البنك الدولي يحذر من تباطؤ عالمي حاد وزيادة المخاطر المالية

خفض توقعات نمو الأسواق الناشئة والنامية والمتقدمة

سيدة تسير في أحد ممرات البنك الدولي في واشنطن فيما حذر البنك من تباطؤ النمو العالمي بشكل حاد (أ.ب)
سيدة تسير في أحد ممرات البنك الدولي في واشنطن فيما حذر البنك من تباطؤ النمو العالمي بشكل حاد (أ.ب)
TT

البنك الدولي يحذر من تباطؤ عالمي حاد وزيادة المخاطر المالية

سيدة تسير في أحد ممرات البنك الدولي في واشنطن فيما حذر البنك من تباطؤ النمو العالمي بشكل حاد (أ.ب)
سيدة تسير في أحد ممرات البنك الدولي في واشنطن فيما حذر البنك من تباطؤ النمو العالمي بشكل حاد (أ.ب)

حذر تقرير للبنك الدولي عن الآفاق الاقتصادية العالمية، من تباطؤ النمو العالمي بشكل حاد وزيادة مخاطر الإجهاد المالي في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية وسط ارتفاع أسعار الفائدة.

وتوقع التقرير الصادر صباح الثلاثاء أن يتباطأ النمو العالمي من 3.1 في المائة في 2022، إلى 2.1 في المائة في 2023، خاصة في بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية باستثناء الصين، حيث من المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 2.9 في المائة هذا العام، من 4.1 في المائة العام الماضي. وتعكس هذه التوقعات تخفيضات واسعة النطاق، حيث تم تخفيض توقعات النمو في بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية وجميع الاقتصادات المتقدمة تقريباً.

وأشار التقرير إلى أن الضغوط المصرفية الأخيرة التي واجهت الاقتصادات المتقدمة أدت إلى أضرار محدودة في معظم بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية، لكنها تبحر الآن في مياه خطرة، في ظل ظروف الائتمان العالمية التقييدية المتزايدة.

وقال التقرير إن واحداً من كل أربعة بلدان من بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية، فقد قدرة الوصول فعلياً إلى أسواق السندات الدولية. ويعد هذا الضغط حاداً بشكل خاص بالنسبة لبلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية التي تعاني من نقاط ضعف أساسية؛ مثل الجدارة الائتمانية المنخفضة. وقلل التقرير من توقعات النمو لهذه الاقتصادات لعام 2023 عن نصف تلك التي كانت متوقعة قبل عام، مما يجعلها شديدة التأثر بصدمات إضافية.

وتوقع التقرير أن يتباطأ النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 2.2 في المائة في عام 2023، قبل أن ينتعش ويرتفع مرة أخرى إلى 3.3 في المائة في عام 2024، أما منطقة أفريقيا وجنوب الصحراء، فمن المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 3.2 في المائة في عام 2023 ويرتفع إلى 3.9 في المائة في عام 2024.

وفي منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي، توقع خبراء البنك الدولي أن يرتفع النمو إلى 5.5 في المائة في عام 2023، ثم يتباطأ إلى 4.6 في المائة في عام 2024. وفي جنوب آسيا، من المتوقع أن ينخفض معدل النمو إلى 5.9 في المائة في عام 2023، ثم إلى 5.1 في المائة في عام 2024. وفي أوروبا وآسيا الوسطى، توقع التقرير أن يرتفع معدل النمو قليلاً إلى 1.4 في المائة في عام 2023، قبل أن يرتفع إلى 2.7 في المائة في عام 2024. أما أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، فمن المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 1.5 في المائة في عام 2023، قبل أن ينتعش إلى 2 في المائة في عام 2024.

مشهد من الصراع في إقليم دونيتسك في أوكرانيا... وهي الحرب التي يرى البنك الدولي أنها تسببت في جانب كبير من الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية (أ.ب)

انتكاسة للدول النامية

وتشير التوقعات إلى أن الصدمات المتداخلة لوباء «كوفيد - 19»، والغزو الروسي لأوكرانيا، والتباطؤ الحاد وسط الظروف المالية العالمية الصعبة، قد تسببت في انتكاسة دائمة للتنمية في بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية، والتي ستستمر في المستقبل المنظور.

