اجتماعات أطلسية بمشاركة فنلندا والسويد استعداداً لقمة فيلنيوس

محادثات أميركية - أوروبية حول ضوابط التصدير لروسيا وممارسات الصين

وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم يرحب بنظيره الأميركي أنتوني بلينكن لدى وصوله إلى استوكهولم، الثلاثاء (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم يرحب بنظيره الأميركي أنتوني بلينكن لدى وصوله إلى استوكهولم، الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

اجتماعات أطلسية بمشاركة فنلندا والسويد استعداداً لقمة فيلنيوس

وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم يرحب بنظيره الأميركي أنتوني بلينكن لدى وصوله إلى استوكهولم، الثلاثاء (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم يرحب بنظيره الأميركي أنتوني بلينكن لدى وصوله إلى استوكهولم، الثلاثاء (إ.ب.أ)

يعقد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الأربعاء، اجتماعاً غير رسمي في العاصمة النرويجية مع نظرائه في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، غداة مناقشاته مع المسؤولين السويديين في استوكهولم حول عرقلة تركيا انضمام بلادهم إلى التحالف العسكري الغربي، على أن يصل الخميس إلى هلسنكي لإجراء محادثات بشأن حرب روسيا لأوكرانيا. وكان كبير الدبلوماسيين الأميركيين بدأ الثلاثاء رحلة إلى دول الشمال الأوروبي، استهلها في مدينة لوليا السويدية، عند أسفل الدائرة القطبية الشمالية، حيث شارك في رئاسة الاجتماع الرابع لمجلس التجارة والتكنولوجيا بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بحضور وزيرة التجارة الأميركية، جينا ريموندو، والممثلة التجارية الأميركية، كاثرين تاي، ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، مارغريت فيستاغر، ونائب رئيس المفوضية الأوروبية والمدير التجاري، فالديس دومبروفسكيس.

وركزت الاجتماعات على أفضل السبل للتعامل مع الصين والتعاون في مجال الذكاء الصناعي وتقنيات المستقبل الأخرى، بالإضافة إلى شكاوى الاتحاد الأوروبي حيال التعريفات الجمركية التي وضعتها الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، والإعانات الأميركية الخضراء. وأعد المشاركون مسودة بيان مشترك من 24 صفحة، حول التعاون على وضع المعايير الدنيا لخوارزميات الذكاء الصناعي التوليدية، مثل «تشات جي بي تي»، وضوابط التصدير ومراقبة الاستثمار، التي تركزت حتى الآن على روسيا. غير أن محور التركيز الرئيسي لاجتماعات المجلس كان على الصين، مع أن اسمها لم يرد سوى مرتين فقط في مسودة البيان المشترك حول الممارسات غير السوقية والمعلومات المضللة. وأفاد دبلوماسيون بأن واشنطن دفعت في اتجاه لغة تعكس بعض المخاوف التي جرى التعبير عنها في اجتماع قادة مجموعة السبع قبل أسبوع في اليابان، الذي وصفته صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية بأنه كان بمثابة «ورشة عمل مناهضة للصين». وجاء التجمع في شمال السويد، في وقت تقدم المفوضية الأوروبية «استراتيجيتها للأمن الاقتصادي»، التي تشمل تدابير لمنع منافسين مثل الصين من الوصول إلى التكنولوجيا الأكثر حساسية. وتريد بروكسل من واشنطن أن ترى تعاوناً أكبر لتعزيز التجارة الخضراء، مثل الاعتراف المتبادل بالمنتجات، على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا يخططان لتوقيع اتفاقية للتجارة الحرة. وهذا ما أدى إلى استبعاد المنتجين الأوروبيين حتى الآن من بعض فوائد الإعانات الخضراء في قانون الحد من التضخم لدى الولايات المتحدة، التي يتوقع أن تصل قيمتها إلى 369 مليار دولار. ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى إحراز تقدم مع الولايات المتحدة نحو اتفاق بشأن المعادن المستخدمة في بطاريات السيارات الكهربائية. كما يريد إحراز تقدم نحو ترتيب «الصلب الأخضر» الذي يعالج الطاقة المفرطة المطلوبة بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل لتجنب عودة تعريفات الصلب والألومنيوم، التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، والتي علقت عام 2021 بعد تركه لمنصبه.

