بايدن وسوناك يسعيان لتطوير علاقة أكثر دفئاً بين واشنطن ولندن

الحرب في أوكرانيا والاقتصاد والصين على طاولة نقاشاتهما

بايدن وسوناك خلال لقائهما في بلفاست في 12 أبريل الماضي (رويترز)
بايدن وسوناك خلال لقائهما في بلفاست في 12 أبريل الماضي (رويترز)
TT

بايدن وسوناك يسعيان لتطوير علاقة أكثر دفئاً بين واشنطن ولندن

بايدن وسوناك خلال لقائهما في بلفاست في 12 أبريل الماضي (رويترز)
بايدن وسوناك خلال لقائهما في بلفاست في 12 أبريل الماضي (رويترز)

يتصدر ملف الحرب في أوكرانيا والمساعدات العسكرية وحلف شمال الأطلسي (الناتو) جدول أعمال رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، خلال لقائه الرئيس الأميركي، جو بايدن، الخميس في البيت الأبيض. ووصل سوناك، مساء الثلاثاء، إلى قاعدة أندروز الجوية في رحلة تستغرق يومين وتستهدف التأكيد على علاقة بريطانيا القوية مع الولايات المتحدة، على الرغم من خروجها من الاتحاد الأوروبي، ومدى التنسيق في خطط المساعدات العسكرية منهما لأوكرانيا خلال المرحلة المقبلة، إضافة إلى ملفات التعاون الثنائي والتجارة ومخاطر صعود الصين ومستقبل الذكاء الاصطناعي.

ووضع ريشي سوناك إكليلاً من الزهور، الأربعاء، في مقبرة أرلنغتون الوطنية بالقرب من واشنطن، قبل التوجه إلى مبنى الكونغرس (الكابيتول) لإجراء محادثات مع المشرّعين، حيث يلتقي رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي وكبار قادة الحزبين الديمقراطي والجمهوري. وسيحضر بعد ذلك مباراة للبيسبول بين فريق «واشنطن ناشيونالز» و«أريزونا دايموندباكس» بمناسبة يوم الصداقة الأميركية - البريطانية الذي يحتفل خلاله بـ238 عاماً من العلاقات بين البلدين.

زيارة سوناك تأتي في أعقاب تفجير سد نوفا كاخوفكار لتوليد الطاقة الكهرومائية، والذي أدى إلى تدفق المياه إلى المدن وإغراق الأراضي الزراعية في أوكرانيا، والذي تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بشأنه. وعلى الرغم من إعلان البيت الأبيض رفض توجيه الاتهام لروسيا في تفجير السد والانتظار لجمع المعلومات، فإن اجتماع بادين وسوناك سيكون حاسماً في تحديد التدابير الدفاعية اللازمة لأوكرانيا التي يمكن اتخاذها لمساعدة القوات الأوكرانية في تنفيذ الهجوم المضاد الذي طال انتظاره لاستعادة السيطرة على الأراضي من القوات الروسية. وتلعب كل من الولايات المتحدة وبريطانيا الدور الأكبر في الجهود الدولية لتوفير الطائرات المقاتلة من طراز «إف - 16» لأوكرانيا. وقال سوناك للصحافيين، خلال رحلته إلى العاصمة الأميركية، إن أي هجوم متعمد على سد كاخوفكا يمثل «أكبر هجوم على بنية تحتية مدنية في أوكرانيا منذ بداية الحرب ويظهر ما يمكن لروسيا أن تقوم به في عدوانها ».

وتتبنى لندن وواشنطن المواقف نفسها بشأن النزاع في أوكرانيا وضد الصين، لكن سوناك يريد تعزيز موقع بريطانيا على الساحة العالمية بعد «بريكست». كما يسعى إلى تحسين العلاقات مع بايدن، التي تراجعت في عهد سلفيه بوريس جونسون وليز تراس.

