برلمان طرابلس يتهم مصر والإمارات بالتدخل.. ومراقب «الإخوان» يحذر من غزو سرت

تأكيدًا لمعلومات {الشرق الأوسط}: رئيس مجلس النواب في إجازة رسمية

برلمان طرابلس يتهم مصر والإمارات بالتدخل.. ومراقب «الإخوان» يحذر من غزو سرت
TT

برلمان طرابلس يتهم مصر والإمارات بالتدخل.. ومراقب «الإخوان» يحذر من غزو سرت

برلمان طرابلس يتهم مصر والإمارات بالتدخل.. ومراقب «الإخوان» يحذر من غزو سرت

تأكيدا للمعلومات التي انفردت بنشرها «الشرق الأوسط» يوم الأربعاء الماضي، حول تعليق عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، عضويته بالمجلس لمدة عشرة أيام اعتراضا على تعيين العميد مسعود أرحومة وزيرا للدفاع في الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني، قال نواب إن عقيلة قرر أخذ عطلة رسمية. وطبقا لما أبلغت به مصادر حكومية وبرلمانية «الشرق الأوسط» فإن عقيلة هدد بالاستقالة من منصبه خلال جلسة سادتها الفوضى يوم الثلاثاء الماضي بمقر المجلس في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، احتجاجا على محاولة بعض النواب تعيين أرحومة وزيرا للدفاع في حكومة الثني.
وأمس، قال النائب طارق الجروشي، لوكالة «رويترز»: «خرج عقيلة صالح من الجلسة، وقال: (سأعلق عضويتي لو تمت الموافقة على مسعود أرحومة)، وخرج. ولكن ذهب إليه النواب اليوم (أمس) وتم إقناعه» بالتراجع عن قرار تعليق عضويته «وأخذ إجازة أسبوعا».
وتبرز الواقعة الخلافات داخل البرلمان المعترف به دوليا والحكومة، ومقرهما في شرق ليبيا، منذ سيطرت جماعة «فجر ليبيا» على طرابلس قبل عام وأنشأت حكومة موازية وأعادت المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته.
وقال نائبان إن عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الذي يتمتع بصلاحيات رئاسية، علق عضويته في البرلمان بعد أن اقترح أعضاء تعيين وزير للدفاع من غرب ليبيا، علما بأنه لم يتم تعيين وزير للدفاع منذ شكل رئيس الوزراء المعترف به دوليا عبد الله الثني حكومته في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي. ورفض عقيلة، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، تعيين أرحومة في حكومة الثني، وأبلغ في المقابل النواب بأنه متهم وموقوف ومطلوب في 8 قضايا، لافتا إلى اعتراض الفريق خليفة حفتر قائد الجيش واللواء عبد الرزاق الناظوري رئيس الأركان وغالبية قادة الجيش على تعيينه.
وكشف مصدر مقرب من الثني، لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولته إقناع أرحومة بسحب ترشحيه للمنصب، لكنه رفض وأصر في المقابل على التصويت على تعيينه من قبل أعضاء مجلس النواب البالغ عدد مقاعده 200، والذي تقول مصادر إن نسبة الحضور فيه تقلصت إلى الثلث.
إلى ذلك، اتهم البرلمان السابق في طرابلس مصر والإمارات بالتدخل العلني في الشأن الليبي، وانتقد ما وصفه بعدم مراعاة الدولتين للمواثيق الدولية والعربية المعمول بها بين الدول العربية والأجنبية. واتهم البرلمان غير المعترف به دوليا سلاحي الجو المصري والإماراتي بقصف أهداف محددة جنوب العاصمة طرابلس العام الماضي. لكن السلطات المصرية والإماراتية نفتا هذه الاتهامات. وقال برلمان طرابلس إن «البرلمان المنعدم»، في إشارة إلى مجلس النواب بطبرق «وحكومته المنبثقة عنه يؤججان الحرب للفرقة بين أبناء بلدنا، وليجعلا من المؤتمر الوطني والحكومة ورئاسة الأركان داعية للإرهاب وداعمة للميليشيات الإرهابية». وزعم أن هذا «بمثابة توظيف ظالم لحقيقة ما يجري في ليبيا لتصفية ثورات الربيع العربي، والعمل على الحيلولة دون تحقيق كامل لأهدافها التي بذلت فيها مهج غالية وأرواح زكية وتضحيات جسام، للعودة بالبلاد إلى سيادة مفهوم الانقلاب العسكري وإعادة إنتاج النظام السابق».
