كييف تتصدى «لأكبر» هجوم بالمسيَّرات منذ بدء الغزو... وموسكو تحذر الغرب من «اللعب بالنار» بشأن طائرات «إف-16» لأوكرانيا

بوتين يأمر بتعزيز أمن الحدود... وزيلينسكي يعلن عقوبات إضافية على روسيا ويشكر الحلفاء الغربيين

TT

كييف تتصدى «لأكبر» هجوم بالمسيَّرات منذ بدء الغزو... وموسكو تحذر الغرب من «اللعب بالنار» بشأن طائرات «إف-16» لأوكرانيا

كييف تتصدى «لأكبر» هجوم بالمسيَّرات منذ بدء الغزو... وموسكو تحذر الغرب من «اللعب بالنار» بشأن طائرات «إف-16» لأوكرانيا

أعلنت أوكرانيا أنها تصدّت، ليل السبت - الأحد، «لأكبر هجوم بالمسيَّرات» استهدف كييف، «منذ بدء الغزو» الروسي، في فبراير (شباط) 2022، مؤكدة أنها أسقطت 52، من أصل 54 من هذه الطائرات، «أكثر من 40 منها» في أجواء العاصمة، في حين صعّدت موسكو تحذيراتها للغرب من مغبّة الاستمرار في دعم أوكرانيا عسكرياً، واعتبرت ذلك «لعباً بالنار».

وأثنى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على قوات الدفاع الجوي الأوكرانية، وقال: «كل مرة تقومون بإسقاط طائرات العدو المسيَّرة والصواريخ، يتم إنقاذ أرواح... أنتم أبطال».

إسقاط طائرة مسيَّرة فوق كييف (أ.ف.ب)

وقال سلاح الجو الأوكراني، على تطبيق «تلغرام»، إن «عدداً قياسياً من المسيَّرات المتفجرة رُصد، وقد بلغ 54»، مؤكداً أنه «دمر 52 منها». وسجلت السلطات مقتل شخصين، وإصابة 3 في العاصمة الأوكرانية.

وقالت الإدارة العسكرية للمنطقة: «إنه أكبر هجوم بالمسيَّرات يستهدف العاصمة، منذ بدء الغزو الروسي»، موضحة أن الهجوم «حصل على دفعات عدة، واستمر الإنذار الجوي لأكثر من 5 ساعات». وأوضحت أنه «وفق البيانات الأولية، دمّرت الدفاعات الجوية أكثر من 40 مسيرة» في أجواء كييف.

جانب من التصدي للمسيَّرات الروسية في سماء كييف (أ.ف.ب)

وقالت الإدارة المحلية إن «حطاماً سقط على مبنى مؤلَّف من 7 طوابق» في حي غولوسييفسكيي، «بعد تدمير مسيَّرات»، ما أدى إلى مقتل شخص، وإصابة آخر. واندلع حريق أيضاً في منطقة تضم مستودعات، وانتشرت النيران على مساحة ألف متر مربع، مما أدى إلى جرح شخص في المكان، وفق المصدر نفسه. وأوضحت السلطات المحلية أن «أجهزة الطوارئ انتشرت في كل الأمكنة» المستهدفة. وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن رجلاً في الحادية والأربعين قضى، وأدخلت زوجته المستشفى في حي سولوميانسكي.

وقالت السلطات الأوكرانية: «اليوم، قرَّر العدو تهنئة سكان (العاصمة) في يوم كييف، بواسطة مسيَّراته القاتلة»؛ في إشارة إلى عيد المدينة الذي يحتفل به، الأحد.

حريق في كييف ليل السبت - الأحد (أ.ف.ب)

وكان ذلك هو الهجوم الرابع عشر، الذي يستهدف كييف، منذ مطلع مايو (أيار)، وفق السلطات. وأكد سيرغي موفتشان (50 عاماً)، أحد سكان حي بيتشرسكي؛ حيث سقطت مسيَّرة: «الناس في حالة صدمة. الأضرار كبيرة، والنوافذ محطمة، والسقف متضرر». وقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «روسيا تقوم بترهيبنا».

وقال سلاح الجو الأوكراني إن 54 مسيَّرة متفجرة أطلقت «من منطقتي بريانسك وكراسنودار»، في روسيا، مؤكداً أنه أسقط 52 منها. وأضاف أن روسيا كانت تستهدف خصوصاً «منشآت عسكرية وبنى تحتية حيوية في مناطق وسط البلاد، ولا سيما منطقة كييف».