وهذه الرحلة هي الأولى التي يقوم بها سوناك إلى العاصمة الأميركية منذ توليه منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنه رابع لقاء له مع بايدن في غضون الأشهر الماضية. فالزعيمان التقيا في قمة «مجموعة السبع في اليابان»، وخلال زيارة الرئيس الأميركي إلى آيرلندا الشمالية في أبريل (نيسان) الماضي، وفي اجتماع دفاعي ثلاثي مع أستراليا في سان دييغو.

سوناك ينزل من الطائرة في قاعدة أندروز الجوية في ميريلاند مساء الثلاثاء (رويترز)

وتشمل زيارة سوناك محادثات مع المشرّعين في الكونغرس وقادة الأعمال، حيث يناقش سبل وضع ضوابط للذكاء الاصطناعي وتعزيز التجارة. ويسعى البيت الأبيض إلى تسليط الضوء على التقارب القوي بين البلدين، وإقامة علاقات ودية مع «داونينغ ستريت» بعد توترات كبيرة خيمت على العلاقات.

لكن سوناك (43 عاماً) وبايدن البالغ من العمر 80 عاماً، سياسيان مختلفان تماماً. فسوناك هو وريث رئيسة وزراء السوق الحرة مارغريت ثاتشر، ويخشى التدخلات الحكومية الكبيرة في الاقتصاد مثل قانون بايدن لخفض التضخم، وهو عبارة عن حزمة ضخمة من الإعفاءات الضريبية والإعانات التي تهدف إلى تعزيز الصناعات الخضراء وحماية البيئة. لكنه أيضاً براغماتي، وقد أعاد الاستقرار إلى الحكومة البريطانية بعد الشروط المضطربة لسابقيه بوريس جونسون وليز تروس. وكانت خيمت التوترات على سماء العلاقات الأميركية - البريطانية بعدما دافع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو قرار قال عنه بايدن إنه يعتقد أنه أضر بالمملكة المتحدة. وحينما تولت ليز تراس منصب رئيسة الوزراء، اضطرت إلى الاستقالة بعد أقل من شهرين في منصبها بعد أن تسببت خططها المتهورة لخفض الضرائب في أزمة مالية. واتخذ سوناك (الذي اختاره المحافظون الحاكمون ليحل محل تروس) خطوات ثابتة لطمأنة واشنطن وتهدئة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وإبرام اتفاق مع بروكسل لحل النزاع المستمر منذ فترة طويلة بشأن تجارة آيرلندا الشمالية.

ومن المرجح أيضاً أن يضغط سوناك للدفع بوزير دفاع المملكة المتحدة بن والاس ليصبح الرئيس التالي لحلف «الناتو» بعد تنحي الأمين العام ينس ستولتنبرغ في سبتمبر (أيلول) المقبل. ويتنافس على المنصب أيضا رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، التي التقت بايدن في واشنطن الاثنين الماضي. والتزم المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي الحذر بشأن الموقف الأميركي من اختيار المرشح لمنصب رئيس حلف «الناتو»، مكتفياً بالقول: ليس لدي شك في أن الحرب في أوكرانيا ستكون موضوعاً رئيسياً في المناقشات خلال لقاء الخميس بين بايدن وسوناك.

وأشار مسؤول حكومي بريطاني إلى أن سوناك في اجتماعه مع بايدن سيدفع من أجل توثيق العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، على اعتبار أن التعاون الاقتصادي مهم للأمن مثل التحالفات الدفاعية. ويريد سوناك أيضا مناقشة سبل حماية سلاسل التوريد وكيفية ضمان أن الصين لا تحاصر السوق في إنتاج أشباه الموصلات والأجزاء الرئيسية الأخرى. وقبل وصول سوناك إلى واشنطن، أعلنت رئاسة الحكومة البريطانية أن حجم الاستثمارات بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة يبلغ أكثر من ألف مليار جنيه إسترليني (1160 مليار يورو). وأوضح المسؤول الحكومي البريطاني أن سوناك لن يضغط من أجل الحصول على اتفاقية تجارة حرة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة. وفي لقاءاته مع المشرعين بالكونغرس ورجال الأعمال، يسعى سوناك إلى مناقشة فوائد ومخاطر الذكاء الاصطناعي، وكيفية التنسيق مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حول المعايير لتنظيم وحوكمة هذه التكنولوجيات الجديدة.


