«البريميرليغ»: يوم حزين في ليستر سيتي بسبب الهبوط

طفل صغير من عشاق ليستر سيتي يبكي هبوط ناديه (أ.ف.ب)
طفل صغير من عشاق ليستر سيتي يبكي هبوط ناديه (أ.ف.ب)
TT

«البريميرليغ»: يوم حزين في ليستر سيتي بسبب الهبوط

طفل صغير من عشاق ليستر سيتي يبكي هبوط ناديه (أ.ف.ب)
طفل صغير من عشاق ليستر سيتي يبكي هبوط ناديه (أ.ف.ب)

ودّع ناديا ليستر سيتي وليدز يونايتد مصاف أندية الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، وفاز إيفرتون بمعركته للحفاظ على مقعده ضمن منافسات دراماتيكية شهدتها المرحلة الـ38، الأخيرة الأحد.

وأسهم فوز إيفرتون على بورنموث 1 - صفر في بقائه في البريميرليغ، مقابل هبوط ليستر وليدز اللذين لحقا بساوثمبتون إلى «تشامبيونشيب» الموسم المقبل.

وعلى ملعب «غوديسون بارك»، فرض المالي عبدولاي دوكوريه نفسه منقذاً لفريقه (إيفرتون)، وتكرس بطلاً أمام نحو 40 ألف مشجع بتسجيله هدف البقاء في الدقيقة 57.

في المقابل، هبط ليستر سيتي الذي أحرز لقب الدوري الإنجليزي قبل 7 أعوام، للمرة الأولى منذ 2014، وذلك رغم فوزه على وستهام 2 - 1.

-«لسوء الحظ لقد تعثرنا»-وقال دين سميث مدرب ليستر الموقت: «كل مدرب يعتقد بأنه كان بإمكانه فعل هذا أو ذاك، لكن الإدراك المتأخر أمر رائع. تنتهي من المكان الذي تستحقه على مدى موسم».

وأضاف: «كان من مهامي تسلّم الفريق لمدة 7 أسابيع و8 مباريات، ومحاولة إبقاء النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز. لسوء الحظ لقد تعثرنا».

ووصل مشوار ليدز في الدوري إلى نهايته بعد 3 سنوات أمضاها بين الكبار، إثر سقوطه الكبير أمام توتنهام 1 - 4.

وقال سام ألاردايس مدرب ليدز عن بداية فريقه للمباراة: «إنه انتحار متخصص».

وتابع: «لقد ارتكبنا أخطاء فادحة في فترة زمنية خاطئة».

ولم يأتِ فوز توتنهام بأي منفعة عليه، حيث سيغيب عن المشاركة أوروبياً الموسم المقبل إثر تردي نتائجه ليكتفي باحتلال المركز الثامن برصيد 60 نقطة.

وخسر مانشستر سيتي البطل، الذي وصل إلى نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا لمواجهة إنتر ميلان الإيطالي، مباراته الختامية أمام برنتفورد صفر - 1.

وكان رجال المدرب الإسباني بيب غوارديولا احتفظوا باللقب للموسم الثالث توالياً بعد سقوط آرسنال أمام نوتنغهام صفر - 1 في المرحلة الماضية.

وختم آرسنال موسمه بفوز كبير على ولفرهامبتون 5 - صفر، رغم خسارته معركة اللقب بعدما تصدر لفترات طويلة من الموسم الحالي. وأنهى الفريق اللندني الموسم في المركز الثاني بفارق 5 نقاط عن سيتي (89 مقابل 84).

وفاز مانشستر يونايتد على فولهام 2 - 1، سجلهما الإنجليزي غايدون سانشو، والبرتغالي برونو فرنانديش.

وأنهى فريق «الشياطين الحمر» موسمه في المركز الثالث، متقدماً بفارق 4 نقاط على نيوكاسل الرابع، الذي تعادل مع تشيلسي 1 - 1، علماً بأنهما (إلى جانب سيتي وآرسنال) سيخوضان غمار منافسات دوري الأبطال في الموسم المقبل.