وأوضحت هيئة الأركان العامة للقوات المسلَّحة الأوكرانية، في بيان، عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن القوات الروسية تُواصل تركيز جهودها الرئيسية على محاولات الاستيلاء على منطقتي لوهانسك ودونيتسك. وقالت إنه «خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، شنّ العدو ثلاث هجمات صاروخية، (منها هجومان صاروخيان بصواريخ طراز إس 300- المضادة للطائرات ضد كراماتورسك)، و13 هجوماً جوياً، كما شنّ نحو 30 هجوماً بأنظمة الصواريخ متعددة الإطلاق، ضد مواقع قواتنا والمناطق المأهولة بالسكان».

مصنع تبغ أصيب بهجمات المسيَّرات الروسية (رويترز)

وأعلنت الهيئة أن سلاح الجو الأوكراني شنّ، في المقابل، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، «4 هجمات على مناطق يتركز فيها أفراد ومُعدات العدو، بالإضافة إلى 3 هجمات على أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات الروسية».

واستُهدفت الأراضي الروسية بالفعل، في الأسابيع الأخيرة، بسلسلة هجمات بطائرات مسيَّرة، في الوقت الذي تتحدث فيه كييف عن تحضيرها لهجوم مضاد يهدف إلى استعادة الأراضي التي احتلّتها روسيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم.

حريق في منزل في دنيبرو نتيجة القصف الروسي (أ.ب)

وفي الثالث من مايو الماضي، أعلنت روسيا إسقاط طائرتين مسيّرتين «كانتا تستهدفان الكرملين»؛ المقر الرسمي للرئيس فلاديمير بوتين، واتهمت كييف بالوقوف وراء هذا الهجوم، بينما نفت أوكرانيا أن تكون لها علاقة به. والسبت الماضي، ألحقت طائرتان مسيّرتان أضراراً بمبنى يدير خط أنابيب في منطقة بسكوف في غرب روسيا، كما أعلن الحاكم المحلي ميخائيل فيديرنيكوف. ووفق معلومات غير مؤكَّدة نشرتها وكالة «بازا» الإعلامية الروسية، على «تلغرام»، نقلاً عن مصادر في الاستخبارات، فإن المسيّرتين «كانتا تستهدفان محطة ترانسنفت لضخّ النفط في بسكوف». كما أفادت «بازا» أيضاً بهجوم بمسيّرة استهدف محطة نفطية أخرى في منطقة تفير، بشمال غربي موسكو.

وفي موازاة ذلك، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأحد، بتعزيز الأمن على الحدود؛ لضمان تحرك عسكري ومدني روسي «سريع» إلى المناطق الأوكرانية الخاضعة الآن لسيطرة موسكو.

مُسعفون ينقلون جثة مدني أوكراني قضى في دنيبرو (أ.ب)

وفي رسالة تهنئة إلى إدارة الحدود، وهي فرع من «جهاز الأمن الاتحادي» الروسي، في عطلة «يوم حرس الحدود»، قال بوتين إن مهمتهم تتمثل في «تغطية موثوقة» للخطوط، في محيط منطقة القتال. وقال في الرسالة، التي نُشرت على قناة «الكرملين»، على تطبيق «تلغرام»: «من الضروري ضمان الحركة السريعة لكل من المركبات العسكرية والمدنية والبضائع، بما في ذلك المواد الغذائية، ومواد البناء، والمساعدات الإنسانية، التي يجري إرسالها إلى مواطني روسيا الاتحادية الجدد».

وخيرسون، وزابوريجيا، ولوغانسك، ودونيتسك، هي المناطق الأوكرانية الأربع التي أعلن بوتين ضمَّها، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد «استفتاءات» وصفتها كييف بالمزيَّفة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، الأحد، أن الغرب «يلعب بالنار»، بعدما أعربت واشنطن عن استعدادها للسماح لدول أخرى بتزويد كييف بمقاتلات «إف-16» التي تطالب بها، مندداً بـ«تصعيد غير مقبول». وقال، في مقابلة مع التلفزيون الروسي نشر الصحافي بافيل زاروبين الذي أجراها، مقطعاً منها على شبكات التواصل الاجتماعي: «إنه لعب بالنار. لا شكّ في ذلك»، مضيفاً أن «واشنطن ولندن والدول الدائرة في فلكهما داخل الاتحاد الأوروبي» تدير هذا التصعيد الهادف إلى «إضعاف روسيا». وأضاف: «إنه تصعيد غير مقبول».

