الجيش الليبي لاحتواء «توتر» قرب الحدود مع مصر

تضارب حول أسباب مقتل نجل صهر القذافي... و«الوحدة» تضرب الزاوية مجدداً

قوات موالية لحكومة الدبيبة تجوب شوارع طرابلس بعد ليلة من الاشتباكات (رويترز)
قوات موالية لحكومة الدبيبة تجوب شوارع طرابلس بعد ليلة من الاشتباكات (رويترز)
TT

الجيش الليبي لاحتواء «توتر» قرب الحدود مع مصر

قوات موالية لحكومة الدبيبة تجوب شوارع طرابلس بعد ليلة من الاشتباكات (رويترز)
قوات موالية لحكومة الدبيبة تجوب شوارع طرابلس بعد ليلة من الاشتباكات (رويترز)

واصلت قوات حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، شن ضربات جوية على مواقع غرب العاصمة طرابلس. قالت إنها لعصابات تهريب، بينما سعى المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني المتمركز في شرق البلاد، لاحتواء «توتر مفاجئ» على الحدود البرية المشتركة مع مصر.

ولم تعلن حكومة الدبيبة تفاصيل الضربة الجوية التي وقعت مساء الثلاثاء، لكن وسائل إعلام محلية أكدت «وقوع قصف جوي بالطيران المسير بموقع في شارع أولاد صقر جنوب مدينة الزاوية، بالإضافة إلى موقع آخر بمنطقة الشبيكة في مدينة العجيلات غرب العاصمة طرابلس».

قوة عسكرية متمركزة في أحد شوارع العاصمة الليبية قرب مناطق الاشتباكات (أ.ب)

ونقلت وسائل الإعلام عن مصدر عسكري أنه «تم استهداف 13 موقعاً لعصابات التهريب الإجرامية وتجار المخدرات في الزاوية والعجيلات وميناءي الماية وزوارة، حتى الآن منذ بدء العمليات». وجاءت هذه الضربات، فيما أدى رئيس وأعضاء هيئة المحكمة العسكرية العليا، اليمين القانونية أمام الدبيبة باعتباره أيضاً وزير الدفاع في الحكومة التي يترأسها.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي يلتقي عبد الله باتيلي المبعوث الأممي إلى ليبيا (المجلس الرئاسي)

وكان المجلس الرئاسي قد ترأس، باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، مساء الثلاثاء، اجتماعاً عسكرياً طارئاً بحضور الدبيبة وبعض قياداته العسكرية؛ لبحث التطورات العسكرية الأخيرة التي شهدتها المنطقة الغربية، وتعزيز الأمن في طرابلس ومدن الساحل الغربي، وآليات مواجهة الجماعات الخارجة عن القانون بما يدعم ويعزز الاستقرار.

بدوره، قال الدبيبة إنه قدم خلال الاجتماع موقفاً عاماً حول خطة محاربة المجرمين. وادعى مجدداً أن «الأهداف تم تحديدها من قبل رئاسة الأركان العامة، وأن جميعها كانت مواقع لتهريب وأوكار للمخدرات». ونقل عن الحاضرين تأكيدهم «ضرورة استمرار الأعمال لتحقيق الأمن والاستقرار، وتنظيم العمل من خلال اللجنة المكلفة من رئاسة الأركان، لتحديد المواقع»، مشيراً إلى «استمرار التعاون مع مكتب النائب العام بشأن القبض على المطلوبين في قضايا التهريب والمخدرات والهجرة غير المشروعة في كل المناطق».

الدبيبة خلال أحد لقاءاته مع المبعوث الأممي لدى ليبيا (حكومة الوحدة)

في المقابل، شكر خالد المشري، رئيس مجلس الدولة، المجلس الرئاسي على توليه «قيادة ملف مكافحة الجريمة والتهريب بالتنسيق مع رئاسة الأركان والنائب العام وإدارته هذا الملف، وإيقاف محاولة توظيفه سياسياً من قبل رئيس الحكومة». وجدد التأكيد على دعمه «لضرب أوكار الجريمة بأنواعها في البلاد».

خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المجلس)

بدورها، قالت فرنسا على لسان بيان لسفارتها في ليبيا عبر «تويتر»، إنها «تتابع بقلق الوضع في الزاوية، حيث يخاطر السكان المدنيون بالتعرض لأعمال العنف الناجمة عن الاشتباكات». ودعت السلطات الليبية إلى «منع أي تصعيد، وتذكّر بمسؤوليتها عن ضمان سلامة السكان»، واعتبرت أن الأحداث الأخيرة في الزاوية بمثابة تذكير بأهمية توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية من أجل توفير الأمن والاستقرار لكافة الشعب الليبي في جميع أنحاء البلاد.