مقالات ذات صلة

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

أوروبا ميرتس يهدي ترمب قميصاً للمنتخب الألماني يحمل رقم «47» (إ.ب.أ) p-circle

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً... والمستشار الألماني يشيد بالوحدة عبر الأطلسي

«الشرق الأوسط» (إيفيان(فرنسا) )
أوروبا صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

مجموعة «السبع» تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء «حرب أوكرانيا»

اتفق قادة «مجموعة السبع»، أمس الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا صورة نشرتها سلطات منطقة زابوريجيا تظهر مبنى يحترق بعد غارة روسية (ا.ب)

مقتل 4 أشخاص في هجمات روسية على مدن شرق أوكرانيا

قال مسؤولون وممثلون للادعاء العام، إن هجمات روسية على مدن في شرق وجنوب شرق أوكرانيا أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وأضرمت النيران في منزل ومركز تسوق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب p-circle

الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب

الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف الأميركي من الحرب في أوكرانيا، والرئيس الأميركي يدعو روسيا لإبرام اتفاق سلام مع أوكرانيا، وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

14 بندا تضمنتها مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية

إيرانيون يمرّون أمام لوحة إعلانية تصوّر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرّون أمام لوحة إعلانية تصوّر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

14 بندا تضمنتها مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية

إيرانيون يمرّون أمام لوحة إعلانية تصوّر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرّون أمام لوحة إعلانية تصوّر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

نشرت الولايات المتحدة يوم الأربعاء نص الاتفاق المؤقت مع إيران لوقف الحرب ‌بينهما وإعادة فتح مضيق هرمز. ويتضمن الاتفاق، الذي قرأه مسؤول أميركي كبير على الصحافيين، عبر 14 بندا تفاهما واسعا بين الجانبين لكنه يرجئ البت في عدد من القضايا الأكثر تعقيدا، مثل كيفية إنهاء برنامج طهران النووي، لحين التوصل إلى اتفاق نهائي. ويفسح هذا الاتفاق الطريق أمام فترة تفاوض أوسع مدتها 60 يوما. وفيما يلي النص الكامل للوثيقة التي ​حملت عنوان (مذكرة تفاهم إسلام اباد بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية):

1. تعلن الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى جانب حلفائهما في الحرب الحالية، بمجرد توقيع مذكرة التفاهم، إنهاء فوريا ودائما للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وتتعهدان من الآن فصاعدا بعدم شن أي عمل عدائي ضد بعضهما البعض والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان، والأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة.

2. تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية باحترام سيادة كل منهما وسلامة أراضي البلدين والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما.

3. تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون فترة أقصاها 60 يوما قابلة للتمديد بشرط موافقة الجانبين.

4. ترفع الولايات المتحدة بمجرد توقيع مذكرة التفاهم الحصار البحري المفروض على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإزالة ‌أي عوائق أو حواجز ‌ضدها، على أن تنهي هذا الحصار بالكامل في غضون 30 يوما. خلال هذه الفترة، تكون ​حركة ‌السفن ⁠متناسبة مع ​حجم ⁠حركة الملاحة قبل اندلاع الحرب والتي تستأنفها الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتتعهد الولايات المتحدة كذلك بسحب قواتها من المناطق المحيطة بالجمهورية الإسلامية في غضون 30 يوما من تاريخ الاتفاق النهائي.

