مصادر ليبية لـ {الشرق الأوسط}: النايض أبرز المرشحين لرئاسة الحكومة

ليون يتحدث عن برنامج زمني.. وتوقعات بزيارة حفتر للقاهرة خلال أيام

الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي لدى زيارته إلى العاصمة الأردنية عمان أول من أمس في زيارة رسمية هي الثانية من نوعها بعدما اختتم زيارة عمل مماثلة إلى باكستان («الشرق الأوسط»)
الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي لدى زيارته إلى العاصمة الأردنية عمان أول من أمس في زيارة رسمية هي الثانية من نوعها بعدما اختتم زيارة عمل مماثلة إلى باكستان («الشرق الأوسط»)
TT

مصادر ليبية لـ {الشرق الأوسط}: النايض أبرز المرشحين لرئاسة الحكومة

الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي لدى زيارته إلى العاصمة الأردنية عمان أول من أمس في زيارة رسمية هي الثانية من نوعها بعدما اختتم زيارة عمل مماثلة إلى باكستان («الشرق الأوسط»)
الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي لدى زيارته إلى العاصمة الأردنية عمان أول من أمس في زيارة رسمية هي الثانية من نوعها بعدما اختتم زيارة عمل مماثلة إلى باكستان («الشرق الأوسط»)

