بولندا تجدد رغبتها في الانضمام إلى منطقة اليورو.. لكن الشروط صعبة

مفوضية بروكسل توافق على تمديد مساعدات وارسو للبنوك لتوفير السيولة النقدية

بولندا تجدد رغبتها في الانضمام إلى منطقة اليورو.. لكن الشروط صعبة
TT

بولندا تجدد رغبتها في الانضمام إلى منطقة اليورو.. لكن الشروط صعبة

بولندا تجدد رغبتها في الانضمام إلى منطقة اليورو.. لكن الشروط صعبة

وافقت المفوضية الأوروبية في بروكسل، على تمديد نظام الضمان المصرفي البولندي حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ووفقا للوائح الاتحاد الأوروبي السارية في هذا الصدد.
وقال الجهاز التنفيذي للتكتل الموحد، الاثنين، إن هذا الإجراء يتعلق بضمانات وتدابير مالية أخرى للسيولة النقدية، تستفيد منها مؤسسات الائتمان في بولندا، وذلك بناء على قرار اتخذته السلطات في سبتمبر (أيلول) 2009. وجرى تمديد القرار من قبل عدة مرات، وكان آخرها في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقالت المفوضية، إن القرار شهد تعديلا في فبراير (شباط) 2012 بما يتوافق مع شروط جديدة، وضعها الجهاز التنفيذي الأوروبي في 2011. وتتعلق بالمساعدات الحكومية للبنوك خلال وجود أزمة. ووجدت المفوضية أن تمديد الإجراء يتوافق مع المبادئ التوجيهية بشأن المساعدات الحكومية للبنوك أثناء الأزمات، وخاصة أنها تراعي تسيير الأمور بشكل جيد ومتناسب، ومحدودة في الزمن والنطاق، وبما يتناسب مع قواعد وشروط حصول البنوك على مساعدات الدولة وقت الأزمات غير العادية، وحتى تكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها خلال فترة تمتد حتى 6 أشهر، وتكون بعدها قادرة على ضبط الأوضاع.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت الحكومة البولندية، أنها ستساهم بـ8 مليارات يورو في صندوق الخطة الاستثمارية الأوروبية لتمويل الكثير من المشروعات في دول الاتحاد في إطار خطة بقيمة 315 مليار يورو، وحسب بيان للمفوضية الأوروبية ببروكسل، كانت بولندا وقتها سادس دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، تعلن مساهمتها المالية في تمويل المشروعات الاستثمارية في الخطة الجديدة، بعد كل من ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا ولوكسمبورغ.
وجاء الإعلان عن مساهمة بولندا على هامش زيارة قام بها نائب رئيس المفوضية جيركي كتاينن المكلف ملف النمو والاستثمار والتوظيف، وعبر الأخير عن سعادته عندما سمع عن مساهمة بولندا في الخطة الاستثمارية وأبلغه بها وزير المالية ماتيوز سكزوريك، وقال المسؤول الأوروبي، إن بولندا لها مشاركة واسعة في منصات الاستثمار عبر الاتحاد الأوروبي، وقد جاء الإعلان من جانبها عن مساهمتها في الخطة الجديدة في الوقت المناسب جدا.
وفي أواخر أبريل من العام الحالي، قال وزير الخارجية البولندي غريغور سكيتينا، متحدثا في مجلس النواب البولندي، إن بلاده تؤكد نيتها الانضمام إلى منطقة اليورو. وأضاف سكيتينا خلال عرضه التقرير السنوي لأولويات السياسة الخارجية البولندية أمام البرلمان: «نحن نؤيد الالتزام باعتماد العملة الأوروبية الموحدة.. اليورو». وأضاف سكيتينا: «الأساس في اتخاذ هذا القرار هو مصلحة بولندا واستقرار منطقة اليورو». وكان من المفترض في البداية انضمام بولندا إلى منطقة اليورو في عام 2012، إلا أن هذا الأمر لم يحصل.
وكان وزير الاقتصاد ونائب رئيس الوزراء البولندي يانوش بايكوسنسكي قد أكد في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 أن بلاده ستنضم إلى منطقة اليورو بعد عام 2020 على أقل تقدير، بشرط عدم حدوث أزمة كبيرة في الاقتصاد العالمي. وتريد بولندا تحويل عملتها من الزلوتي إلى اليورو فور تعافي منطقة اليورو، ووجود توافق سياسي بين الأحزاب الرئيسية على هذه المسألة.
