراوات والحبوب والبذور الزيتية والبطيخ.

وأوكرانيا أكبر منتج ومصدر للحبوب والبذور الزيتية في العالم.

أوكرانيا تعتبر أكبر منتج ومصدر للحبوب والبذور الزيتية في العالم (رويترز)

زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، خيرسون، وأشاد بجهود عناصر الإنقاذ والمتطوعين. وقال زيلينسكي: «في خيرسون، زرت نقطة عبور حيث يتم إجلاء السكان من المناطق التي غمرتها الفيضانات. مهمتنا هي حماية الأرواح ومساعدة الناس قدر الإمكان. أشكر عناصر الإنقاذ والمتطوعين. أشكر كل من شارك في هذا العمل».

زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس خيرسون وأشاد بجهود عناصر الإنقاذ والمتطوعين (أ.ب)

وكتب زيلينسكي في تعليق مصاحب لتسجيل مصور لزيارته عبر تطبيق «تلغرام»: «نوقشت العديد من القضايا المهمة. الوضع التشغيلي في المنطقة نتيجة الكارثة وإجلاء السكان من مناطق الفيضانات المحتملة، وإنهاء حالة الطوارئ التي سببها انفجار السد، وتنظيم عمليات الدعم للمناطق المنكوبة». وأضاف أنهم ناقشوا أيضاً «آفاق إصلاح النظام البيئي في المنطقة وموقف العمليات العسكرية في منطقة الكارثة التي افتعلتها يد البشر». وقال الرئيس في منشور منفصل، مصحوب أيضاً بتسجيل مصور، إنه تفقد مفترق طرق حيث تجري عمليات إجلاء.

تواصل عمليات إجلاء آلاف من السكان (أ.ف.ب)

ونقلت وكالات روسية عن فلاديمير ليونتييف، رئيس بلدية نوفا كاخوفكا، قوله: «قضى خمسة أشخاص كانوا يرعون الماشية غرقاً». وأضافت الوكالات أن نحو 40 شخصاً نقلوا إلى المستشفيات.

قال زيلينسكي إن على منظمات الإغاثة الدولية أن تتخذ إجراءات فورية لمواجهة تداعيات تدمير السد الذي يُستخدم في توليد الطاقة الكهرومائية في أوكرانيا، مضيفاً أن أي منظمة لا تقدم المساعدة على الأرض فهي ببساطة لا تتمتع بالكفاءة.

زيلينسكي يقول إن على منظمات الإغاثة الدولية أن تتخذ إجراءات فورية لمواجهة تداعيات تدمير السد (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي في خطابه اليومي المصور: «من الضروري أن تشارك المنظمات الدولية، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، على الفور في عملية الإنقاذ ومساعدة الناس في الجزء المحتل من منطقة خيرسون». وتابع: «إذا كانت منظمة دولية غير حاضرة في منطقة الكارثة، فإن هذا يعني أنها غير موجودة على الإطلاق أو ليست لديها الكفاءة». وقال زيلينسكي إن السكان في مناطق تحتلها القوات الروسية في جنوب أوكرانيا ليس لديهم ماء أو طعام أو خدمات طبية، وإن من المستحيل تحديد عدد الأشخاص الذين قد يموتون في تلك المناطق.

أجزاء من مدينة خيرسون التي غمرتها المياه (أ.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، أنّ بلاده سترسل في غضون ساعات «مساعدات لتلبية الاحتياجات العاجلة» لأوكرانيا. وكتب ماكرون على «تويتر» بعد مكالمة هاتفية مع زيلينسكي أنّ «فرنسا تدين هذا العمل الشنيع الذي يعرّض السكّان للخطر». وأضاف: «لقد أعربت للرئيس زيلينسكي عن تضامني مع شعبه بعد الهجوم على سدّ كاخوفكا».

من جهته، أوضح قصر الإليزيه، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، أنّ مركز الأزمات التابع لوزارة الخارجية الفرنسية سيرسل على وجه السرعة شحنة أولى من المساعدات زنتها 10 أطنان تشمل مواد صحّية وأخرى متعلقة بالنظافة والصرف الصحّي للمياه.

