«المركزي الأوروبي» لا يتعجل إعلان انتصاره على التضخم

تخفيف السياسات عقب الاطمئنان للتراجع المستمر

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في كلمة أمام منتدى للبنوك الألمانية في مدينة ميونيخ (د.ب.أ)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في كلمة أمام منتدى للبنوك الألمانية في مدينة ميونيخ (د.ب.أ)
TT

«المركزي الأوروبي» لا يتعجل إعلان انتصاره على التضخم

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في كلمة أمام منتدى للبنوك الألمانية في مدينة ميونيخ (د.ب.أ)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في كلمة أمام منتدى للبنوك الألمانية في مدينة ميونيخ (د.ب.أ)

لا يبدو أن البنك المركزي الأوروبي في عجلة من أمره لإعلان انتصاره على التضخم الذي أرّق مضجعه طوال العام الماضي. وقال أولي رين، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، إن البنك لن يبدأ خفض أسعار الفائدة أو تخفيف السياسة النقدية قبل بدء تراجع معدل التضخم الأساسي في منطقة اليورو بطريقة مستمرة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن رين قوله في خطاب له بالعاصمة اليابانية طوكيو يوم الخميس: «وصلنا مؤخراً إلى نقطة أصبحت فيها أسعار الفائدة مقيدة للنشاط الاقتصادي... من وجهة نظري، من المهم أن نرى تراجعاً مطرداً ومستداماً في معدل التضخم الأساسي قبل التفكير في تخفيف السياسة النقدية مجدداً».

والأربعاء، أعلن نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي أن التضخم تباطأ في مايو (أيار) في عدد من دول منطقة اليورو من ضمنها فرنسا، لكن المعركة ضد ارتفاع الأسعار لم تحسم بعد. وقال لويس دي غويندوس لدى عرضه آخر تقرير للبنك المركزي الأوروبي حول الاستقرار المالي على الصحافيين: إن «بيانات التضخم الأخيرة كانت إيجابية»، لكن «الانتصار على التضخم لم يتحقق بعد». وأقرّ بأن تطور الأسعار يتبع مساراً «جيداً».

متسوق يدفع عربة خارج أحد المتاجر الكبرى في إحدى المدن الألمانية... بينما ظهرت بوادر تباطؤ التضخم في منطقة اليورو (أ.ب)

وتباطأ مؤشر أسعار المستهلك في مايو إلى 5.1 في المائة في فرنسا، و3.2 في المائة في إسبانيا بوتيرة سنوية، بحسب بيانات مؤقتة. كما تراجعت نسبة التضخم في ألمانيا، أكبر قوة اقتصادية في أوروبا، إلى 6.1 في المائة في مايو على ضوء تراجع أسعار الطاقة، وفق أرقام مؤقتة نُشرت الأربعاء. وفي إيطاليا، تراجعت نسبة التضخم إلى 7.6 في المائة، لكنها تبقى أعلى من المتوسط الأوروبي.

وبمواجهة الارتفاع المتواصل في التضخم، اعتمد البنك المركزي الأوروبي منذ يوليو (تموز) الماضي سياسة تقضي بزيادة حادة في معدلات الفائدة، وحذر البنك المركزي الأوروبي في تقريره نصف السنوي حول الاستقرار المالي بأنها قد «تكشف عن نقاط ضعف» في النظام المالي. وقال دي غويندوس: «في وقت نشدد السياسة النقدية للحد من التضخم المرتفع، قد يكشف ذلك عن نقاط ضعف» من خلال امتحان قدرة الشركات والأسر والحكومات على الصمود. ويسجل كل ذلك بالرغم من «التحسن الطفيف» في الظروف الاقتصادية وفي وقت تراجعت أسعار الطاقة مؤخراً.

ورفع البنك المركزي الأوروبي معدلات فائدته الأساسية بصورة غير مسبوقة بمقدار 3.75 نقطة مئوية منذ يوليو الماضي، ويتوقع المراقبون زيادة إضافية على ضوء هدف خفض التضخم إلى 2 في المائة.

وذكّر دي غويندوس بأن «تفويضنا هو استقرار الأسعار»، وهذا شرط لضمان الاستقرار المالي.

إلا أن مفاعيل سياسة التشدد النقدي هذه تظهر بوضوح متزايد، ومن أبرزها تصحيح في الأسواق العقارية التي قد «تسودها الفوضى» إذا تسبب ارتفاع معدلات الفائدة على الرهن العقاري «في خفض الطلب بصورة متزايدة».

كما يصدر تقرير البنك المركزي الأوروبي بعد الاضطرابات المالية في مارس (آذار) الماضي نتيجة إفلاس مصارف في الولايات المتحدة واستحواذ «يو بي إس» على مصرف «كريدي سويس» قسراً. وتشهد مصارف منطقة اليورو المعروفة بمتانتها، انخفاض حجم القروض وارتفاع تكاليف التمويل، ما قد يسيء إلى ربحيتها. ويمكن لمس مؤشرات تراجع في محفظاتها من القروض المكشوفة على قطاع العقارات التجارية والشركات الصغيرة وقروض استهلاكية أخرى، بحسب التقرير.

