تاريخ المطبخ التيبتي وقصة وصوله إلى الهند

من أشهر أطباقه «مومو» متعدد طرق التحضير

الطبق الأشهر في التبت ويشبه الـ«دامبلينغ» الآسيوي (شاترستوك)
الطبق الأشهر في التبت ويشبه الـ«دامبلينغ» الآسيوي (شاترستوك)
TT

تاريخ المطبخ التيبتي وقصة وصوله إلى الهند

الطبق الأشهر في التبت ويشبه الـ«دامبلينغ» الآسيوي (شاترستوك)
الطبق الأشهر في التبت ويشبه الـ«دامبلينغ» الآسيوي (شاترستوك)

الهند عبارة عن بوتقة لمختلف الثقافات. والمطبخ الهندي عبارة عن مزيج جميل من الثقافات والمأكولات المحلية لأولئك الذين لجأوا إلى الحياة في الهند.

هنا، نحن نتحدث عن طعام أهل التيبت.

«مومو» من أشهر الأطباق في التبت (شاترستوك)

بصرف النظر عن الموسم، يبقى المطبخ التيبتي المفضل لدى الجميع. إنه مزيج لذيذ من النكهات والقوام التي تسحب براعم التذوق لديك في مغامرة عبر جبال ووديان التيبت.

كيف وصل المطبخ التيبتي إلى الهند؟

للمطبخ التيبتي قصة مثيرة للاهتمام عن كيفية مجيئه إلى الهند. في عام 1959، عندما هاجم الصينيون المنطقة، اضطر الدلاي لاما إلى مغادرة التيبت والسفر إلى الهند بحثاً عن ملاذ آمن. جلب الأشخاص الذين رافقوه، بمن فيهم معلموه، وأعضاء مجلس الحكم في التيبت خلال حكم أسرة «تشينغ» وفترة ما بعد تشينغ حتى الخمسينات، وأفراد أسرته تقاليدهم في الطهي إلى البر الهندي الرئيسي، وواصلوا تقديم أطباقهم الأصلية مثل «مومو»، و«توكبا»، و«تشيكو»، و«لابينغ»، وغيرها من الأصناف بين الهنود.

تشير نظرية أخرى إلى أن تجار النيوار (النيوار أو النيباميون، هم السكان التاريخيون لوادي كاثماندو والمناطق المحيطة به في نيبال وصناع تراثها التاريخي وحضارتها) في كاثماندو هم الذين جلبوا طعام أهل التيبت إلى الهند خلال رحلاتهم على طول طريق الحرير. ثم توزعت شعبيتهم إلى أجزاء أخرى من البلاد، وصارت في النهاية الطعام الروحي المحبوب لدى الكثير من الهنود.

يقول كمال راتنا تولدهار، مؤلف كتاب «قافلة إلى لاسا: تاجر من كاثماندو في التيبت التقليدية»: «عاش تجار النيوار في التيبت لسنوات في كل مرة، وتعلموا إعداد الأطعمة المحلية، سواء بدافع الاهتمام أو الضرورة (أي الاختيار المحدود للمكونات). وعندما عادوا إلى نيبال، لقنوا أفراد أسرهم كيفية صنع الأطعمة. ومن ثم، تحول الأمر إلى مجرد قفزة أخرى نحو الشوارع».

«مومو» مقلي (شاترستوك)

تعتبر (مستوطنة) «مانجو كا تيلا» في شمال دلهي واحدة من أفضل الأماكن ليس فقط لتجربة الثقافة التيبتية والحصول على طعام جيد للغاية، وإنما هو مكان نابض بالحياة ويغلب عليه الطابع التيبتي.

مشهد الطعام قوي للغاية هنا بحيث إن الكثير من الناس، حتى من الزوايا البعيدة للمدينة، يفدون إلى (المستوطنة) من أجل الطعام. وحتى «المومو» المبيع على جانب الشارع، و«لابينغ»، وصحون «توكبا» المُبخرة المبيعة في الأكشاك لها جمهورها الخاص من المعجبين.

المومو: (نوع من الزلابية المطهوة بالبخار تعود أصولها إلى منطقة الهيمالايا وتحظى بشعبية في التيبت وبوتان ونيبال والهند).

أصل المومو غامض بدرجة ما. بيد أن معظم الناس يتفقون على أنه من أصول تبتية في المقام الأول.

أصبح مومو غذاء أساسياً في شوارع الهند. وفي عام 1928، أشار تشارلز ألفريد بيل، سفير الهند البريطانية لدى التيبت وأحد أوائل «علماء التيبت»، إلى أن السكان المحليين كانوا يتناولون «10 أو 15 زلابية صغيرة من اللحوم» في الغداء.

يوصف معنى المومو في قاموس أكسفورد بأنه طبق تبتي مطهو على البخار، والذي يُعد بخلط اللحوم والخضراوات معاً.