بينما سيجتمع هذا الأسبوع مجلس النواب الليبي لاختيار المرشح لتولى رئاسة حكومة الوفاق الوطني التي تسعى الأمم المتحدة لتشكيلها في ختام المفاوضات التي تقودها للحوار الوطني الليبي، قالت مصادر برلمانية لـ«الشرق الأوسط» إن عارف النايض سفير ليبيا الحالي لدى الإمارات قد يكون أبرز المرشحين حظا لتولي المنصب، خلفًا لرئيس الحكومة الحالي عبد الله الثني.
وأوضحت مصادر في حملة ترشيح النايض أن الكتلة البرلمانية الغربية اقتربت على ما يبدو مما وصفته بإجماع كامل على ترشيح النايض لرئاسة الحكومة، مشيرة إلى أن النايض قدم مؤخرا عرضا عاما لنواب الكتلة الغربية، ثم عرضا خاصا بالمرأة، لإقناعهم بأنه مؤهل لقيادة المرحلة في تعاون تام مع المنطقة الشرقية والمنطقة الجنوبية.
لكن النايض يواجه منافسة ليست بالسهلة مع نحو 25 مرشحًا تقدموا بأوراق ترشحيهم رسميا لتولي رئاسة أول حكومة وحدة وطنية يفترض أن تنهي الصراع الدائر منذ العام الماضي على الشرعية ما بين السلطات المعترف بها دوليا في شرق البلاد، والسلطات الموازية لها في العاصمة طرابلس وغير المعترف بها دوليا.
وسيعقد البرلمان الليبي جلسة مخصصة لاختيار مرشحه لرئاسة الحكومة يوم الاثنين أو الثلاثاء المقبل، وفقا لما أبلغته مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط».
ومن بين المرشحين عدد من المسؤولين السابقين الذين عملوا مع نظام العقيد الراحل معمر القذافي من بينهم، جاد الله الطلحي، رئيس سابق لحكومة القذافي في الثمانينات، بالإضافة إلى عبد الله البدري، الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وعبد الرحمن شلقم وزير الخارجية ومندوب ليبيا الأسبق لدى الأمم المتحدة.
في المقابل، أعلن أمس برناردينو ليون مبعوث الأمم المتحدة لليبيا عقب لقائه مع سامح شكري وزير الخارجية المصري بالقاهرة، أن هناك فرصة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية عبر جدول زمني في الشهر المقبل، مشيرا إلى أن الأوضاع صعبة.
وأضاف ليون: «إننا نسير الآن في اتجاه المرحلة الأخيرة لهذا الاتفاق، وهي الأميال الأخيرة والأكثر صعوبة ولكن هناك شعور بالتفاؤل وبإمكانية تحقيق ذلك الاتفاق».
لكنه تابع قائلا: «أنا لا أتحدث هنا عن برنامج زمني غامض بل نحن نريد تطبيق الاتفاق خلال الأيام القادمة، وقد ذكرت منذ أسبوع أنه يجب أن يكون الأسبوع الأول سبتمبر (أيلول) هو الحد الزمني ثم نعمل في الأسبوعين التاليين على التصويت على المرشحين من المشاركين في الحوار بحيث يتم التوصل لاتفاق نهائي بحلول الاجتماعات القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 سبتمبر المقبل.
وأضاف أنه بحث كل ذلك، خاصة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، متوقعًا تقديم المشاركين المختلفين عددا من الأسماء المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية وفي نفس الوقت «فنحن ننتهي من التفاوض حول النقاط الأخيرة من الاتفاق».
وأعلن أنه سيلتقي أيضا مع عدد من أعضاء من مجلس النواب خلال الأيام القادمة وعدد من الأطياف الليبية لمحاولة الشرح، مؤكدًا أن الاتفاق هو البديل الوحيد أمام ليبيا.
وبعدما استبعد إمكانية وجود حل عسكري في ليبيا، لفت إلى أن «الأوضاع في سرت صعبة و(داعش عدو) لجميع الليبيين من كل الأطراف وبالتأكيد فإن الاتحاد في ليبيا هو أقوى سلاح ضد داعش».
من جانبه، أوضح المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أن شكري أكد للمبعوث الأممي على أهمية عدم إضاعة المزيد من الوقت لوضع اتفاق الصخيرات موضع التنفيذ، لا سيما في ظل تزايد المخاطر المحيطة بالأوضاع في ليبيا، مشيرًا إلى أنه تم الاتفاق على مواصلة التشاور بين المبعوث الأممي والجانب المصري خلال الأسابيع القادمة لمتابعة الجهود الخاصة بتشكيل حكومة الوفاق الوطني في ليبيا.
إلى ذلك، تحدثت مصادر ليبية عن زيارة وشيكة سيقوم بها الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي إلى القاهرة خلال الأيام المقبلة لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين المصريين حول الوضع الراهن في ليبيا وكيفية دعم الجيش الليبي بالتزامن مع انعقاد الاجتماع المؤسس للقوة العربية المشتركة بالجامعة العربية.
وكان مقررا حسبما أعلن مسؤولون ليبيون أن يزور حفتر مصر الشهر الماضي، لكن الزيارة تأجلت لأسباب غير معروفة.
ووصل حفتر إلى العاصمة الأردنية عمان أول من أمس، في زيارة رسمية هي الثانية من نوعها، بعدما اختتم زيارة عمل مماثلة إلى باكستان.
وقالت وكالة الأنباء الليبية الرسمية إن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية، الفريق أول مشعل محمد الزبن، والسفير الليبي لدى المملكة الأردنية الهاشمية عبد الباسط البدري وعدد من ضباط الجيش الأردني كانوا في استقبال حفتر بمطار الملكة عليا في عمان.
ولفتت إلى أن حفتر سيناقش خلال هذه الزيارة سبل تعزيز آليات التنسيق والتعاون بين الجانبين لتفعيل القوة العربية المشتركة التي سيعلن عنها قريبًا، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
ونفى العقيد محمد المنفور قائد عمليات السلاح الجو الليبي ما تردد أمس حول ربط غرفة عمليات السلاح الجوي بنينا في مدينة بنغازي بشرق البلاد، مع غرفة عمليات سلاح الجو العربية المشتركة.



خطف ناقلة نفط قبالة اليمن واقتيادها نحو الصومال

ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
TT

خطف ناقلة نفط قبالة اليمن واقتيادها نحو الصومال

ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)

أعلن خفر السواحل اليمنيون، السبت، أنّ أفراداً مجهولين سيطروا على ناقلة نفط قبالة سواحل شبوة في جنوب البلاد، واقتادوها في خليج عدن نحو الصومال.