السويد و«الناتو»

قبل مغادرته استوكهولم، اجتمع بلينكن ثنائياً مع رئيس الوزراء أولاف كريسترسون، ووزير الخارجية، توبياس بيلستروم، لمعالجة التأخير في انضمام السويد إلى «الناتو»، في خطوة تأمل الولايات المتحدة أن تحصل خلال هذا الصيف. غير أن المجر وتركيا لا تزالان تحولان دون ذلك. وبينما ترفض الحكومة المجرية انتقادات السويد لتراجع الديمقراطية في المجر، تسود التوترات العلاقة بين السويد وتركيا بشأن موقف الأولى من الجماعات المسلحة الكردية واللاجئين الأكراد في السويد. ويسود اعتقاد أن معارضة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مجرد حيلة سياسية كانت تهدف إلى زيادة رأسماله السياسي قبل الانتخابات الرئاسية. ويحتمل أنه سيصير بعد انتصاره الانتخابي أكثر استعداداً للتفاوض وتقبلاً لتنازلات اقتصادية وسياسية أقل من السويد.

أوسلو ثم هلسنكي

يبدأ بلينكن زيارته لأوسلو الأربعاء، حين يشارك في اجتماع غير رسمي لـ«الناتو»، بغية مناقشة الاستعدادات لقمة الحلف في مدينة فيلنيوس، في يوليو (تموز) المقبل، ودعم أوكرانيا وأولويات عبر أطلسية أخرى مع الحلفاء والسويد. ومن المقرر أن يجتمع الوزير الأميركي أيضاً مع رئيس الوزراء النرويجي يوناس غارستوره، ووزيرة الخارجية النرويجية أنيكين هويتفيلدت. وستكون هلسنكي المحطة الأخيرة في رحلة بلينكن، الذي سيناقش القضايا الأمنية المتعلقة بالحرب في أوكرانيا مع أحدث حليف لأميركا في الناتو. وأفادت وزارة الخارجية الأميركية أن بلينكن «سيشدد على علاقاتنا الثنائية المتينة مع أحدث الحلفاء المنضمين إلى الناتو». وهو سيجتمع الجمعة مع رئيسة الوزراء الفنلندية سانا مارين، ووزيرة الخارجية بيكا هافيستو، كما يلقي خطاباً، يسلط الضوء على «الطرق التي شكل فيها العدوان الروسي على أوكرانيا فشلاً استراتيجياً، وكذلك على جهودنا المتواصلة لدعم دفاع أوكرانيا عن أراضيها وسيادتها وديمقراطيتها سعياً إلى تحقيق سلام عادل ودائم».


مقالات ذات صلة

الشرطة النرويجية توقف مراهقاً يشتبه في تخطيطه للاعتداء على مقر لـ«الناتو»

أوروبا الشرطة النرويجية تضرب طوقاً أمنياً في أوسلو (أ.ف.ب)

الشرطة النرويجية توقف مراهقاً يشتبه في تخطيطه للاعتداء على مقر لـ«الناتو»

أوقفت الشرطة النرويجية مراهقاً في الـ17 يُشتبه في أنه خطّط لتنفيذ اعتداء بمتفجرات على موقع تابع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في جنوب غربي الدولة الإسكندنافية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
العالم خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
تحليل إخباري المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمناسبة مشاركتهم بمؤتمر الأمن في ميونيخ 13 فبراير (رويترز)

تحليل إخباري حرب أوكرانيا تكشف أوهام الأوروبيين «الأميركية» وهواجسهم «الروسية»

رغم الشكوك فإن الأوروبيين يتمسكون بالمظلة النووية الأميركية - الأطلسية وحرب أوكرانيا تكشف أوهامهم «الأميركية» وهواجسهم «الروسية»>

ميشال أبونجم (باريس)
تحليل إخباري مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات...