سواء كان الشخص نباتياً أم لا، فإن هوس الناس من كل الأعمار بوجبة المومو أمر يستحق المشاهدة. هذا هو الطبق الذي تجده في كل مكان، ليس فقط لدى الباعة الجائلين، وإنما أيضاً في الأسواق، والمكاتب، والمتاجر المزدحمة. وباعتباره من أطعمة الشوارع، فإن محبة الأطفال والشباب وكبار السن للمومو لها وضع آخر.

سواء كنت في المدرسة أو الكلية أو المكتب أو المركز التجاري، سوف ترى بالتأكيد أكشاك المومو حول هذه الأماكن. سواء كان ذلك في الصيف أو الشتاء، فإن حماس الناس للمومو لا يتغير في كل موسم.

يُعتقد أن السيدة «دولما تسيرينغ»، وهي من أهالي التيبت، بدأت أول كشك لبيع المومو في حي «لاجبات ناجار» التجاري بجنوب شرقي دلهي عام 1994. عندما وصلت دولما لأول مرة إلى دلهي في التسعينات، لم يكن هناك أي حائل للحوم بين السكان المحليين لأنهم ظنوا أن الطبق كان «كاتشا» (نيء) بالمقارنة مع أطعمة الشوارع الأخرى.

في الهند، كانت لدينا فرصة لتكييف أفضل الأطعمة مع أذواقنا. ليس من المستغرب، إذن، أن نتمكن الآن من العثور على المومو بالعديد من الأصناف المتغيرة التي صنعت حشوات مختلفة.

مومو الدجاج

مع حشوة الدجاج اللذيذة، لا شك أن المومو هي إحدى وصفات الوجبات الخفيفة السهلة التي يمكنكم صنعها في البيت. يمكن الاستماع بمومو الدجاج بصورة أفضل مع صلصة الفلفل الحار والثوم. كما يمكنكم أيضاً إضافة أي نوع من اللحوم المفرومة بحسب اختيارك، وحتى تحضير صلصات التغميس التقليدية المصنوعة من خليط من الأعشاب والتوابل الطازجة.

المومو المقلي

تحصل هذه المومو المقرمشة على قوامها الجميل لأنها مملوءة بالخضراوات المطبوخة، ثم تُقلى جيداً حتى تتحول إلى اللون البني الذهبي اللامع. ثم اغمسها في بعض مايونيز بالثوم، وسيكون لديك بركان من النكهات اللذيذة ينفجر في فمك!

مومو التاندوري

هذه هي النسخة الهندية من المومو المشهورة للغاية والمحبوبة لدى الجميع تقريباً! وإلا فكيف يمكنك إثبات «هنديتك» إذا كنت لا تأكل كل شيء مغطى بالصلصة، بما في ذلك المومو! من المؤكد أن النكهة الغنية لمومو التاندوري تغري براعم التذوق لديك.

تباع الأطباق التقليدية في شوارع كاثماندو (شاترستوك)

المومو البخاري

تُحشى هذه المومو الملفوفة السميكة حتى القلب بقطع من جبن البانير والخضراوات وفول الصويا. والصحن المملوء من هذه المومو المُبخر هو الطعام المثالي والكامل للأمسيات الشتوية الباردة.

المومو بالجبن القريش

لقد خمنت ذلك جيداً، هذه المومو مليئة بالجبن القريش اللذيذ الممزوج بالأعشاب والتوابل، والمثالية للأيام التي تتوق فيها إلى تناول الجبن. امزج بعض المايونيز الصلصة بالنعناع لعمل «تغميسة» غنية لمومو الخاص بك!

توبكا (حساء النودلز التيبتي)

يُعتقد أن منشأ توكبا، حساء المعكرونة التقليدي، يرجع إلى شرق التيبت. الكلمة تترجم إلى «حساء من اليخني مع الشعرية». هناك العديد من أنواع التوكبا، والأكثر شعبية منها هي «جياثوك»، و«باثونغ»، و«دريثوغ»، و«باخثو»، و«ثينثوك».

يحب الهنود تناول وجبات المومو اللذيذة مع بعض التوكبا الدافئة.

يقول تسيرينغ ناربو، الذي يدير مشروع «مطبخ كاراكورام» للطهي التيبتي المنزلي في غوروغرام بضواحي العاصمة دلهي: «تحتاج التوكبا إلى القليل من الوقود وبالكاد إلى أي مكونات. إنها تحتوي على ثلاثة مكونات فقط - الكربوهيدرات من الشعرية، والألياف من الخضراوات، والبروتين من اللحوم - وهي وجبة كاملة في حد ذاتها». بالنسبة إلى النكهات، تكفي رشة من الفلفل الأسود المطحون الطازج. تحتوي التوكبا التيبتية الكلاسيكية أيضاً على «تشوربي» (جبن الياك الصلب أو جبن الماعز) الذي يمنحها نكهة خاصة للغاية.