وذكرت القوة التابعة للحكومة اليمنية على موقعها الإلكتروني أنها «تتابع حادثة اختطاف ناقلة النفط (M/T EUREKA) قبالة سواحل محافظة شبوة»، مضيفة: «تعرضت الناقلة لعملية سطو مسلح من قبل عناصر مجهولة؛ حيث تم الصعود إليها والسيطرة عليها، ومن ثم التوجه بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت أنه «تم تحديد موقع الناقلة، والعمل جارٍ على متابعتها واتخاذ الإجراءات اللازمة في محاولة لاستعادتها وضمان سلامة طاقمها» الذي لم يُحدد عدد أفراده ولا جنسياتهم.


حراك دولي لدعم التعافي الاقتصادي في اليمن

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
TT

حراك دولي لدعم التعافي الاقتصادي في اليمن

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)

في وقت تتفاقم فيه الضغوط الاقتصادية والخدمية والإنسانية في اليمن، تشهد المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية حراكاً سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً عنوانه الأبرز حشد الدعم الدولي لبرامج التعافي، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على الصمود، وتهيئة الأرضية اللازمة لاستعادة النشاط الاقتصادي والخدمي.

ويعكس تعدد اللقاءات التي جمعت مسؤولين يمنيين بشركاء دوليين، من السعودية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، اتجاهاً حكومياً نحو تحويل الدعم الخارجي من إطار الإغاثة التقليدية إلى مسار أوسع يجمع بين التعافي الاقتصادي، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم الإصلاحات المؤسسية والنقدية.

في هذا السياق، ركزت وزيرة التخطيط في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة خلال مباحثاتها مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (اليونيبس) على تعزيز التدخلات التنموية في القطاعات الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها الصحة والمياه والكهرباء والتعليم، وهي القطاعات التي تمثل خطوط الحياة الأساسية لملايين اليمنيين، وتواجه تحديات مزمنة بفعل تراجع التمويل، وتآكل البنية التحتية.

كما برزت قضية المياه بوصفها من أكثر الملفات إلحاحاً، مع تحركات لتوسيع الشراكات مع ألمانيا والجهات الداعمة في مجالات الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وبناء قدرات المؤسسات المحلية للتعامل مع شح الموارد والتغيرات المناخية، وهي تحديات باتت تضغط بقوة على المدن المستقبِلة للنزوح وعلى المناطق الريفية على السواء.

وفي عدن، ظل قطاع الكهرباء وإعادة تشغيل مصفاة عدن في صدارة النقاشات مع الجانب السعودي، بوصفهما عنصرين حاسمين في استقرار الخدمات، ودعامة أساسية لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتقليص الضغوط المالية الناتجة عن استيراد الوقود وتكلفة الطاقة.

الاقتصاد تحت ضغط

اقتصادياً، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، فالحكومة تواجه أزمة مركبة يتداخل فيها تراجع الإيرادات العامة، وتوقف صادرات النفط والغاز، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتقلب أسعار الطاقة والسلع الأساسية بفعل التوترات الإقليمية، وهو ما يضع المالية العامة والقطاع المصرفي أمام اختبارات شديدة الحساسية.

وفي مواجهة هذه الضغوط، يواصل البنك المركزي في عدن تبنِّي سياسات نقدية احترازية للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المالي، وضمان استمرار تمويل استيراد السلع الأساسية، وصون وظائف الدولة الحيوية، بالتوازي مع مساعٍ لحشد برامج دعم أكثر مرونة وفاعلية من الشركاء الدوليين، بما يخفف من هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية.

غير أن المسؤولين اليمنيين يربطون أي انفراجة اقتصادية حقيقية بملف بالغ الأهمية، هو استئناف صادرات النفط والغاز، بوصفها المورد السيادي الأهم القادر على إعادة ضخ الإيرادات العامة، وتمويل النفقات الأساسية، وتعزيز الاستقرار النقدي، ودعم خطط الإصلاح المالي والإداري.

وفي هذا الإطار، تتواصل التحركات الحكومية لإعادة تنشيط قطاع الطاقة، بما يشمل إعادة تشغيل المنشآت، ومراجعة الاتفاقيات التجارية، ورفع كفاءة الإنتاج، وزيادة الاستفادة من موارد الغاز، إلى جانب تشديد الإجراءات الهادفة لحماية الموارد الوطنية من الاستنزاف والتهريب.