وبحسب وزارة الخارجية الفرنسية، فإنّ هذه الشحنة تشمل على وجه الخصوص «أجهزة لتنقية المياه، ومستلزمات للنظافة العائلية، و500 ألف قرص لتنقية المياه والعديد من خزّانات المياه».

وخلال محادثة هاتفية مع الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، أعرب ماكرون عن رغبته بتقديم مساعدات إنسانية للسكّان الأوكرانيين المتضرّرين من الفيضانات والمقيمين في الأراضي الخاضعة لسيطرة الجيش الروسي، بحسب ما أعلن الإليزيه.

قال مسؤولون إن الفيضانات ضربت أكثر من 20 متحفاً وموقعاً ثقافياً في منطقة خيرسون. ونشرت وزارة الثقافة الأوكرانية الأربعاء قائمة بالقطع الثقافية التي يقال إنها تضررت أو دمرت بالكامل بسبب مياه الفيضانات، ومعظمها على الجانب الجنوبي من نهر دنيبرو، في الأراضي التي تحتلها روسيا. كما نشرت الوكالة الحكومية الأوكرانية للتنمية السياحية خريطة بالمعالم السياحية ومناطق الترفيه الطبيعية المهددة الآن نتيجة للفيضانات. ووفقاً للوزارة، فإن المواقع المهددة بالانقراض تشمل قلعة تياكين التي تأسست في القرن الرابع عشر أو ما يسمى بمستوطنة بونياتيفسكي للعصر الحديدي، التي يعود تاريخها إلى القرن الرابع قبل الميلاد.

ومن جانب آخر، قال الصليب الأحمر إن الألغام التي اقتلعتها المياه قد تشكل خطراً جسيماً على المدنيين لعقود مقبلة. كما جرفت المياه أيضاً عدداً لا يحصى من الألغام الأرضية التي زرعت خلال الحرب المستمرة منذ 15 شهراً، ولا أحد يعرف الآن مكانها، فربما ما زالت في حقول الألغام أو قد تكون عالقة في طين النهر أو في حقول وحدائق وطرق على مساحة شاسعة.

وقال إريك تولفسن، رئيس وحدة التلوث بالأسلحة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية: «من قبل كنا نعرف أين توجد المخاطر. الآن لا نعرف. كل ما نعرفه هو أنها في مكان ما صوب المصب». وأضاف تولفسن في مقطع صوتي: «نشعر بالرعب عندما نشاهد الأخبار الواردة»، مضيفاً أن ألغاماً من الحرب العالمية الثانية عثر عليها تحت الماء في الدنمارك عام 2015 وكانت لا تزال نشطة.

وخلفت الحرب في أوكرانيا، وهي الأكبر في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، كميات هائلة من الألغام والذخائر غير المنفجرة عبر مساحات شاسعة من البلاد، وهو خطر يحذر منه نشطاء منذ إرسال روسيا قوات في فبراير (شباط) من العام الماضي.

متطوعون يقومون بإنقاذ الناس والحيوات الأليفة من خيرسون (أ.ف.ب)

إلى جانب الألغام المضادة للأفراد، استخدم الجانبان كميات هائلة من قذائف المدفعية والألغام المضادة للدبابات. وقال تولفسن إن العدد المحدد للألغام في أوكرانيا غير واضح. وتابع قائلاً: «نحن نعلم فقط أن الأرقام ضخمة». وأشار تولفسن إلى أن مشكلة الألغام ليست بالضرورة عددها فحسب، ولكن المكان الذي زرعت فيه خاصة في بلد زراعي كبير مثل أوكرانيا. وقال إن المناطق الواقعة صوب مصب النهر بعد السد تحتوي على حقول ألغام مضادة للأفراد ومضادة للمركبات زرعها طرفا النزاع.