بحسب ناربو، برغم أن معظم الخضراوات الشتوية مثل الجزر والبازلاء تدخل في صناعة التوكبا، فإن الفجل لا بديل عنه. في هذه الأيام، هناك أصناف من «بوك تشوي: الملفوف الصيني» والبصل الأخضر أيضاً. برغم أن التوكبا مع الشعرية الصينية الطويلة هي الأكثر شعبية، فإن التوكبا التيبتية التقليدية، والمعروفة باسم «ثينثوك»، لديها قطع مستطيلة من الشعرية التي تُسحب يدوياً. هناك أيضاً نسخة باردة من التوكبا تُعرف باسم «لاماي»، كما يقول ناربو، التي تحتوي على الشعرية المسطحة المغطاة بالخضراوات واللحوم المفرومة. يحتاج المرء إلى تقليب الخضراوات واللحوم قليلاً للاستمتاع بنكهة إضافية.

يقول براشانت سينغ، رئيس العمليات في مطعم «ييتي» في دلهي المعروف بالأطعمة النيبالية والتيبتية: «سر التوكبا الجيدة يكمن في المخزون». إذ تُغلي جميع الخضراوات واللحوم في المرق ثم تُضاف النكهة بالأعشاب. ويقول سينغ إنه في مطعم «ييتي» تُضاف الأعشاب النيبالية مثل الجندروك. ويضيف: «نستمد عشباً آخر اسمه (جيمبو) من التيبت، وهذا يدخل في المخزون أيضاً». والطريقة المُثلى لاستخلاص النكهة الغنية من أي عشبة هي إضافتها قبل دقائق قليلة من رفع الطبق من على النار. إلى جانب التذوق، فسوف تجذبك الروائح بشدة.

ثينثوك هو أيضاً حساء تبتي شائع آخر مصنوع من عجينة دقيق القمح وقطع من الخضراوات واللحوم. ولإعداد هذا الطبق، يُعد الحساء بالخضراوات واللحوم أولاً. ثم تسطيح العجينة، وتقطيعها إلى أشكال، وإضافتها إلى الحساء المغلي في اللحظة الأخيرة. ويُقدم هذا الطبق على العشاء والغداء.

لابينغطبق تبتي أصيل سوف يدفعك بالتأكيد إلى تناول المزيد. إنه طبق من معكرونة فول الصويا الباردة اللاذعة الذي يُقدم في كل زاوية من مستوطنة «ماجنو كا تيلا». وكلمة «لابينغ» تعني حرفياً «الشعرية الباردة»، وهو طبق شائع في العديد من البلدان المجاورة بما في ذلك نيبال والتيبت. إنه طبق بارد ولاذع، ويعتبر طعاماً صيفياً منعشاً. إن قوام لابينغ الناعم الأشبه بالهلام سوف يملك عليك فؤادك.

تينغمو

تينغمو هو كعكة بسيطة ورقيقة تُطهى على البخار، في شكل زهرة تذوب في فمك. كما أن تينغمو مريحة رؤيته للعيون أيضاً حيث يُدار أو يُلف في أشكال مُعقدة، ويُقدم جنباً إلى جنب مع الصلصات الحارة أو اليخني، ويمكن أن يكون مذاقه رائعاً.

يُعد تينغمو، المصنوع من الخميرة والدقيق والماء، خبزاً طرياً ومثالياً للغمس في الصلصات الغنية واللذيذة. وبخلاف المومو، التي هي عبارة عن تينغمو مملوءة باللحم، يكون تينغمو العادي بسيطاً أو متبلاً بدرجة قليلة، وهو المرافق المثالي للطعام اللذيذ لشبه القارة الهندية والمنطقة المحيطة بها.

شاي الزبدة

شاي الزبدة التيبتية معروف أيضاً باسم «بو تشا»، وهو من أكثر وصفات الشاي الفريدة من نوعها. وهو شاي مملح، يُصنع بغلي الشاي مع صودا الخبز والملح، ثم يُضاف إليه مكعب كبير من الزبدة. تُصنع هذا الزبدة بطريقة خاصة في آلة خشبية يُسمى «تشاندونغ»، والحليب المستخدم فيها عادة ما يكون حليب الياك. ويُعتقد أن الجمع بين حليب الياك والزبدة يساعد على مقاومة البرد القارس في مرتفعات الهيمالايا، كما له فوائد علاجية كذلك.

لكن في الهند، يُستخدم الحليب والزبدة الطبيعيان في المعتاد برغم أن شاي الزبدة التيبتي يُصنع باستخدام زبدة الياك.

ويعتقد الطب التيبتي أن الجمع بين الزبدة والشاي يوفر توازناً أكبر بين العقل والجسم مقارنة بالوقت الذي يُتناول فيه هذان العنصران بشكل منفصل.

شافالي: (طبق تبتي من الخبز المحشو باللحم المتبل والملفوف)

شافالي هي معجنات شهية محشوة باللحوم والخضراوات الحريفة، وهي مقلية جداً للطهي. ومجهزة على نحو مماثل كمثل السمبوسة الهندية أو الزلابية الصينية. شافالي هي وجبة خفيفة مثالية يمكن الاستمتاع بها في أي وقت من اليوم. وهي مقرمشة من الخارج ولينة من الداخل، وأفضل طريقة لتقديمها مع صلصة الفلفل الأحمر الحار.

