تصوير الأطفال... «أجمل مهنة في العالم»

المصوّرة جانيس صرّاف: أكبر الدروس تعلّمتها من أصغر زبائني

جانيس صرّاف، تفرّغت لتصوير الأطفال وحديثي الولادة منذ 10 سنوات (الشرق الأوسط)
جانيس صرّاف، تفرّغت لتصوير الأطفال وحديثي الولادة منذ 10 سنوات (الشرق الأوسط)
TT

تصوير الأطفال... «أجمل مهنة في العالم»

جانيس صرّاف، تفرّغت لتصوير الأطفال وحديثي الولادة منذ 10 سنوات (الشرق الأوسط)
جانيس صرّاف، تفرّغت لتصوير الأطفال وحديثي الولادة منذ 10 سنوات (الشرق الأوسط)

«مهنتي هي أجمل مهنة في العالم»، تقول جانيس صرّاف بثقة ورضا. ثماني ساعات في اليوم، وخمسة أيام في الأسبوع تُمضيها المصوّرة الشابة محاطة بالأطفال وبحديثي الولادة، وبكلّ ما يمتّ إليهم بصِلة من ألعاب وملابس صغيرة وزجاجات حليب ودمى ملوّنة. هم نجوم عدستها و«زبائنها الملائكة»، وفق تعبيرها لـ«الشرق الأوسط».

منذ 10 سنوات، ارتبط اسم جانيس صرّاف بجلسات التصوير الفني الخاصة بالأطفال. هي التي كانت قد انطلقت كمصوّرة موضة، لم تتوقّع أن تتفرّغ لمَن هم دون الثالثة من العمر، موثّقة ذكرياتهم الأولى على هيئة صور أشبَه بلوحات زاهية الألوان.

تعتمد صرّاف في صورها على الألوان والزينة (إنستغرام المصوّرة)

«كانت ابنتي الكبرى ملهمتي الأولى. هي التي أدخلتني هذا المجال. صوّرتها بعد أيام على ولادتها، فاكتشفت أن تصوير الأطفال هو شغفي الحقيقي»، تخبر جانيس. منذ ذلك الحين، فتحت المصوّرة باباً صغيراً ودخلت عبره إلى «عالم واسع من البراءة والنقاء واللطف»، على ما تقول. وتضيف: «خلال جلسات التصوير، أشعر وكأنني داخل فقّاعة من الطمأنينة. أحس بأنني أكثر إنسانة محظوظة في العالم لأن الأطفال ينسونني كل مشاكلي».

نيام طيلة الجلسة...

مع الأطفال لا يمكن توقّع شيء. قد ينتهي وقت الجلسة من دون أن يتمّ التقاط صورة واحدة لهم. منهم مَن يكون في مزاجٍ سيّء، ومنهم من يصاب فجأة بنوبة بكاء. لكن مهما كثرت التعقيدات، لا يجري إرغام الطفل على الجلوس من أجل التقاط الصور. تشرح جانيس: «الاستوديو مساحة للتسلية والفرح، ولا يجب أن يتحوّل الوقت الذي يمضيه الطفل هنا إلى عقاب. إضافة إلى أنه يجب أن يظهر على طبيعته في الصور».

في زمن السوشيال ميديا حيث يستغلّ عدد كبير من صنّاع المحتوى عفويّة الأطفال وخفّة دمهم في فيديوهات تُدرّ عليهم المشاهَدات، تأخذ صرّاف «نجومها الصغار» إلى ناحية البراءة تحت أنظار أهلهم. تؤكد أن «كل ما يحصل خلال الجلسة حقيقي ولا شيء مفتعَل». أما الصور النهائية، فلا تُدخل عليها سوى تعديلات طفيفة كإزالة البثور أو الجروح عن بشرة الأطفال.

وفق صرّاف، لكل فئة عمرية خصوصيتها. حديثو الولادة هم الأسهل على الإطلاق، بما أنهم يمضون الجلسة بكاملها (حوالي 45 دقيقة) وهم نيام، شرط أن يكونوا قد أكلوا مسبقاً. «حتى إن لمستهم أو حرّكتهم، لا يستفيقون»، تخبر ضاحكة. وخلال الأشهر الأولى، يصعب الأمر لأنهم قليلو النوم.

أما الصعوبة الكبرى فهي مع مَن تخطّوا السنة، إذ إنهم يتحرّكون كثيراً وقد يغادرون مكان التصوير بشكل مفاجئ. «أحاول أن ألتقط اللحظة بسرعة»، تشرح جانيس التي تلاعب الأطفال وتغنّي لهم كي يعتادوا عليها ويتعاونوا معها.

كلما كان الطفل أكبر صارت مهمة التصوير أصعب (إنستغرام المصوّرة)

حِيَل الأمومة وأسرارها

«كوني أماً لثلاثة أولاد ساعدني كثيراً في التعامل مع زبائني الصغار»، تقول صرّاف. تلفت إلى أن العمل الذي تقوم به يليق بالنساء أكثر من الرجال، لأن غريزة الأمومة تسكنهنّ. وهي حصّنت غريزتها تلك بدروسٍ خاصة بتصوير الأطفال، تعلّمت خلالها من مصوّرة أسترالية متخصصة تقنيات الإضاءة الطبيعية، وكيفيّة لفّ الرضّع.