وحذرت سلطات عينتها روسيا تسيطر على جزء من منطقة خيرسون الأوكرانية السكان، اليوم الخميس، من الألغام التي تجرفها مياه الفيضانات في اتجاه مجرى النهر. وحذر مركز مواجهة الطوارئ المدعوم من روسيا في منطقة خيرسون من أن خطر «انجراف الألغام وأشياء خطرة أخرى أمر ممكن». وخيرسون من بين 5 مناطق في أوكرانيا أعلنت موسكو ضمها من جانب واحد. وأضاف: «بمجرد أن تنحسر المياه، سنبدأ على الفور في الاستكشاف الهندسي للمناطق. لكن في الوقت الحالي ننصح بتوخي الحذر قدر الإمكان».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة الأوكرانية... وواشنطن تريد إنهاء الحرب قبل الصيف

أعلنت شركة تشغيل شبكة الكهرباء الأوكرانية، اليوم (السبت)، أن القوات الروسية شنّت «هجوماً واسع النطاق» على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة

رائد جبر (موسكو)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
TT

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

بقي ملفا بدء مفاوضات تحديث الاتحاد الجمركي بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وتسهيل حصول الأتراك على تأشيرة دخول دوله (شنغن) يراوحان مكانهما، في حين اتفق الجانبان على استئناف بنك الاستثمار الأوروبي أنشطته التي علقت عام 2019 تدريجياً.

وفي زيارة لتركيا في فترة تتسم بالصراعات الإقليمية وازدياد المخاوف الأمنية، نقلت مفوضة الاتحاد الأوروبي ​لشؤون التوسع، مارتا كوس، رسالة مفادها «ضرورة تبني منظور جديد في العلاقات التركية - الأوروبية»، دون تعهدات واضحة بشأن ملف مفاوضات الانضمام إلى عضوية الاتحاد، التي أكد الجانب التركي أنها هدف استراتيجي لأنقرة.

وعقدت مارتا كوس سلسلة لقاءات، منذ الصباح وحتى مساء الجمعة، شملت مباحثات مع وزير الخارجية هاكان فيدان، واجتماعاً موسعاً مع نائب الرئيس جودت يلماظ، بحضور وزير التجارة عمر بولاط، ومباحثات مع وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك.

قضايا معلقة

ولم يعقد فيدان وكوس مؤتمراً صحافياً، بل أصدرا بياناً مشتركاً ذكرا فيه أنهما تبادلا التعبير عن الرغبة في مواصلة العمل، وتمهيد الطريق ‌لتحديث ‌اتفاقية الاتحاد ‌الجمركي ⁠بين ​الاتحاد ‌الأوروبي وتركيا، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1996 والتي تطالب تركيا بتحديثها بشكل عاجل، ودعم تنفيذ التحديث وتحقيق كامل إمكاناته من أجل دعم القدرة ​التنافسية والأمن الاقتصادي والصمود لكلا الجانبين.

تركيا تطالب بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي الموقعة عام 1995 بشكل عاجل (إعلام تركي)

ورحَّب الجانبان ⁠بالاستئناف التدريجي لعمليات البنك الأوروبي للاستثمار في تركيا، وعبَّرا عن عزمهما دعم المشروعات في أنحاء البلاد والمناطق المجاورة، بالتعاون مع البنك.

وتُطبَّق اتفاقية الاتحاد الجمركي على المنتجات الصناعية، دون المنتجات الزراعية التقليدية، وفي حال تمّ تحديثها فإنها ستشمل المنتجات الزراعية والخدمية والصناعية وقطاع المشتريات العامة، وستحول دون تضرر تركيا من اتفاقات التجارة الحرة التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى.

ودعا كل من الحكومة وقطاع الأعمال إلى بدء المفاوضات بشأن هذه المسألة في أقرب وقت ممكن من خلال رسائل موجهة إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يعد أكبر شريك تجاري لتركيا، بحجم تبادل نحو 220 مليار دولار، بينما تعد تركيا خامس أكبر شريك له.