«شابتا» هو طبق من اللحوم المقلية مع الخضراوات والصلصة الطرية. ويعني الاسم «شابتا» الشرائح الرقيقة في التيبت، في إشارة إلى شرائح اللحم الرقيقة المستعملة في الطبق. ويُقدم عادة مع الأرز المطبوخ على البخار أو نخالة «تينغمو» الخبز التيبتي، ويُعد عنصراً أساسياً في الأسر التيبتية.


مقالات ذات صلة

وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين

مذاقات وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)

وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين

غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي الطريقة التي نكتشف بها الطعام والوصفات. ففي غضون ثوانٍ من تصفح «إنستغرام» أو «تيك توك» أو «فيسبوك» أو «يوتيوب»،

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات الزبادي اليوناني بأشكال وألوان مختلفة (إنستغرام)

الزبادي اليوناني موضة تجذب الجيل الصاعد

يدخل الزبادي اليوناني حالياً إلى قائمة طعام الشباب اللبناني بشكل لافت. ففي الفترة الأخيرة، بات هذا المكوّن ينافس الزبادي العادي بطعمه ونكهاته المتنوعة،

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

«الحمام المحشي» أحد أهم رموز المطبخ المصري التقليدي، فهو وجبة تستهوي مختلف فئات المصريين وضيوفهم من العرب والسائحين.

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

ليس كل طبق يصنّف على لائحة المحشي يشبه الآخر. فهذا الطبق على تنوّعه يعدّ من الأطباق الرئيسية التي تزيّن المائدة اللبنانية.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين

وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)
وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)
TT

وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين

وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)
وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)

غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي الطريقة التي نكتشف بها الطعام والوصفات. ففي غضون ثوانٍ من تصفح «إنستغرام» أو «تيك توك» أو «فيسبوك» أو «يوتيوب»، يمكن أن نشاهد عشرات المقاطع لأطباق شهية ووصفات تبدو وكأنها خرجت من مطابخ أمهر الطهاة. لكن خلف بعض هذه الصور والمقاطع المثالية، تختبئ مشكلة متنامية: ليس كل ما نراه حقيقياً.

أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج صور ومقاطع فيديو وأصوات شديدة الواقعية، بل إنشاء شخصيات تبدو كأنها طهاة محترفون. وقد تظهر وصفة على الشاشة بصورة مثالية، بينما تكون في الواقع غير مجربة أو غير قابلة للتنفيذ بالطريقة التي عُرضت بها. ولا تقتصر المشكلة على إعداد وجبة سيئة، بل قد تعني أيضاً إهدار الطعام والوقت والمال وشراء مكونات لوصفة لم يختبرها أحد أصلاً.

وقد أدركت حجم المشكلة بعدما وقعت شخصياً ضحية لهذا النوع من المحتوى. ظهر أمامي مقطع لتحضير خبز صحي مكون من الزبادي والأفوكادو والبيض والبايكنغ باودر وقليل من الملح والبطاطس المسلوقة. شككت في الوصفة وفي الطاهي الذي بدا واثقاً من نجاحها، لكنني قررت تجربتها، وكانت النتيجة كارثية. فمن شبه المستحيل أن تحل البطاطس محل الدقيق بهذه الطريقة، وانتهت التجربة بهدر المكونات واستهلاك الغاز والكهرباء من دون فائدة.

وصفات تبدو لذيذة ولكنها في الواقع مزيفة (بيكسيلز)

المشكلة لا تتوقف عند وصفة فاشلة. فقد نشاهد طاهياً يتحدث بثقة أمام الكاميرا، بوجه طبيعي وصوت مقنع وحركات واقعية، ويقدم طبقاً نهائياً مثالياً، بينما قد لا يكون هذا الطاهي موجوداً أصلاً. يستطيع الذكاء الاصطناعي إنشاء الوجوه والأصوات والخلفيات والحركات، كما يستطيع إنتاج صور لأطعمة تبدو حقيقية بدرجة مذهلة، ما يجعل من الصعب على المشاهد العادي اكتشاف الخدعة.

وهنا تكمن المشكلة الأساسية: نحن غالباً نحكم على مصداقية المحتوى من مظهره. فإذا بدا الشخص طاهياً محترفاً، وتحدث بثقة، وظهر أمام طبق مثالي، فمن السهل أن نفترض أن الوصفة مجربة وناجحة. لكن جمال الفيديو ليس دليلاً على نجاح الوصفة.

