السوداني يتلقى دعوة لزيارة دمشق من المقداد

تأكيد على ترابط الأمن المشترك بين سوريا والعراق

الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد يلتقي وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في قصر بغداد الأحد (د.ب.أ)
الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد يلتقي وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في قصر بغداد الأحد (د.ب.أ)
TT

السوداني يتلقى دعوة لزيارة دمشق من المقداد

الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد يلتقي وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في قصر بغداد الأحد (د.ب.أ)
الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد يلتقي وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في قصر بغداد الأحد (د.ب.أ)

تلقى رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، دعوة لزيارة سوريا، ما يؤكد أهمية ترابط الأمن المشترك بين البلدين.

وشدد وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، الذي يزور العراق حالياً، خلال لقائه، الأحد، في بغداد، على «أهمية وحدة الأراضي السورية بالنسبة للعراق، وترابط الأمن الوطني العراقي بأمن سوريا»، مؤكداً «الاستعداد التامّ لمساعدة الشعب السوري في تجاوز معاناته وأزماته».

وأضاف بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن «اللقاء شهد التباحث في مختلف أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وسبل تطويرها».

وطبقاً للبيان، فإن الوزير السوري نقل دعوة إلى السوداني، لـ«زيارة دمشق من أجل البحث في مزيد من آفاق التعاون الثنائي، وتنسيق العمل المشترك، نحو ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

فيصل المقداد (أ.ب)

ومن جانبه، أعرب وزير خارجية سوريا عن دعم بلاده خطوات العراق، ودوره المحوري في المنطقة، وجهوده لتوطيد العلاقة بين الأشقاء العرب وبين دول المنطقة، مؤكداً الرغبة في العمل المشترك لمواجهة التحديات المشتركة، وتبادل المعلومات في ما يتعلق بمكافحة المخدرات ومكافحة الإرهاب، ورعاية ملف اللاجئين.

إضافة إلى ذلك، أكد وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أن بلاده تتطلع للعمل المشترك مع العراق في مجال مكافحة التنظيمات الإرهابية ومخاطرها على الأمن المشترك مع العراق.

ومن جهته، دعا وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إلى انتشال سوريا من الوضع الإنساني الصعب الذي تمر به، خصوصاً ملف اللاجئين في الدول المجاورة.

وفي مؤتمر صحافي مشترك للوزيرين، عقد في مبنى وزارة الخارجية، الأحد، بعد ساعات من وصول المقداد إلى العاصمة العراقية، قال المقداد: «نحن نؤمن بالتنسيق السياسي والعسكري والاقتصادي»، مشدداً على ضرورة«إنهاء الاختلالات التي نواجهها خصوصاً في الوجود الإرهابي في الشمال الغربي في سوريا، وتحديداً بمحافظة إدلب، المتمثلة بتنظيم (داعش) وجبهة النصرة والتنظيمات الأخرى، وفي الجانب الشمال الشرقي».

وأضاف: «نريد حل هذه المشكلات بما يؤدي إلى احترام وتعزيز سيادة البلدين الشقيقين»، مردفاً، أن «هذه السيادة يجب أن نحرص عليها لأن ما يؤذي سوريا يؤذي العراق والعكس صحيح أيضاً».

وقال المقداد: «أشعر بالاعتزاز في بغداد عمق التأريخ والحضارة وأن علاقاتنا مع العراق استراتيجية في مختلف المجالات». وتابع: «شكراً لكم أيها العراقيون على ما قدمتموه لإخوتكم السوريين خلال الزلزال المدمر، وهناك تقدم في المباحثات مع العراق».