وخلص التقرير إلى أن «آفاق الاستقرار المالي في منطقة اليورو تبقى هشّة». وأوضح البنك المركزي الأوروبي أنه إذا تخلى بنك اليابان عن سياسته المالية المتساهلة بوجه التضخم المتواصل في هذا البلد، فإن ذلك «قد يؤثر على قرارات المستثمرين اليابانيين الذين لديهم تأثير واسع النطاق»، ولا سيما على أسواق السندات في منطقة اليورو، مع مخاطر سحب كميات كبيرة من الأموال، على ما ذكر البنك المركزي الأوروبي... وقال دي غويندوس إن «أي تغيير في سياسة البنك المركزي الأوروبي المضطر إلى الاستجابة لتطور التضخم، ستكون له وطأة».


مقالات ذات صلة

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

ارتفع الدولار، يوم الاثنين، مع تصاعد التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط، مما أدى إلى كبح شهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات اليورو تواصل التراجع مع ترقب قرارات البنوك المركزية وضغوط الطاقة

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو لليوم الثاني على التوالي في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات البنوك المركزية وسط تصاعد أسعار الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات أوروبا وبريطانيا تتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية

اتجهت سندات حكومات منطقة اليورو نحو موجة بيع أسبوعية ثانية على التوالي، الجمعة، وسط استمرار المخاوف بشأن التأثير التضخمي لحرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

واصل الدولار الأميركي صعوده القوي ليحوم حول أعلى مستوياته منذ بداية العام الحالي، مستفيداً من تدفق المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تذبذب عوائد سندات اليورو وسط ترقب المستثمرين تقلبات أسعار النفط

تذبذبت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الأربعاء، لكنها تداولت دون مستوياتها المرتفعة التي شهدتها في وقت سابق من هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن )

المركزي الأوروبي يرهن تدخلاته بمخاطر «استدامة التضخم» لا بارتفاع أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

المركزي الأوروبي يرهن تدخلاته بمخاطر «استدامة التضخم» لا بارتفاع أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أكد نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، أن البنك لا يستطيع منع ارتفاع التضخم الناجم عن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، ولكنه ملزم بالتحرك إذا ظهرت مخاطر استمرار تسارع نمو الأسعار.

وقال دي غيندوس لصحيفة «إل موندو» الإسبانية يوم الاثنين: «لا يمكن للسياسة النقدية منع الحرب من إحداث تأثير أولي على كل من التضخم والنمو، ولكن بإمكان البنك المركزي الأوروبي مراقبة الوضع والتأهب لأي تأثيرات محتملة من الجولة الثانية (مرحلة انتشار التضخم من صدمة محددة إلى الاقتصاد الأوسع)».

وأوضح أن على الشركات والنقابات التعامل مع هذه الصدمة التضخمية المؤقتة، وإلا ستكون هناك آثار جانبية تستدعي تدخل البنك المركزي لاحتوائها.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي؛ مشيراً إلى استعداده لتشديد السياسة النقدية إذا انتقلت الضغوط المرتفعة للأسعار إلى الاقتصاد كله، مما يؤثر على أسعار السلع والخدمات الأخرى من خلال ما يُعرف بتأثيرات الجولة الثانية.

وأشار دي غيندوس إلى أن البنك سيراقب التضخم الأساسي وتوقعات الأسعار، بالإضافة إلى بنود محددة، مثل أسعار الأسمدة والمواد الغذائية، مؤكداً أن ارتفاع تكاليف الطاقة من غير المرجح أن يؤدي إلى ركود في منطقة اليورو؛ حيث تتوقع جميع السيناريوهات استمرار النمو الإيجابي.

وأضاف أن البنك الذي كان من بين أوائل البنوك المركزية التي رفعت أسعار الفائدة خلال موجة التضخم في 2021- 2022، نجح في كبح جماح نمو الأسعار قبل نظرائه الرئيسيين، وحافظ على التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة خلال العام الماضي، رغم أن أحدث التوقعات تشير إلى ارتفاعه إلى 2.6 في المائة في السيناريو الأكثر تفاؤلاً مع ميل المخاطر نحو قراءات أعلى.

«غولدمان ساكس» تتوقع رفع الفائدة في أبريل ويونيو

في سياق متصل، توقعت «غولدمان ساكس» يوم الاثنين أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين بمقدار 25 نقطة أساس في أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) ، لينضم بذلك إلى توقعات نظرائه في «جي بي مورغان» و«باركليز»، في ظل إشارات صانعي السياسات إلى مخاطر التضخم الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وكانت شركة الوساطة قد توقعت سابقاً أن يحافظ البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير طوال هذا العام. وفي اجتماع السياسة النقدية الذي عُقد في مارس (آذار)، أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تعديل، ولكنه أكد أنه يراقب من كثب مخاطر النمو والتضخم المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، وأنه مستعد للتحرك إذا استدعت الضرورة ذلك.