واعتبر أنه، من خلال تسليم كييف أسلحة حديثة، يسعى الغرب إلى «إلحاق هزيمة استراتيجية» بموسكو و«تمزيق» روسيا، وهو خطاب يستخدمه القادة الروس بانتظام.

ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن لافروف قوله إن مَن سمّاهم «العقلاء» في الغرب «يدركون (معنى) ذلك التصعيد». واعتبر أن تصريحات رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة بأن «كييف لن تستعيد المناطق المفقودة مستقبلاً، خطوة للأمام لفهم التطورات في الواقع».

ووفق ميخائيل غالوزين، نائب ويزر الخارجية الروسي، فإن الولايات المتحدة «تريد إطالة أمد» النزاع في أوكرانيا «قدر الإمكان، وجعله أكثر دموية».

وأضاف، في مقابلة مع وكالة «تاس» الروسية للأنباء: «اتضح، خلال الأشهر الأخيرة، أن الولايات المتحدة وحلفاءها في الناتو سعوا، بشكل ملحوظ، إلى زيادة تشكيلة إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا، بما في ذلك الدبابات الثقيلة، والمدفعية، وصواريخ كروز بعيدة المدى. والمحادثات جارية لتزويد كييف بطائرات إف-16 المقاتِلة».

طائرات مقاتلة من طراز «إف-16» التي تطالب بها أوكرانيا (أ.ب)

وفي السياق نفسه، حذَّر السفير الروسي لدى بريطانيا، أندريه كيلين، من «تصعيد الحرب في أوكرانيا»، وقال، في حديث إلى «بي بي سي»، إن دول الناتو، «وخصوصاً» المملكة المتحدة، تخاطر بإطالة وتحفيز «بعد جديد» في الحرب. وتابع أن لدى روسيا «موارد هائلة (...) لم تبدأ بعدُ التصرف بجدية كبيرة». وأضاف كيلين: «روسيا أكبر بـ16 مرة من أوكرانيا، ولدينا موارد هائلة... وبالطبع، عاجلاً أم آجلاً، قد يأخذ هذا التصعيد بعداً جديداً لسنا بحاجة إليه، ولا نريده، يمكننا صنع السلام غداً».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

كان الرئيس الأوكراني زيلينسكي قد شكر دول ألمانيا وفنلندا وكندا وأيسلندا الحليفة لبلاده، بعد تسليم شحنات أسلحة جديدة لبلاده. وقال، خلال الفيديو المسائي التي جرى بثّه في كييف، يوم السبت: «إن الدعم سيعزز الدفاع الجوي الأوكراني، وجميع القدرات الدفاعية ضد الإرهاب الروسي». وفي الوقت نفسه، أعلن زيلينسكي عقوبات «أكثر صرامة ضد روسيا»، لإنهاء حربها على أوكرانيا. وقال: «اليوم هو يوم آخر من العقوبات». وأضاف أن 220 شركة و51 شخصاً انضموا إلى قائمة «الذين يعملون لصالح الإرهاب»، وأن معظم من تضمّنتهم القائمة الإضافية شركات أسلحة مرتبطة بشركات روسية، «شركات تخدم الحرب». واعتبر «أن تلك الشركات، حتى وإن كانت لا تعمل على الأراضي الروسية، ستتعرض لضغوط دولية». وأعلن أن السلطات الأوكرانية تجمع بيانات «عن كل مَن دعّموا الحرب الروسية، وتشن حملة لمعاقبتهم على نطاق عالمي»، كما وجّه الشكر إلى اليابان، التي أصدرت أيضاً، حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، قبل أيام.



تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
TT

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، بزيارة جديدة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية «السلام» التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

وجاءت زيارة الوفد، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بعد أيام من رسالة وجهها أوجلان من محبسه في سجن جزيرة إيمرالي (غرب تركيا) خلال احتفالات عيد «نوروز» في ديار بكر السبت الماضي، إلى مختلف أطراف العملية التي تُطلق عليها الحكومة «مسار تركيا خالية من الإرهاب»، حثّ فيها الجميع على العمل لإنجاحها، وتحقيق «الاندماج الديمقراطي».