تُعدّ المشكلات التي يواجهها المواطنون الأتراك في التقدم بطلبات الحصول على تأشيرة «شنغن» من أكثر القضايا إثارةً للجدل في العلاقات التركية - الأوروبية مؤخراً.

وبينما لم تقدم كوس أي تعهد في هذا الشأن، أشار البيان المشترك، إلى أهمية تعزيز حوار تحرير التأشيرات، والتعاون في مجالَي الأمن والهجرة من خلال آلية الحوار رفيعة المستوى المُنشأة بشأن هذه القضايا.

التطورات العالمية والإقليمية

وبحسب البيان، ناقش فيدان وكوس التطورات العالمية والإقليمية، ومستقبل العلاقات التركية - الأوروبية، في ضوئها، بالتفصيل. وأكدا أهمية التنسيق الوثيق لصياغة أجندة إقليمية للترابط تشمل الطاقة والنقل والتحول الرقمي والتجارة؛ بهدف المساهمة في الاستقرار والمرونة والنمو المستدام في البحر الأسود وجنوب القوقاز وآسيا الوسطى.

جانب من مباحثات فيدان وكوس (الخارجية التركية - «إكس»)

ولفت إلى أن تركيا والاتحاد الأوروبي يتشاركان الرؤية نفسها، لا سيما فيما يتعلق بأمن البحر الأسود، وأن بروكسل ترغب في أن تضطلع تركيا بدور فاعل في هذا الشأن.

وسبق أن أكدت تركيا استعدادها لتولي زمام المبادرة في ضمان أمن الملاحة بالبحر الأسود في حال انتهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

ولم تحظَ قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية في تركيا باهتمام كبير خلال زيارة كوس، واكتفى البيان المشترك بالإشارة إلى أن كوس ذكّرت بأن الحوار حول سيادة القانون والمعايير الديمقراطية جزء لا يتجزأ من العلاقات التركية - الأوروبية. وانتقدت المعارضة التركية زيارة كوس لخلوها من أي لقاء مع أحزابها.

وكان التقرير السنوي للمفوضية الأوروبية حول تركيا لعام 2025 أكد أنها تبتعد، أكثر فأكثر، عن استيفاء معايير كوبنهاغن اللازمة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وأن احتمالية حصولها على العضوية الكاملة باتت أكثر صعوبة.

هدف استراتيجي

وقال نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، عقب المباحثات مع كوس، إن بناء علاقات قوية بين تركيا والاتحاد الأوروبي ممكن على أساس «المساواة والكفاءة والشمولية».

وأضاف عبر حسابه في «إكس» أن «المساعي لاتخاذ خطوات ملموسة بشأن مسار العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، وتحديث الاتحاد الجمركي، وتحرير التأشيرات، وإعادة تنشيط آليات الحوار رفيع المستوى، ذات أهمية حيوية بالنسبة لعلاقات تركيا والاتحاد الأوروبي التي لا يمكن حصرها في عناوين ضيقة».

بدوره، أكد وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، أن العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي لا تزال هدفاً استراتيجياً لأنقرة، قائلاً: «إننا ننظر إلى الاتحاد الأوروبي بوصفه شريكاً استراتيجياً اقتصادياً وسياسياً، ونحتاج إلى إعادة بناء علاقة متينة من أجل أمننا وازدهارنا المشترك».

وأضاف شيمشك، في مؤتمر صحافي مشترك مع كوس عقب مباحثاتهما في أنقرة، أن «تركيا تحترم جهود الاتحاد الأوروبي للتوسُّع في أميركا اللاتينية والهند، لكن تجاهل التكامل الأعمق مع خامس أكبر شريك تجاري له (تركيا) لا يبدو منطقياً، لذا، ينبغي إعطاء الأولوية لتحديث الاتحاد الجمركي على أساس المنفعة المتبادلة».

