قتلى في تبادل إطلاق نار بين حرس الحدود الإيراني وطالبان

طهران لوّحت برد حازم على أي انتهاك للحدود

مبعوث الرئيس الإيراني إلى أفغانستان يلتقي أمير خان متقي في كابل اليوم (إرنا)
مبعوث الرئيس الإيراني إلى أفغانستان يلتقي أمير خان متقي في كابل اليوم (إرنا)
TT

قتلى في تبادل إطلاق نار بين حرس الحدود الإيراني وطالبان

مبعوث الرئيس الإيراني إلى أفغانستان يلتقي أمير خان متقي في كابل اليوم (إرنا)
مبعوث الرئيس الإيراني إلى أفغانستان يلتقي أمير خان متقي في كابل اليوم (إرنا)

تضاربت الأنباء عن عدد خسائر قوات حرس الحدود الإيراني و«طالبان» بعد ساعات من تبادل النيران «بكل أنواع الأسلحة» على موقع ساسولي بمنطقة زابل الحدودية، فيما كان مسؤولون من الجانبين يجرون مشاورات في كابل، حول سبل خفض التوتر بشأن إدارة مياه نهر هلمند.

وأكدت وسائل إعلام إيرانية تبادل النار بين الجانبين، بعدما تناقلت قنوات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني مقاطع فيديو يسمع منها دوي إطلاق النار في منطقة حدودية بين أفغانستان وإيران، وذلك غداة تداول مقاطع فيديو مماثلة يتحدث فيها عسكريون إيرانيون عن عرقلة حركتهم قرب نقطة حدودية لقوات «طالبان».

وقال عبد النافع تاكور، المتحدث باسم وزارة الداخلية في حكومة «طالبان»، في بيان «أطلقت قوات (حرس) الحدود الإيرانية النار اليوم في إقليم نيمروز باتجاه أفغانستان، ما قوبل برد فعل مضاد». وأضاف «قُتل شخص من كل جانب وأصيب كثيرون خلال المعركة». وتابع قائلا «الوضع الآن تحت السيطرة. لا نريد القتال مع جيراننا».

ونقل تلفزيون طلوع الأفغاني عن حكومة «طالبان» قولها، في إشارة لإيران، إن «اختلاق أعذار لشن حرب ليس في مصلحة أحد والحوار أفضل وسيلة لحل المشكلات».

وأشارت قنوات «الحرس الثوري» على تلغرام، إلى مقتل عدد من أفراد حرس الحدود الإيراني، قبل أن تنشر صحيفة «طهران تايمز» الصادرة باللغة الإنجليزية أن ثلاثة جنود إيرانيين قتلوا خلال المواجهات، في وقت ذكرت «مهر» الحكومية أن قتيلا على الأقل سقط في صفوف القوات الإيرانية. لكن وكالة «إيسنا» الحكومية نقلت عن الشرطة الإيرانية أن اثنين من قواتها قتلوا في المواجهات. وقالت مصادر محلية في الجانب الأفغاني أن 11 مقاتلا سقطوا بين قتلى وجرحى. وقال متحدث باسم حركة «طالبان» الأفغانية لرويترز إن اثنين قتلا وأصيب آخرون.

وذكر مركز قيادة حرس الحدود الإيراني، في محافظة بلوشستان، أن «حرس الحدود ألحق بهم أضرارا جسيمة عبر النيران الثقيلة». وأفادت قناة «بي بي سي» الفارسية نقلاً عن مصادر محلية بأن «قوات حرس الحدود الإيراني استهدفت مدينة زرنج بأسلحة ثقيلة وصواريخ».

وقالت وكالة أنباء فارس التابعة لـ«الحرس الثوري» إن تبادل إطلاق النار توقف بعدما عُقد اجتماع بين مسؤولي حرس الحدود الإيرانيين والأفغان، حيث تم إعلان «هدنة» بين الطرفين. وأشارت الوكالة الإيرانية إلى استخدام أسلحة خفيفة وثقيلة نسبياً، ومدفعية، وقالت: «الأنباء عن استخدام القوات الإيرانية للصواريخ كاذبة تماماً».

وقالت قيادة قوى الأمن الداخلي الإيرانية، السبت، إن قواتها سترد «بحزم» على أي انتهاك للحدود بعد إطلاق نار من قبل قوات تابعة لحركة ««طالبان»» الأفغانية على الحدود بين البلدين. وأفادت وكالة أنباء العالم العربي عن التلفزيون الحكومي الإيراني، بأن قيادة قوى الأمن الداخلي طالبت «حكام أفغانستان» بالتحرك بشأن أفعالهم «غير المدروسة والمخالفة» للمبادئ الدولية.