5. ستبذل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمجرد توقيع مذكرة التفاهم قصارى جهدها لوضع ترتيبات من شأنها أن توفر عبورا آمنا للسفن التجارية دون دفع رسوم لمدة 60 يوما فقط من الخليج إلى خليج عُمان والعكس. سيبدأ مرور السفن التجارية فورا، ومع الأخذ في الاعتبار ضرورة إزالة إيران للعوائق التقنية والعسكرية وإزالة الألغام، فسيتم استئنافه بانتظام في غضون 30 يوما. ستجري طهران حوارا مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة والخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، وذلك بالتنسيق مع دول الخليج الأخرى، بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدولتين المطلتين على المضيق.

6. تتعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها بالمنطقة، ⁠بإعداد خطة نهائية متفق عليها بين الطرفين لإعادة الإعمار وتحقيق النمو الاقتصادي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقيمة لا ‌تقل عن 300 مليار دولار. وسيتم وضع اللمسات النهائية لآلية تنفيذ هذه الخطة في غضون ‌60 يوما، وهي تأتي في إطار الاتفاق النهائي. وستمنح الولايات المتحدة جميع التراخيص والإعفاءات ​والتصاريح اللازمة للمعاملات المالية ذات الصلة.

7. تلتزم الولايات المتحدة بإلغاء جميع العقوبات ‌ضد الجمهورية الإسلامية، وفقا لجدول زمني يجري الاتفاق عليه ضمن الاتفاق النهائي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي ‌الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالإضافة إلى جميع العقوبات الأميركية التي فرضتها واشنطن بشكل أحادي، سواء كانت أولية أو ثانوية. وتقر الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة بالأهمية البالغة لقضية إنهاء العقوبات المذكورة أعلاه، وتعبران عن نيتهما معالجة هذه القضايا على الفور في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق مشترك بشأنها.

8. تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجددا أنها لن تسعى إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية. واتفقت الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية على تسوية قضية مصير المواد المخصبة المخزنة وفقا لآلية يتم الاتفاق عليها بين الطرفين، وذلك ‌وفقا للجدول الزمني المذكور في الفقرة السابعة، على أن تكون المنهجية الأقل هي تخفيف تركيزها في مكانها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. واتفق الطرفان أيضا على مناقشة قضية التخصيب وغيرها من المسائل ⁠المتفق عليها والمتعلقة باحتياجات طهران النووية، ⁠استنادا إلى إطار عمل مُرض يتم الاتفاق عليه في الاتفاق النهائي. وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذه الفقرة. وتقر واشنطن وطهران بالأهمية البالغة للقضايا النووية المذكورة أعلاه، وتعبران عن نيتهما معالجة هذه القضايا فورا في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق مشترك بشأنها.

9. تتفق إيران والولايات المتحدة على أنهما سيحافظان على الوضع الراهن لحين التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ ستحافظ طهران على الوضع الراهن فيما يتعلق ببرنامجها النووي، فيما لن تفرض واشنطن عقوبات جديدة على الجمهورية الإسلامية أو تنشر قوات إضافية في المنطقة.

10. تتعهد الولايات المتحدة بأن تصدر وزارة الخزانة الأميركية بمجرد توقيع مذكرة التفاهم وحتى تاريخ رفع العقوبات إعفاءات لصادرات النفط الخام الإيراني والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها وجميع الخدمات ذات الصلة، بما في ذلك الخدمات المصرفية والتأمين والنقل وغير ذلك.

11. تتعهد الولايات المتحدة بالإتاحة الكاملة لاستخدام أموال إيران وأصولها المجمدة أو الخاضعة لقيود. وستتفق الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية بمجرد تنفيذ مذكرة التفاهم على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال خلال المفاوضات. ستكون هذه الأموال، سواء كانت مودعة في الحساب الرئيسي أو تم تحويلها، قابلة للاستخدام بالكامل للدفع إلى أي مستفيد نهائي يحدده البنك المركزي الإيراني. وتتعهد الولايات المتحدة أيضا بإصدار جميع التصاريح والتراخيص اللازمة بناء على ذلك.