الصين تُحِدُّ من ارتفاع أسعار الوقود للتخفيف من آثار ارتفاع النفط

موظف يحمل أوراقاً نقدية من اليوان الصيني بجوار غطاء مفتوح لخزان وقود سيارة في محطة وقود في بكين (رويترز)
موظف يحمل أوراقاً نقدية من اليوان الصيني بجوار غطاء مفتوح لخزان وقود سيارة في محطة وقود في بكين (رويترز)
TT

الصين تُحِدُّ من ارتفاع أسعار الوقود للتخفيف من آثار ارتفاع النفط

موظف يحمل أوراقاً نقدية من اليوان الصيني بجوار غطاء مفتوح لخزان وقود سيارة في محطة وقود في بكين (رويترز)
موظف يحمل أوراقاً نقدية من اليوان الصيني بجوار غطاء مفتوح لخزان وقود سيارة في محطة وقود في بكين (رويترز)

تدخلت الصين يوم الاثنين للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار الوقود، حيث رفعت الحد الأقصى للأسعار المحددة لبنزين وديزل التجزئة، لكنها حدَّت من الزيادة إلى نحو نصف ما يُطبق عادةً بموجب آلية التسعير الحكومية.

ومع ذلك، لا تزال التعديلات الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران هي الأكبر على الإطلاق، حيث رفعت حدود الأسعار إلى مستويات قريبة من تلك التي شُوهدت في عام 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وهي الجهة المسؤولة عن التخطيط الحكومي، يوم الاثنين إنها سترفع الحد الأقصى لأسعار التجزئة للبنزين والديزل بمقدار 1160 يواناً (167.93 دولار) للطن المتري و1115 يواناً للطن المتري على التوالي، بدءاً من منتصف ليل الاثنين.

تُراجع لجنة التنمية والإصلاح الوطنية أسعار البنزين والديزل بالتجزئة كل عشرة أيام عمل، وتُجري تعديلات تعكس تغيرات أسعار النفط الخام العالمية، مع مراعاة متوسط ​​تكاليف المعالجة والضرائب ونفقات التوزيع وهوامش الربح المناسبة.

وبموجب آلية التسعير الحالية، كان من المقرر أن ترتفع أسعار البنزين والديزل بمقدار 2205 يوان للطن المتري و2120 يوان للطن المتري على التوالي، وفقاً للجنة.

وأضافت اللجنة في بيان لها: «لتخفيف الأثر، وتخفيف العبء على المستهلكين، ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، فرضت السلطات ضوابط مؤقتة ضمن إطار التسعير الحالي».


«سيمنز» الألمانية: الحرب تفرمل رغبة العملاء في الاستثمار بمشاريع جديدة

شعار شركة «سيمنز» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعار شركة «سيمنز» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

«سيمنز» الألمانية: الحرب تفرمل رغبة العملاء في الاستثمار بمشاريع جديدة

شعار شركة «سيمنز» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعار شركة «سيمنز» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

قالت شركة «سيمنز» الألمانية يوم الاثنين إن الحرب الإيرانية أدَّت إلى إحجام العملاء عن الاستثمار في مشروعات جديدة نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة.

وقد تسبب النزاع في توقف شبه كامل لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، إضافةً إلى أضرار بمنشآت الطاقة الرئيسية في الخليج، مما أدَّى إلى ارتفاع العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 56 في المائة منذ بداية النزاع، وفق «رويترز».

وقال الرئيس التنفيذي رولاند بوش للصحافيين: «النمو يتباطأ بسبب ارتفاع الأسعار، ويُحجم العملاء عن استثماراتهم. على سبيل المثال، عملاء النفط والغاز الذين كانوا يخططون لإنشاء مصانع جديدة أوقفوا مشاريعهم، مما يعني تباطؤ الاستثمارات».

وجاء حديث بوش على هامش قمة سيمنز التقنية السنوية في بكين، حيث أعلنت الشركة عن توسيع شراكتها مع عملاق التكنولوجيا الصيني «علي بابا» في مجال الذكاء الاصطناعي الصناعي، لتشمل 26 خدمة جديدة لعملاء «علي بابا كلاود»، تشمل البنية التحتية الصناعية، الأتمتة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأشار بوش إلى تردد بعض الشركاء الصينيين في مشاركة بيانات المصانع الواقعية اللازمة لتدريب وتحسين نماذج الذكاء الاصطناعي بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الملكية الفكرية، مضيفاً: «معظم نماذجنا الأساسية حتى الآن مُدربة على بيانات متاحة للعموم ولم تُعرَض عليها بيانات صناعية بعد، وهذه خطوة كبيرة لتحسين النماذج».

كما أشار إلى أن مطوري «سيمنز» يفضلون استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر على نظيراتها الأميركية مغلقة المصدر في بعض المهام، لما توفره من تكلفة أقل وإمكانية تخصيص أعلى. وقد اكتسبت هذه النماذج، بقيادة شركتي «كوين» و«ديب سيك»، رواجاً كبيراً في الولايات المتحدة، حيث يستخدمها نحو 80 في المائة من الشركات الناشئة الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم تحذيرات بعض مراكز الأبحاث الغربية بشأن المخاطر الأمنية والتحيز السياسي المحتمل لهذه النماذج.