تلجأ جانيس إلى حِيَل لتهدئتهم وإشعارهم بالأمان، كأن تشغّل مؤثرات صوتية شبيهة بالهمس، أو أن تلفّهم بالقماش وهو أمرٌ يحبه حديثو الولادة كثيراً لأنه يذكّرهم بإقامتهم في أحشاء أمهاتهم. أما عن دقّة التعامل مع أطفال لم يبلغ بعضهم يومه الثالث على هذه الأرض بعد، فتقول صرّاف: «قد يبدو حديثو الولادة بمنتهى الهشاشة، لكنهم أقوى وأصلب مما نتصوّر، إضافة إلى أن أجسادهم طيّعة خصوصاً قبل شهرهم الأول». لا غرابة إذن في أن يبدو ابن الأسبوعين مرتاحاً وهو يُخرج رأسه من سلّة القش، أو أن تسند الرضيعة رأسها بيديها والبسمة تعلو وجهها الصغير.

«حديثو الولادة أقوى وأصلب مما نتصوّر»، تقول صرّاف (إنستغرام المصوّرة)

هذا عملٌ يعلّم الصبر، فالطفل كما «الرادار»، يلتقط إشارات التوتّر والغضب حتى وإن كان يبلغ من العمر يوماً واحداً. منحت جانيس صرّاف الأطفال لحظاتٍ للعمر كلّه، وهم في المقابل علّموها الكثير وبنوا لها عالماً من الحب النقيّ.

قصة «بيبي جورج»

أحد الأطفال تميّز عن سواه فحطّمت حكايته إطار الصورة وطارت أبعد من جلسة التصوير. دخل «بيبي جورج» إلى حياة جانيس بعد تفجير مرفأ بيروت بأيام. كانت تكنس شظايا الدمار الذي أطاح بمنزلها وبالاستوديو الخاص بها في منطقة الأشرفية صيف 2020، عندما اتصل بها والده طالباً منها تصويره. رفضت رفضاً قاطعاً لأنها كانت في حالة نفسية يُرثى لها، ولم يتبقَّ لها سوى الكاميرا؛ غير أن يدَيها لم تطاوعاها على حملها من جديد.

وفي لحظة من الاتصال، قال لها والد جورج: «أبصر ابني النور بعد وقوع التفجير بدقائق، وفي المستشفى الأقرب جغرافياً إلى المرفأ». كانت تلك الجملة كافية حتى تعود لمعة الشغف إلى عينَي جانيس وعدستها. ما زال صوتها يرتجف حتى الآن عندما تروي القصة.

ولد جورج بعد دقائق من تفجير مرفأ بيروت (إنستغرام المصوّرة)

من أجل جورج ومن أجل الأطفال الذين نجوا وأولئك الذين رحلوا، قامت جانيس من كبوتها، أمسكت الكاميرا واخترعت للحكاية ألواناً مستوحاة من العلم اللبناني ومن بحر بيروت وسمائها التي رمّدها التفجير. لم تكد تمر ساعة على نشرها الصور الأولى من الجلسة، حتى تحوّل جورج إلى الوجه الجميل للكارثة.

استوحت جانيس صورة من العلم اللبناني والمدينة المحطّمة (إنستغرام المصوّرة)

جالت الصور على العواصم كلها وتناقلتها وسائل الإعلام العالمية. أما جانيس، وبعد مرور 3 سنوات على تلك الجلسة الفريدة، فتصف تلك الصور بأنها أجمل إنجاز في مسيرتها، «ليس لأنها انتشرت عالمياً وصُوّبت عليها أضواء كثيرة، بل لأنها ساعدتني على الخروج من السواد والإحباط الذي كنت غارقة فيه». تقول إن جورج أعاد الضوء إلى قلبها ورمم شغفها بعملها.


مقالات ذات صلة

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يوميات الشرق ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يواجه معرض «بين الأنفاس» فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من توقيع الاتفاق لتحويل رواية «القبيلة التي تضحك ليلاً» إلى فيلم (الشرق الأوسط)

السينما السعودية تمدّ جسورها إلى الأدب في معرض جدة للكتاب

لم يعد سؤال صنّاع السينما يدور حول عدد العناوين، بل حول أيّ الروايات تصلح لأن تُروى على الشاشة...

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق الرسومات الملونة على نوافذ المبنى القديم (الشرق الأوسط)

«بوابة البوابات»... معاذ العوفي وتصوير تاريخ باب البنط بجدة

«بوابة البوابات» معرض يُقام حاليا بجدة يقدم مشروع بصري من تصوير الفنان السعودي معاذ العوفي وتنسيق الكاتب فيليب كاردينال يستكشف مبنى «باب البنط» قبل إعادة تأهيله

عبير مشخص (جدة)
يوميات الشرق معرض «الرحيل» في «المركز الثقافي الفرنسي» حتى 15 فبراير (الشرق الأوسط)

معرض «الرحيل»... حكاية حنين عميقة إلى الوطن بعدسة أنس خلف

تأخذ الجولة في المعرض الزائر إلى معالم دمشق المختلفة: المسجد الأموي، وأزقّتها وأحيائها القديمة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق «سوق الجمال» لقطة الميدالية الذهبية (بينالي فياب للشباب)

مصور مصري يقتنص الميدالية الذهبية في «بينالي الشباب» بالبحرين

حصدت مصر الميدالية الذهبية في «بينالي الشباب للاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي» (FIAP)، لعام 2025، الذي أقيمت فعالياته في البحرين، بمشاركة فنانين من 40 دولة.

حمدي عابدين (القاهرة )

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.