«ليلة المسيّرات»... هل ترسم معادلة جديدة بين كييف وموسكو؟

الكرملين: الهجوم علينا «رد» على الضربات الروسية الأخيرة في أوكرانيا

أنظمة الدفاع الأوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف أمس (أ.ب)
أنظمة الدفاع الأوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف أمس (أ.ب)
TT

«ليلة المسيّرات»... هل ترسم معادلة جديدة بين كييف وموسكو؟

أنظمة الدفاع الأوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف أمس (أ.ب)
أنظمة الدفاع الأوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف أمس (أ.ب)

تتخذ الحرب الروسية - الأوكرانية منعطفاً خطراً مع وصول التهديد الأمني والعسكري إلى قلب العاصمة الروسية، بعد «ليلة المسيّرات» التي شهدت غارات استهدفت موسكو وكييف. وأكّد الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، أن الهجوم الصباحي بالمسيرات على موسكو «رد» من كييف على الضربات الروسية الأخيرة في أوكرانيا، فيما نفت أوكرانيا على لسان مستشار الرئيس الأوكراني ميخايلو بودولياك مشاركة كييف بشكل مباشر في الهجوم. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «لا تهديد على سكان موسكو. من الواضح تماماً أننا نتحدث عن ردّ من نظام كييف على ضرباتنا الفعّالة جداً على أحد مراكزه القيادية»، لافتا إلى أن «نظام الدفاع الجوي (فوق موسكو) عمل بشكل جيد».

وتعد هجمات المسيّرات على موسكو نادرة جداً، وتعطي بعداً استراتيجياً جديداً للحرب بين البلدين، خصوصاً بعد محاولة فرض أوكرانيا معادلة «موسكو مقابل كييف». فهل تقبل روسيا بميزان الردع الجديد؟ أم تقدم على خطوة تستعيد خلالها السيطرة وتكسر «المعادلة الأوكرانية»؟.

وكانت العاصمة الروسية موسكو تعرضت، فجر اليوم، لهجوم بمسيرات تسبب بأضرار «طفيفة» في أبنية من دون أن يسفر عن سقوط ضحايا، فيما قتل شخص ليلة أمس في كييف بهجوم روسي جديد استهدف بعدد كبير من المسيّرات العاصمة الأوكرانية. واتهمت وزارة الدفاع الروسية في بيان، اليوم، النظام الأوكراني، بأنه وراء «العمل الإرهابي» بالطائرات المسيّرة الذي استهدف عدة مبانٍ في موسكو

«أضرار طفيفة» في موسكو

وكتب رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين عبر «تلغرام»: «هذا الصباح فجراً، تسبب هجوم بمسيرات بأضرار طفيفة في أبنية عدة. وقد انتشرت كل أجهزة الطوارئ في المدينة في المكان (..) ولم تسجل إصابات خطرة حتى الآن». ونقلت شبكة «آر تي» الروسية عن الوزارة القول إن الهجوم قامت به 8 طائرات مسيّرة، تم التعامل معها.

تضرر أحد الأبنية جراء الهجوم الأوكراني بالمسيّرات على موسكو فجر اليوم (رويترز)

واستهدفت موسكو ومنطقتها الواقعتان على بعد أكثر من ألف كيلومتر عن أوكرانيا، حتى الآن بهجمات مسيرات قليلة جداً منذ بدء النزاع، في حين كثرت هجمات كهذه في مناطق روسية أخرى. وأظهرت لقطات نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي آثار دخان في الجو. وظهرت في أخرى نافذة محطمة في أحد المباني.

نافذة محطمة في أحد المباني جراء الهجوم الأوكراني بالمسيرات على موسكو فجر اليوم (رويترز)

وأفادت وكالة الإعلام الروسية بأن السلطات أجلت بعض سكان مبنى في جنوب موسكو. وذكر كثير من القنوات على تطبيق «تلغرام»، أنه تم إطلاق النار من 4 إلى 10 طائرات مسيرة في وقت مبكر اليوم.

قتيل في كييف

وأتى الهجوم على موسكو، بعد هجوم آخر بمسيرات روسية طال العاصمة الأوكرانية كييف خلال الليل وأسفر عن سقوط قتيل على الأقل، على ما قال رئيس بلدية المدينة فيتالي كليتشكو.

وقال كليتشكو في منشور على تطبيق «تلغرام»، إنّ حطاماً سقط على مبنى مؤلف من طوابق عدّة في حيّ هولوسييفسكي بجنوب العاصمة، ما أسفر عن «مقتل شخص، ونقل امرأة مسنّة إلى المستشفى، وعلاج مصابَين آخرَين في عين المكان». وكان كليتشكو قال في منشور سابق على «تلغرام»، إنّ القوات الروسية شنّت على كييف «هجوماً ضخماً» بمسيّرات، ما أسفر عن إصابة شابة تبلغ من العمر 27 عاماً بجروح استدعت نقلها إلى المستشفى.

