سقف الدين العام: استعراض سياسي أم تدهور اقتصادي؟

يهدد التخلف عن سداد الدين بتراجع النفوذ الأميركي حول العالم

جانب من لقاء بايدن ومكارثي حول سقف الدين الأميركي في 22 مايو (أ.ف.ب)
جانب من لقاء بايدن ومكارثي حول سقف الدين الأميركي في 22 مايو (أ.ف.ب)
TT

سقف الدين العام: استعراض سياسي أم تدهور اقتصادي؟

جانب من لقاء بايدن ومكارثي حول سقف الدين الأميركي في 22 مايو (أ.ف.ب)
جانب من لقاء بايدن ومكارثي حول سقف الدين الأميركي في 22 مايو (أ.ف.ب)

جدل يتكرر كل مرة تصل فيها الولايات المتحدة إلى حد التخلف عن السداد، لهذا يعتبره البعض مجرد جدل دوري يستعرض خلاله الطرفان الديمقراطي والجمهوري عضلاتهما السياسية، وفي نهايته ترمي أطراف «النزاع» أسلحتها وتعود إلى قواعدها ويتم التوصل إلى اتفاق يحفظ ماء الوجه.

 

لكن هل سيتكرر السيناريو هذه المرة؟ أم أن الانقسامات العميقة التي زرعت بذورها في القاعدة الحزبية ستقلب المعادلة وتُدخل الولايات المتحدة في زوبعة «أزمة ذات تداعيات كارثية»، بحسب وصف وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين.

سجال سياسي أم أزمة فعلية؟

يهدد تخلف واشنطن عن سداد ديونها بإثارة رعب في الأسواق (أ.ف.ب)

استطلعت «الشرق الأوسط» آراء خبراء لتسليط الضوء على تفاصيل أزمة سقف الدين وتداعياتها. وخفّف جون فيري، المتحدث باسم رئيس مجلس النواب الجمهوري السابق، من أهمية الجدل الحالي، متوقعا أن يتوصّل الكونغرس في نهاية المطاف إلى تسوية لرفع سقف الدين العام. ويقول فيري في حديث مع «الشرق الأوسط» إن ما يجري حالياً هو أن «الطرفين الديمقراطي والجمهوري يخوضان نقاشاً مبنياً على مواقف مرتكزة على مبادئ يؤمنان بها لكنهما في الوقت نفسه يصدران تصريحات علنية تهدف إلى التباهي السياسي».

 

لكن جايسون ستاينبوم، كبير الموظفين الديمقراطي السابق في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، يخالف فيري الرأي بشكل جذري. فاعتبر أن الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد قد تخرج عن السيطرة. وقال ستاينبوم لـ«الشرق الأوسط» إنه «بناء على مقياس يتراوح بين واحد وعشرة، فإن هذه الأزمة تصل إلى 11. محذراً من أن يتسبب تخلف أميركا عن السداد في تهالك الدولار، وتراجع مدخرات تقاعد الأميركيين، وتزعزع الثقة بالولايات المتحدة، إضافة إلى تضاؤل نفوذها في العالم».

 

ويذكّر ستاينبوم بأن الجمهوريين دائماً ما يرفعون سقف الدين العام عندما يكون الرئيس جمهورياً، لكنهم سرعان ما يطالبون بتخفيضات ضخمة في إعانات الأميركيين عندما يكون هناك رئيس ديمقراطي في البيت الأبيض. «فقد رفعت الولايات المتحدة سقف دينها 78 مرة منذ عام 1960؛ 49 مرة منها في عهد الرؤساء الجمهوريين، و29 مرة في عهد الرؤساء الديمقراطيين».

حقائق

78

عدد المرات التي رفعت فيها الولايات المتحدة سقف دينها.

يضيف ستاينبوم، الذي عمل في الكونغرس لأكثر من 30 عاماً، أن الديمقراطيين مستعدون لرفع سقف الدين العام لتسديد فواتير الولايات المتحدة، وأن النقاش حول الإنفاق يجب أن يحصل في المكان والزمان المناسبين، «أي حين يناقش الكونغرس مشاريع الموازنة كل عام». واتّهم الجمهوريين باتخاذ «مصلحة البلاد المالية رهينة»، داعيا إياهم إلى العودة لخدمة البلاد.

من ناحيته، يعتبر فيري أن النقاش الدائر حالياً طبيعي ويرتكز على الآيديولوجيات المختلفة بين الحزبين، إذ لطالما أراد الجمهوريون تخفيض الإنفاق الفيدرالي وتخفيف ضوابطه. أما الديمقراطيون، وفق فيري، فيفضّلون تعزيز سيطرة الحكومة وفرض المزيد من الضرائب والضوابط.