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (أ.ب)

دعم عراقي

من جهته قال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إن «موقف العراق واضح إزاء سوريا في جميع المحافل سواء العربية والأوروبية والدولية»، مؤكداً أن «الوضع الأمني في سوريا

.«يؤثر مباشرة على الأوضاع الأمنية في العراق، والعكس صحيح

وجدد المسؤول العراقي ذكر مواقف الحكومات العراقية المتعاقبة منذ 2005 في دعم الشعب السوري. وعلى صعيد الموقف من قضية عودة سوريا إلى الجامعة العربية وطلب العودة السورية إلى مقعدها في اجتماعات الجامعة العربية، قال إن العراق كان من المبادرين

ملف المخدرات

على صعيد الأوضاع الإنسانية في سوريا قال حسين، إن سوريا تمر بـ«ظرف صعب جداً، ويحتاج إلى التحرك على المستويين الإقليمي والدولي»، مؤكداً أن «قضية اللاجئين السوريين جزء مهم من هذه المسألة، خصوصاً في الدول المحيطة بسوريا». وكشف أن «العراق استقبل 250 ألف لاجئ سوري، وأن أكثرهم موجودون في إقليم كردستان»، مبيناً «وجود مباحثات مستمرة في الإطار الخماسي بشأن الوضع السوري».

مؤتمر صحافي مشترك لوزير الخارجية السوري فيصل المقداد (يسار) مع نظيره العراقي فؤاد حسين (إ.ب.أ)

وأوضح حسين، أنه جرى بحث التعاون مع سوريا بشأن ملف المخدرات، مؤكداً أن «العراق كان يمثل ممراً لحركة المخدرات، وبات الآن يستهلكها». وتابع وزير الخارجية، أنه «من المؤمل العمل مع الدول المحيطة لمحاربة تجارة المخدرات».

ضبط الحدود

يقول الخبير الأمني سرمد البياتي لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك الكثير من الرؤى الأمنية في مجال الحدود وإعادة ضبطها والسيطرة عليها، تبدو غير قابلة للتطبيق، لكننا من الجانب العراقي، وصلنا إلى نسبة تتجاوز الـ90% لجهة ضبط الحدود. لكن في الجانب السوري، هناك مناطق كثيرة ضمن الحدود غير مسيطر عليها من قبل القوات الحكومية، وتزداد الخطورة كلما اتجهنا شمالاً، حيث تسيطر قوات (قسد) على مناطق حدودية كثيرة».

وأضاف أن «هناك اختلالاً في تطبيق هذه الرؤية بسبب التعقيدات داخل المناطق الحدودية في سوريا». وفيما يتعلق بالمخدرات، يقول البياتي إن «قضية المخدرات معقدة هي الأخرى، كونها تأتي من منافذ مختلفة وبالذات من شمال الحدود، ومن ثم تنحدر جنوباً أو في أماكن ممسوكة من قبل قطعات أمنية، لكن يوجد ضعف في هذه القطعات وهو ما يجعل المخدرات تمر.

في السياق نفسه يقول د. معتز محيي الدين رئيس المركز الجمهوري للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة المقداد إلى بغداد في هذا الوقت «مهمة للبلدين»، للحد من تسلل الإرهابيين بين البلدين، حيث هناك محافظات عدة ساقطة بيد تنظيمات خارج الدولة السورية، وحالياً هناك قوات أخرى في تلك المناطق مثل «قسد» وسواها، وهي كلها خارج السيطرة الرسمية، مبيناً أنه على وزارتي الدفاع والداخلية، تفعيل عدة اتفاقيات للحد من التسلل.

وأضح محيي الدين أنه من الضروري تنظيم قوات مشتركة للحدود بين الجانبين العراقي والسوري، حيث إن الحاجة باتت ماسة لـ«إنشاء أسيجة إلكترونية، وأبراج تشرف على الحدود المشتركة، مع أهمية تدريب هذه القوات كي تكون بمستوى عالٍ من الكفاءة».


مقالات ذات صلة

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

صحتك حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

يدرس الباحثون إمكانية استخدام أدوية السمنة «جي إلى بي -1» (GLP-1)، التي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، في علاج الإدمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة

واصل الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، تضييق الخناق على شبكات تهريب المخدرات في جنوب البلاد.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الشرطة الموريتانية خلال مصادرة شحنة مخدرات كانت في طريقها إلى دولة مجاورة عبر ميناء نواكشوط (الشرطة)

موريتانيا تكثف حربها على تهريب المخدرات

كثّفت السلطات الموريتانية ملاحقة مهربي المخدرات وأعلنت تفكيك شبكتين لتهريب المخدرات في عمليتين منفصلتين.