دمار في أحد الأبنية جراء الهجوم الروسي بالمسيّرات على كييف فجر اليوم (أ.ف.ب)

من جهتها، قالت الإدارة العسكرية والمدنية للعاصمة، إنّ 20 شخصاً تمّ إجلاؤهم من المبنى المتضرّر بسبب سقوط الحطام عليه. وأضافت في منشور على تطبيق «تلغرام»، أنّ «الطابقين العلويين من المبنى دمّرا وربّما هناك أشخاص تحت الأنقاض». وبحسب الإدارة، فإنّ هذا الهجوم الليلي تمّ بواسطة طائرات مسيّرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع، مشيرة إلى أنّ سقوط مزيد من الحطام على أنحاء أخرى من العاصمة تسبّب باندلاع حريق في منزل بحيّ دارنيتسكي (في جنوب كييف)، واحتراق 3 سيارات في حي بيشيرسكي (بوسط العاصمة).

جانب من الدمار جراء الهجوم الروسي بالمسيّرات على كييف فجر اليوم (رويترز)

وقال رئيس البلدية مخاطباً سكّان العاصمة: «هجوم ضخم. احتموا!». وطوال الليل دوت صفارات الإنذار في كييف، وكذلك في تشيركاسي (وسط) وكيروفوهراد وميكولايف وخيرسون (جنوب)، لتحذير السكّان من غارات جوية تستهدف هذه المدن. ويأتي هذا الهجوم على كييف غداة هجوم ليلي مماثل استهدف العاصمة الأوكرانية. كما يأتي الهجوم بعد ساعات من قصف صاروخي روسي استهدف المدينة في وضح النهار، على غير عادة، وأثار حالة من الذعر في صفوف السكّان الذين هرعوا إلى الملاجئ ومحطات المترو للاحتماء منه.


مقالات ذات صلة

روسيا: توقعات بعجز كبير في الميزانية العامة بفعل نقص عائدات النفط

الاقتصاد محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)

روسيا: توقعات بعجز كبير في الميزانية العامة بفعل نقص عائدات النفط

من المرجح أن تظهر الميزانية الفيدرالية الروسية عجزاً كبيراً مع بداية هذا العام، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى نقص عائدات النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)

انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

تسببت ضربات شنتها روسيا بعد منتصف الليل على منشآت الطاقة الأوكرانية بانقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن مبنى البرلمان في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا موقع تشرنوبل (أرشيفية - صفحة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس»)

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبيل الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبانٍ سكنية دون كهرباء خلال انقطاع التيار بعد استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة روسية ليلية وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز) play-circle 00:31

هجوم روسي يقطع الكهرباء والمياه والتدفئة عن آلاف المنازل في كييف

رئيس بلدية كييف يقول إن قوات روسية شنت هجوماً بطائرات مسيّرة وصواريخ ‌على ‌العاصمة ‌الأوكرانية ⁠في ​وقت ‌مبكر اليوم، مما أدى إلى انقطاع المياه والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بريطانيا: لن نرضخ لضغوط ترمب بشأن غرينلاند

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: لن نرضخ لضغوط ترمب بشأن غرينلاند

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أمام البرلمان، الأربعاء، إنه لن يرضخ لضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مستقبل إقليم غرينلاند الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي.

وأضاف ستارمر: «لن أرضخ، ولن تتنازل بريطانيا عن مبادئها وقيمها بشأن مستقبل غرينلاند تحت تهديدات الرسوم الجمركية، وهذا هو موقفي الواضح»، مشيراً إلى أنه سيستضيف نظيرته الدنماركية ميتي فريدريكسن في لندن، الخميس.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وقبل مغادرته إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سخر ترمب بشدة من الأوروبيين بشأن جزيرة غرينلاند. وعندما سُئل عن الحد الأقصى الذي يمكن أن يصل إليه في مسعاه للاستيلاء على الجزيرة من الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي، أجاب ترمب: «ستكتشفون ذلك». إلا أنه أقرّ لدى مغادرته البيت الأبيض للتوجه إلى المطار الثلاثاء بأنه ليس لديه «أي فكرة» عما ستؤول إليه مشاركته في منتدى دافوس.


