مصير حميدتي بين إشاعات الموت والإصابة

خبراء يستبعدون الأخبار عن مقتله

قائد «الدعم السريع» (حميدتي) (أ.ف.ب)
قائد «الدعم السريع» (حميدتي) (أ.ف.ب)
TT

مصير حميدتي بين إشاعات الموت والإصابة

قائد «الدعم السريع» (حميدتي) (أ.ف.ب)
قائد «الدعم السريع» (حميدتي) (أ.ف.ب)

إلى جانب القتال المستعر بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، يدور قتال على مستوى الدعاية الحربية والحرب النفسية، تخوضها دوائر استخبارية وسياسية، الهدف منها إلحاق الهزيمة بأحد الطرفين، وتستخدم فيها الإشاعة والأكاذيب والأخبار المفبركة، وكان أخطرها إشاعة موت قائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بل وموت شقيقه، القائد الثاني لقوات «الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو، لكن من دون ورود أي أنباء رسمية تؤكد مقتل أي الرجلين.

وبعد نحو أسبوع من بداية الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) الماضي، تداولت صفحات التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، و«تويتر» منشورات زعمت فيها مقتل حميدتي في غارة جوية، لكن الرجل ظهر بالزي القتالي وهو يحمل بندقية، على عربة مسلحة رباعية الدفع، محاطاً بعدد من جنوده عند القصر الرئاسي الذي تسيطر عليه قواته منذ اليوم الأول للحرب.

«حميدتي» في إحدى المناسبات (أ.ب)

الإشاعات تتجدد

ولم تتوقف إشاعات موت حميدتي عن التجدد، لكن الرجل ظل يحاربها بإجراء مقابلات «صوتية» مع عدد من الفضائيات والصحف. ففي 20 أبريل الماضي، أجرت فضائية «الجزيرة» مقابلة هاتفية مع الرجل، قال فيها إن الحل الوحيد للأزمة في السودان هو تسليم البرهان للعدالة، وأعقبها بمقابلة مع فضائية «العربية» في 22 من الشهر ذاته، ذكر فيها أن قواته أفشلت انقلاب البرهان. وفي 28 من الشهر ذاته، أجرت معه قناة «بي بي سي» مقابلة، أكد خلالها استعداده للاجتماع مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، مشترطاً وقف إطلاق النار، وأضاف إليها مقابلة أخرى مع صحيفة «الشرق الأوسط» في الأول من مايو (أيار) الحالي، أكد فيها سيطرة قواته على العاصمة، ثم مع فضائية «الشرق» في الثاني من الشهر ذاته.كما خرج شقيقه، القائد الثاني لقوات الدعم السريع عبدالرحيم دقلو، الأربعاء، مؤكداً أن قائده «حميدتي» بخير وأنه «في الصفوف الأمامية» مع قواته.

بلينكن اتصل بالبرهان في آخر محادثة هاتفية ولم يتصل بقائد «الدعم السريع» (أرشيفية)

الاتصالات الدولية توقفت معه

بعد سلسلة المقابلات هذه، صمت الرجل طويلاً. وبعد أن كان مسؤولون غربيون، وعلى رأسهم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، يجرون اتصالات متزامنة معه ومع البرهان، فإن وزير الخارجية الأميركي أجرى في 20 مايو الحالي اتصالاً مع البرهان، من دون أن يجري اتصالاً مع حميدتي، كما أن تصريحات نُسبت إلى الوسيط الجنوب سوداني تفيد بأنه لم يستطع الوصول إلى حميدتي؛ ما عزز قبول شيوع فرضيات حول موت الرجل، أو ربما إصابته.

وزادت الشكوك بتوالي الإشاعات عن مقتله، وكلها منسوبة لصحافيين ونشطاء مؤيدين للجيش ومن أنصار نظام الرئيس المعزول عمر البشير. لكن الشكوك تعمّقت أكثر، بعد أن بث موقع حميدتي على الأنترنت تسجيلاً صوتياً له، موجهاً لقواته، اتضح أن معلوماته قديمة، واضطر الموقع إلى حذفه في وقت لاحق. لكن في 22 مايو الحالي، تم بث حديث صوتي قصير بصوت الرجل، منتج بعناية، وتصاحبه ترجمة إلى الإنجليزية، حيا فيه الشعب وتأسف لحال البلد، وحيا فيه الوسطاء السعوديين والأميركيين لجهودهم في إنهاء القتال، وأكد خلاله حرصه على نبذ الخلافات.