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية طائرة «كيزيليما» المقاتلة المسيّرة على سطح سفينة «تي سي جي أناضولو» أول سفينة هجومية برمائية تركية إلى جانب طائرات مسيّرة أخرى ومروحيات عسكرية في قيادة حوض بناء السفن البحرية في إسطنبول يوم 29 أغسطس 2025 (رويترز)

تركيا ترسل سفينة حربية لتعزيز الجناح الشرقي لـ«الناتو»

سيتم استخدام السفينة الحربية التركية «تي سي جي أناضولو»، التي تشارك بمناورات حلف شمال الأطلسي العسكرية في بحر البلطيق، بوصفها قوة رادعة في الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

قرار الحرب يُلهب الانقسامات بين مؤيدي ترمب ومعارضيه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» يوم 24 فبراير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» يوم 24 فبراير (رويترز)
TT

قرار الحرب يُلهب الانقسامات بين مؤيدي ترمب ومعارضيه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» يوم 24 فبراير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» يوم 24 فبراير (رويترز)

ألهبت العمليات العسكرية الأميركية التي بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد النظام الإيراني بالتنسيق مع إسرائيل، خلافات حادّة في واشنطن حول طريقة التعاطي مع برنامجي طهران النووي والصاروخي، وسبل كبح الميليشيات التي تدور في فلكها.

وتوالت ردود الفعل من عدد كبير من المسؤولين والمشرعين الأميركيين، وبينهم مسؤولون كبار في الكونغرس، صباح السبت، حين أعلن الرئيس ترمب بدء العمليات العسكرية، تحت اسم عملية «ملحمة الغضب»، ودعوته الصريحة للإيرانيين من أجل الاستيلاء على مؤسسات الدولة الإيرانية، وقوله لاحقاً إن شاغله الرئيسي هو «حرية» الشعب الإيراني، وأنّ الولايات المتحدة تعمل على جعل إيران مكاناً «آمناً».

ووسط الانقسامات بين المشرعين حول ما إذا كان ينبغي العودة إلى الكونغرس لإصدار قرار في شأن صلاحيات الحرب لدى الرئيس الأميركي، فسّر عدد من الديمقراطيين تصريحات ترمب بأنها تتجاوز المطالب الرئيسية الثلاثة التي أعلنها لجهة تصفية البرنامج النووي، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية وتدمير الترسانة الصاروخية البعيدة المدى، وإنهاء الدعم الإيراني للميليشيات التابعة لها في المنطقة؛ وأبرزها «حزب الله» في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن والفصائل الموالية لطهران في العراق.

عصبة الثمانية

وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن قادة الكونغرس المعروفين باسم «عصبة الثمانية»، المؤلفة من أربعة جمهوريين وأربعة ديمقراطيين، يُمثّلون قيادات الحزبين الذين لديهم صلاحية الاطّلاع على أسرار استخبارية حساسة للغاية، تلقوا معلومات مسبقة عن احتمال شنّ عملية عسكرية ضد إيران خلال إحاطة سريّة، في وقت سابق من هذا الأسبوع، شارك فيها وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يتولى منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس ترمب، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف.

وقال جونسون في منشور على «إكس»: «تم إطلاع عصبة الثمانية بالتفصيل، في وقت سابق من هذا الأسبوع، على أن التحرك العسكري قد يصبح ضرورياً لحماية القوات الأميركية والمواطنين الأميركيين في إيران». وتابع: «تلقيت تحديثات لاحقاً من الوزير روبيو، وسأبقى على اتصال وثيق مع الرئيس ووزارة الحرب مع استمرار هذه العملية».

وأكد روبيو بالفعل أنه أبلغ بعض أعضاء «عصبة الثمانية» مسبقاً بالضربات ضد إيران. وتلقى كل من جونسون وزعيم الأكثرية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون، ونائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ مارك وارنر، إشعاراً مسبقاً.

ترحيب جمهوري

ووصف السيناتور ليندسي غراهام، وهو حليف رئيسي لترمب، العملية الأميركية - الإسرائيلية المشتركة في إيران بأنها «ضرورية». وكتب على موقع «إكس» أن «نهاية أكبر دولة راعية للإرهاب باتت وشيكة. حفظ الله الرئيس ترمب وجيشنا وحلفاءنا في إسرائيل». وأضاف: «الحرية للشعب الإيراني الذي عانى طويلاً. هذه العملية ضرورية ومبررة منذ زمن طويل».

