رزمة تدابير روسية في مواجهة اختراقات جديدة للحدود

سلطات القرم تؤمم ممتلكات أوكرانية في شبه الجزيرة... بينها شقة لزيلينسكي

TT

رزمة تدابير روسية في مواجهة اختراقات جديدة للحدود

توعد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال اجتماع لكبار ضباط الوزارة بأن الجيش «سوف يرد بقسوة شديدة في حالة حدوث المزيد من التخريب الأوكراني (أ.ف.ب)
توعد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال اجتماع لكبار ضباط الوزارة بأن الجيش «سوف يرد بقسوة شديدة في حالة حدوث المزيد من التخريب الأوكراني (أ.ف.ب)

أطلقت موسكو رزمة من التدابير الهادفة لتعزيز أمن المناطق الحدودية مع أوكرانيا، بعد المواجهات التي شهدتها مدينة بيلغورود في اليومين الماضيين. وتوعد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال اجتماع لكبار ضباط الوزارة، بأن الجيش «سوف يرد بقسوة شديدة في حالة حدوث المزيد من التخريب الأوكراني، مثل هجوم على منطقة بيلغورود».

ولخص شويغو خلال الاجتماع الأربعاء، نتائج العملية التي نفذتها القوات الروسية لمواجهة توغل عشرات المسلحين، وقال إن الجيش الروسي «نجح في القضاء على مجموعة التخريب والاستطلاع الأوكرانية التي توغلت في أراضي بيلغورود الاثنين»، وأكد «تصفية أفراد المجموعة ومقتل 70 مسلحاً، بالإضافة إلى تدمير عدد من المدرعات والمركبات التي استخدموها». وقال: «سنواصل الرد بسرعة وبشدة بالغة على مثل هذه الأعمال التي يقوم بها المسلحون الأوكرانيون».

أعلنت سلطات شبه جزيرة القرم المعينة من جانب موسكو سلسلة قرارات بتأميم ممتلكات أوكرانية بما في ذلك ممتلكات لأسرة رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وتطرق شويغو خلال الاجتماع إلى موضوع التدابير الروسية المتخذة لتعزيز مجالات تحرك القوات العسكرية، وزيادة حجم وسائل الدعم والرعاية التي يتمتعون بها. وقال إن السلطات الروسية «اعتمدت 63 تشريعاً وسعت بشكل كبير نطاق دعم العسكريين المشاركين في العملية الخاصة»، موضحاً أن الحكومة تواصل العمل المنهجي من أجل تأمين الضمانات الاجتماعية لهم ولأفراد أسرهم. وذكر شويغو أن مراكز التدريب التابعة لوزارة الدفاع الروسية تقوم بتدريب عسكريين للوحدات التي يتم تشكيلها في المناطق الجديدة. وأوضح أنه «منذ بداية العملية الخاصة تم تدريب أكثر من 120 ألف عسكري، وتم إعداد أكثر من 21 ألف كادر متخصص لمجموعات القوات الخاصة والتشكيلات الجديدة». وحسب شويغو، خلال العام الماضي، تم تدريب نحو 5000 متخصص عسكري على استخدام أسلحة عالية التقنية.

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت أنها واجهت توغلاً ضخماً لمسلحين في منطقة بيلغورود، وقتل خلال المواجهات «أكثر من 70 إرهابياً أوكرانياً، وتم تدمير عدد من المركبات والعربات المدرعة التي استخدمها المسلحون في الهجوم». وقال الوزير إنه «بفضل الإجراءات المشتركة لوحدات الطيران والمدفعية والغطاء على حدود الدولة للمنطقة العسكرية الغربية، تم منع هجوم المخربين، وملاحقة فلولهم إلى أراضي أوكرانيا، حيث تم القضاء التام على المجموعات المهاجمة».

في السياق ذاته، أعلن الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن «الجيش وحرس الحدود والأجهزة ذات الصلة تقوم بعمل مشترك لحماية أراضي الاتحاد الروسي» من هجمات مماثلة من جانب أوكرانيا.