لكن التسجيل الأخير واجه تشكيكاً واسعاً، بأنه ربما كان مجرد استخدام للذكاء الاصطناعي، لإخفاء موت الرجل، أو على الأفل إصابته. لكن كل التحليلات وعمليات التقصي أكدت أنه «حقيقي» ومواكب، وليس تجميعاً لمقولات قديمة، وأثبتت عمليات التقصي أن دعاية غياب الرجل، بالموت أو الإصابة، هي دعاية حربية تهدف إلى ضرب معنويات جنوده.

صورة متداولة لمستشار «حميدتي» السياسي يوسف عزت

مستشاره ينفي

وحتى أمس القريب، لم تتوقف الإشاعات حول موت الرجل؛ ما اضطر مستشاره السياسي، يوسف عزت الماهري، إلى نفي خبر مقتله مجدداً، وقال في تصريحات بثتها «الجزيرة» إن الرجل موجود في الخرطوم، ولم يُصَب بأي أذى، وأضاف «أتحدث إليه بشكل يومي».

وبين النفي والتأكيد، فإن إشاعات مقتل الرجل لم تتوقف، وتراوحت بين موته متأثراً بجراح، أو مقتله في غارة جوية أثناء قصف مستشفى «شرق النيل» التي زُعم أنه كان يتلقى العلاج فيها من إصابة خطيرة. لكن المرجح أن الرجل، بحسب تحليلات، يستخدم أسلوب الاختباء ليترك لخيال صناع الإشاعة فرصة للعمل؛ ليجهض ادعاءاتهم دفعة واحدة بطهوره العلني. بيد أن الرجل، في حقيقة الأمر، لم يظهر علناً طوال الحرب سوى مرة واحدة، وحين تم سؤاله عنها، قال إن الفيديو نُشر عن طريق الخطأ.

من جهته، استبعد المحلل السياسي، الجميل الفاضل، فرضية مقتل الرجل، مستنداً في ذلك إلى أن طبيعة الأداء العسكري والحربي الميداني لـ«الدعم السريع» لم تتغير. وقال: «الوتيرة التي تسير عليها عمليات الدعم السريع لا تشير إلى تغير في أسلوب القتال، وهذا هو المؤشر الأول الذي يدل على موته أو حياته». وتابع: «لم تظهر النزعة الانتقامية والثأرية في أسلوب القتال، ولم تتراجع الروح المعنوية للمقاتلين؛ لذلك أستبعد أن يكون الرجل في عداد الموتى والقتلى».

وأوضح الفاضل أنه، وفقاً للموروث الثقافي القبلي والإثني لمجتمعات غرب السودان، فحين موت القائد، يكتسب القتال «روحاً ثأرية». وتابع: «القتال لم يتخذ طابعاً انتقامياً كاملاً، ورغم الأحداث الكثيرة والتعدي على الممتلكات، فإنه لم يصل حد حرق المعبد بمن فيه». وتابع: «إذا قُتل الرجل، فإن نائبه وشقيقه عبد الرحيم، المعروف بالشراسة والعنف الزائدين، سيحول المعركة إلى عمليات انتقامية، لن تهدأ إلا بعد الثأر للقائد». وأضاف: «لذلك؛ أستبعد مقتله».


مقالات ذات صلة

الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

شمال افريقيا الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)

الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

تصاعد الخلاف بين الحكومة السودانية وأطراف دولية بشأن حجم الأزمة الغذائية في البلاد، بعدما نفت الخرطوم وجود مجاعة، واتهمت دولاً ومنظمات بمحاولة تسييس الأزمة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

المسيّرات توسّع ضرباتها على منشآت الطاقة في السودان

واصلت الطائرات المسيّرة، استهداف منشآت الكهرباء والوقود في مناطق جديدة خاضعة لسيطرة الجيش السوداني، في مدينتي المناقل بولاية الجزيرة وهيا بولاية البحر الأحمر

