اجتماعات أطلسية بمشاركة فنلندا والسويد استعداداً لقمة فيلنيوس

محادثات أميركية - أوروبية حول ضوابط التصدير لروسيا وممارسات الصين

وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم يرحب بنظيره الأميركي أنتوني بلينكن لدى وصوله إلى استوكهولم، الثلاثاء (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم يرحب بنظيره الأميركي أنتوني بلينكن لدى وصوله إلى استوكهولم، الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

اجتماعات أطلسية بمشاركة فنلندا والسويد استعداداً لقمة فيلنيوس

وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم يرحب بنظيره الأميركي أنتوني بلينكن لدى وصوله إلى استوكهولم، الثلاثاء (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم يرحب بنظيره الأميركي أنتوني بلينكن لدى وصوله إلى استوكهولم، الثلاثاء (إ.ب.أ)

يعقد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الأربعاء، اجتماعاً غير رسمي في العاصمة النرويجية مع نظرائه في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، غداة مناقشاته مع المسؤولين السويديين في استوكهولم حول عرقلة تركيا انضمام بلادهم إلى التحالف العسكري الغربي، على أن يصل الخميس إلى هلسنكي لإجراء محادثات بشأن حرب روسيا لأوكرانيا. وكان كبير الدبلوماسيين الأميركيين بدأ الثلاثاء رحلة إلى دول الشمال الأوروبي، استهلها في مدينة لوليا السويدية، عند أسفل الدائرة القطبية الشمالية، حيث شارك في رئاسة الاجتماع الرابع لمجلس التجارة والتكنولوجيا بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بحضور وزيرة التجارة الأميركية، جينا ريموندو، والممثلة التجارية الأميركية، كاثرين تاي، ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، مارغريت فيستاغر، ونائب رئيس المفوضية الأوروبية والمدير التجاري، فالديس دومبروفسكيس.

وركزت الاجتماعات على أفضل السبل للتعامل مع الصين والتعاون في مجال الذكاء الصناعي وتقنيات المستقبل الأخرى، بالإضافة إلى شكاوى الاتحاد الأوروبي حيال التعريفات الجمركية التي وضعتها الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، والإعانات الأميركية الخضراء. وأعد المشاركون مسودة بيان مشترك من 24 صفحة، حول التعاون على وضع المعايير الدنيا لخوارزميات الذكاء الصناعي التوليدية، مثل «تشات جي بي تي»، وضوابط التصدير ومراقبة الاستثمار، التي تركزت حتى الآن على روسيا. غير أن محور التركيز الرئيسي لاجتماعات المجلس كان على الصين، مع أن اسمها لم يرد سوى مرتين فقط في مسودة البيان المشترك حول الممارسات غير السوقية والمعلومات المضللة. وأفاد دبلوماسيون بأن واشنطن دفعت في اتجاه لغة تعكس بعض المخاوف التي جرى التعبير عنها في اجتماع قادة مجموعة السبع قبل أسبوع في اليابان، الذي وصفته صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية بأنه كان بمثابة «ورشة عمل مناهضة للصين». وجاء التجمع في شمال السويد، في وقت تقدم المفوضية الأوروبية «استراتيجيتها للأمن الاقتصادي»، التي تشمل تدابير لمنع منافسين مثل الصين من الوصول إلى التكنولوجيا الأكثر حساسية. وتريد بروكسل من واشنطن أن ترى تعاوناً أكبر لتعزيز التجارة الخضراء، مثل الاعتراف المتبادل بالمنتجات، على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا يخططان لتوقيع اتفاقية للتجارة الحرة. وهذا ما أدى إلى استبعاد المنتجين الأوروبيين حتى الآن من بعض فوائد الإعانات الخضراء في قانون الحد من التضخم لدى الولايات المتحدة، التي يتوقع أن تصل قيمتها إلى 369 مليار دولار. ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى إحراز تقدم مع الولايات المتحدة نحو اتفاق بشأن المعادن المستخدمة في بطاريات السيارات الكهربائية. كما يريد إحراز تقدم نحو ترتيب «الصلب الأخضر» الذي يعالج الطاقة المفرطة المطلوبة بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل لتجنب عودة تعريفات الصلب والألومنيوم، التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، والتي علقت عام 2021 بعد تركه لمنصبه.

السويد و«الناتو»

قبل مغادرته استوكهولم، اجتمع بلينكن ثنائياً مع رئيس الوزراء أولاف كريسترسون، ووزير الخارجية، توبياس بيلستروم، لمعالجة التأخير في انضمام السويد إلى «الناتو»، في خطوة تأمل الولايات المتحدة أن تحصل خلال هذا الصيف. غير أن المجر وتركيا لا تزالان تحولان دون ذلك. وبينما ترفض الحكومة المجرية انتقادات السويد لتراجع الديمقراطية في المجر، تسود التوترات العلاقة بين السويد وتركيا بشأن موقف الأولى من الجماعات المسلحة الكردية واللاجئين الأكراد في السويد. ويسود اعتقاد أن معارضة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مجرد حيلة سياسية كانت تهدف إلى زيادة رأسماله السياسي قبل الانتخابات الرئاسية. ويحتمل أنه سيصير بعد انتصاره الانتخابي أكثر استعداداً للتفاوض وتقبلاً لتنازلات اقتصادية وسياسية أقل من السويد.

أوسلو ثم هلسنكي

يبدأ بلينكن زيارته لأوسلو الأربعاء، حين يشارك في اجتماع غير رسمي لـ«الناتو»، بغية مناقشة الاستعدادات لقمة الحلف في مدينة فيلنيوس، في يوليو (تموز) المقبل، ودعم أوكرانيا وأولويات عبر أطلسية أخرى مع الحلفاء والسويد. ومن المقرر أن يجتمع الوزير الأميركي أيضاً مع رئيس الوزراء النرويجي يوناس غارستوره، ووزيرة الخارجية النرويجية أنيكين هويتفيلدت. وستكون هلسنكي المحطة الأخيرة في رحلة بلينكن، الذي سيناقش القضايا الأمنية المتعلقة بالحرب في أوكرانيا مع أحدث حليف لأميركا في الناتو. وأفادت وزارة الخارجية الأميركية أن بلينكن «سيشدد على علاقاتنا الثنائية المتينة مع أحدث الحلفاء المنضمين إلى الناتو». وهو سيجتمع الجمعة مع رئيسة الوزراء الفنلندية سانا مارين، ووزيرة الخارجية بيكا هافيستو، كما يلقي خطاباً، يسلط الضوء على «الطرق التي شكل فيها العدوان الروسي على أوكرانيا فشلاً استراتيجياً، وكذلك على جهودنا المتواصلة لدعم دفاع أوكرانيا عن أراضيها وسيادتها وديمقراطيتها سعياً إلى تحقيق سلام عادل ودائم».


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن الدول الأوروبية تُسرّع جهودها لوضع خطة لحلف الناتو تحسباً لانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».