وأشاد النائب الجمهوري توم إيمر بالرئيس دونالد ترمب. وقال لشبكة «فوكس نيوز» إن «هذا عمل جريء وحاسم من الرئيس ترمب»، مضيفاً أن المرشد علي خامنئي «مسؤول عن قتل مئات من أفراد الجيش الأميركي وذبح شعبه».

وكذلك رحب السيناتور الديمقراطي جون فيترمان، الذي أيّد الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي، بالضربات الجديدة، قائلاً إن ترمب «كان على استعداد لفعل ما هو صواب وضروري لتحقيق سلام حقيقي في المنطقة». وأضاف: «حفظ الله الولايات المتحدة وجيشها العظيم وإسرائيل».

دعوات لاستعادة المبادرة

في المقابل، انتقد النائب الجمهوري توماس ماسي البيت الأبيض لعدم إبلاغ الكونغرس بالعملية قبل إطلاقها. وقال بالتزامن مع بدء الحرب إن هذا العمل العسكري «غير مصرح به من الكونغرس. الولايات المتحدة تهاجم إيران وفقاً لوكالة (أسوشييتد برس)».

كذلك، قال كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ السيناتور مارك وارنر، في بيان، إن الضربات الأميركية والإسرائيلية في إيران تثير «مخاوف قانونية ودستورية بالغة». وأضاف أن «الدستور واضح: قرار خوض الحرب منوط بالكونغرس، وشن عمليات عسكرية واسعة النطاق - لا سيما في غياب تهديد وشيك للولايات المتحدة - يثير مخاوف قانونية ودستورية بالغة». وطالب الإدارة بأن تقدم «تبريراً قانونياً واضحاً، وهدفاً نهائياً محدداً، وخطة تتجنب جر الولايات المتحدة إلى حرب أخرى مكلفة وغير ضرورية».

وكان كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، السيناتور جاك ريد، انتقد إدارة ترمب لتقصيرها في تزويد الكونغرس بأي «إحاطات أو معلومات استخباراتية حقيقية» قبل الضربات. ورأى أنه «من الصعب تبرير أي عمل عسكري دون أساس منطقي».

وكان الديمقراطيون يضغطون من أجل التصويت على قرار صلاحيات الحرب في الأيام المقبلة. ودعا عضو لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي آندي كيم، المشرعين إلى العودة فوراً إلى واشنطن، وإصدار قرار للحد من سلطة الرئيس في شنّ أي عمل عسكري إضافي ضد إيران دون موافقة الكونغرس.

وقال عبر شبكة «سي إن إن» إنه «في الوقت الراهن، لا أثق إطلاقاً بهذا الرئيس الذي انتهك دستورنا بشكل صارخ». وأضاف: «لذا، يجب أن يعود الكونغرس إلى الانعقاد فوراً للتصويت على صلاحيات الحرب، لتأكيد إرادة الشعب الأميركي الرافض للحرب».

وندد السيناتور الديمقراطي تيم كاين بالضربات الجوية، واصفاً إياها بأنها «خطيرة». وقال إن «هذه الضربات خطأ فادح». وأضاف أنه «يجب على مجلس الشيوخ أن يعود فوراً إلى الانعقاد للتصويت على قرار بشأن صلاحيات الحرب لمنع استخدام القوات الأميركية في الأعمال العدائية ضد إيران». كما اعتبر أنه «يجب على كل عضو في مجلس الشيوخ أن يُعلن موقفه رسمياً من هذا العمل الخطير وغير الضروري والأحمق».

القادة العسكريون

كان القادة العسكريون الكبار في وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون» حذّروا من احتمال افتقارهم للموارد اللازمة لحملة عسكرية مُستدامة. الجنرال المتقاعد من سلاح الجو الأميركي، سيدريك لايتون، قال إن «التقديرات الاستخبارية تشير إلى قدرة إيران على الرد»، مستدركاً أن «ردها السريع مُفاجئ، ويُشير إلى أنها كانت تستعد لهجوم بهذه الشدة». وأكد أن «لدى إيران ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف صاروخ قادرة على إطلاقها، لكنها لا تمتلك، على الأقل وفقاً للتقديرات الاستخبارية، منصات الإطلاق التي كانت تمتلكها سابقاً».