أتى ذلك، بعدما ذكرت وكالة «مهر» الحكومية، نقلاً عن نائب القائد العام للشرطة الإيرانية قاسم رضائي قوله إن قوات حركة ««طالبان»» أطلقت النار على موقع ساسولي الواقع في منطقة زابل الحدودية «بكل أنواع الأسلحة». وقال رضائي إن إطلاق النار من جانب ««طالبان»» جاء «دون مراعاة القوانين الدولية ومبدأ حسن الجوار». وأضاف: «بعد إطلاق النار من قبل «طالبان»، وبناء على البروتوكولات الحدودية، وجه حرس الحدود من المستوى الأول التحذيرات اللازمة للقوات المهاجمة، لكن للأسف، بدأ إطلاق النار مرة أخرى منذ ساعات».

وأوضح رضائي أن الاشتباكات لا تزال دائرة حاليا. وأشار إلى أن قائد شرطة البلاد أحمد رضا رادان أصدر أوامر «حاسمة» لحرس الحدود وشدد على «ضرورة الدفاع عن الحدود بشجاعة وشفافية وبشكل حاسم وعدم السماح لأحد بالتعدي والاقتراب من الحدود الإيرانية». من جانبه، ألقى عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب جليل رحيم آبادي، باللوم على ««طالبان»» في بداية التوتر. وقال لوكالة «إيلنا» الإصلاحية إن «قواتنا ردت فقط».

وأضاف النائب «للأسف منذ يوم تولي «طالبان» نرى بعض الأعمال غير العقلانية والتوترات الحدودية، وتعود أغلبها إلى عدم دراية حرس الحدود الأفغاني وقوات «طالبان» المستقرة في المناطق الحدودية، بالقوانين والبروتوكولات الحدودية».

وقال رحيم آبادي «لا يزال حكام أفغانستان يرتكبون السلوك التعسفي على الرغم من الاتفاقيات الثنائية».

وجاء التوتر، في وقت كان وزير خارجية حكومة ««طالبان»»، أمير خان متقي، يجري مشاورات في كابل مع حسين كاظمي قمي، المبعوث الخاص بالرئيس الإيراني في الشؤون الأفغانية.

وقالت وکالة «إرنا» الرسمية إن ««طالبان»» طالبت بحل القضايا مع إيران عبر الحوار والتفاهم.

ومارست إيران ضغوطاً على جارتها الشرقية خلال الأيام الأخيرة، بسبب شح المياه في نهر هلمند، متهمة الجانب الأفغاني بحرمان إيران من حصة المياه.

وارتفعت نبرة التصعيد الإيرانية خلال الأيام الأخيرة، بعدما طالب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، بتشكيل حكومة شاملة في أفغانستان، مشدداً على رفض طهران الاعتراف بحكومة ««طالبان»».

وبموازاة تلاسن المسؤولين، انتشرت فيديوهات من كلا الطرفين تتوعد باللجوء لأعمال عسكرية. ففي الجانب الإيراني، تناقلت العديد من قنوات «الحرس الثوري» فيديوهات تستعرض القدرات الصاروخية والجاهزية الميدانية لكل من «الحرس الثوري» والجيش الإيراني. وفي الجهة المقابلة، تدوول مقطع فيديو لنشيد جديد لقوات ««طالبان»» يتوعد طهران بمواجهة صعبة.


مقالات ذات صلة

مقترح إثيوبي بـ«تعويضات لاستخدام المياه» يُصعِّد التوتر مع مصر

العالم العربي سد النهضة (رويترز)

مقترح إثيوبي بـ«تعويضات لاستخدام المياه» يُصعِّد التوتر مع مصر

استمرت التصريحات الإثيوبية المناوئة لمصر على وقع أزمة «سد النهضة» والتي اتسعت لتشمل الحقوق المائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قارب مهجور جنح على ضفاف النيل الأزرق وقاع النهر المكشوف في الخرطوم (أ.ف.ب)

العطش يضرب العاصمة السودانية... وسعر برميل المياه بلغ 4 آلاف جنيه

أفاد تقرير، السبت، بتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في العاصمة السودانية الخرطوم التي تشهد نقصاً حادّاً في إمدادات مياه الشرب.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ما معنى التلويح المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» في أزمة السد الإثيوبي؟