وكان آخر لقاء للوفد، الذي يضم كلاً من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول من مكتب «عصرين» للمحاماة، لأوجلان تم في 16 فبراير (شباط) الماضي.

موقف ثابت لأوجلان

وعقد اللقاء مع أوجلان قبل يومين فقط من تصويت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي، في 18 فبراير الماضي على تقرير مشترك للأحزاب المشاركة فيها، يتضمن مقترحات بشأن اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية، المطلوبة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

أعضاء «وفد إيمرالي» النائبة بروين بولدان وعن يسارها النائب مدحت سانجار وعن يمينها المحامي فائق أوزغور إيرول (حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» - «إكس»)

وأكد أوجلان في ذلك اللقاء أن القضية الكردية ذات بُعدين؛ أمني وسياسي، وأن البُعد السياسي هو الأوسع، وأنه يجب العمل على تحقيق «الوحدة الديمقراطية» في إطار مبدأ شامل للحكم الديمقراطي.

وعشية لقاء الوفد مع أوجلان، أكدت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي، أهمية الزيارة، لافتة إلى أن الوفد سيناقش معه الخطوات القانونية الواجب اتخاذها في إطار نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ووضعه قائداً لهذه العملية، مشددة على ضرورة تغيير وضع أوجلان الحالي كونه فاعلاً مهماً في المنطقة يقترح مشروعاً قائماً على التعددية من حيث الهوية واللغات والتعايش.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

ولفتت دوغان إلى أنه كان من المقرر، حسبما أعلن سابقاً، أن يبدأ البرلمان مناقشة تقرير لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.

انقسام بين الأطراف

ومع غموض الجدول الزمني للبرلمان بشأن بدء مناقشة التقرير في لجنة «العدل» تمهيداً لطرحه على الجلسات العامة، يتردد في الأوساط السياسية في أنقرة أن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، يتعمد إبطاء العملية بسبب ردة فعل قاعدة ناخبيه، لا سيما مع تكرار ذكر اسم أوجلان والتركيز على دوره في العملية، والمطالبة بتحسين وضعه.

في المقابل، يُصعد حزبا «الحركة القومية»، شريك «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب» ضغوطهما على الحكومة لتسريع العملية.

قامت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» بإجراق الأسلحة في مراسم رمزية أقيمت في جبل قنديل بمحافظة السيلمانية في شمال العراق في 11 يوليو الماضي (رويترز)

وحسب مصادر حزب «العدالة والتنمية»، فإن الحكومة تتبع استراتيجية تقوم على التحقق من حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته أولاً، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية من خلال البرلمان بناءً على ذلك، لرغبتها في رؤية تطورات ملموسة على أرض الواقع، ومراعاة لحساسية الناخبين، وتجنباً للفشل الذي كان مصيراً لعمليات مماثلة سابقة.

ويتمسك الجانب الكردي بإقرار اللوائح القانونية من أجل دفع عملية حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

ورهن تقرير اللجنة البرلمانية الموافقة على اللوائح القانونية بالتأكد من انتهاء نزع الأسلحة عبر آلية للتحقق والتأكيد، تتألف من وزارتي «الدفاع» و«الداخلية» وجهاز المخابرات، الذي ستكون له الكلمة الأخيرة في إعداد التقرير النهائي الذي سيُعرض على الرئيس رجب طيب إردوغان، من أجل المصادقة على ما سيقره البرلمان من لوائح قانونية تتعلق بمسار «تركيا خالية من الإرهاب».

تأثير إقليمي

وأرجع الكاتب المتخصص في القضية الكردية، ألب أصلان أوزاردام، السبب في التأجيل غير المعلن لمناقشة تقرير اللجنة البرلمانية إلى التطورات الإقليمية، لا سيما مسار حرب إيران، الذي دفع الأطراف إلى إعادة تقييم مواقفها بشأن نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

وعدّ أن المأزق الحالي لا ينبع فقط من غياب الإرادة، بل أيضاً من الترقب الحذر الذي فرضه تغير البيئة الاستراتيجية، ومع ذلك، فإنّ القضية الحقيقية التي تُشكل هذا المشهد هي معضلة تبدو تقنية، لكنها في جوهرها سياسية، تتعلق بكيفية التحقق من نزع الأسلحة؛ حيث لايزال هناك غياب متبادل للثقة بين الدولة و«العمال الكردستاني».