من جهته، حذر المراقب العام لجماعة الإخوان من أن أي محاولة لإرسال قوات وأي تدخل خارجي سوف يعتبره الليبيون غزوا يتطلب المواجهة، خاصة أن الليبيين بمفردهم قادرون على تطهير مدنهم من «داعش».
وعلق الكبتي، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية من القاهرة، على قرار الجامعة العربية الصادر الأربعاء الماضي بدعم ليبيا سياسيا وعسكريا، بقوله: «دخول الجامعة بهذا النحو سوف يعرقل الأمر.. نحن نستغرب خروج مثل هذه القرارات في هذا التوقيت تحديدا». واتهم الكبتي «دولا شقيقة تسعى عبر إطار الجامعة العربية لدعم موقف القائد العام للجيش الليبي الفريق خليفة حفتر بهذا القرار الذي أعتبره قرارا مضادا للحوار الوطني وللاستقرار». وزعم أن «الفريق حفتر بالأساس يرفض الحوار الأممي، ويشدد على أن جيشه خارج دائرة مناقشته».
ورفض الكبتي «إرجاع عدم قدرة الجيش الوطني بقيادة حفتر على محاربة الإرهاب سواء في بنغازي أو في سرت لنقص الأسلحة والذخائر لديه»، مشددا على أن «جوهر القضية يكمن في ادعاء حفتر أنه يملك ويقود جيشا بالأساس»، موضحا أن «حفتر مشكلته أنه لا يملك جيشا.. ليس هناك ما يسمى بالجيش الليبي.. بمعنى جيش نظامي». وتابع: «اليوم لدينا 300 ألف عنصر يتقاضون رواتبهم ولا يحضرون للانتظام.. وحفتر نفسه وجه لهم نداء لكنهم ليسوا مستعدين للقتال. معظمهم شباب من المنتشرين بشوارع بنغازي أو مقاتلون عاديون، وبعض الثوار الذين تحولوا لعسكر. والآن يتم تعويضهم بالتشاديين والأفارقة. حدث ذلك فعليا، ففي المرحلة الأخيرة لجأ للمرتزقة سواء من شباب حركة العدل والمساواة السودانية أو من التبو التشاديين». وقلل الكبتي من أهمية جرائم داعش في مدينة سرت الساحلية، وعد أن «ما حدث بالمدينة أحيط بالكثير من المبالغات الإعلامية لتبرير التدخل الخارجي بالبلاد نهاية الأمر». وأكد أن «الوضع بسرت سيحسم قريبا كما حسم من قبل في درنة»، مشيرا إلى «وجود ثوار من فصائل عدة ورجال عاديين مستعدين للذهاب إلى هناك ومحاربة (داعش) وتطهير المدينة».
وبعدما نفى الاتهامات الموجهة لتنظيم «فجر ليبيا» بالضلوع في سقوط المدينة بيد «داعش» عبر انسحابه من مواقعه أمام التنظيم الإرهابي ليبسط سيطرته عليها، اتهم بالمقابل من وصفهم بجماعة القذافي بالتحالف مع «داعش» للسيطرة على المدينة. وأشاد بما وصفه بأنه «انتصار لثوار درنة في حربهم ضد تنظيم داعش وتطهير مدينتهم منهم رغم محاولات طيران حفتر قصفهم في تلك الأوقات»، مقارنا ذلك بوضع خليفة حفتر في مدينة بنغازي شرق البلاد. وأوضح: «الثوار بمفردهم ورغم القصف حرروا درنة.. مقارنة بالخيبة الموجودة ببنغازي الآن. لقد أعلن حفتر منذ عام تقريبا مقاتلته للتطرف هناك ولم يحقق شيئا بما يسميه الجيش الوطني سوى تدمير بنغازي بالكامل».
إلى ذلك، قالت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا إن اجتماعا لمنظمات المجتمع المدني الليبية والنشطاء الليبيين في تونس على مدى اليومين الماضيين أكد على الحل السلمي وضرورة وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وأوضحت أن المشاركين أكدوا على سيادة الدولة الليبية وحماية أراضيها من كل التدخلات الأجنبية، وأن الليبيين شركاء متساوون في بلادهم، وأنه ينبغي معالجة القضايا المتعلقة بالحياة العامة بالطرق السلمية والديمقراطية. وتوجد حكومتان وبرلمانان متنافسان في ليبيا، وتدعم كلا من الجانبين جماعات المعارضة السابقة التي أطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافي من الحكم عام 2011، لكنها انقسمت على أسس قبلية وسياسية ومحلية. وتأمل الأمم المتحدة في إقناع الجانبين بالاتفاق على تشكيل حكومة وحدة بحلول نهاية الشهر الحالي، لكن لم يتم الالتزام بأكثر من مهلة سابقة نتيجة وقوع طرفي الصراع تحت ضغط من أصحاب المواقف المتشددة.



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.