تعز نموذج للتعافي المحلي

على المستوى الميداني، برزت محافظة تعز بوصفها نموذجاً محلياً يحظى باهتمام دولي متزايد، بعد زيارات ميدانية أجراها سفير الاتحاد الأوروبي شملت السلطة المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، والمجتمعات المضيفة والنازحين، إضافة إلى جولات في مخيمات النزوح ومواقع تنفيذ مشاريع التعافي المبكر.

ويبدو أن الاهتمام الأوروبي بتعز لا يرتبط فقط بحجم الاحتياجات الإنسانية، بل أيضاً بما تمثله المحافظة من حيوية مجتمعية، وتنوع سياسي وثقافي، وفاعلية محلية في إدارة ملفات التنمية والاحتواء المجتمعي، وهي عوامل تجعلها بيئة مناسبة لتوسيع برامج التعافي الاقتصادي، ودعم سبل العيش، وتعزيز مشاريع المياه والزراعة والسدود الصغيرة وأنظمة الري.

كما سلطت الزيارات الضوء على الضغوط الكبيرة التي تتحملها المديريات المستضيفة للنازحين، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، في ظل أعداد متزايدة من الأسر النازحة، وموارد محلية محدودة؛ ما يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً حاسماً في منع تفاقم الأوضاع الإنسانية.

وتؤكد المواقف الأوروبية والبريطانية والألمانية والفرنسية استمرار الالتزام بدعم اليمن، سواء عبر برامج التنمية والتعافي، أو عبر مساندة الإصلاحات الاقتصادية، أو من خلال دعم مؤسسات الدولة في إدارة المرحلة الصعبة، بينما تبقى السعودية الشريك الأكثر حضوراً في دعم القطاعات الحيوية والإسناد الاقتصادي والخدمي.


اتساع تفشي الملاريا يُفاقم الأزمة الصحية في اليمن

ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
TT

اتساع تفشي الملاريا يُفاقم الأزمة الصحية في اليمن

ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)

اتّسع نطاق تفشي مرض «الملاريا» في مناطق يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، في تطور يُسلط الضوء على هشاشة الوضع الصحي والبيئي في البلاد، وسط تحذيرات أممية من أن استمرار تدهور الخدمات الأساسية قد يُحوّل المرض إلى تهديد وبائي واسع، في وقت يعيش فيه ملايين السكان ضمن بيئات مواتية لانتقال العدوى، مع ضعف شديد في قدرات الوقاية والعلاج والاستجابة الصحية.

وسجلت 4 محافظات يمنية، هي الحديدة وحجة وإب والمحويت، خلال الربع الأول من العام الحالي ارتفاعاً لافتاً في حالات الإصابة المشتبه بها بالملاريا، وفق مصادر طبية تحدّثت لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن مرافق صحية عدة استقبلت أعداداً متزايدة من المصابين، خصوصاً في المناطق الزراعية والساحلية التي تُمثل بيئة خصبة لتكاثر البعوض الناقل للمرض، مع اتساع رقعة المياه الراكدة، وغياب أنظمة صرف صحي فعالة.

عاملون يمنيون يقومون بحملات رش لمكافحة البعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

وتُعد محافظتا الحديدة وحجة من أكثر المناطق تعرضاً لهذا المرض بحكم طبيعتهما المناخية الرطبة وارتفاع درجات الحرارة فيهما، غير أن اللافت، وفق مختصين، هو انتقال العدوى بوتيرة متصاعدة إلى محافظات مرتفعة نسبياً، مثل إب والمحويت، وهو ما يعكس تغيراً في خريطة انتشار المرض، ويوحي بأن العوامل البيئية والصحية المساعدة على تفشيه باتت أكثر اتساعاً من السابق.