حريق في طهران عقب ضربات أميركية - إسرائيلية صباح السبت (رويترز)

وبحسب السفير الأميركي السابق في إسرائيل، دانيال شابيرو، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تقومان «بمخاطرة كبيرة». وقال: «لا شك في أننا نواجه الآن لحظة محورية، بل ربما تحولية، في الشرق الأوسط»، مؤكداً أن ما أعلنه الرئيس الأميركي «هو في جوهره حرب لتغيير النظام في إيران».

وقام رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين بوضع خيارات محتملة للضربات على مدى أسابيع، وأطلع ترمب عليها عدة مرات قبل ضربات السبت. وشملت هذه الخيارات كل شيء، بدءاً من قصف سريع يستهدف مجموعة مختارة من المواقع النووية، وصولاً إلى حملات جوية واسعة النطاق تهدف إلى تغيير النظام وتدمير الجيش الإيراني.

ومع ذلك، عبّر عن قدر كبير من عدم اليقين في شأن عواقب هذه الخيارات، ومنها التنبؤ بنتيجة عملية تغيير النظام. وفي اجتماعات منفصلة في «البنتاغون»، عبّر الجنرال كاين عن قلقه في شأن السلبيات المحتملة لشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، مُبدياً مخاوفه حيال حجم هذه المهمة وتعقيدها واحتمال وقوع خسائر بشرية أميركية فيها.


الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط: كيف بنت واشنطن آلة الحرب لضرب إيران؟

حاملة الطائرات «يو إس إس فورد» تغادر خليج سودا بجزيرة كريت يوم 26 فبراير (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس فورد» تغادر خليج سودا بجزيرة كريت يوم 26 فبراير (أ.ب)
TT

الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط: كيف بنت واشنطن آلة الحرب لضرب إيران؟

حاملة الطائرات «يو إس إس فورد» تغادر خليج سودا بجزيرة كريت يوم 26 فبراير (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس فورد» تغادر خليج سودا بجزيرة كريت يوم 26 فبراير (أ.ب)

مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عملية قتالية كبرى» ضد إيران، لم يكن المشهد وليد ساعات، بل نتيجة حشدٍ متدرّج وضع، بحسب توصيفات أميركية وغربية، «بنية جاهزة لحملة» تتجاوز ضربات محدودة.

فواشنطن نقلت إلى مسرح الشرق الأوسط أصولاً بحرية وجوية هي الأكبر منذ عقود، وربطتها بشبكة قواعد ودفاعات جوية ووسائط إنذار مبكر، بما يسمح بشنّ ضربات متتابعة، والتعامل مع أي ردٍّ إيراني محتمل على قواعدها وحلفائها في الوقت نفسه.

أهداف ترمب المُعلَنة

في خطابه الذي رافق قرار الحرب، قدّم ترمب هدفاً عسكرياً مباشراً: تدمير منظومات الصواريخ الإيرانية و«إبادة وسحق» القدرات البحرية، في إطار كبح برنامجَي طهران النووي والبالستي.

لكن ترمب ذهب أبعد من اللغة العسكرية البحتة، إذ ربط العملية بهدفٍ سياسي ورمزي يتمثّل في «الحرية للشعب الإيراني»، وحثّ الإيرانيين على «الاستحواذ على حكومتهم» بعد توقف الضربات، ما فُهم على أنه اقترابٌ من خطاب تغيير النظام، أو على الأقل فتح الباب له.

ومن زاوية إدارة العمليات، نقلت «رويترز» عن مسؤول أميركي أن الضربات متوقع أن تمتد لعدة أيام، وهو تفصيل شديد الدلالة: حملة متعددة الأيام تتطلب حشداً مختلفاً عن ضربة محدودة.