وفي ربيع العام الماضي، زار وفد برلماني أوروبي، وارسو، والتقي أعضاء الوفد وهم من لجنة الشؤون النقدية والاقتصادية في البرلمان الأوروبي، مع المسؤولين في بولندا، لتقييم التقدم المحرز نحو اعتماد البلاد للعملة الأوروبية الموحدة، حسب ما صدر عن مقر البرلمان الأوروبي ببروكسل، وفي ظل ضبابية الرؤية بشأن الطريق نحو العملة الموحدة، حاول البعض إيجاد مبررات مؤقتة لتعطل مسار بولندا على طريق العملة الأوروبية الموحدة، وفي انتظار حدوث تغييرات كبيرة، في هذا الصدد، ففي تصريحات العام الماضي ذكر وزير الاقتصاد الألماني زيغمار جابريل، أن التعاون الاقتصادي مع بولندا لن يتأثر حتى لو تمسكت وارسو بعملتها (الزلوتي). وقال جابريل عقب لقائه مع نظيره البولندي يانوش بيشسينسكي في وارسو: «ربما يتعين علينا أن نتفهم الأمر عندما تشاهد بولندا التطورات في منطقة اليورو». وفي المقابل، أعرب جابريل عن أمله في أن تثق بولندا في عملة اليورو.. وأظهر استطلاع قام به معهد قياسات الرأي البولندي «تي إن إس» أن 53 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أيدوا هذا الرأي بينما قال 14 في المائة من المشاركين إنها فكرة جيدة. وأشارت النتائج إلى أن 68 في المائة من المستطلعة آراؤهم يخشون آثارا سلبية على الاقتصاد الوطني في حال تخلي بولندا عن عملتها لصالح العملة الأوروبية المشتركة (اليورو). وفي حين قال 37 في المائة من المشاركين إن على بولندا ألا تدخل اليورو أبدا ليصير عملة رسمية لها أعرب 22 في المائة منهم عن عدم السماح بذلك إلا بعد عشرة أعوام على أقل تقدير.. وفي فبراير من عام 2013 بدأ المشرعون في بولندا مناقشات متعلقة باستخدام البلاد لعملة اليورو المستخدمة بدول أخرى في الاتحاد الأوروبي.
ومنذ انضمامها إلى التكتل الأوروبي في 2004، لم تحدد بولندا موعدا يتعلق بإقرار عملة اليورو. ويقول المسؤولون إنه يتعين على بولندا الوفاء بجميع الالتزامات المالية خلال العام الحالي 2015 ولكنهم ينتظرون اللحظة المناسبة التي تلائم مصالح البلاد.
وقال رئيس الوزراء البولندي الأسبق ماريك بيلكا في مقالة نشرها في وقت سابق، إن البلدان الأعضاء الجديدة في الاتحاد الأوروبي من وسط وشرق أوروبا مُطالَبة بالانضمام إلى منطقة اليورو كجزء من اتفاقيات الانضمام. ولكن اتخاذ القرار بشأن توقيت تبني اليورو كان موضوع مناقشة محتدمة. ويضيف «وما هو على المحك الآن ليس مجرد مسألة حسابات اقتصادية، فلا بد أيضًا من البت في مستقبل العملة الموحدة ذاتها. ويرى كثيرون أن الفوائد المترتبة على العضوية تضاءلت منذ اندلاع الأزمة المالية، ولم يعد بوسع البلدان الأعضاء المحتملة مثل بولندا أن تحقق أقصى قدر من الاستفادة من الالتحاق بعضوية الاتحاد الأوروبي إلا إذا كانت على يقين من الظروف الاقتصادية، التي لا بد أن تسود في الداخل أولا، والمعايير الرسمية للدخول واردة في معاهدة ماستريخت لعام 1992، التي تحدد أهدافًا للديون الحكومية والعجز في الموازنات والتضخم وأسعار الفائدة وأسعار الصرف».
ولكن مجرد تحقيق هذه الأهداف (أو ما هو أسوأ من ذلك، الاقتراب منها) عند أي نقطة بعينها من الزمن أثبت كونه أساسًا غير كاف للعضوية. والواقع أن مطاوعة معايير ماستريخت كانت سببا في إحداث الكثير من مشاكل منطقة اليورو. وطالما استمرت ديون منطقة اليورو في الارتفاع وما دامت اقتصادات البلدان الأعضاء تتجه نحو التباعد وليس التقارب، فلا بد من إخضاع البلدان الأعضاء المحتملة أيضًا لاختبارات الإجهاد لمعرفة مدى قدرتها على الصمود في وجه الصدمات الخارجية، وتحمل معايير العضوية في الأمد البعيد.
وقبل أن تقرر بولندا الاشتراك في عملة موحدة مع شركائها التجاريين الرئيسيين، فينبغي لها أن تضع في اعتبارها ثلاثة شروط اقتصادية بالغة الأهمية: قدرتها التنافسية على المستوى الدولي، ومرونة سوق العمل لديها، وصحة مواردها المالية العامة. ويختتم المقال بالقول إن القدرة التنافسية الواسعة النطاق، وأسواق العمل المرنة حقا، والميزانية الحصيفة ليست بعيدة عن متناول بولندا.
وفي كل حالة على حِدة، هناك أمثلة وطنية أخرى يمكن محاكاتها: القدرة التنافسية لدى سويسرا، وسوق العمل في الدنمارك، والتمويل العام في إستونيا، على سبيل المثال. وقبل أن تلتحق بولندا بعضوية منطقة اليورو فلا بد من توجيه سياستها الاقتصادية نحو تحقيق هذه المعايير الثلاثة لتحقيق النجاح الاقتصادي الطويل الأمد.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».