وقال التقرير إنه بحلول نهاية عام 2024، من المتوقع أن يكون النشاط الاقتصادي في هذه الاقتصادات أقل بحوالي 5 في المائة من المستويات المتوقعة عشية انتشار الوباء. وفي البلدان منخفضة الدخل - وخاصة الأكثر فقراً - الضرر صارخ، ففي أكثر من ثلث هذه البلدان، سيظل دخل الفرد في عام 2024 أقل من مستويات عام 2019. هذه الوتيرة الضعيفة لنمو الدخل سترسخ الفقر المدقع في كثير من البلدان منخفضة الدخل.

ويكافح كثير من الاقتصادات النامية للتعامل مع معدلات النمو الضعيف، والتضخم المرتفع باستمرار، ومستويات الديون القياسية. ويشير أيهان كوس، نائب كبير الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي، إلى أن المخاطر الجديدة - مثل احتمال حدوث تداعيات على نطاق واسع من تجدد الضغوط المالية في الاقتصادات المتقدمة - يمكن أن تجعل الأمور أسوأ بالنسبة لهم. وشدد على أنه «يجب على صانعي السياسات في هذه الاقتصادات العمل على الفور لمنع العدوى المالية، وتقليل نقاط الضعف المحلية على المدى القريب».

تراجع كبير في أميركا وأوروبا

وتوقع التقرير أن يتباطأ النمو بصورة كبيرة في الاقتصادات المتقدمة، من 2.6 في المائة في عام 2022، إلى 0.7 في المائة العام الحالي، ويظل ضعيفاً في عام 2024.

ووفقاً للتقرير، بعد النمو بنسبة 1.1 في المائة في عام 2023، من المقرر أن يتباطأ الاقتصاد الأميركي إلى 0.8 في المائة في عام 2024، ويرجع ذلك أساساً إلى التأثير المستمر للارتفاع الحاد في أسعار الفائدة على مدار العام ونصف العام الماضيين. في منطقة اليورو، من المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 0.4 في المائة في عام 2023، من 3.5 في المائة في عام 2022، بسبب التأثير المتأخر لتشديد السياسة النقدية وزيادة أسعار الطاقة.

ويقدم التقرير أيضاً تحليلاً لكيفية تأثير الزيادات في أسعار الفائدة الأميركية على بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية. وكان معظم الارتفاع في عوائد سندات الخزانة لأجل عامين على مدار العام ونصف العام الماضيين مدفوعاً بتوقعات المستثمرين للسياسة النقدية الأميركية المتشددة للسيطرة على التضخم. ووفقاً للتقرير، يرتبط هذا النوع المحدد من الزيادات في أسعار الفائدة بآثار مالية سلبية في بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية، بما في ذلك الاحتمال الأكبر بحدوث أزمة مالية.

علاوة على ذلك، تكون هذه الآثار أكثر وضوحاً في البلدان التي تعاني من ضعف اقتصادي أكبر. على وجه الخصوص، تميل الأسواق الحدودية - تلك التي لديها أسواق مالية أقل تطوراً ولديها وصول محدود إلى رأس المال الدولي - إلى رؤية زيادات كبيرة في تكاليف الاقتراض؛ حيث تميل فروق المخاطر السيادية في الأسواق الحدودية إلى الارتفاع بأكثر من ثلاثة أضعاف تلك الموجودة في بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية الأخرى.