فما هي أبرز القدرات العسكرية التي حرّكتها واشنطن إلى المنطقة، والتي تشارك اليوم في أكبر عملية عسكرية أميركية في الشرق الأوسط منذ عقود؟

الحشد البحري

حشدت الولايات المتحدة الأميركية قوة بحرية ضخمة في المنطقة. ونشرت أكثر من اثنتي عشرة قطعة بحرية أميركية في الشرق الأوسط، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» العاملة في بحر العرب، إلى جانب تسع مدمرات وثلاث سفن قتالية ساحلية. وفي خطوة نادرة، تموضعت أيضاً أكبر حاملة طائرات في العالم «جيرالد فورد» في شرق المتوسط مع مدمرات إضافية، ورُصدت الحاملة الخميس في خليج سودا بجزيرة كريت، حيث تزوّدت بالإمدادات والذخائر، قبل أن تغادر باتّجاه ميناء حيفا.

وذهب موقع «ميليتري تايمز» الأميركي إلى تفاصيل «حزمة القوة»، متحدثاً عن إعادة توجيه مجموعة «أبراهام لنكولن» إلى بحر العرب منذ أواخر يناير (كانون الثاني)، ما أضاف نحو 5700 عسكري إلى المنطقة، ثم قرار ترمب إرسال «فورد» مع ثلاث مدمرات وأكثر من 5000 عنصر إضافي، ليرتفع الوجود البحري إلى ما لا يقل عن 16 سفينة.

وظيفة هذا الحشد ليس كونها «منصة ضرب» فقط، فالمدمرات المزوّدة بصواريخ موجهة تؤمّن أيضاً قدرات دفاع جوي وبحري لحماية الحاملات والقواعد الساحلية، وتتيح إطلاق صواريخ «كروز» في موجات متتابعة، وهي ميزة تُستخدم عادةً لافتتاح العمليات عبر ضرب الرادارات والدفاعات الجوية ومراكز القيادة قبل إدخال الطيران إلى العمق.

القوة الجوية

في الجو، لم تعتمد واشنطن على الأجنحة الجوية على متن الحاملات فقط، بل دفعت بطبقات إضافية من الطائرات إلى قواعد الشرق الأوسط وقواعد أوروبية مساندة، وفق تتبعات مصادر مفتوحة وبيانات تتبع طيران وتقارير إعلامية.

ويورد تقرير «ميليتري تايمز» أرقاماً تعكس اتساع الحركة اللوجستية؛ فقد رُصدت أكثر من 100 مقاتلة (منها إف - 35، وإف - 22، وإف - 15، وإف - 16) في اتجاه المنطقة، إضافة إلى أكثر من 100 طائرة تزويد بالوقود وأكثر من 200 طائرة شحن خلال منتصف فبراير (شباط)، ما يعني تجهيزاً لعمليات ممتدة وحاجة إلى تدوير الذخائر وقطع الغيار والوقود.

كما نُقلت 12 مقاتلة «إف - 22» إلى قاعدة في إسرائيل، حسب مسؤول أميركي، ورصدت صور أقمار اصطناعية أكثر من 50 طائرة في قاعدة موفق السلطي بالأردن يُرجّح ارتباط معظمها بالحشد الأميركي، في حين أشار باحثون إلى تحرك طائرات الإنذار المبكر «إي - 3» إلى المنطقة لتنسيق حركة أسراب كبيرة في مسرح واسع.

هذه المنظومة التي تشمل مقاتلات شبح وأنظمة الإنذار المبكر وطائرات التزود بالوقود، تمنح واشنطن خيارين متوازيين؛ أولاً، ضربات دقيقة من مسافات بعيدة وبزمن بقاء طويل فوق الأهداف، وثانياً، قدرة دفاعية لاعتراض صواريخ ومسيرات إيرانية قد تُطلق رداً على قواعد أميركية أو على إسرائيل أو على ممرات الملاحة.

شبكة القواعد والدفاعات

رغم أن واشنطن لا تُظهر نية لإدخال قوات برية هجومية كبيرة، فإن لديها عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد منتشرة بالمنطقة، ما يجعل «الجبهة الخلفية» جزءاً من معادلة الحرب.