12. تتفق إيران والولايات المتحدة على وضع ​آلية تنفيذ للإشراف على التنفيذ الناجح والالتزام المستقبلي بالاتفاق النهائي.

13. بعد ​توقيع مذكرة التفاهم، وبمجرد تلقي ضمانات بشأن بدء تنفيذ المواد 4 و5 و10 و11 من مذكرة التفاهم واستمرار تنفيذ هذه الخطوات، ستدخل الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي فيما يتعلق فقط بباقي المواد.

14. يعتمد الاتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.


مرشحو ترمب يحققون فوزاً لافتاً في «تمهيديات الجمهوريين»

مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
TT

مرشحو ترمب يحققون فوزاً لافتاً في «تمهيديات الجمهوريين»

مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)

حقّق مرشحون يدعمهم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فوزاً ساحقاً في 3 عمليات انتخابية تمهيدية لمجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، لكنه واجه صعوبات بسباقات أخرى في جورجيا.

وخسر نائب حاكم ولاية جورجيا، بيرت جونز، الذي اختاره ترمب، جولة الإعادة في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين أمام المدير التنفيذي الثري في قطاع الرعاية الصحية، ريك جاكسون. وهذه ثاني مرة هذا الشهر يدعم فيها ترمب مرشحاً ثم يخسر في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين لمنصب حاكم، بعد هزيمة النائب راندي فينسترا في أيوا.

ومع ذلك، فقد حقّق ترمب انتصاراً مُهمّاً في جورجيا، حيث فاز النائب مايك كولينز، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة، في الانتخابات التمهيدية، ليواجه السناتور الديمقراطي جون أوسوف على أحد مقعدي الولاية لمجلس الشيوخ، في سباق يُتوقع أن يكون شرساً ومكلفاً. كما فاز مرشحو ترمب لمجلس الشيوخ في ألاباما وأوكلاهوما، حيث توجد غالبية جمهورية.

المرشح لمنصب حاكم جورجيا ريك جاكسون مع مؤيديه خلال متابعة نتائج جولة الإعادة الانتخابية في أتلانتا (أ.ب)

وعمل جونز، الذي كانت خسارته أكبر مفاجأة ليل الثلاثاء، مع حلفاء ترمب لمحاولة قلب نتيجة خسارته في الانتخابات الرئاسية عام 2020. ويعود تاريخ خيبة ترمب من الجمهوريين في جورجيا إلى عام 2020، عندما دافع كل من الحاكم براين كيمب، ووزير خارجية الولاية براد رافنسبيرغر، عن نتائج الانتخابات الرئاسية في جورجيا. وفي أوائل عام 2021، خسر مرشحا ترمب لمقعدَيْ مجلس الشيوخ عن جورجيا جولة الإعادة؛ مما أدى إلى انطلاق مسيرة أوسوف السياسية.

وحقّق ترمب نتائج أفضل مع مرشحيه الآخرين لمجلس الشيوخ. وفاز كل من كولينز والنائب باري مور، عضو الكونغرس عن ألاباما لـ3 ولايات، على منافسيهما اللذين خاضا الانتخابات مستقلَين. كما تأهّل النائب كيفن هيرن، المرشح المدعوم من ترمب لمجلس الشيوخ عن أوكلاهوما، إلى الانتخابات العامة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي خطاب النصر، وجّه كولينز انتقادات لاذعة إلى أوسوف، واصفاً إياه بأنه «ليبرالي يساري متطرف» متساهل في قضايا الهجرة والجريمة.

وأظهرت تلك الانتصارات قوة ترمب المستمرة لدى ناخبي الحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية، حتى مع تراجع شعبيته العامة بين الديمقراطيين والمستقلين. وعزا مور الفضل في فوزه إلى ترمب. وقال: «لا أستطيع أن أحصي عدد الأشخاص الذين التقيتهم، خصوصاً كبار السن من ألاباما، والذين قالوا: إذا كان الرئيس معك، فنحن معك».