الأمير هاري يدلي بشهادته أمام المحكمة العليا في لندن بشأن قضية انتهاك الخصوصية

الأمير هاري دوق ساسكس (إ.ب.أ)
الأمير هاري دوق ساسكس (إ.ب.أ)
TT

الأمير هاري يدلي بشهادته أمام المحكمة العليا في لندن بشأن قضية انتهاك الخصوصية

الأمير هاري دوق ساسكس (إ.ب.أ)
الأمير هاري دوق ساسكس (إ.ب.أ)

بدأ الأمير البريطاني هاري، دوق ساسكس، اليوم (الأربعاء)، الإدلاء بشهادته أمام المحكمة العليا في لندن، بشأن قضية تتعلق بانتهاك الخصوصية، كان قد رفعها ضد صحيفة «ديلي ميل» وشقيقتها «صنداي».

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، هناك عشرات الملايين من الدولارات التي تعد على المحك في هذه القضية، التي تضم شخصيات بارزة، من بينهم إلتون جون والممثلتان إليزابيث هيرلي وسادي فروست، وآخرون يدَّعون أن المؤسسة الناشرة لصحيفة «ديلي ميل» استعانت بمحققين خاصين للتنصت على سياراتهم، والحصول على سجلاتهم الشخصية، والتجسس على مكالماتهم الهاتفية.

من جانبها، نفت شركة «أسوشييتد نيوزبيبرز» المحدودة الناشرة، هذه الادعاءات، حيث قالت إن المقالات المعنية تم نشرها بالاستناد إلى مصادر موثوقة، من بينها معارف «يقومون بتسريب المعلومات»، حيث إنهم مستعدون لفضح أصدقائهم المشهورين.

وكان من المقرر أن يدلي هاري بشهادته غداً (الخميس)، ولكن المرافعات الافتتاحية اختُتمت في وقت مبكر عمَّا كان متوقعاً يوم الثلاثاء.


فرنسا تطلب إجراء مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند... وواشنطن تدعو لتفادي أي رد فعل «غاضب»

جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا 4 مارس 2024 (د.ب.أ)
جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا 4 مارس 2024 (د.ب.أ)
TT

فرنسا تطلب إجراء مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند... وواشنطن تدعو لتفادي أي رد فعل «غاضب»

جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا 4 مارس 2024 (د.ب.أ)
جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا 4 مارس 2024 (د.ب.أ)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، الأربعاء، أن باريس تريد أن يجري حلف شمال الأطلسي «مناورة» في غرينلاند، وأنها مستعدة للمشاركة فيها، في وقت أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً عن رغبته في ضم الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي.

وأوضح قصر الإليزيه أن «فرنسا تطلب إجراء مناورات لحلف شمال الأطلسي في غرينلاند، وهي مستعدة للإسهام» فيها.

وقد أثّرت تهديدات ترمب سلباً على العلاقات المتوترة أساساً بينه وبين القوى الأوروبية.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس الأميركي كلمة الأربعاء في منتدى دافوس.

وقد أرسل عدد من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، قوات عسكرية إلى الإقليم في مهمة استطلاع بوصفها جزءاً من مناورة نظمتها الدنمارك مع دول في حلف شمال الأطلسي، لكن خارج إطار الحلف، وبالتالي من دون مشاركة الولايات المتحدة.

وقد أثار ذلك غضب ترمب الذي هدد حلفاءه المشاركين في هذه المناورات بفرض تعريفات جمركية جديدة تصل إلى 25 في المائة.

صورة نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهر العلم الأميركي على جزيرة غرينلاند

ويؤكد ترمب أن غرينلاند الغنية بالمعادن تحمل أهمية لأمن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في مواجهة روسيا والصين. ويُعتقد في باريس أنّ إجراء مناورة رسمية للحلف سيتيح إشراك واشنطن، وسيُظهر أن الأمن في المنطقة القطبية الشمالية يُؤخذ على محمل الجد من قبل الأوروبيين.

وردّاً على سؤال لصحافيين بشأن مدى استعداده للذهاب بعيداً لضم غرينلاند، قال ترمب: «سترون ذلك».

وأضاف: «أعتقد أن شيئاً ما سيحدث سيكون إيجابياً جدّاً للجميع».

من جانبه، دعا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأربعاء، الأوروبيين إلى تفادي أي رد فعل «غاضب» والجلوس مع الرئيس الأميركي في دافوس للاستماع إلى حججه بشأن ضم غرينلاند.

وقال بيسنت للصحافيين قبل ساعات من وصول ترمب إلى الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا: «أقول للجميع: خذوا نفساً عميقاً. تجنبوا الانسياق الذي رأيناه نحو ردود الفعل الغاضبة، ولا تدعوا هذه المرارة تتسلل إليكم». وأضاف: «لماذا لا يجلسون وينتظرون وصول الرئيس ترمب ويستمعون إلى حججه؟».