مشاة في إحدى الحدائق العامة في العاصمة الصينية بكين بينما يمكن أن يمثل انتعاش الاقتصاد الصيني قاطرة جيدة للاقتصاد العالمي (أ.ب)

ديون الدول النامية

ويقدم التقرير تقييماً شاملاً لتحديات السياسة المالية التي تواجه الاقتصادات منخفضة الدخل. ويقول: «هذه البلدان في حالة يُرثى لها، حيث أدى ارتفاع أسعار الفائدة إلى تدهور الأوضاع المالية على مدى العقد الماضي. يبلغ متوسط الدين العام الآن حوالي 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتلتهم مدفوعات الفائدة حصة متزايدة من الإيرادات الحكومية المحدودة». ويقول التقرير إن 14 بلداً منخفض الدخل يواجه بالفعل ضائقة ديون أو يتعرض لخطر كبير. ومع زيادة ضغوط الإنفاق في هذه الاقتصادات، من المرجح أن تؤدي الصدمات السلبية، مثل الأحداث المناخية المتطرفة والنزاعات، إلى دفع الأسر إلى محنة في البلدان منخفضة الدخل أكثر من أي مكان آخر بسبب شبكات الأمان الاجتماعي المحدودة. في المتوسط، تنفق هذه البلدان 3 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي على مواطنيها الأكثر ضعفاً - أقل بكثير من متوسط 26 في المائة للاقتصادات النامية.

وقال أجاي بانغا رئيس مجموعة البنك الدولي إن «أضمن طريقة للحد من الفقر ونشر الرخاء هي من خلال التوظيف، كما أن تباطؤ النمو يجعل خلق فرص العمل أكثر صعوبة، لكن لدينا فرصة لتغيير مجرى الأمور، وهذا يتطلب منا جميعاً العمل معاً».

وقال إندرميت جيل، كبير الاقتصاديين والنائب الأول لرئيس مجموعة البنك الدولي: «الاقتصاد العالمي في وضع حرج». وأضاف «باستثناء شرق وجنوب آسيا، لا تزال الطريق بعيدة عن الديناميكية اللازمة للقضاء على الفقر، ومواجهة تغير المناخ، وتجديد رأس المال البشري. في عام 2023، ستنمو التجارة بأقل من ثلث وتيرتها في السنوات التي سبقت الوباء. في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، تتزايد ضغوط الديون بسبب ارتفاع أسعار الفائدة. لقد دفع الضعف المالي بالفعل العديد من البلدان المنخفضة الدخل إلى ضائقة الديون. وفي الوقت نفسه، فإن احتياجات التمويل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة أكبر بكثير حتى من أكثر توقعات الاستثمار الخاص تفاؤلاً».


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

الاقتصاد رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

قال رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، إن البنك يجري محادثات مع ما بين 30 و40 دولة بشأن تقديم مساعدات لمواجهة صدمات الطاقة وارتفاع الأسعار الناجمَين عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
تقرير إخباري شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

تقرير إخباري الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

يدخل صناع السياسات المالية والنقدية أسبوع اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك وسط اقتصاد عالمي تمكّن حتى الآن من امتصاص جانب كبير من صدمة الحرب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة شحن راسية في ميناء الفجيرة (رويترز)

النفط يقفز 4 % إلى 104 دولارات مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

قفزت أسعار النفط الخميس مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما جدد المخاوف بشأن إمدادات الخام العالمية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سبيكة ذهبية تزن 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتعافى من أدنى مستوى في شهرين مع توقف صعود الدولار

ارتفعت أسعار الذهب، الخميس، مع تراجع الدولار من أعلى مستوى له في 18 شهراً، ما أتاح للمعدن النفيس التعافي من أدنى مستوى له في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير الاقتصاد الياباني: التعاون مع السعودية ضرورة لضمان أمن الطاقة العالمي

وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد الياباني: التعاون مع السعودية ضرورة لضمان أمن الطاقة العالمي

وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه لضمان أمن الطاقة العالمي، مشدداً على أهمية التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في ظل اعتماد آسيا على الشرق الأوسط في توفير نحو 60 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، والاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

وقدّم أكازاوا، في كلمة عبر الفيديو أمام الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، تعازيه لضحايا الهجمات الأخيرة على الرياض، معرباً عن مواساته للمتضررين وتضامن اليابان مع المملكة العربية السعودية.

وأكَّد أكازاوا أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه في ضمان أمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أهمية دورها في استقرار إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية، ولا سيما الأسواق الآسيوية التي تعتمد بدرجة كبيرة على موارد الطاقة من الشرق الأوسط.