على صعيد آخر، شددت وزارة الخارجية الروسية، الأربعاء، على أن قرار الغرب تزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة من طراز «إف 16» يشكل خطوة جديدة في انخراط الغرب بشكل أوسع في الصراع الدائر. وقالت الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا إن «أي توريدات أسلحة إلى كييف لن تلغي الأهداف التي حددتها العملية العسكرية الخاصة». وحذرت من أن «ضخ المزيد من الأسلحة والتقنيات إلى أوكرانيا يؤدي فقط إلى مواصلة تصعيد النزاع وسقوط مزيد من الضحايا بين الأوكرانيين».

وكان الكرملين حذر في وقت سابق من «مساعي الغرب لمواصلة تأجيج الصراع»، وأكد أن وصول المقاتلات الغربية إلى أوكرانيا «لن يؤثر على ميزان القوى القائم، ويؤكد مجدداً ضرورة استكمال تنفيذ العملية العسكرية لتحقيق كل أهدافها».

وحذر الرئيس الليتواني جيتاناس نوسيدا، الأربعاء، خلال زيارة إلى فرنسا، من أيّ «مساومة» مع روسيا فيما يتعلّق بالنزاع في أوكرانيا. وقال إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون: «يجب أن نبقى متّحدين في عالمنا الديمقراطي». وشدّد الرئيس الليتواني الذي تستضيف بلاده في 11 و12 يوليو (تموز) قمة حلف شمال الأطلسي في فيلنيوس، على «أنّنا نعيش في أوقات يكون فيها من المهم أن نكون على الجانب الصحيح من التاريخ، ولا يوجد مجال للمساومات والمناطق الرمادية». وأضاف: «يجب أن نقول إنّ الأبيض هو أبيض، والأسود هو أسود، يجب أن نقول ذلك، وأن نكافح بقوة ضدّ الأجزاء القاتمة».

وكان الرئيس الفرنسي أثار انتقادات وعلامات استفهام خصوصاً في دول البلطيق، إثر دعوته إلى عدم «إذلال» روسيا ومنحها «ضمانات» أمنية بمجرّد عودة السلام إلى أوكرانيا. غير أنّ جيتاناس نوسيدا أكّد أنّ الحرب في أوكرانيا هي «معركة بين الاستبداد والديمقراطية، ونحن مقتنعون بأنّنا عبر الالتزام والوحدة، سنفوز في هذه المعركة». ودعا الدول الأعضاء في الناتو إلى تحقيق ميزانية دفاعية تبلغ اثنين في المائة من ناتجها المحلّي الإجمالي من دون تأخير. وقال: «آمل في أن نتوصل إلى اتفاق... كي لا يكون ذلك سقفاً بل أرضية». كذلك، أشار إلى أنّ المجموعة السياسية الأوروبية التي أطلقها الرئيس ماكرون والتي ستعقد قمّتها المقبلة في الأول من يونيو (حزيران) في تشيسيناو في مولدوفا، ينبغي ألا تكون بديلاً عن دخول أوكرانيا ومولدوفا إلى الاتحاد الأوروبي. وقال: «هذا ليس شيئاً يعوّض عن التوسّع الأوروبي»، معرباً عن أمله في أن يتمكّن من «تهنئة أصدقائنا الأوكرانيين والمولدوفيين قريباً على انضمامهم». من جانبه، أشار ماكرون إلى «التزام فرنسا الثابت والحازم بأمن واستقرار ليتوانيا ومنطقة البلطيق بأكملها».

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، اليوم الأربعاء، إن أوكرانيا لن تتمكن من الانضمام إلى الحلف ما دامت الحرب مستمرة. وفي فعالية نظمها صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة في بروكسل، قال ستولتنبرغ: «أعتقد أن الجميع أدركوا أن الانضمام إلى الحلف وسط الحرب ليس وارداً. المسألة هي ما سيحدث عندما تنتهي الحرب».