وقدّم تشيلسي واحداً من أسوأ مواسمه على الإطلاق، حيث أنهى الدوري في المركز الثاني عشر مع 44 نقطة ليفشل في التأهل إلى أي من المسابقات الأوروبية الموسم المقبل.

وأنهى ليفربول، خامس الترتيب، الذي سيخوض مسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) الموسم المقبل بقيادة مدربه الألماني يورغن كلوب، الموسم بتعادله أمام ساوثمبتون 4 - 4.

وسيشارك ريدز برفقة برايتون، السادس والخاسر أمام مستضيفه أستون فيلا 1 - 2، في المسابقة الأوروبية الثانية (يوروبا ليغ).

وعاد أستون فيلا إلى المسابقات الأوروبية للمرة الأولى منذ 13 عاماً بمشاركته في مسابقة «الكونفرنس ليغ».

وضمن فريق المدرب الإسباني أوناي إيمري المركز السابع بفضل هدفي البرازيلي دوغلاس لويز وأولي واتكنز في الشوط الأول على ملعب «فيلا بارك».

قال إيمري مدرب باريس سان جيرمان الفرنسي، وفياريال الإسباني السابق، الذي أعاد أستون فيلا إلى الواجهة: «أنا فخور للغاية. لقد تغلبنا على فريق جيد، واحتلال المركز الأوروبي هو أفضل نهاية ممكنة».

وأضاف المدرب الذي تولى زمام الأمور الفنية بعد إقالة ستيفن جيرارد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي: «سنشارك في بطولة أوروبية، وهو أمر مهم للغاية بالنسبة لي. لقد أعطاني كثيراً. إنه أمر رائع».


مقالات ذات صلة


«فيفا»: «مونديال 2026» يحطم الأرقام القياسية بحضور 4.6 مليون مشجع

«مونديال 2026» يحطم الأرقام القياسية بحضور 4.6 مليون مشجع (أ.ف.ب)
«مونديال 2026» يحطم الأرقام القياسية بحضور 4.6 مليون مشجع (أ.ف.ب)
TT

«فيفا»: «مونديال 2026» يحطم الأرقام القياسية بحضور 4.6 مليون مشجع

«مونديال 2026» يحطم الأرقام القياسية بحضور 4.6 مليون مشجع (أ.ف.ب)
«مونديال 2026» يحطم الأرقام القياسية بحضور 4.6 مليون مشجع (أ.ف.ب)

أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أن بطولة كأس العالم 2026 سجلت أرقاماً قياسية جديدة خلال دور المجموعات، في ظل نظامها الموسع، شملت معدلات الحضور الجماهيري وعدد الأهداف المسجلة، وهو أمر ليس مثيراً للدهشة.

وأوضح «فيفا»، في بيانٍ صدر في وقت متأخر من مساء الأحد، أن مباريات دور المجموعات الـ72 شهدت حضور 4 ملايين و644 ألفاً و549 مشجعاً، بزيادة تُقارب مليون متفرج، مقارنة ببطولة كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة، التي بلغ إجمالي حضورها 3 ملايين و587 ألفاً و538 مشجعاً. لكن نسخة 1994 أقيمت بمشاركة 24 منتخباً فقط وشهدت 52 مباراة؛ أيْ بنصف عدد المنتخبات والمباريات، مقارنة بالنسخة الحالية التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بمشاركة 48 منتخباً. ورغم ذلك، لا يزال متوسط الحضور الجماهيري للمباراة الواحدة أعلى في نسخة 1994، حيث بلغ 68 ألفاً و991 متفرجاً، مقابل 64 ألفاً و508متفرجين في مباريات البطولة الحالية حتى الآن.

كما شهدت البطولة تسجيل 215 هدفاً، خلال دور المجموعات، وهو رقم قياسي جديد، بمتوسط ثلاثة أهداف في المباراة الواحدة، وفق «فيفا». وللمقارنة، شهدت بطولة «كأس العالم 2022»، التي أقيمت بمشاركة 32 منتخباً، تسجيل 179 هدفاً في 64 مباراة، بمتوسط 2.8 هدف في المباراة.