قد تكون المقادير غير دقيقة، أو أوقات الطهي ودرجات الحرارة غير منطقية، أو قد تُجمع مكونات لا تتفاعل بالطريقة المطلوبة. وقد يُقترح استبدال مكوّن بآخر من دون مراعاة تأثير ذلك في قوام الطبق أو طعمه. والمشكلة أن الفيديو يستطيع إخفاء هذه الأخطاء وإظهار نتيجة مثالية لم تحدث أصلاً. فقد تبدو الوصفة مقنعة على الشاشة، لكنها تفشل تماماً عند تنفيذها في مطبخ حقيقي.

وتزداد المشكلة مع طبيعة المحتوى الفيروسي. فالمنصات تكافئ ما يجذب المشاهدات والتعليقات والمشاركات، ولذلك قد يحظى طبق غريب أو وصفة تبدو مستحيلة أو طاهٍ مولد بالذكاء الاصطناعي بانتشار أكبر من وصفة بسيطة ومجربة. وكلما كان المقطع أكثر غرابة وإبهاراً، زادت فرص توقف المستخدم عنده ومشاركته، ما يحول الانتباه إلى مشاهدات وانتشار وربما أرباح.

وتصبح المسألة أكثر تعقيداً مع تقنيات التزييف العميق، التي يمكنها جعل أشخاص حقيقيين يبدون وكأنهم قالوا أو فعلوا أشياء لم يقوموا بها. وفي عالم الطعام، يمكن استخدام تقنيات مشابهة لإنشاء مقدمي محتوى وهميين أو تعديل مقاطع موجودة. لذلك لم يعد السؤال فقط: هل يبدو هذا الشخص طاهياً محترفاً؟ بل أصبح السؤال الأهم: هل قام أحد فعلاً بإعداد هذه الوصفة؟

ومع ذلك، فالذكاء الاصطناعي ليس أصل مشكلة الوصفات المضللة؛ فقد كانت هناك وصفات غير مجربة وصور معدلة ومبالغات في النتائج قبل ظهوره. الجديد هو قدرة التقنية على إنتاج كميات ضخمة من الصور والشخصيات والأصوات ومقاطع الفيديو والنصوص بسرعة كبيرة، من دون الحاجة إلى امتلاك الخبرة أو الوقت اللازم لاختبار كل وصفة في مطبخ حقيقي.

الوصفات الالكترونية الغير موثوقة بها كثيرة (بيكسيلز)

لذلك، لا يعني الأمر أن نتوقف عن الثقة بكل وصفة نشاهدها على وسائل التواصل الاجتماعي، فهناك طهاة حقيقيون وصناع محتوى يقدمون وصفات ممتازة ومجربة. لكن من الحكمة التحقق قبل شراء مكونات وصفة غير معتادة: هل المقادير والتعليمات واضحة ومنطقية؟ هل جربها أشخاص آخرون؟ هل توجد نتائج حقيقية في التعليقات؟ وهل لدى صاحب الحساب تاريخ في نشر وصفات يمكن الوثوق بها؟ كما يمكن البحث عن الوصفة نفسها في مصادر طبخ موثوقة أو لدى طهاة معروفين.

ولا ينبغي أن تقع المسؤولية على المشاهد وحده. فعلى صناع المحتوى أن يكونوا واضحين بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي، وأن يميزوا بين الوصفة التي أُعدت واختُبرت فعلاً والمحتوى الذي تم توليده رقمياً. كما تواجه منصات التواصل تحدياً متزايداً في وضع علامات واضحة على المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع تراجع قدرة العين المجردة على اكتشافه.

في المرة المقبلة التي تظهر فيها أمامنا وصفة مذهلة، قد يكون من الأفضل أن نتوقف لحظة قبل وضع مكوناتها في عربة التسوق، ونسأل: هل أعدّها شخص فعلاً؟ وهل توجد أدلة على نجاحها؟ فالعالم الرقمي أصبح قادراً على تقديم وجبة مثالية المظهر لم تُطبخ أصلاً. وربما تكون هذه هي القاعدة الأهم: ما يبدو شهياً على الشاشة ليس بالضرورة شيئاً يمكن تحضيره في مطبخنا.


الزبادي اليوناني موضة تجذب الجيل الصاعد

الزبادي اليوناني بأشكال وألوان مختلفة (إنستغرام)
الزبادي اليوناني بأشكال وألوان مختلفة (إنستغرام)
TT

الزبادي اليوناني موضة تجذب الجيل الصاعد

الزبادي اليوناني بأشكال وألوان مختلفة (إنستغرام)
الزبادي اليوناني بأشكال وألوان مختلفة (إنستغرام)

يدخل الزبادي اليوناني حالياً إلى قائمة طعام الشباب اللبناني بشكل لافت. ففي الفترة الأخيرة، بات هذا المكوّن ينافس الزبادي العادي بطعمه ونكهاته المتنوعة، فيما انتشرت في بيروت محلات ومطاعم تقدّمه بأشكال مختلفة، وبنكهات حلوة ومالحة. ويتنقل جيل الشباب من مكان إلى آخر لاكتشاف هذه النكهات وتجريب التركيبات الجديدة.