وأعرب عن تقديره لقيادة المملكة في استضافة الاجتماع الوزاري، وللضيافة التي قدمها وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، مؤكداً أهمية استمرار التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة لتعزيز أمن الإمدادات ومواجهة الاضطرابات في أسواق الطاقة.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط أثَّرت بصورة كبيرة على أسواق الطاقة العالمية، ولا سيما في آسيا، التي تعتمد دولها بدرجة كبيرة على إمدادات النفط من المنطقة.

ولفت إلى أن التوترات المرتبطة بالممرات البحرية تُعيد تأكيد أهمية أمن الطاقة، موضحاً أن اليابان بادرت إلى السحب من مخزوناتها النفطية، وأسهمت في الجهود المنسقة لـ«وكالة الطاقة الدولية» التي شملت سحب أكثر من 400 مليون برميل من المخزونات النفطية.

وشدد على أن ضمان استقرار إمدادات الطاقة لا يمكن أن تحققه دولة واحدة بمفردها، بل يتطلب الثقة والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات العالمية.

مبادرات لتعزيز أمن الإمدادات

وقال أكازاوا إن اليابان تعمل على تعزيز مرونة سلاسل إمدادات الطاقة في آسيا، من خلال دعم تطوير أنظمة تخزين النفط وتعزيز التعاون مع الدول المنتجة، إلى جانب تنسيق الاستجابة لحالات الطوارئ.

وأضاف أن طوكيو تسعى إلى تعزيز الروابط بين الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط والدول الآسيوية، في ظل التحديات المرتبطة بالملاحة عبر مضيق هرمز.

وأشار إلى أن اليابان تعمل مع دول الشرق الأوسط على تعزيز التعاون الاقتصادي والتعاون في مجال الطاقة، بما يُسهم في رفع قدرة الإمدادات على مواجهة الاضطرابات.

وأكد أن الدول المنتجة والمستهلكة مطالبة بمواصلة العمل المشترك لمواجهة التحديات وبناء حلول مشتركة، مشيراً إلى أن التعاون الدولي يُشكل أساساً لاستقرار أسواق الطاقة وقدرتها على مواجهة الأزمات.

وأضاف أن اليابان ستواصل العمل على تعزيز التعاون الدولي وربط المناطق المختلفة، بما يدعم أمن الطاقة ويسهم في استقرار الإمدادات العالمية.


عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)
TT

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن الرياض تمثل عاصمة أمن الطاقة، مشيراً إلى أن هذه المكانة تعكس جهود المملكة والعاملين والعاملات في القطاع لضمان موثوقية الإمدادات والوفاء بالتزامات السعودية تجاه العالم، ومشدداً على أن تحقيق أمن الطاقة يتطلب تعاون جميع الدول.

وقال، خلال افتتاح الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض في مستهل أسبوع الطاقة، إنه يأمل أن يسهم الاجتماع في توجيه الاهتمام نحو الموضوعات الأكثر أهمية التي ينبغي للمعنيين بقطاع الطاقة التركيز عليها، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تجعل الحوار بشأن أمن الطاقة أكثر أهمية، وأن الاجتماعات الحضورية تتيح تبادل التقييمات مباشرة، ومناقشة المخاوف، وبناء التفاهم اللازم لتحقيق تعاون عملي بين الدول.

وأكد أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها وتلبية احتياجاتها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم مهما كانت الظروف، مشدداً على قدرتها على الصمود ومواصلة التقدم وتحقيق أهدافها. وأشار إلى أن التزام السعودية بأمن الطاقة يمثل أحد الجوانب التي تميزها، معرباً عن أمله في أن تسهم المناسبة في تعريف مزيد من المشاركين بهذا الالتزام.

وقال: «أنا فخور بأن أقول إن هذه الدولة، وإن مدينة الرياض، هي عاصمة أمن الطاقة»، عازياً هذه المكانة إلى جهود النساء والرجال العاملين في قطاع الطاقة، وما يبذلونه من عمل لضمان استمرارية الإمدادات والوفاء بالتزامات المملكة.