وتذكر تقارير أن واشنطن تحسّبت لقيام إيران بإطلاق صواريخ على مصالحها وقواعدها المنتشرة في المنطقة، وشددت على تعزيز دفاعاتها الجوية والبرية، مع استمرار المدمرات في توفير دفاع جوي من البحر.

بنك الأهداف

الهدف المعلن للعملية العسكرية، حسب ترمب، هو تدمير القوة الصاروخية والبحرية الإيرانية. وهذا يضع في مقدمة الأهداف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز، ومخازنها، ووحدات القيادة والسيطرة المرتبطة بها، والرادارات التي تمنحها «صورة» عن المجال الجوي والبحري.

وفي الشق البحري، تُصبح الأهداف المحتملة: الزوارق السريعة، ومواقع الصواريخ الساحلية المضادة للسفن، ومراكز مراقبة السواحل، وأي بنى تسمح لإيران بتهديد الملاحة في مضيق هرمز وبحر عُمان.

حاملة الطائرات «يو إس إس فورد» في خليج جزيرة كريت اليونانية 26 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

لكن التطور اللافت، وفق «أسوشييتد برس»، أن الضربات امتدت إلى أهداف عبر البلاد، مع تقارير عن انفجارات في طهران، وأن أولى الضربات كانت بالقرب من مكاتب المرشد علي خامنئي. وهذا يوسّع صورة بنك الأهداف من «قدرات» إلى «مراكز ثقل»؛ أي مقار القيادة والحرس الثوري. كما أن «واشنطن بوست» تحدثت عن افتتاح العملية بصواريخ «توما هوك» وذخائر تُطلق من الطائرات، وهو نمط يُستخدم عادةً لتفكيك الدفاعات وفتح الممرات الجوية.

بالتوازي، تظل «المعضلة النووية» حاضرةً في الخلفية: فهذه هي المرة الثانية التي تضرب فيها واشنطن، إيران، منذ عودة ترمب، بعدما استهدفت في يونيو (حزيران) 2025 مواقع نووية إيرانية. لكن الجديد في العملية اليوم أنه وفق التصريحات المعلنة، لا يقتصر التحرك العسكري على النووي، بل يركز على الصواريخ والبحرية، مع خطاب سياسي يتجاوز ذلك.

حملة تستمر أياماً

الرسالة الأوضح من حجم التحشيد أن واشنطن تستعد لسيناريو «الحملة» لا «الضربة»، وهو ما يدعم تصريحات مسؤول أميركي قال لـ«رويترز»، إن الضربات ستستمر عدة أيام. ويقدّم الحشد الأميركي صورةً عن حرب «مصممة على مرحلتين»: تفكيك القدرة الإيرانية على إطلاق الصواريخ وتهديد الممرات البحرية، ثم الضغط على مركز القرار عبر ضربات دقيقة تطول عقد القيادة والرموز، بالتوازي مع خطابٍ سياسي يرفع سقف الأهداف إلى «حرية الإيرانيين». لكن اتساع بنك الأهداف يعني أيضاً اتساع هامش سوء التقدير: فكلما اقتربت الضربات من «مركز النظام»، اقتربت المنطقة من حرب مفتوحة لا تُدار فقط بالصواريخ والطائرات، بل أيضاً بإيقاع الردود المتبادلة على القواعد والممرات البحرية.


البيت الأبيض: ترمب لا يعتزم إلقاء كلمة اليوم بعد الهجوم على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض: ترمب لا يعتزم إلقاء كلمة اليوم بعد الهجوم على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أكد البيت الأبيض لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم (السبت)، أن الرئيس دونالد ترمب لا يعتزم التوجه بكلمة إلى الأميركيين، غير تلك التي سبق أن أدلى بها بعيد بدء الهجوم المشترك مع إسرائيل على إيران.

وكان ترمب نشر، عبر منصته «تروث سوشيال»، في وقت مبكر، السبت، كلمة مصوّرة من مقر إقامته في فلوريدا، أعلن فيه بدء هجوم واسع النطاق، مؤكداً أنه يهدف إلى تدمير قدرات إيران العسكرية وإطاحة نظام الحكم في طهران.