ويتميّز هذا المكوّن اليوناني بقوامه الكثيف والغني، نتيجة إزالة مصل اللبن السائل منه، كما يحتوي على نسبة أعلى من البروتين مقارنة بالزبادي العادي. وغالباً ما ينصح اختصاصيو التغذية بتناوله ضمن أنظمة غذائية متوازنة. فمحتواه المرتفع نسبياً من البروتين يساعد على الشعور بالشبع، فيما تختلف قيمته الغذائية باختلاف نوع المنتج ومحتواه من السكر والإضافات.

دخول المنتج بقوة إلى المشهد الغذائي اللبناني مؤخراً بدأ الزبادي اليوناني يحتل مساحة خاصة في الدكاكين والسوبرماركت. صار يتصدّر الواجهات المخصصة للألبان والأجبان، بعدما اعتمدت مصانع محلية إنتاجه. وعند دخول أحد محلات السوبرماركت، لا بد من مصادفة مندوبة لإحدى الشركات تعرض تذوّقه، سواء بنكهته العادية أو المخلوطة مع الفاكهة، في إطار الترويج للعلامة التجارية. ويأتي ذلك في وقت تحوّل فيه المنتج إلى خيار يتنافس اللبنانيون على اقتنائه، بالتزامن مع افتتاح أكثر من مطعم ومحل يقدّمه كعنصر أساسي في قائمته.الزبادي اليوناني المثلّج... أحدث صرعة

إذا تجوّلت اليوم في بيروت، لا بد أن تطالعك محلات متخصصة في بيع الزبادي المثلّج. فهي تنتشر في مناطق عدة، بينها الجميزة ومجمّع «أ.ب.ث» في الأشرفية، وكذلك في أسواق بيروت وشارع بليس في الحمرا. ولم تعد هذه الظاهرة محصورة بالعاصمة، إذ وصلت محلات الزبادي المثلّج إلى مناطق عاليه وجونية ومزيارة وأميون.

زبادي بالفاكهة (إنستغرام)

وتعتمد هذه المحلات على تقديم الزبادي اليوناني المثلّج بنكهات متعددة، بينها المانغو والكراميل والفريز. وفي محلات أخرى، يُقدّم بطعم الفستق الحلبي مع الرمان، أو الشوكولاتة، أو بنكهة «البابل غام» الشهيرة. كما تخصّص هذه المحلات ركناً لإضافة مكونات تزيد من جاذبية تناوله، مثل الجوز واللوز والمكسّرات على أنواعها. وكذلك الفواكه المجففة والمربيات بنكهات التوت والفراولة.

لماذا يستقطب الزبادي اليوناني جيل الشباب؟

يتحوّل الزبادي اليوناني إلى خيار شائع بين جيل الشباب، حتى بات الالتقاء حول كوب منه يضاهي، في بعض الأماكن، اللقاء حول كوب قهوة. وعند البحث عن أسباب هذه الشهرة، يتضح أن المسألة لا تتعلق بالطعم وحده، بل تتقاطع مع تغيّر صورة الطعام لدى الجيل الجديد، وطريقة تعاطيه مع مفهوم الغذاء الصحي والسريع

والقابل للمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

يتصدّر قائمة النظام الغذائي لدى جيل الشباب (إنستغرام)

أبرز أسباب الانتشار

1. هوس «البروتين». أحد أبرز الأسباب هو صعود ثقافة الـ«Protein»، خصوصاً بين الشباب الذين يمارسون الرياضة. فالزبادي اليوناني يحتوي عادة على نسبة أعلى من البروتين مقارنة بالزبادي العادي، نتيجة طريقة تصفيته، ولذلك أصبح يُنظر إليه كوجبة خفيفة تساعد على زيادة كمية البروتين المتناولة خلال اليوم.

2. وجبة صحية من دون الشعور بأنهم يتناولون «دايت يبحث الشباب اليوم عن أطعمة تبدو شهية، وفي الوقت نفسه تتماشى مع نمط حياة صحي. ويمكن تناول الزبادي اليوناني مع الفواكه، أو العسل أو الشوفان أو المكسرات أو بذور الشيا. فيتحول من مجرد لبن إلى وجبة خفيفة ومتنوعة وسهلة التحضير.

3. يناسب نمط الحياة السريع. لا يحتاج الزبادي اليوناني إلى تحضير فعلي؛ علبة من الثلاجة وبعض الإضافات، وتنتهي إلى وجبة. وهذا ما يجعله ملائماً لجيل يأكل بين الجامعة والعمل والرياضة والخروج، ويبحث عن خيارات سريعة لا تتطلب وقتاً طويلاً في التحضير.

4. «ترند» على وسائل التواصل الاجتماعي. دخل الزبادي اليوناني بسهولة في ثقافة الـ«Healthy Lifestyle» المنتشرة على «إنستغرام» و«تيك توك». وصار متذوقوه يحبون تصوير أكوابه المرتبة وأشكاله اللافتة للنظر، مع الفواكه والغرانولا والعسل والمكسرات. وبالتالي، لم يعد يُقدّم كغذاء فحسب، بل كجزء من أسلوب حياة وصورة شخصية يشاركها المستخدمون على منصات التواصل.