وأنفقت حملتا جاكسون وجونز 162 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم جورجيا. وتجاوز إجمالي إنفاق جاكسون ضعف ما أنفقه منافسه، وفقاً لبيانات شركة «آد إمباكت» المختصة.

وساعدت كل تلك الإعلانات جاكسون على تقديم نفسه شخصيةً سياسيةً من خارج المؤسسة، وإيصال رسالته بأنه يتبنى فكر ترمب. وقال إنه سيكون مثل ترمب، ولكن «بلهجة جنوبية». كما نشر جاكسون إعلاناً يظهر فيه الحاكم كيمب، وهو يشيد به في مقابلة مصورة.

ورغم أن كيمب يحظى بشعبية واسعة، فإن اثنين من المرشحين الذين دعمهم خسرا. وهُزم جونز في السباق لخلافته.

كما تعثر المحامي ومدرب كرة القدم السابق ديريك دولي، الذي رشّحه كيمب لمجلس الشيوخ. لكن طرحه لم يلق صدى كافياً لدى الناخبين الجمهوريين، الذين يميلون إلى تفضيل المرشحين الذين يرونهم مناضلين جديرين بالثقة.

وبذلك، قدّمت النتائج، الثلاثاء، بصيص أمل لكيمب؛ فقد فاز أحد مساعديه السابقين، عضو مجلس النواب تيم فليمنغ، في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري ليصير وزير خارجية ولاية جورجيا المقبل.


الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)

منح النواب الأوروبيون، الأربعاء، موافقتهم النهائية على قوانين أكثر تشدداً بشأن الهجرة، ستمنح السلطات صلاحيات احتجاز أوسع بكثير، وتسمح بإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل.

وجاء التصويت في ستراسبورغ بأغلبية 418 صوتاً مقابل 218، ليشكّل إحدى العقبات الأخيرة أمام إصلاح اجتاز مساراً تشريعياً طويلاً في الاتحاد الأوروبي، في وقت تستجيب فيه بروكسل والدول الأعضاء لضغوط سياسية تهدف إلى الحد من الهجرة. وقال مالك أزماني، النائب الهولندي الوسطي الذي رعى مشروع القانون: «اليوم أنجزت أوروبا». وأضاف: «يتوقع الناس، عن حق، أن يعود من لا يملكون حق البقاء إلى بلدانهم الأصلية».

وقوبل التصويت بهتافات ودعوات من نواب اليمين المتطرف تقول: «أعيدوهم إلى بلادهم». وردّ يسار البرلمان بهتافات «عار عليكم»، في مشهد عكس الانقسامات العميقة بشأن نص تعرّض لانتقادات شديدة من منظمات حقوقية، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«مراكز عودة»

ويتيح النص بشكل خاص للدول فتح «مراكز عودة» خارج حدود الاتحاد الأوروبي، يمكن إرسال المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء إليها، وهو طرح تتحمس له مجموعة من الدول. وتستكشف الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا ودول أخرى بالفعل خيارات لإنشاء هذه المراكز.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأحد: «هدفنا هو إبرام أولى الاتفاقيات لإنشاء هذه الهياكل في عام 2026، بحيث تصبح جاهزة للعمل اعتباراً من عام 2027».

وكانت الفكرة حتى وقت قريب تُعد هامشية، لكنها حصلت على دعم إضافي، الثلاثاء، عندما وافقت معظم دول الاتحاد الأوروبي على السعي لتأمين تمويل أوروبي لتشغيل هذه المراكز، في خطوة عارضتها فرنسا وإسبانيا.

وسعت الحكومات الأوروبية إلى تبني موقف أكثر تشدداً وسط تراجع المزاج العام تجاه الهجرة، وهو ما غذّى مكاسب انتخابية لليمين المتطرف في أنحاء القارة.