وشارك في البطولة، حتى الآن، 999 لاعباً يمثلون المنتخبات الـ48، قبل أن يصبح قائد منتخب كندا؛ ألفونسو ديفيز، اللاعب رقم 1000 في البطولة، بعدما شارك بديلاً في مباراة منتخب بلاده أمام جنوب أفريقيا، ضِمن دور الـ32، يوم الأحد.

وكشف «فيفا» أيضاً عن أرقام تتعلق بالمبيعات داخل الملاعب، حيث بِيع 2.8 مليون كوب من الجعة، وما يقرب من مليون زجاجة مياه، بالإضافة إلى 300 ألف قطعة هوت دوج للجماهير.

أما مناطق المشجعين الرسمية في الدول الثلاث المستضيفة، فقد استقطبت أكثر من 5.5 مليون زائر، استهلكوا أكثر من مليونيْ مشروب كحولي، إلى جانب ما يقارب مليونيْ مشروب غازي.


مونديال 2026: قناة «يوتيوب» في البرازيل تحطم الأرقام القياسية... وتثير الجدل

جانب من نقل قناة «كازا كازي تي في» مباريات المونديال وسط حضور آلاف المشاهدين (أ.ف.ب)
جانب من نقل قناة «كازا كازي تي في» مباريات المونديال وسط حضور آلاف المشاهدين (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: قناة «يوتيوب» في البرازيل تحطم الأرقام القياسية... وتثير الجدل

جانب من نقل قناة «كازا كازي تي في» مباريات المونديال وسط حضور آلاف المشاهدين (أ.ف.ب)
جانب من نقل قناة «كازا كازي تي في» مباريات المونديال وسط حضور آلاف المشاهدين (أ.ف.ب)

من خلال نسب مشاهدة قياسية خلال كأس العالم، تجسدت في متابعة أكثر من 18 مليون مستخدم لمباراة «سيليساو» واسكوتلندا، تُحدث قناة «كازي تي في (CazeTV)» على «يوتيوب» هزة في المشهد الإعلامي في البرازيل، لكنها تثير أيضاً جدلاً بسبب إعلاناتها لمواقع المراهنات الرياضية.

وتحظى «كازي تي في» بشعبية كبيرة لدى الشباب الذين يجذبهم الأسلوب غير التقليدي للقناة، حيث لا يتردد المعلقون في الظهور بملابس النوم خلال البث المتأخر ليلاً.

لكن في بلد يعشق كرة القدم كالبرازيل، تبقى القناة الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي تبث جميع مباريات مونديال 2026 الـ104، منها 49 مباراة حصرية، مجاناً، في تحدٍّ مباشر لشبكة «تي في غلوبو» العملاقة وسائر وسائل الإعلام التقليدية.

وإلى جانب كونها المالكة الوحيدة لحقوق الدوري الفرنسي في البرازيل، ستبث القناة، التي تأسست عام 2022 على يد صانع المحتوى كازيميرو ميغيل ووكالة التسويق «لايف مود»، مباريات من الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى الموسم المقبل.

القناة في ««يوتيوب»» يتابعها نحو 36 مليون مشترك («يوتيوب»)

صراخ من النوافذ

تتمثل مفاتيح النجاح في نبرة مريحة، ونكات لا تنقطع، وتفاعل دائم مع مستخدمي الإنترنت.

فعلى سبيل المثال، يُشجّع المتابعون على إرسال مقاطع فيديو لأنفسهم وهم يصرخون من النوافذ احتفالاً بالأهداف.

ويقول برونو بروم من وكالة «إند تو إند» التسويقية لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم يعد الشباب مجرد متفرجين... بل يريدون المشاركة» في البث.

وتجاوز عدد مشتركي القناة 35 مليوناً خلال المونديال.