5. من «السناك» التقليدي إلى «السناك الذكي» بدلاً من رقائق البطاطا أو الحلويات. أصبح بعض الشباب يبحث عن وجبة خفيفة تمنحهم شعوراً بالشبع وتحتوي على البروتين. والزبادي اليوناني يحقق هذه المعادلة، خصوصاً بفضل قوامه الكثيف الذي يمنح إحساساً أكبر بالشبع، مع إمكانية إضافة مكونات مختلفة إليه وفقاً للذوق.


بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
TT

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)

«الحمام المحشي» أحد أهم رموز المطبخ المصري التقليدي، فهو وجبة تستهوي مختلف فئات المصريين وضيوفهم من العرب والسائحين، وذلك لما تمنحه من متعة تذوق نكهتها، ولحمه المستساغ، ما جعله ينال لقب «وجبة الملوك».

ويتطلب إعداد الحمام البلدي المحشي على الطريقة المصرية مهارة دقيقة، بداية من الإعداد والتحضير، ومروراً بمرحلة الحشو بالأرز بالتوابل أو «الفريك» المحمص، وصولاً إلى مرحلة التحمير في السمن البلدي، لتكتسب القشرة الخارجية قوامها الذهبي المقرمش.

وتزخر القاهرة والإسكندرية بقائمة طويلة من المطاعم التي صاغت تاريخ هذه الأكلة، إذ تضع «الحمام المحشي» على رأس قوائمها، ما جعلها قبلة محبي هذه الوجبة التقليدية.

البعض يفضل تناول الحمام في المنزل والبعض الآخر يأكله في المطعم (الشرق الأوسط)

ويعد مطعم «فرحات» (كبابجي الأزهر) من العناوين الشهيرة بتقديم أطباق الحمام المحشي المقرمشة من الخارج والطرية من الداخل، معتمداً على «نَفَس» وخبرة متوارثة على مدار أربعين عاماً، نجح خلالها في نقل المذاق المصري الأصيل إلى متذوقي الفخامة من مصر والخليج والعالم العربي، ومن خلال فروعه الأربعة بالقاهرة (الأزهر، مصر الجديدة، مدينة نصر، المهندسين)، يواصل رحلته حتى اليوم ملتزماً بأعلى معايير الجودة.

وتعد سلسلة مطاعم الدهان (الممتدة جذورها لعام 1890) واحدة من العلامات المسجلة في تقديم المأكولات المصرية التقليدية، وعلى رأسها أطباق الحمام المحشي، سواء الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، وغالباً ما يُطلب ضمن «صينية اللمة» التي تجمع الحمام مع المشويات والمحاشي المصرية، كما يمكن تذوق برام الأرز المعمر بالحمام، كما لا تفوتك تجربة شوربة الحمام الشهيرة مع الشعرية المحمرة.

ومن بين الأسماء الشعبية الشهيرة، يأتي مطعم الجمهورية (أولاد شلبي)، بوسط القاهرة، الذي يقدم الحمام المحشي بكثير من الأرز المتبل بخلطة رائعة، مع قرمشة مثالية للقشرة الخارجية نتيجة التحمير، مع كثير من السلطات والليمون والمخللات، والشوربة الغنية التي تُقدم للزوار في أكواب زجاجية.

الحمام المحشي طبق يعشقه المصريون (الشرق الأوسط)

كما لمع اسم مطعم صبحي كابر، بمنطقة شبرا في القاهرة، خلال السنوات الماضية، كمحطة رئيسية لعشاق المطبخ المصري الأصيل، إذ يُقبل عليه الرواد يومياً لتجربة الأطباق الشعبية، ولا سيما الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، الذي يقدم مشوياً أو مقلياً بعناية فائقة، ما يمنح متذوقه متعة التلذذ بالوجبة، التي تقدم مع الأرز الأبيض والبطاطس، إلى جانب الشوربة والمقبلات الشرقية.

وفي الإسكندرية، يعد «هرم الحمام» وجهة بارزة لمن يبحث عن دمج الأكلات الشرقية العريقة مع ابتكارات الطهي الحديثة، حيث يقدم الحمام المحشي بأشكال ووصفات متعددة، حيث الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، مضافاً إليهما اللحم المفروم أو الجمبري، إلى جانب التحمير في الزبدة.

ومواكبة لسرعة إيقاع العصر، تظهر تجربة «حمامشي» كمطبخ رقمي يقدم خيار الحمام المحشي المبرد الجاهز للطهي دون عناء التجهيز الطويل، حيث يأتي المنتج محشياً، ومرفقاً بتوابل السلق الأساسية، ولا يتطلب الأمر سوى إضافة البصل والملح، تليها مرحلة السلق، ثم التحمير الخفيف. كما يوفر المطبخ خيار الحمام المسلوق الجاهز للتحمير مباشرة.