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)

المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، فجر الثلاثاء، انقطاعاً واسعاً للكهرباء بعد هجوم جوي استهدف محطة تحويلية للكهرباء في منطقة المرخيات غرب مدينة أم درمان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا قصف بالمسيرات لمحطة كهرباء عطبرة (أرشيف - متداولة)

المسيرات تغرق جنوب شرقي السودان بالظلام

قصفت طائرات مسيرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع» 5 محطات تحويلية للكهرباء في السودان ما تسبب في انقطاع التيار عن ولايات «سنار، القضارف، النيل الأبيض، والجزيرة»

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)

الجامعة العربية تجدد من الخرطوم دعمها للحوار السوداني

أعلنت جامعة الدول العربية مجدداً دعمها للحوار السوداني - السوداني، وكشفت عن استعدادها لتقديم المساندة المطلوبة، مؤكدة ضرورة أن يكون بقيادة سودانية.

وجدان طلحة (الخرطوم)

حكومة شرق ليبيا تحظر دخول رعايا إيران وأفغانستان

رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)
رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)
TT

حكومة شرق ليبيا تحظر دخول رعايا إيران وأفغانستان

رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)
رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)

أعلنت ‌الحكومة الليبية التي تتخذ من شرق البلاد مقرا لها، في وقت متأخر من الأربعاء، حظر دخول الرعايا الإيرانيين والأفغان ​عبر جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية.

وتوسع هذه الخطوة نطاق قيود الدخول التي فرضتها الإدارة في شرق ليبيا في يونيو (حزيران) على مواطني أربعة بلدان أفريقية، في بلد منقسم بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب منذ عام 2014.

ولم تذكر الحكومة سببا وراء هذا القرار.

وقالت الحكومة في بيان نُشر على صفحتها ‌الرسمية على ‌فيسبوك «يُمنع دخول رعايا دول كل ​من (أفغانستان - ‌إيران) ⁠إلى ​الأراضي الليبية عبر ⁠كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية».

وأضافت «تتولى وزارة الداخلية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة البدء الفوري في تنفيذ أحكام هذا القرار والتعميم على كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية واتخاذ الإجراءات الفورية بترحيل كل المواطنين الحاملين للجنسيات المذكورة بالمادة (1) من هذا القرار من غير المتحصلين على إقامة ⁠سارية المفعول».

وأصبحت ليبيا طريق عبور للمهاجرين ‌الفارين من الصراعات والفقر إلى ‌أوروبا عبر البحر المتوسط منذ ​الإطاحة بمعمر القذافي عام ‌2011 على يد انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي. ‌ومزق التنافس بين الفصائل البلاد منذ عام 2014.

وتتحالف حكومة أسامة حماد، التي تتخذ من بنغازي مقرا لها، مع القائد العسكري خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا ومناطق ‌واسعة من جنوبها.

أما حكومة عبد الحميد الدبيبة المعترف بها دوليا، والتي وصلت إلى السلطة من ⁠خلال ⁠عملية مدعومة من الأمم المتحدة في عام 2021، فمقرها طرابلس.

وفي يونيو (حزيران)، حظرت حكومة حماد دخول مواطني دول السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال، وعزت ذلك إلى «إعادة تنظيم دخول الرعايا الأجانب إلى ليبيا".

وذكر البيان الصادر اليوم أنه يُستثنى من القرار «أعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدون لدى الدولة الليبية وأفراد أسرهم المشمولون بامتيازاتهم الدبلوماسية وكذلك العاملون في مهن التعليم والمهن الطبية والطبية المساعدة شريطة حصولهم على الموافقات وعقود العمل اللازمة من الوزارة المختصة".

وتستضيف ​ليبيا أكثر من ​900 ألف مهاجر، وفقا لبيانات الأمم المتحدة التي تم جمعها في يونيو حزيران.


رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
TT

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)

ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اليوم الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً حضره قادة عسكريون بارزون.

وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية أن الاجتماع حضره كل من «الفريق أول السعيد شنقريحة الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش، وأحمد عطاف وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية، والفريق مصطفى إسماعيلي قائد القوات البرية، واللواء زوبير غويلة قائد القوات الجوية، واللواء حميد فكان رئيس دائرة الاستعمال والتحضير لأركان الجيش، إضافة إلى عبد العزيز مجاهد المدير العام للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة».

ولم تكشف الرئاسة الجزائرية عن فحوى الاجتماع، لكن مصادر مطلعة ربطته بقرار الرئيس تبون، أول من أمس الاثنين، إرسال وحدات من الجيش إلى جمهورية النيجر من أجل «ضمان حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة الجزائرية - النيجرية».


الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
TT

الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «حرص بلاده على توطيد الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، وأشار إلى أن «العلاقات بين مصر وروسيا تنمو بوتيرة متسارعة، وتقوم على مبدأ المنافع المشتركة».

ولفت السيسي خلال محادثات موسعة مع نظيره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الرئاسة الروسية (الكرملين) على هامش أعمال القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، أوردتها تفاصيلها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، مساء الأربعاء، إلى «أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة، خاصة المجالات الاقتصادية والتجارية، والموضوعات الخاصة المتعلقة بالحبوب لما لها من أهمية كبيرة».

ووصل السيسي إلى العاصمة الروسية موسكو، الأربعاء، لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، حيث كان في استقباله لدى الوصول إلى مطار فونوكوفو الدولي، نائب وزير الخارجية الروسي بوريسينكو جورجي، وسفير روسيا بالقاهرة ليوكمانوف أرتو روشانوفيتش، ومدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية الروسية بوغداشيف إيغور، وسفير مصر لدى روسيا حمدي شعبان، وأعضاء السفارة المصرية في موسكو.

مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة (الرئاسة المصرية)

وقال المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية محمد الشناوي، في إفادة، الأربعاء، إن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة، حيث شارك في القمة الأولى التي عقدت بمدينة سوتشي الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 تحت الرئاسة المشتركة للرئيسين المصري والروسي، وذلك خلال فترة تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، كما شارك الرئيس السيسي في أعمال القمة الثانية التي عقدت بمدينة سان بطرسبرغ عام 2023.

وبحسب «وكالة أنباء الشرق الأوسط» شارك الرئيس السيسي، مساء الأربعاء، في حفل استقبال القادة المشاركين في القمة الروسية - الأفريقية، الذي أقامه الرئيس بوتين تكريماً لهم... ومن المقرر أن تنطلق القمة، الخميس، بقصر الكرملين.

وأكد بوتين خلال المحادثات مع السيسي «وجود فرص واسعة لتعزيز العلاقات بين مصر وروسيا»، مشدداً على أن «التعاون بين البلدين يقوم على أساس المصالح والمنافع المشتركة ويشهد تطوراً متسارعاً في مختلف المجالات».

وأشار بوتين، وفق ما أوردته مواقع إخبارية محلية في مصر، مساء الأربعاء، إلى أن العلاقات المصرية - الروسية تتمتع بالاستقرار رغم التوترات التي يشهدها العالم»، لافتاً إلى «تعدد مجالات التعاون المشترك بين البلدين، والفرص المتاحة لدفع الشراكة الثنائية إلى آفاق أوسع».

الرئيس المصري أكد أهمية مواصلة التنسيق بين القاهرة وموسكو لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة (الرئاسة المصرية)

وأضاف الرئيس الروسي أن «حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا تجاوز 10 مليارات دولار، بما يعكس تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، وأهمية مواصلة العمل على تعزيز التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة».

وحول ما يتعلق بالتعاون في مجال الطاقة، لفت بوتين إلى «مشروع محطة الضبعة النووية بمصر لتوليد الكهرباء باعتباره أحد أبرز مشروعات التعاون الاستراتيجي بين البلدين».

ووقّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة «الضبعة» بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

وأكد الرئيس الروسي، مساء الأربعاء، تنظيم احتفالية كبرى بمناسبة «الوحدة النووية الثانية» بمحطة الضبعة، في إطار التقدم المحرز في تنفيذ المشروع، الذي يمثل محوراً مهماً للتعاون المصري - الروسي في مجال الطاقة النووية السلمية.