ويوم الأربعاء، اتصل 18.3 مليون جهاز في الوقت نفسه بالقناة خلال فوز البرازيل على اسكوتلندا 3-0، في رقم قياسي عالمي لبث مباشر على «يوتيوب» حسب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

ويمثل ذلك ارتفاعاً هائلاً مقارنةً بمونديال 2022، حين بلغ الحد الأقصى 6.9 مليون جهاز.

كان مونديال قطر أول بطولة دولية كبرى تحصل القناة على حقوق بثها، قبل الألعاب الأولمبية في باريس 2024، ثم الألعاب الشتوية هذا العام.

ويُعد كازيميرو ميغيل (32 عاماً)، الملقب بـ«كازي»، الواجهة الأبرز لهذا المشروع الطموح، وقد اشتهر كصانع محتوى بأسلوب ساخر لاذع على منصة «تويتش».

وأصبحت صورته الكاريكاتورية ذات الوجه الممتلئ شعار القناة.

«التحول الحقيقي» في نقل الأحداث الرياضية يرتبط أكثر بـ«سلوك المستهلكين» (أ.ف.ب)

«ثوري»

يرى إيفان مارتينيو، الأستاذ في مدرسة التسويق «إي إس بي إم»، أن «التحول الحقيقي» في نقل الأحداث الرياضية يرتبط أكثر بـ«سلوك المستهلكين» منه بتطور التقنيات الحديثة.

يأتي ذلك في بلد شديد الاتصال بمنصات الإنترنت يبلغ عدد سكانه 213 مليون نسمة، ويملك عدداً من الهواتف المحمولة يفوق عدد السكان.

ويقول سيرجيو لوبيس، المؤسس المشارك لـ«لايف مود»، إنه «منذ البداية... جمهورنا جزء من البث، وهذا ما شكّل أسلوبنا وصيغة عملنا».

وفي ظل ازدياد منصات البث المدفوعة وارتفاع أسعارها، يُبدي سامويل دو كارمو، الطالب البالغ 22 عاماً، سعادته بإمكانية متابعة جميع مباريات كأس العالم مجاناً، قائلاً: «ما يفعلونه ثوريّ».

وحضر خصيصاً إلى «كازا كازي تي في»، وهو مكان في ريو دي جانيرو يمكن للمشجعين فيه متابعة المباريات على شاشات عملاقة.

وترى روزانا ليما (48 عاماً) أن هذا الأسلوب «ممتع» و«مبتكر»، رغم أنه لا يحظى بإجماع.

في المقابل، انتقد أموري سيغالا، مدير مجلة «فيغا» الأسبوعية، في مقال له بعنوان «هوس الصراخ عند كل لقطة».

جمهور قناة «كازا كازي تي في» جزء من البث وهذا ما شكّل أسلوبها وصيغة عملها (أ.ف.ب)

مراهنات في كل الاتجاهات

في «كازا كازي تي في» في ريو، هناك تمثال ضخم يجسد نجم المنتخب البرازيلي فينيسيوس يرتدي قميصاً ويروّج لموقع مراهنات.

وخلال البث، كانت تظهر رموز «كيو آر» تقود إلى هذه المواقع، بينما كان المعلقون يقدمون نصائح للمراهنة في أثناء المباريات.

وقد دفع ذلك هيئة عامة لحماية المستهلك إلى فتح تحقيق هذا الأسبوع بشبهة «الإعلان المفرط».

ومنذ ذلك الحين، أجرت القناة «تعديلات... أكثر تحفظا»، حسب سيرجيو لوبيس.

وقالت النائبة عن يسار الوسط، تاباتا أمارال، لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنه سيكون من غير المعقول أن يشاهد طفل على التلفاز شخصاً يقول له: دخّن، فهذا جيد لك، فمن الجنون تشجيع الناس على المراهنة خلال مباراة كرة قدم».

وهي صاحبة مشروع قانون يهدف إلى الحد من إعلانات مواقع المراهنات التي تظهر أصلاً على قمصان معظم أندية الدرجة الأولى في البرازيل.