كذلك، يقدم المطبخ عبوات السفر الخاصة المبردة (آيس بوكس)، المصممة خصيصاً لنقل الحمام المحشي من مصر إلى أي بلد، كهدية تحمل روح وأصالة المطبخ المصري.

الحمام بالفريك أو الأرز من أشهر الاطباق المصرية (الشرق الأوسط)

الحمام المحشي في المنزل

في مقابل المطاعم المتخصصة، يرتبط تناول وجبة «الحمام المحشي» في الغالب بالمناسبات العائلية والتجمعات الخاصة، حيث تتنافس ربات المنازل في إعداده وتقديمه لضيوفهن، بما يظهر مواهبهن في الطهي.

الشيف المصرية ديجا موسى، صاحبة مدونة «مطبخ ديجا موسى»، تقدم من خلال «الشرق الأوسط» عدداً من النصائح والأسرار لإعداد الحمام المحشي، حيث تقول: «الحمام ليس مجرد وجبة عادية، بل هو طعام الملوك، لذا إذا أُعد بالطريقة الصحيحة، لفاق في متعته وسحر مذاقه أفخر الولائم، وللوصول إلى هذا المستوى الاستثنائي، هناك مجموعة من الأسرار واللمسات الفنية التي تصنع الفارق».

وتشير إلى أهمية نقع الحمام في محلول ملح وسكر وبصلة مع فصين من الحبهان لمدة ساعة قبل الحشو، ما يجعله طرياً وذا رائحة طيبة، مع تسوية الحشوة تسوية جزئية غير كاملة، لكي تستكمل نضجها داخل الحمام وتتشبع بنكهة المرق، ما يمنحها قواماً مشبعاً وغنياً بالمذاق، مع أهمية حشو الحمام بعناية وترك مساحة كافية لتمدد الأرز أو الفريك، لضمان عدم تفكك الحمام أثناء التسوية، لافتة إلى أهمية ترك الحمام لينضج على نار هادئة بعد مرحلة الغليان، ومنحه الوقت الكافي ليكتمل نضجه.

طريقة عمل الحمام المحشي

تقدم الشيف ديجا طريقة عمل الحمام المحشي بالأرز، كما يلي...

المكونات:

4 حمامات، ربع كيلو كبد وقوانص مقطعة صغيراً، 2 كوب أرز مغسول، 2 بصلة مفرومة، 2 ملعقة سمنة، ملح وفلفل أسود وبهارات مشكلة، 2 ورق لورا، 3 حبات حبهان، رشة قرفة.

التحضير:

ـ يُنقع الحمام في لتر ماء مع ملعقة ملح وملعقة سكر وبصلة مقطعة وحبهان لمدة ساعة.

ـ على النار، تُشوّح الكبد والقوانص مع بصلة مفرومة في السمنة، ثم يُضاف الأرز والملح والفلفل والبهارات وورقة لورا ورشة قرفة، ثم نصف كوب مرقة، ويُترك الخليط للتسوية نصف استواء.

ـ يتم حشو الحمام مع ترك مساحة صغيرة للأرز ليتمدد، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ يوضع الحمام في ماء مغلي مع بصل وحبهان وورق لورا حتى ينضج على نار هادئة.

ـ بعد السلق، يتم التحمير في طاسة مع سمن أو زبدة، أو يدخل الفرن حتى يأخذ لوناً ذهبياً مقرمشاً.

أما طريقة عمل الحمام المحشي بالفريك، فهي كما يلي...

المكونات:

2 حمامة، 1 كوب فريك (منقوع في مياه دافئة ساعة ومغسول)، 1 بصلة كبيرة مفرومة ناعماً، ملح وفلفل أسود، نصف ملعقة صغيرة قرفة، نصف ملعقة صغيرة بهارات حمام أو لحمة، 1 ملعقة كبيرة سمن أو زيت، 2 كوب شوربة أو مياه للسلق، 2 ورق لورا، حبهان، بصلة سليمة.

التحضير:

ـ تُشوّح البصلة المفرومة في ملعقة سمن حتى تكتسب اللون الذهبي.

ـ يضاف الفريك مع التقليب جيداً مع البصلة لمدة 5 دقائق.

ـ يضاف الملح والفلفل والبهارات والقرفة مع التقليب قليلاً، ثم تُرفع من النار وتُترك حتى تهدأ.

ـ يُحشى الحمام بالفريك (مع الحذر من الملء، حيث يزيد حجم الفريك مع السلق)، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ في إناء كبير، توضع مياه أو شوربة مع بصلة سليمة وورق اللورا والحبهان ورشة ملح، وتُترك حتى الغليان.

ـ يُنزل الحمام إلى الإناء ويُترك على نار هادئة نحو 45 إلى 60 دقيقة حتى ينضج.

ـ بعد التسوية، يتم التحمير أو يُدخل إلى الفرن.

ـ يقدم الحمام مع أرز بالشعرية والسلطة.