في غضون ذلك، أعلنت سلطات شبه جزيرة القرم المعينة من جانب موسكو سلسلة قرارات بتأميم ممتلكات أوكرانية في شبه الجزيرة. وقال «رئيس القرم» سيرغي أكسيونوف إن المجلس التشريعي المحلي اتخذ خلال جلسة خاصة، الأربعاء، «قرارات بتأميم ممتلكات أثرياء أوكرانيين، بما في ذلك ممتلكات لأسرة رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي». وزاد أن بين الممتلكات التي تم تأميمها عقارات ومصانع نبيذ ضخمة وهياكل مصرفية، وشقة تملكها زوجة زيلينسكي، وممتلكات أخرى تعود لجميع أولئك الذين يساهمون في النظام الإرهابي في أوكرانيا. وزاد أنه تعهد بمصادرة أملاك الشخصيات الأوكرانية التي تدعم «نظام كييف»، و«كما وعدت فلن يكسب أعداء روسيا المال في شبه جزيرة القرم الروسية».

وتعد هذه موجة التأميم الثانية لممتلكات أوكرانية، بعدما كان برلمان القرم تبنى سابقاً قراراً حول تأميم ممتلكات شخصيات وصفت بأنها تقوم «بأعمال عدائية تجاه روسيا»، وقالت سلطات شبه الجزيرة إن عائدات بيع الممتلكات المؤممة «سوف تنفق على احتياجات المشاركين في العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.


مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق هرمز فور ترسيخ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أغلقت إيران ممر الشحن الحيوي بشكل عملي منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ورغم وقف إطلاق النار تفرض الولايات المتحدة الآن حصاراً مماثلاً على الموانئ الإيرانية.

ويخشى القادة الأوروبيون الآن من أن يؤدي استمرار الحصار إلى تأثر المستهلكين بارتفاع التضخم ونقص الغذاء وإلغاء الرحلات الجوية مع نفاد وقود الطائرات.

ومن المقرر أن يدعو القادة الذين سينضمون إلى ستارمر وماكرون في مؤتمر عبر الاتصال المرئي في معظمه، بدءاً من الساعة 12.00 بتوقيت غرينيتش إلى إعادة حرية الملاحة بشكل كامل ومعالجة التداعيات الاقتصادية للحصار.

لكنهم سيناقشون أيضاً «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجهها قصر الإليزيه واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أكد المسؤولون أن هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وقاد ماكرون وستارمر جهوداً لإنشاء قوة أوروبية لدعم أوكرانيا، التي لن تُنشر هي أيضاً إلا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.

ومن المتوقع أن يُصرّح ستارمر خلال الاجتماع بأن «إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط... مسؤولية عالمية»، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه في داونينغ ستريت.

وأضاف البيان أن ستارمر سيؤكد، مع ماكرون، التزامه الواضح «بإنشاء مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة» لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن على الحلفاء التأكد من «وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

«عواقب وخيمة»

يشكل الاجتماع المقرر أن يضم نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية فرصة لأوروبا لعرض قدراتها بعد عدم إشراكها في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وأكد مكتبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حضورهما شخصياً.

وستضم المحادثات، حسب قصر الإليزيه، «دولاً غير منخرطة في النزاع» ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن «حصار مضيق هرمز له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين والشركات الفرنسية».

وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن التخطيط جار لـ«جهد عسكري مشترك حالما تسمح الظروف بذلك». وأضافت أنه من المقرر أن يلتقي قادة جيوش، الأسبوع المقبل، لمزيد من النقاشات في مقر القيادة العسكرية البريطانية في نورثوود قرب لندن.

وسيتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المحاصرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية: «نسعى إلى صياغة مقترح موثوق يكون طريقاً ثالثاً بين سياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها الولايات المتحدة سابقاً تجاه إيران وبين استئناف الحرب».

ومن جهته قال ميرتس، الذي كانت بلاده مترددة في البداية بشأن المشاركة في أي مهمة تتعلق بأوكرانيا، إن برلين «مستعدة من حيث المبدأ للمشاركة»، لكنه حذّر قائلاً: «ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك».

كما أشار إلى أن القادة سيناقشون مشاركة الولايات المتحدة. إلا أن المسؤول الرئاسي الفرنسي أكد أن واشنطن، بصفتها طرفاً في النزاع، لا ينبغي أن تشارك في هذه المهمة.