الشيخ محمد (نواكشوط)
يوميات الشرق المحكمة العليا - فيجي (فيسبوك)

في محكمة فيجي... الكوكايين يختفي والدقيق يحل مكانه

اختفى نحو 40 كيلوغراماً من الكوكايين من محكمة فيجي، قبل أن تكتشف الشرطة أن المخدرات استُبدلت بالدقيق في واحدة من أغرب قضايا سرقة الأدلة.

«الشرق الأوسط» (سوفا)

سوريا: القوات الإسرائيلية تستهدف بقذائف المدفعية ريف القنيطرة

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
TT

سوريا: القوات الإسرائيلية تستهدف بقذائف المدفعية ريف القنيطرة

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

استهدفت القوات الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، بعدة قذائف مدفعية محيط تل الأحمر الشرقي في ريف القنيطرة الجنوبي بالجنوب السوري.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن «قوات الاحتلال أطلقت قذيفتَين سقطتا في الأراضي الزراعية في محيط تل الأحمر الشرقي، دون وقوع إصابات».

ووفق الوكالة «يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 عبر توغلاته المتكررة في الجنوب السوري، ومداهمة منازل المدنيين واعتقالهم، وتجريف الأراضي، وتنفيذ اعتداءات بالقذائف وغيرها».

وتطالب سوريا، على نحو مستمر، بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدةً أن جميع الإجراءات التي تتخذها باطلة وملغاة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري.


الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

ضاعف الجيش اليمني خسائر الجماعة الحوثية على جبهات عدة خلال الساعات الماضية، معلناً تنفيذ مئات عمليات الاستهداف التي أسفرت عن تحييد نحو 500 عنصر حوثي وتدمير عشرات الآليات العسكرية، بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» وتجدد المعارك العنيفة جنوب تعز.

وصدّت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز هجمات حوثية على جبهة الشقب، أمس (الثلاثاء)، وسط قصف استهدف قرى في جبل صبر، فيما تواصلت المواجهات في صنمات والمسراخ. وامتدت الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة إلى مواقع الجماعة في مأرب والجوف، بينما أحبطت «قوات العمالقة» هجوماً واسعاً في جبال كهبوب غرب لحج، قرب الممرات المؤدية إلى «باب المندب».

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، استمرار «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، بالتوازي مع مطالبته الأمم المتحدة بدعم تحرك عبر مجلس الأمن لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وفرض حظر على توريد الأسلحة إليهم وتجفيف مصادر تمويلهم، داعياً إلى رفع الحصار عن تعز وفتح الطرق أمام الإمدادات الإنسانية.


بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق، أمس (الثلاثاء)، بعقوبات ضد معارضي مشروع «حصر السلاح». وأكد تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم، التزامه اتفاق حسم ملف السلاح بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027.

كما أعلنت الحكومة إلزام مؤسساتها تطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية «ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في عرقلة قرارات الدولة في حصر السلاح».

بدوره، أعلن رئيس مجلس النواب، هَيْبت الحلبوسي، دعمه لإجراءات الحكومة لحماية السلم الأهلي وإنفاذ القانون وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي تطور متزامن، قال وزير الدفاع التركي، يَشار غولر، إنّ بلاده «ستُبقي قواتها في سوريا والعراق حتى يتم ضمان أمن الحدود مع جارتيها بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «هيكل القوات وتموضعنا يتحددان... وفقاً لتطور التهديد الإرهابي وأمن حدودنا والتطورات على الأرض».

وكان انسحاب القوات التركية أحد شروط فصائل عراقية مقابل موافقتها على الانضمام لخطة «حصر السلاح».