كررت مصر، خلال أسبوعين، الحديث عن حقها في منع أي تحركات لأديس أبابا على نهر النيل، مؤكدة أنها تمتلك «حق الدفاع الشرعي» في مواجهة أي سدود إثيوبية جديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى محطات تحلية مياه البحر لتجاوز أزمة الجفاف (متداولة)

سوسة التونسية لتجاوز أزمة العطش بتحلية مياه البحر

قال رئيس مشروع محطة تحلية مياه البحر بمدينة سوسة على الساحل التونسي، أمس (الاثنين)، إنها دخلت طور التجربة في وقت تواجه فيه المنطقة والبلاد أزمة عطش.

«الشرق الأوسط» (تونس)
تحليل إخباري صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تحليل إخباري توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

توترات متصاعدة بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية تصريحات إثيوبية تحدثت عن «السيطرة على تدفقات مياه النيل» والرد المصري الذي حذر من المُضي قدماً بهذه الخطط.

أحمد جمال (القاهرة)

إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
TT

إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ليل الاثنين إصابة سفينة بثلاثة «مقذوفات غير محددة» في حين كانت تعبر مضيق هرمز؛ ما تسبب باندلاع حريق على متنها.

وأغلقت إيران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها أواخر فبراير (شباط)، وتسعى لفرض رسوم على العبور، وتهاجم سفناً تتهمها بمحاولة الالتفاف على مسار حددته.

ورداً على ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عبر منصة «إكس» بأن ناقلة «تعرضت للإصابة بثلاثة مقذوفات غير محددة أثناء خروجها من مضيق هرمز»، مشيرة إلى أن الحادثة وقعت على مسافة 17 ميلاً بحرياً (31 كيلومتراً) شرق مدينة خصب العُمانية.

وأوضحت أنه «لم تسجّل أي إصابات بشرية أو أضرار بيئية».

وحدَّدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» لاحقاً السفينة على أنها «سينيغال بروسبيريتي» التي ترفع علم ليبيريا.

وأضافت: «أصابت الصواريخ الجانب الأيسر وغرفة المحرك وخزان الصابورة في السفينة؛ ما أدى إلى انقطاع الاتصالات»، مؤكدة أن الطاقم بخير.

وأفضت الجهود الدبلوماسية إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، تلاه في منتصف يونيو (حزيران) توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران كان يفترض أن تمهّد لمباحثات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنها انهارت مع استئناف الطرفين الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع يوليو (تموز)، في حين أعلنت واشنطن أخيراً «حرباً اقتصادية لم يسبق لها مثيل» على طهران.


ماذا نعرف عن «صواريخ زرع الألغام» الإيرانية التي استهدفتها أميركا؟

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

ماذا نعرف عن «صواريخ زرع الألغام» الإيرانية التي استهدفتها أميركا؟

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)

استهدفت ضربات أميركية على إيران، أمس الاثنين، منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك قالت القيادة المركزية الأميركية إنهما كانتا قيد التجهيز لإطلاق صواريخ قادرة على إسقاط ألغام بحرية صغيرة في المياه.

وحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن هذا السلاح يُعدّ غير مألوف، وقد يعني أن إيران قد ابتكرت وسيلة أخرى لإحداث فوضى محتملة في مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الكابتن تيم هوكينز، إن عناصر من «الحرس الثوري» رُصدت وهي تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه مضيق هرمز.

ماذا نعرف عن الصواريخ المستهدفة؟

وحسب تقرير «نيويورك تايمز»، تشير المعلومات إلى أن الصواريخ المستهدفة يمكن استخدامها لإيصال ألغام صغيرة عائمة إلى المياه، حيث تتحرك بفعل الرياح والتيارات البحرية، ما يجعل تحديد موقعها والتنبؤ بمسارها أكثر صعوبة.

لكن التقرير أشار إلى أن هذا السلاح على الأرجح ليس ذا قوة تدميرية كبيرة، حيث يُعتقد أن هذا النوع من الألغام أقل قدرة على إغراق ناقلات النفط الكبيرة، التي تتمتع معظمها بهياكل مزدوجة قادرة على تحمّل ثقوب محدودة من دون تسرب حمولتها، لكنه قد يشكل خطراً أكبر على قوارب الصيد والسفن الصغيرة، وربما يتسبب في إحداث أضرار محدودة بسفن حربية.