وترى حكومة الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، المرشح لإعادة انتخابه هذا العام، أن المراهنات عبر الإنترنت تمثل مشكلة صحية عامة، لا سيما بين الفئات الشعبية الغارقة في الديون جراء المراهنات.


«مونديال 2026»: نهاية ملحمة إيرانية مريرة

نهاية ملحمة إيرانية مريرة (إ.ب.أ)
نهاية ملحمة إيرانية مريرة (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: نهاية ملحمة إيرانية مريرة

نهاية ملحمة إيرانية مريرة (إ.ب.أ)
نهاية ملحمة إيرانية مريرة (إ.ب.أ)

في خضم الحرب بالشرق الأوسط، كان حضور المنتخب الإيراني بالولايات المتحدة استثنائياً من دون شك، لكن المغامرة انتهت رغم عدم خسارة «تيم ملّي» أياً من مبارياته الثلاث في دور المجموعات من «مونديال 2026».

ورغم خروجه، فإن مسيرته في مونديال أميركا الشمالية دخلت تاريخ النهائيات لأسباب بعيدة عن الرياضة... كانت إيران أول منتخب يتأهل ميدانياً إلى المونديال، منذ مارس (آذار) 2025، لكن مشاركتها باتت موضع شك كامل بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت بضربات إسرائيلية وأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط). لم يسبق لبلد مضيف أن كان في حالة نزاع مفتوح مع دولة مشاركة... وقد طُرح لفترة وجيزة سيناريو المقاطعة من جانب إيران، التي أدركت سريعاً أن ذلك سيخدم خصومها، وأن منتخبها استحق خوض أكبر بطولة في العالم. أما الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فبقي موقفه ملتبساً؛ إذ قال أولاً إنه «لا يكترث» بوجود الإيرانيين، ثم صرّح بأنهم مرحب بهم، لكن وجودهم «غير مناسب» وقد لا يكونون في «أمان».

من جهته، انتهج «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)» سياسة التريث. لكن رئيسه، جياني إنفانتينو، أكد في أواخر مارس (آذار) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن إيران ستخوض مبارياتها كما هو مقرر في لوس أنجليس وسياتل.

وقد تأثر الدوري الإيراني بتوقفه بسبب الحرب، كما تعقّدت ظروف إعداد المنتخب قبل البطولة مع إلغاء مباريات تحضيرية، وصعوبات في السفر. وفي حين كان يفترض أن يخوض مبارياته الثلاث بالولايات المتحدة، فقد رُفض منح نحو 12 فرداً من الجهازين الفني والإداري لمنتخب إيران تأشيرات دخول من قبل السلطات الأميركية. ونتيجة ذلك؛ أعلن «الاتحاد الإيراني لكرة القدم» في 23 مايو (أيار) الماضي، أي قبل أسبوعين من انطلاق البطولة، أن الفريق لن يقيم في توسون بولاية أريزونا كما كان مخططاً رغم جاهزية كل شيء هناك.

وبموافقة المكسيك، قرر «تيم ملّي» الانتقال إلى تيخوانا. وفي هذه المدينة الحدودية مع كاليفورنيا، عاش اللاعبون في عزلة داخل الفندق، وتحت حراسة مشددة من قوات الحرس الوطني عند تنقلهم إلى ملعب التدريب. وأجريت التدريبات خلف أبواب موصدة في ملعب «كالينتي»، معقل نادي «شولوس» المحلي الذي يستمد اسمه من سلالة كلاب مكسيكية. وفي الثقافة الأزتيكية، ترشد هذه السلالة أرواح الموتى إلى العالم الآخر، وهو رمز ليس الأفضل إيجابية لفريق يعاني من سلسلة متاعب.

وكانت صلة اللاعبين الوحيدة بالعالم الخارجي هي توقيع بعض التذكارات لمشجعين مكسيكيين أو إيرانيين يقفون خلف سياج الفندق. في «طهرانجليس»، وهو اللقب الذي تُعرف به لوس أنجليس لاحتضانها جالية إيرانية كبيرة، كان استقبال المنتخب متبايناً. فجزء كبير من الجالية يعارض الجمهورية الإسلامية. وقد نُظمت احتجاجات واسعة في يناير (كانون الثاني) الماضي تنديداً بقمع انتفاضة شعبية جديدة في إيران أوقع آلاف القتلى. كما جرت احتجاجات أصغر أمام الملعب.