شيمشك وكوس خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثاتهما في أنقرة الجمعة (إعلام تركي)

وجعل إبرام الاتحاد الأوروبي اتفاقات التجارة الحرة مع الهند والسوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور) في يناير (كانون الثاني) الماضي، وخطواته المخطط لها في هذا الاتجاه مع دول أخرى، لا سيما في آسيا، من تحديث الاتحاد الجمركي مسألة أكثر إلحاحاً بالنسبة لتركيا.

وقالت كوس: «هناك كثير من النقاط التي تربط تركيا بالاتحاد الأوروبي، وخلال هذه الفترة التي بات فيها العالم أكثر اضطراباً، تحتاج تركيا والاتحاد الأوروبي إلى منظور جديد لتنظيم علاقاتهما».

وذكرت أن مشروعات بنك الاستثمار الأوروبي الجديدة في تركيا تبلغ قيمتها 200 مليون يورو، وتركز على تمويل الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتسهم في مكافحة تغير المناخ، بما يُسهم بدوره في تحقيق أهداف «مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ».


مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكر المسؤول أن المصنع ينتج مكونات لوقود صواريخ «⁠كروز» روسية من طرازَي «‌إكس-55 ‍» و«إكس-‍101»، وعناصر ‍أخرى لوقود الديزل ووقود الطائرات، مضيفاً أن الهجوم ​أدى إلى اندلاع حريق كبير في ⁠المصنع.

وقال المسؤول: «حتى الإغلاق المؤقت يُعقِّد إنتاج وقود الصواريخ ويحد من قدرة العدو على مواصلة القصف المكثف ‌لمدننا».

يأتي ذلك وسط تصريحات للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال فيها إن الولايات المتحدة تريد أن تجد موسكو وكييف حلاً لإنهاء ​الحرب قبل الصيف.

وأفاد زيلينسكي اليوم بأن الولايات المتحدة اقترحت عقد جولة جديدة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا في ميامي في غضون أسبوع، وأن كييف وافقت على ذلك.

واختتمت أوكرانيا وروسيا محادثات سلام ‍استمرت يومين برعاية أميركية الأسبوع الماضي دون تحقيق انفراجة ‍كبيرة، إلا أن الجانبين اتفقا على تبادل 157 أسير حرب من كل جانب، مستأنفين بذلك عمليات التبادل بعد توقفها خمسة أشهر. وأكد زيلينسكي أن ​عملية تبادل أسرى الحرب ستستمر.


«نشاط عسكري» يغلق مطارين في جنوب شرقي بولندا

مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
TT

«نشاط عسكري» يغلق مطارين في جنوب شرقي بولندا

مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)

قالت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية اليوم السبت، إن المجال الجوي أغلق ‌فوق مطاري ‌لوبلين ‌وجيشوف ⁠في ​جنوب ‌شرق بولندا خلال الساعات القليلة الماضية بسبب «نشاط عسكري غير مخطط له».وأضافت الإدارة ⁠في إخطار للطيارين ‌نشر على موقعها ‍الإلكتروني أن ‍مطاري لوبلين ‍وجيشوف في بولندا غير متاحين بسبب النشاط العسكري المتعلق بضمان ​أمن الدولة. كان مطارا جيشوف ولوبلين ⁠في شرق بولندا قد علقا عملياتهما لفترة من الوقت الشهر الماضي، معللين ذلك بعمليات روتينية دون وجود تهديد للمجال الجوي للبلاد.وكان موقع «​فلايت رادار 24» لتتبع الرحلات الجوية قد أفاد في وقت سابق اليوم بأنه تم إغلاق المجال الجوي ‌في ‌جنوب شرقي ‌بولندا ⁠مجدداً ​خلال ‌الساعات القليلة الماضية، بسبب «نشاط عسكري غير مخطط له». وقال الموقع إن ⁠مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي العاملة في المنطقة.

وكان ​مطارا جيشوف ولوبلين في شرق ⁠بولندا، قد علقا عملياتهما لفترة من الوقت الشهر الماضي، معللين ذلك بعمليات روتينية وعدم وجود تهديد للمجال الجوي ‌البولندي.