تحول جديد في أساليب زرع الألغام

ويظهر ذلك تحولاً جديداً في أساليب زرع الألغام الإيرانية، فطهران تمتلك منذ سنوات ترسانة متنوعة تشمل ألغاماً صغيرة تُثبّت على بدن السفينة بواسطة غواصين، وأخرى أكبر يمكن نشرها بواسطة القوارب والسفن ويُمكنها إغراق السفينة المستهدفة. إلا أن المعلومات العلنية بشأن استخدام صواريخ برية لإيصال الألغام إلى البحر لا تزال محدودة.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، أفادت «ذا ماريتايم إكزكيوتيف»، وهي منصة إخبارية متخصصة في الشحن والصناعات البحرية، بأن إيران عرضت خلال تدريبات عسكرية نسخة من صاروخ «فجر-5» قادرة على إسقاط لغم واحد عائم في المياه.

ويستطيع صاروخ «فجر-5» حمل لغم لا يتجاوز قطره 333 ملليمتراً، ويحتوي على عشرات الأرطال من المتفجرات، أي أقل بكثير من تلك الموجودة في الألغام البحرية الثقيلة، حيث تحمل مئات الأرطال من المتفجرات.

وتعيد صواريخ بعثرة الألغام، إذا تأكد استخدامها، فتح ملف تهديد الملاحة في مضيق هرمز من زاوية مختلفة، فحتى الألغام الصغيرة، رغم محدودية قدرتها التدميرية، يمكن أن تخلق حالة من عدم اليقين والخطر على السفن، خصوصاً مع إمكانية تحركها بعيداً عن نقطة إطلاقها بفعل التيارات والرياح، ووصولها في نهاية المطاف إلى البحر المفتوح أو حتى الشواطئ، بما قد يشكل خطراً على من يعثر عليها.


ترمب: إيران دولة فاشلة... وسنضربها بقوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: إيران دولة فاشلة... وسنضربها بقوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الاثنين بتوجيه هجمات أخرى لإيران بعد أول هجمات متبادلة بين البلدين منذ شهر، مما زاد التوتر في صراع تحول في الآونة الأخيرة إلى مواجهة اقتصادية.

وأطلقت إيران صواريخ خلال الليلة الماضية على قاعدتين جويتين أميركيتين في الأردن رداً على الهجوم الأميركي على جزيرة لارك الإيرانية، فيما قالت واشنطن إنها قصفت منصات إيرانية كانت تطلق ألغاماً في مضيق هرمز.

وسلط تبادل الهجمات الضوء على مدى سرعة تحول الصراع إلى عمل عسكري مجدداً بعد أن تزايد توجهه نحو العقوبات، والحصار، والضغوط الاقتصادية. وبينما لم يبدُ أن أياً من الطرفين يسعى إلى العودة لحرب شاملة، أشار كلاهما إلى استعداده للرد على أي هجمات أخرى.

ونقل مراسل «فوكس نيوز» عن ترمب قوله للقناة لاحقاً: «سنضربهم بقوة... سيكون هناك رد».

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضاوي، في تصريحات منفصلة، إن تجدد الهجمات لا يعني العودة إلى حرب شاملة، واصفاً إيران بأنها «دولة فاشلة»، وقد تدهور اقتصادها وجيشها بدرجة كبيرة. وأضاف: «هذا لا يعني أننا لن نضربهم. سنرى ما سيحدث».

ورداً على سؤال عما إذا كان يستبعد استخدام أسلحة نووية ضد إيران، قال ترمب إنه «لا سبب» لذلك، لأن إيران «هُزمت عسكرياً تماماً».

«مواجهة محددة»

ووصف مصدر إيراني كبير في تصريحات لـ«رويترز» الأعمال القتالية التي اندلعت ليلاً بين الولايات المتحدة وإيران بأنها «مواجهة محدودة، ومحتواة»، لكنه أضاف أن طهران سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم آخر. وهذه أول مواجهة عسكرية بين البلدين منذ أواخر يوليو (تموز).

ونقلت «فوكس نيوز» عن ترمب قوله أيضاً إن الدفاعات الجوية الأميركية أسقطت جميع الصواريخ الإيرانية التي كان من الممكن أن تُلحق ضرراً، وإن العقوبات الاقتصادية الأميركية الجديدة المفروضة على إيران تُحدث أثراً كبيراً.