وأشار إلى حجم العمل الذي أنجزته السعودية خلال الأشهر الثمانية الماضية، مؤكداً استمرارها في طمأنة شركائها بأنها ستفي بالتزاماتها تجاه العالم ولن تخفق في ذلك.

ولفت عبد العزيز بن سلمان إلى أن السعودية أثبتت قدرتها على دعم موثوقية إمدادات الطاقة في الظروف الصعبة، مستندة إلى الاستثمار والاستعداد والتحرك، مشيراً إلى أن خط أنابيب شرق–غرب يمثل مثالاً واضحاً على ذلك، إذ يربط مراكز الإنتاج في المنطقة الشرقية بمنشآت التصدير في ينبع على البحر الأحمر، ويوفر مساراً بديلاً لوصول النفط إلى الأسواق الدولية.

وتحدث عن العمل على مسارات مختلفة لخطوط الأنابيب، معرباً عن أمله في أن تتضح قريباً التزامات المملكة في هذا المجال، بما يضمن استمرار جهودها وتعزيز دورها في أسواق الطاقة العالمية.


وكالة الطاقة الدولية تدعو إلى الإسراع بالسحب من الاحتياطيات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تدعو إلى الإسراع بالسحب من الاحتياطيات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

دعت وكالة الطاقة الدولية أعضاءها إلى تسريع الإفراج عن كميات النفط التي تعهدوا بها في إطار اتفاق سابق، مشيرة إلى أزمة الديزل العالمية التي تضرب الأسواق حالياً.

وأوضحت الوكالة في بيان صحافي، الأحد، أنه قبل اجتماع مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، كتب المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، إلى الحكومات الأعضاء، حول موضوع ما يحدث في أسواق الديزل العالمية، وقال: «الأعضاء الذين لم يسلموا بعد الكميات التي تم التعهد بها بموجب العمل الجماعي لشهر مارس (آذار)، نتطلع لمعرفة ما إذا كانوا قادرين على تسريع الإصدارات المتبقية للوفاء بهذا الالتزام المسبق، مع إعطاء الأولوية للديزل. وكما ناقشنا يوم الأربعاء الماضي، فقد أصدر بعض الأعضاء بالفعل كميات أكبر مما تعهدوا به في البداية في مارس».

وأوضح البيان أن بيرول ركز على أنه «كيف تستحق ظروف السوق الحالية اهتماماً فورياً، وكيف يمكن إدارتها على أفضل وجه من خلال التعاون المستمر بين أعضاء وكالة الطاقة الدولية».

كانت وكالة الطاقة الدولية قد اتفقت مع الأعضاء على سحب 400 مليون برميل من النفط، ثم أعلنت في بداية أكتوبر الحالي، موافقة الأعضاء على تسريع سحب 100 مليون برميل من الاحتياطيات.

وأشار بيرول في البيان إلى أن العمل الجماعي في مارس الماضي، لا يزال جارياً ويوفر إطاراً لمزيد من الخطوات على المدى القريب. كما أشار أيضاً إلى خطورة «تجدد الهجمات على البنية التحتية المدنية والبنية التحتية للطاقة في السعودية، بما في ذلك الهجمات المأساوية على المطار الدولي في الرياض».

ودعت الوكالة إلى الأخذ في الاعتبار تقييم سوق الديزل الذي أجرته وكالة الطاقة الدولية وبيان قادة مجموعة السبع، مع تشجيع جميع الأعضاء، بما في ذلك الأعضاء الذين أكملوا الإفراجات أو السحوبات من الاحتياطيات التي تعهدوا بها، على تقييم ما إذا كانت الإطلاقات الإضافية للديزل ضرورية، وتحديد نطاقها وتوقيتها وطبيعتها التكميلية، عندما يعتبرون ذلك مناسباً.

وأشار المدير التنفيذي للوكالة إلى أن اجتماع مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة في 15 أكتوبر، سيوفر فرصة قيمة لتقييم هذه الجهود. وأضاف: «كما فعلنا في شهر مارس، أعتقد أنه يمكننا مرة أخرى إظهار قدرة وكالة الطاقة الدولية على العمل معاً لدعم أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي».