كييف: تدمير سد نوفا كاخوفكا يتسبب في أسوأ كارثة بيئية منذ حادثة تشيرنوبل

فرار قرويين من فيضانات بعد انهيار السد

TT

كييف: تدمير سد نوفا كاخوفكا يتسبب في أسوأ كارثة بيئية منذ حادثة تشيرنوبل

غرق الشوارع في مدينة خيرسون الأوكرانية بعد انفجار سد نوفا كاخوفكا (أ.ب)
غرق الشوارع في مدينة خيرسون الأوكرانية بعد انفجار سد نوفا كاخوفكا (أ.ب)

عد مسؤول أوكراني حادث تدمير سد نوفا كاخوفكا الضخم الواقع في الأجزاء التي تسيطر عليها روسيا من منطقة خيرسون في جنوب أوكرانيا، أمس (الثلاثاء)، «أسوأ كارثة بيئية في أوروبا منذ تشيرنوبل».

ووصف نائب وزير الخارجية الأوكراني أندريه ميلنيك حادث سد نوفا كاخوفكا بأنه «أسوأ كارثة بيئية في أوروبا منذ تشيرنوبل»، مضيفا أن تأثيرات تفجير السد واسعة النطاق، من تشريد الناس إلى إغراق الحيوانات وتلويث البيئة، حسبما نقلت صحيفة «بولتيكو» الأميركية.

وفي سياق متصل، عد رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال اليوم (الأربعاء) أن روسيا تسببت «بإحدى أسوأ الكوارث البيئية في العقود الأخيرة» بعد تفجير السد. وقال في خطاب ألقاه عن بعد أثناء فعالية نظمتها منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: «ستجد العشرات من البلدات والقرى نفسها تواجه مشكلات في مياه الشرب والوصول إلى إمدادات مياه الري»، واصفا الفعل الذي تنسب كييف مسؤوليته إلى روسيا بأنه «جريمة ضد الإنسانية» و«إبادة بيئية».

وقال وزير البيئة الأوكراني روسلان ستريليتس في بروكسل: «نحن نعلم الآن أنه تم إطلاق 600 طن أو حتى 800 طن من النفط في المياه». وتابع: «هذا التسرب النفطي سينجرف إلى نهر دنيبرو، وأنا متأكد أنه سيكون في البحر الأسود».

وفي خطابه الليلي الذي نُشر في وقت مبكر من يوم الأربعاء، أطلق زيلينسكي على الهجوم اسم «الإبادة البيئية»، قائلاً: «تشكل بقعة نفطية لا تقل عن 150 طناً ونقلها التيار إلى البحر الأسود. لا يمكننا حتى الآن التنبؤ بكمية المواد الكيماوية والأسمدة وستنتهي منتجات النفط المخزنة في المناطق التي غمرتها الفيضانات في الأنهار والبحر».

وأعلنت روسيا أمس (الثلاثاء)، أن سد نوفا كاخوفكا الهائل للطاقة الكهرومائية والواقع في الأجزاء التي تسيطر عليها روسيا من منطقة خيرسون في جنوب أوكرانيا تدمر، وأن المياه غمرت المنطقة. وتتهم أوكرانيا روسيا بتفجير السد من الداخل في جريمة حرب متعمدة. وقال رئيس بلدية نوفا كاخوفكا المعين من جانب موسكو إن الجزء العلوي من السد تدمر نتيجة قصف.

وتسيطر روسيا على السد في 24 فبراير (شباط) 2022، في اليوم الأول من غزوها الشامل لأوكرانيا، فيما وجه الكرملين أصابع الاتهام إلى أوكرانيا، لكنه لم يقدم أي دليل.

وذكر مسؤولون عينتهم روسيا روايات متضاربة عن الحدث، وأرجع بعضهم السبب للقصف الأوكراني، بينما قال آخرون إن السد انهار من تلقاء نفسه. ولم يقدم أي من الجانبين دليلا علنيا بعد يثبت اتهامه. وتحظر اتفاقيات جنيف صراحة استهداف السدود في الحرب لخطره على المدنيين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

غرق الشوارع في مدينة خيرسون الأوكرانية بعد انفجار سد نوفا كاخوفكا (أ.ب)

وينذر تدمير السد بأزمة إنسانية جديدة وسط منطقة الحرب ويتسبب في تحول جبهات القتال بينما تستعد أوكرانيا لشن هجوم مضاد طال انتظاره لطرد القوات الروسية من أراضيها.

وأدت الكارثة التي وقعت في وقت مبكر من يوم أمس (الثلاثاء) عندما دمرت انفجارات سد نوفا كاخوفكا في جنوب أوكرانيا إلى تجفيف أحد أكبر الخزانات في القارة. وأجبر الانفجار على إجلاء آلاف الأشخاص في اتجاه مجرى النهر، وتلوثت الأراضي، ودمرت مولدا كبيرا للكهرباء، وستتسبب في مشكلات مستقبلية في إمدادات المياه.

تحذيرات سابقة

ولطالما حذرت أوكرانيا من الخطر. ففي أكتوبر (تشرين الأول)، دعا الرئيس زيلينسكي الغرب إلى الضغط على روسيا لعدم تفجير السد، الذي قال إنه تم تزويده بالمتفجرات. وقال: «تدمير السد يعني كارثة واسعة النطاق».

خريطة توضح موقع السد وموقع محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا (بولتيكو)

وكتب زيلينسكي على تطبيق تيليغرام: «الإرهابيون الروس. تدمير سد كاخوفكا لتوليد الطاقة الكهرومائية يؤكد فقط للعالم بأسره أنه يجب طردهم من كل ركن من أركان الأراضي الأوكرانية». وأضاف أن الروس «نفذوا تفجيرا داخليا لبنية» السد، مشيرا إلى أن المياه غمرت نحو 80 منطقة سكنية في المنطقة.

لكن بينما يوجد المراقبون الدوليون في زابوروجيا، أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، لم يكن هذا هو الحال مع سد نوفا كاخوفكا. وشهد السد شهورا من القتال، حيث دفعت أوكرانيا القوات الروسية للتراجع فوق نهر دنيبرو العام الماضي، وهو الآن يقع على خط المواجهة بين الجيشين.

كارثة إنسانية

وقال حاكم منطقة خيرسون الأوكرانية إن القوات الروسية قصفت المنطقة عدة مرات خلال اليوم المنصرم ما أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخر. وقال الحاكم أولكسندر بروكودين عبر تطبيق تيليغرام إن القصف شمل مدينة خيرسون.

مواطن يمر في مياه غمرت الأرض بأحد شوارع مدينة خيرسون الأوكرانية (أ.ف.ب)

وأشار بروكودين إلى أنه قد بدأت عملية إجلاء المواطنين من المناطق الخطيرة، المعرضة لخطر الفيضان بعد تفجير السد، وقال: «بدأت عملية إجلاء السكان من المناطق الخطيرة. جميع الخدمات مستمرة في العمل. خدمات الطوارئ ورجال الشرطة والجيش موجودون. من فضلكم اصطحبوا معكم الوثائق والأغراض الأساسية وانتظروا حافلات الإجلاء».

وأوضح بروكودين أن منسوب المياه سوف يصل لمستوى حرج خلال خمس ساعات. ويعقد الرئيس الأوكراني اجتماعا طارئا مع مجلس الدفاع والأمن القومي بشأن تفجير السد.

منازل غمرتها المياه

وقالت ليديا زوبوفا (67 عاما) التي كانت تنتظر خروج قطار من المدينة بعد مغادرتها قريتها انتونيفكا التي غمرتها المياه: «غمرت المياه مدرستنا المحلية وملعبنا في وسط المدينة... غمرت المياه الطريق بالكامل وتعطلت حافلتنا».

وقالت يفينيا، وهي من السكان لوكالة «رويترز» للأنباء إن المياه كانت مرتفعة في الشارع الرئيسي الذي كان يسير فيه جنود روس بأحذية مطاطية عالية. وأضافت: «إذا حاولت الذهاب إلى مكان لا يسمحون به، فإنهم يوجهون بنادقهم الآلية إليك على الفور... يتدفق مزيد من المياه كل ساعة».

وعلى ضفة نهر دنيبرو التي تسيطر عليها روسيا، قال رئيس بلدية نوفا كاخوفكا إن منسوب المياه ارتفع إلى 11 مترا.

وقال سكان إن بعضهم قرر البقاء على الرغم من أن المحتلين الروس أمروا بالخروج. وقال رجل يدعى هليب عن المواجهات مع القوات الروسية: «يقولون إنهم مستعدون لإطلاق النار دون سابق إنذار. إذا اقتربت بمقدار متر واحد مما هو مسموح به، فإنهم يبدأون على الفور بالسباب. ما زال غير مسموح لنا بالذهاب إلى المتجر، لكننا لا نعرف الأوامر التي ستصدر بعد ذلك».

وكتب أحد الأشخاص على صفحة حديقة حيوان كازكوفا ديبروفا على «فيسبوك» يقول إن الحديقة الواقعة على ضفة النهر التي تسيطر عليها روسيا غمرتها المياه بالكامل وإن جميع الحيوانات البالغ عددها 300 قد نفقت.

رجل أمن أوكراني يساعد مواطنين خلال عملية الإجلاء جراء انفجار السد (أ.ف.ب)

وقال مسؤول إقليمي عينته روسيا اليوم الثلاثاء إن بلدة أوليشكي الصغيرة الواقعة على ضفة نهر دنيبرو التي تسيطر عليها روسيا غمرتها المياه بالكامل تقريبا، فيما قال أندريه أليكسينكو، رئيس الحكومة التي عينتها لمنطقة خيرسون الأوكرانية، على تيليغرام: «الإخلاء... لا يمكن تنفيذه إلا باستخدام معدات خاصة».

ويمد سد نوفا كاخوفكا شبه جزيرة القرم ومحطة زابوريجيا للطاقة النووية بالمياه، وتخضع كلتاهما لسيطرة روسيا، والخزان الضخم خلف السد ممتد بطول 240 كيلومترا وعرض 23 كيلومترا. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن محطة زابوريجيا للطاقة النووية، والواقعة على الضفة التي تسيطر عليها روسيا من نهر دنيبرو، سيكون لديها ما يكفي من الماء لتبريد مفاعلاتها «لبضعة أشهر» من بركة منفصلة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.