وتعزو مصادر صحية هذا التصاعد إلى زيادة هطول الأمطار خلال الأشهر الأخيرة، وما نتج عنه من تجمعات مائية راكدة، إلى جانب تراكم النفايات وتدهور خدمات النظافة العامة، في ظل غياب برامج مكافحة البعوض وانعدام حملات الرش الوقائي، وهي إجراءات كانت تُسهم في الحد من الانتشار خلال المواسم الممطرة.

نظام صحي منهار

ويتزامن هذا التفشي للملاريا مع استمرار انهيار القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين؛ حيث تعاني المستشفيات والمراكز الطبية نقصاً حاداً في الكوادر والأدوية والمستلزمات التشخيصية، في حين خرج عدد من المرافق عن الخدمة بسبب الحرب أو انعدام التمويل، ما يجعل القدرة على احتواء موجة الإصابات محدودة إلى حد بعيد.

ويؤكد عاملون في القطاع الصحي أن الاستجابة الحالية لا توازي حجم التحدي، خصوصاً مع تراجع توزيع الناموسيات الواقية، وضعف برامج التوعية المجتمعية، وغياب خطط استباقية لمواجهة موسم الأمطار الذي غالباً ما يشهد ارتفاعاً في معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الحشرات.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

ويزيد من خطورة الوضع تزامن انتشار الملاريا مع أعباء صحية أخرى، بينها سوء التغذية والأمراض المعدية الموسمية، ما يضع شرائح واسعة من السكان، خصوصاً الأطفال والنساء الحوامل، أمام مخاطر مضاعفة، في ظل محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية المناسبة.

وتتزايد التحذيرات الدولية من هذا الخطر في ظل اتساع رقعة المناطق الموبوءة؛ حيث أكدت منظمة الصحة العالمية، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للملاريا، أن أكثر من ثلثي سكان اليمن يعيشون في مناطق معرضة لانتقال المرض، ما يجعل البلاد من أكثر البيئات هشاشة أمام هذا الوباء على مستوى الإقليم.

ووفق المنظمة، فإن نحو 64 في المائة من السكان يقيمون في مناطق تتوفر فيها ظروف انتقال الملاريا، فيما تُعد النساء الحوامل والأطفال دون الخامسة الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية الخطيرة، بسبب ضعف المناعة وسوء التغذية وتراجع خدمات الرعاية الأولية.

وأشارت المنظمة إلى أن المرض لم يعد محصوراً في المناطق التي عُرفت تاريخياً بارتفاع مستوى الخطورة، بل بدأ يمتد إلى مناطق كانت تُعد منخفضة الخطورة، نتيجة النزوح الداخلي، وتراجع الخدمات الصحية، والتغيرات المناخية التي أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الأمطار، ما أوجد بيئات جديدة ملائمة لتكاثر البعوض الناقل للعدوى.

اتهامات للحوثيين

في المقابل، تتكرر الاتهامات للجماعة الحوثية بإهمال ملفات الصحة العامة والخدمات البيئية، وتحويل المدن الواقعة تحت سيطرتها إلى بيئات مفتوحة لتفشي الأوبئة نتيجة ضعف شبكات الصرف، وتراكم المخلفات، وغياب برامج المكافحة الوقائية، مقابل توجيه الموارد نحو أولويات أخرى لا تمس الاحتياجات المعيشية والصحية للسكان.

عاملة صحية تقوم بإعطاء طفل يمني لقاحاً (الأمم المتحدة)

ويرى خبراء أن احتواء موجة التفشي لا يتطلب فقط توفير الأدوية والعلاجات، بل يستدعي خطة تدخل واسعة تشمل إعادة تفعيل برامج مكافحة النواقل، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتنفيذ حملات توعية مجتمعية، إلى جانب دعم عاجل للقطاع الصحي الذي يواجه خطر الانهيار الكامل.

وفي ظل تسجيل أكثر من مليون حالة اشتباه بالملاريا خلال العام الماضي، وفق تقديرات أممية، يبدو اليمن أمام تحدٍّ صحي متفاقم، قد يتحول إلى كارثة إنسانية أشد وطأة إذا استمر التدهور الحالي دون تدخل سريع ومنسق لاحتواء المرض والحد من انتشاره.