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير انتظاراً للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في «إكس»)

ورأى أوزاردام أنه على النقيض من نماذج مشابهة كآيرلندا الشمالية وكولومبيا، يمكن النظر إلى هذا الأمر في تركيا من خلال نموذج أكثر واقعية، يقوم على تقسيم عملية نزع السلاح إلى مراحل محددة، هي: تسليم الأسلحة بمعدلات معينة، ووقف الأنشطة في مناطق محددة، ونقل الأفراد إلى وضع محدد، وبالتوازي مع هذه المراحل، يمكن أيضاً إعداد لوائح قانونية، على أن يكون دخولها حيّز التنفيذ مرتبطاً بهذه التطورات، أي أنه يمكن سن القوانين وربط تطبيقها بإتمام خطوات محددة وموثقة، وأن تلبى توقعات الأطراف تدريجياً، لا دفعة واحدة.


تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)
TT

تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)

كشفت تقارير أمنية عن استهداف جهات استخباراتية إيرانية لمراهقين بريطانيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، عارضةً عليهم مبالغ مالية مقابل تنفيذ مهام تجسسية داخل المملكة المتحدة. وفقاً لـ«جي بي نيوز».

وتعمل قنوات على تطبيق «تلغرام» مرتبطة بأجهزة طهران على نشر إعلانات تطلب مراقبة أهداف محددة، مقابل 500 جنيه إسترليني للمهام البسيطة، مع مبالغ أكبر للعمليات المعقدة. وتُكتب الرسائل بالإنجليزية والعبرية لاستقطاب فئات متنوعة، بينما تتولى روبوتات دردشة آلية التواصل الأولي، وجمع معلومات عن المتقدمين قبل ترتيب المدفوعات عبر العملات الرقمية لإخفاء مسار الأموال.

ويؤكد محللون أن هذا الأسلوب مشابه لتكتيكات استُخدمت سابقاً في إسرائيل، حيث وُجهت اتهامات لقُصَّر بتنفيذ مهام تصوير لمنشآت حساسة مقابل المال. ويشير الخبير الأمني روجر ماكميلان إلى أن المراهقين المستهدفين ليسوا عملاء محترفين، بل شباب ضعفاء يُستدرجون بإغراء المال السريع، وهو أسلوب مشابه لتكتيكات روسية سابقة.

وفي سياق متصل، تحقق الشرطة البريطانية في هجوم حرق استهدف أربع سيارات إسعاف تابعة لجالية يهودية في غولدرز غرين، وسط شبهات بوجود وسطاء إجراميين جرى تجنيدهم عبر الإنترنت. وقد أوقفت الشرطة رجلين بريطانيين، قبل الإفراج عنهما بكفالة، فيما لم يتضح بعد مدى صلة جماعة تطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بالهجوم.

ويقول ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق، أور هورفيتز، إن إيران تنشط بشكل مكثف في بريطانيا والولايات المتحدة في عمليات التجنيد الرقمي، مستغلة أساليب غير مباشرة لتجنب المخاطر، مع التركيز على استهداف مجتمعات يهودية وإسرائيلية. وأضاف أن «المملكة المتحدة تُعد بيئة جاذبة لهذه الأنشطة، بسبب صعوبة مراقبتها المباشرة».

في المقابل، حذر المدير العام لجهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5)، السير كين ماكالوم، من أن قبول أي أموال من دول أجنبية مقابل أنشطة غير قانونية سيواجه قوة أجهزة الأمن بالكامل.

وفي محاولة للحد من هذه المخاطر على الشباب، تطلق الحكومة تجربة محدودة لفرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على 300 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، تشمل ساعات حظر رقمي، بهدف تقييم أثر هذه القيود على دراستهم وحياتهم الأسرية، تمهيداً لتطبيق سياسات أوسع.

ومن المقرر أن تختتم الوزارة مشاوراتها في 26 مايو (أيار) بعد تلقي عشرات آلاف الردود من أولياء الأمور والأطفال، في خطوة تؤكد أن المواجهة مع تهديدات الفضاء الرقمي بدأت منذ الشاشات الصغيرة... قبل أن تصل إلى الحياة الواقعية.


لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.