ومع انخفاض أعداد الوافدين من المهاجرين في عام 2025، تحوّل التركيز في بروكسل إلى تحسين نظام الإعادة إلى الوطن. وحالياً، لا يُعاد فعلياً إلى بلدانهم الأصلية سوى أقل من 30 في المائة من الأشخاص الصادرة بحقهم أوامر مغادرة.

ووصف النائب الفرنسي اليميني في البرلمان الأوروبي، فرنسوا كزافييه بيلامي، التصويت بأنه «خطوة تاريخية لأوروبا ودليل على أن التغيير ممكن»، مضيفاً: «لسنا محكومين بالعجز».

انتقادات حقوقية

إلى جانب «مراكز العودة»، تفرض الإجراءات الجديدة التزاماً صارماً على المهاجرين الخاضعين للطرد بالمغادرة والتعاون مع السلطات لتحقيق ذلك. ويمكن احتجاز من لا يلتزمون بذلك، أو من يشكلون خطراً أمنياً أو يُعتقد أن هناك خطراً من فرارهم، لمدة تصل إلى عامين.

وأثارت هذه البنود موجة انتقادات من منظمات حقوقية وسياسيين يساريين. وقالت ماريا نايمان، من منظمة «كاريتاس» الإنسانية الكاثوليكية، إن التغييرات تنطوي على خطر «وصم المهاجرين وتجريمهم، وتأجيج الاستقطاب في وقت تحتاج فيه مجتمعاتنا بإلحاح إلى قدر أكبر من التماسك».

وبموجب القواعد الجديدة، سيُسمح للسلطات بتفتيش مواطني الدول الثالثة ومنازلهم أو «الأماكن ذات الصلة» الأخرى، ومصادرة متعلقات شخصية، في إطار جهودها لضمان إعادة المهاجرين غير النظاميين. ووصف أليساندرو زان، من مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين من يسار الوسط، الإصلاح بأنه «فصل مظلم لأوروبا». وقال: «إنه يمهّد الطريق لعمليات ترحيل قسرية، وعمليات تفتيش على غرار ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية في عهد ترمب، وتطبيع الاحتجاز حتى بحق أشخاص لم يرتكبوا أي جريمة»، في إشارة إلى الممارسات المشددة التي استخدمتها وكالة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويقول مؤيدو «مراكز العودة» - التي قد تكون إما الوجهة النهائية وإما مراكز عبور للمطرودين - إنها قد تسهّل عمليات الإعادة إلى الوطن وتشكل رادعاً للمهاجرين غير النظاميين المحتملين. لكن المنتقدين يشككون في فاعليتها، مشيرين إلى العقبات التي واجهتها مشاريع مماثلة، ويقارنونها بـ«ثقوب سوداء قانونية» قد تُبقي المهاجرين عالقين في حالة من الغموض مع رقابة محدودة.

وكانت بريطانيا قد تخلّت عن خطة لترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى رواندا، فيما واجهت مراكز تديرها إيطاليا لمعالجة طلبات المهاجرين في ألبانيا تحديات قانونية وإقبالاً بطيئاً.

وقالت إسكرا كيروفا، من منظمة «هيومن رايتس ووتش»: «ستتمكن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من ترحيل المهاجرين وطالبي اللجوء إلى ما يسمى بمراكز العودة، التي قد تعمل فعلياً كمراكز احتجاز خارجية، ويُقال إنها نوقشت مع دول منتهكة للحقوق مثل رواندا أو أوزبكستان».

ولا يزال القانون بحاجة إلى ضوء أخضر رسمي من الدول الأعضاء، التي سبق أن أيدته مبدئياً، حتى يدخل حيز التنفيذ. وستُطبق معظم الإجراءات الجديدة فوراً بعد ذلك، فيما تدخل بعض البنود حيز التطبيق بعد 12 شهراً.