واستغل عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، اجتماعه في مدينة القبة مع سفيرة المملكة المتحدة كارولين هورندال؛ للتأكيد على «ضرورة وجود حكومة موحدة على كامل التراب الليبي بمهام محددة لتنظيم الانتخابات».

من اجتماع عقيلة صالح مع سفيرة بريطانيا (مجلس النواب)

وكان صالح قد دعا خلال اجتماعه مع أسامة حماد، رئيس حكومة الاستقرار الموازية وأعيان وحكماء ومشايخ مدينة الزنتان، «لإنشاء حكومة مصغرة مهمتها الوحيدة إجراء الانتخابات في البلاد»، لافتاً إلى استحالة إجرائها في وجود حكومتين.

وبعدما اعتبر أن مجلس النواب «قام بكل واجباته المتعلقة بالعملية الانتخابية، وأصدر القوانين الانتخابية، وأن الإعلان الدستوري يظل هو الدستور والسند الشرعي لكل مؤسسات الدولة حتى يُقرر الدستور الدائم للبلاد»، أكد صالح أن المفوضية العليا للانتخابات هي المخولة قانوناً للإعلان عن جاهزيتها لإجراء الانتخابات.

عبد الله باتيلي المبعوث الأممي لدى ليبيا (المكتب الإعلامي للبعثة)

من جهته، اعتبر عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة، أن «الوقت حان كي يُبدي كل الفاعلين السياسيين والأمنيين في ليبيا الحسَّ القيادي اللازم لتجاوز الأزمة المستعصية، ومد الجسور بين أبناء الوطن الواحد، وخلق بيئة مواتية لإجراء انتخابات شاملة ونزيهة، وإنجاح عملية المصالحة الوطنية، وتوحيد مؤسسات البلاد».

وقال باتيلي إنه شعر خلال اجتماعه في الزنتان مع رئيس وأعضاء مجلسها البلدي، وعدد من أعيان المنطقة، بما وصفه بعمق الاستياء من استمرار التهميش والإقصاء، وانتشار السلاح، وانقسام مؤسسات الدولة، ومن التدخلات الخارجية. وشدد على ضرورة انخراط كل الأطراف بحسن نية في معالجة القضايا الخلافية لوضع ليبيا على طريق التعافي، مشيراً إلى أنه يتوجب على جميع الليبيين توحيد كلمتهم وتضميد جراح الماضي، من أجل استعادة قرارهم الوطني. وشدد خلال اجتماعه مع اللواء أسامة الجويلي على الحاجة الماسة لبناء الثقة بين مختلف الأطراف من أجل تجاوز الانقسامات الراهنة التي تهدد وحدة ليبيا وتضع مستقبل أبنائها في مهب الريح.

عبد الله السنوسي رئيس جهاز الاستخبارات الليبية في النظام السابق الملاحق من المحكمة الجنائية الدولية أمام المحكمة في جلسة سابقة (رويترز)

إلى ذلك، أعلنت السلطات الليبية اعتقال شخصين بتهمة التورط في مقتل محمد نجل عبد الله السنوسي، صهر العقيد الراحل معمر القذافي ورئيس جهاز الاستخبارات السابق، الذي عثر في وقت سابق على جثته في سبها بجنوب البلاد.

وبينما قالت وسائل إعلام محلية إن «الجثة كان عليها آثار طلقات نارية بأماكن متفرقة». نفى حسن الناعم، الناطق باسم مديرية أمن سبها، هذه الرواية. وقال في المقابل إن «نجل السنوسي قتل طعناً بالسكين بعد شجار مع أحد الأشخاص حول مبلغ مالي»، مشيراً إلى «التحفظ على شخصين كانا حاضرين لحادثة القتل، وسط محاولات لتسليم الشخص المدان نفسه لشرطة المدينة». وقال مصدر أمني إن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن «الشخص الهارب هو من قام بعملية الطعن بعد شجار مع الضحية».

من جهة أخرى، بدأ المشير خليفة حفتر مساعي لاحتواء «توتر» قرب الحدود البرية المشتركة مع مصر، حيث أوعز بتحرك قوة مشتركة من الجيش والداخلية إلى مدينة امساعد، بعدما بثت وسائل إعلام محلية لقطات لاقتحام العشرات سياج المنفذ الحدودي.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

وقالت شعبة الإعلام بالجيش (الأربعاء) إن «الوحدات العسكرية والأمنية التي تحركت لتقديم الدعم لمديريتي الأمن في طبرق وامساعد لضبط الأمن والمجاهرة به؛ ضبطت أكثر من ألف مهاجر (غير شرعي) من جنسيات مختلفة في مزارع ومنازل المهربين في مدينة امساعد، كما عثرت على ورش لصناعة القوارب الخشبية لغرض تهريب المهاجرين عن طريق البحر». وأكدت في بيان لها أن «هذه العمليات ما زالت مستمرة لضبط المهربين وتجار المخدرات في امساعد».



أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.