 

ونشر ترمب في وقت سابق مقطعين مولدين بالذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهران انفجارات تجتاح محطة تصدير النفط الرئيسة في إيران، مرفقاً إياهما برسالة تقول: «جزيرة خرج تسوى بالأرض!!!». لكن لم يقع أي هجوم من هذا النوع.

ووصفت إيران منشور ترمب بأنه «مثير للسخرية». وقال جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي للصحافيين إن ترمب «يحب تغيير أسلوبه قليلاً على وسائل التواصل الاجتماعي»، وإنه «يوجه رسالة».

وتحجم واشنطن حتى الآن عن استهداف البنية التحتية الرئيسة للنفط والغاز في إيران.

 

تصعيد الضغوط الاقتصادية

وبدلاً من ذلك، كثّفت واشنطن في الآونة الأخيرة جهودها لمعاقبة طهران وشركائها التجاريين بفرض عقوبات ثانوية تستهدف الدول الأخرى التي تشتري النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الاثنين إن إيران «ترد بعنف» الآن، لأن العقوبات الجديدة تُلحق ضرراً بالغاً باقتصادها المُنهك أصلاً.

 

 

وأضاف بيسنت للصحافيين في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في ولاية نورث كارولاينا: «إنهم مصدومون من وضع اقتصادهم. وأعتقد أنهم يردون عسكرياً بعنف، لأنهم يخسرون اقتصادياً».

وأبلغ بيسنت «رويترز» أمس الأحد بأن من المرجح الكشف عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعياً في محاولة للضغط على إيران، مع التركيز مبدئياً على البنوك.

قصف أميركي لجزيرة لارك

قال مسؤول أميركي إن القوات الأميركية قصفت الأحد منصتي إطلاق في جزيرة لارك الإيرانية بعد «رصد قوات من «الحرس الثوري» وهي تستعد لإطلاق صواريخ وألغام بحرية في مضيق هرمز».

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بمقتل ثلاثة أشخاص في الهجوم الأميركي. وذكرت وكالة «نور نيوز» التابعة للدولة بأنه تسنى تحديد هوية اثنين منهم بأنهما عضوان في بحرية «الحرس الثوري».

ولارك جزيرة صغيرة في مضيق هرمز قرب ميناء بندر عباس الاستراتيجي. ومضيق هرمز الذي يمر من خلاله في الظروف العادية خمس شحنات النفط الخام والغاز العالمية في حكم المغلق منذ اندلاع الحرب.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في بيان إنها اتخذت إجراءات «محدودة ودقيقة» ضد قوات زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري» التي تشكل «تهديداً وشيكاً» في مضيق هرمز. ولم تذكر مزيداً من التفاصيل.

ونقل التلفزيون الإيراني عن «الحرس الثوري» أن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت فيها النيران، وتوقفت تماماً بعد اصطدامها بلغمين بحريين في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز. ونفى الجيش الأميركي هذه الأنباء لاحقاً.

 

بزشكيان: إيران لا تزال تسعى لحل تفاوضي للنزاع

أنهى ترمب القصف المكثف في إطار عملية «ملحمة الغضب» في أبريل (نيسان) عبر التوصل إلى وقف لإطلاق النار، واتفق الطرفان في يونيو (حزيران) على إطار عمل مؤقت لإجراء مزيد من المحادثات لإنهاء الحرب. لكن هذا الاتفاق لم يصمد، مما أدى إلى تبادل متكرر لإطلاق النار، شمل قصفاً أميركياً استمر أسبوعين في يوليو.

وخلال الشهر الماضي، كانت واشنطن تأمل في أن يلحق حصارها للموانئ الإيرانية ضرراً اقتصادياً كافياً لإجبار طهران على الامتثال للمطالب الأميركية. وفي المقابل، أكدت طهران أن مضيق هرمز مغلق، وأنه لن يعاد فتحه إلا تحت إشرافها.

 

غير أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال إن طهران لا تزال تفضل تسوية تفاوضية للنزاع.

ونقلت وكالة «تسنيم» عنه قوله لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش اجتماع أمني إقليمي في قرغيزستان: «نعتقد أن استمرار الحرب ليس في مصلحة أحد، لا في مصلحتنا، ولا مصلحة المنطقة، ولا مصلحة البشرية».

ولم يحقق ترمب بعد الأهداف التي حددها في بداية الحرب، وهي تفكيك البرنامج النووي الإيراني، والحد من قدرة إيران على مهاجمة خصوم في المنطقة، وتهيئة الظروف للإيرانيين للإطاحة بحكامهم من رجال الدين.