وقالت الطالبة في الفلسفة آفا أمين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا الفريق ليس فريق الشعب الإيراني، بل فريق النظام»، رافعة لافتة تطالب بـ«تغيير النظام». داخل الملعب، رفع مئات المشجعين أعلاماً أو ارتدوا ملابس تحمل صورة للأسد والشمس، وهما رمزا العلم الإيراني قبل ثورة 1979. وقد قوبل النشيد الوطني بصافرات استهجان من بعض الجماهير. لكن مع انطلاق اللعب، حظي المنتخب بدعم صاخب في ملعب «سوفاي»؛ سواء من الإيرانيين في المهجر ومن مشجعين مكسيكيين تعاطفوا مع هذا الفريق المقيم لديهم.

في أول تصريح منتظر، حاول المدرب أمير قلعة نويي تهدئة الأجواء، مؤكداً في 14 يونيو (حزيران) عشية المباراة الأولى أمام نيوزيلندا أنه جاء «للعب كرة القدم» وأنها «منفصلة عن السياسة». لكن بعد اللقاء الأول، غيّرت إيران لهجتها واعتمدت خطاباً هجومياً، تكرر في كل المؤتمرات الصحافية. ورغم طلب مبعوث من «فيفا» تركيز الأسئلة على الجانب الرياضي، فإن قلعة نويي بدأ ردوده دائماً بالتنديد بالظروف التي يخوض فيها فريقه المنافسة؛ من تنقلات صعبة عبر الحدود، إلى تحضيرات مضطربة. وقال إن إيران هي «المنتخب الأكبر تعرضاً لسوء المعاملة في كأس العالم»، فيما اشتكى المهاجم مهدي طارمي من «ضغوط كبيرة على اللاعبين»، منتقداً «قلة الدعم»، لا سيما من «فيفا». وأضاف: «نحن متعبون من هذا الوضع، واجهنا كثيراً من المشكلات في الأشهر الأخيرة، نريد فقط السلام والفرح، أليسا من شعارات (فيفا؟)».

وبعد السماح للفريق بدخول الأراضي الأميركية عشية مباراتيه الأوليين، وهو ما يتوافق مع لوائح البطولة، حصلت إيران لاحقاً على إذن بالسفر إلى سياتل قبل يومين من مباراتها الحاسمة أمام مصر.

على الصعيد الرياضي، يمكن لإيران أن تتحسر على خروجها؛ إذ كانت تطمح إلى بلوغ الأدوار الإقصائية لأول مرة، لكنها كانت المنتخب الوحيد الذي خرج دون أن يتلقى أي هزيمة. وفاجأت نيوزيلندا الإيرانيين في المباراة الأولى (2 - 2)، قبل أن يتعادلوا مع بلجيكا (0 - 0)، ليخوضوا مباراة الحسم أمام مصر، التي حملت كل أسباب الندم. فبعد هدف مصري مبكر، أهدر مهدي طارمي ركلة جزاء، قبل أن يعادل رامين رضائيان سريعاً. وفي الوقت البديل للضائع، اعتقد شجاع خليل زاده أنه منح منتخب بلاده التأهل واحتفل مع زملائه، قبل أن يُلغى الهدف بداعي التسلل بفارق سنتيمترات قليلة. كما ارتطمت الكرة بالقائمين مرتين في الدقائق الأخيرة. وبينما انتظر الإيرانيون التأهل ضمن أفضل ثوالث، جاءت كل النتائج ضدهم السبت، وصولاً إلى تعادل النمسا القاتل في الوقت البديل للضائع أمام الجزائر (3 - 3)؛ ما قضى على آمال إيران، وأنهى إحدى أعلى قصص «مونديال 2026» إثارة.