التخلف عن السداد

مكارثي متحدّثاً مع الصحافيين في الكونغرس في 23 مايو (أ.ف.ب)

رغم هذه الاختلافات، بدا كل من فيري وستاينبوم واثقين من توصل الطرفين الديمقراطي والجمهوري إلى اتفاق يحول دون تخلّف الولايات المتحدة عن السداد. وفيما أقرّ ستاينبوم بصعوبة جمع الأصوات اللازمة في مجلسي الكونغرس لإقرار الاتفاق، فإنه عبّر عن تفاؤل حذر. وتابع محذّرا: «في أسوأ الاحتمالات، إن لم يتم التوصل إلى اتفاق، أعتقد أن (الرئيس جو) بايدن سيلجأ إلى التعديل 14 (من الدستور)، ويعلن أن سقف الدين العام غير دستوري».

ويُعدّ هذا التعديل سيفا ذا حدين، لما يحمله من تداعيات قضائية. ولا شكّ أن هذه الخطوة قد تدفع محاكم إلى تحدي إدارة بايدن حول الصلاحيات التي تتمتّع بها لاستعمال هذا التعديل في رفع سقف الدين العام.

ويتخوف البعض من أن يؤدي الجدل الحاد إلى خسارة الولايات المتحدة تصنيفها الائتماني، كما جرى في عام 2011. ويقول هانغ تران، كبير الباحثين في مركز «جيو إيكونوميكس» التابع لـ«مجلس الأطلسي»: «حتى إذا منحت وزارة الخزانة الأميركية الأولوية لسداد خدمات الدين تفادياً للتخلف عن السداد، فلن يكون ذلك التصرف متسقاً ومتوافقاً مع التصنيف الائتماني السيادي AAA (وهو التصنيف الأعلى)». وأضاف في مقال كتبه لـ«الشرق الأوسط»: «فقد خفّضت وكالة (إس آند بي غلوبال)، وهي من وكالات التصنيف الائتماني الكبرى، التصنيف الائتماني للولايات المتحدة الأميركية إلى AA خلال أزمة سقف الدين السابقة التي حدثت عام 2011».

لكن فيري رفض هذه المقارنة، معتبراً أن الأزمة الحالية أقل حدة من أزمة عام 2011، وأن الأمر لن يصل إلى حد التخلف عن السداد.

قاعدة «غيبهارت»

زعيم الأقلية الجمهورية ميتش ماكونيل عقب جولة مفاوضات في 18 مايو (إ.ب.أ)

وفي خضمّ هذا الجدل، طرح ستاينبوم نقطة يتداولها الديمقراطيون، تتعلق بإلغاء سقف الدين العام. وقال: «كل بلد لديه ديون، ويجب أن نسدد ديوننا. لقد حان وقت إلغاء سقف الدين كيلا نضطر للدخول في هذه المناكفة السياسية المجنونة في كل مرة».

ويذكر الديمقراطيين في هذه المقاربة بما يسمى «قاعدة غيبهارت»، التي أصدرها مجلس النواب في سبتمبر (أيلول) من عام 1979، والتي سمحت له برفع سقف الدين تلقائياً عند تمرير الميزانية، دون الحاجة إلى تصويت منفصل على سقف الدين، إلا عندما يصوت مجلس النواب على التنازل عن هذه القاعدة أو إلغائها.

ويتحدث تران في هذا الإطار عن تحول الجدل حول رفع سقف الدين العام في الأعوام الماضية إلى «سلاح سياسي»، قائلاً: «لقد تم رفع سقف الدين كثيراً، 78 مرة تحديداً، دون حدوث أي جلبة حتى وقت قريب. ومع تفاقم الاستقطاب السياسي، وبداية أزمة الموازنة وسقف الدين عام 1995 خلال فترة إدارة الرئيس بيل كلينتون للبلاد، بات يتم استخدام رفع سقف الدين كأداة سياسية لفرض التغييرات، والحد من الإنفاق الحكومي».

خسارة المنافسة مع الصين

قد يؤدي التخلف عن السداد إلى تراجع النفوذ الاقصادي الأميركي أمام الصين (رويترز)

على الرغم من المفاوضات المستمرة على مدار الساعة، ومحاولة تخفيف البعض من وطأة الأزمة، فإن زملاءه السابقين في المجلس يخالفونه الرأي. ويقول أحدهم، وهو ريتشارد فونتين مدير الموظفين الجمهوريين السابق في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، إن «تخلف أميركا عن السداد سيؤذي مصداقيتها ويشجع على الابتعاد عن الأصول الأميركية، ويهدد دور الدولار كالعملة الاحتياطية الأبرز في العالم». وتابع فونتين في مقال رأي، نشرته صحيفة «ذي هيل»: «إذا كان الزعماء الأميركيون جديين في حديثهم عن المنافسة طويلة الأمد مع الصين، فلا يمكنهم أبداً التفكير حتى في التخلف عن السداد».

ويوافق تران هذه المقاربة، فيقول: «إذا تخلفت أميركا عن سداد التزاماتها من الديون، حتى ولو كان ذلك بشكل مؤقت، فسيمثل ذلك صدمة كبرى تؤدي إلى أزمات على نطاق واسع في الأسواق المالية العالمية، وسيترتب على ذلك آثار اقتصادية حادة وخطيرة، ليس فقط داخل الولايات المتحدة الأميركية، بل في أنحاء العالم أيضاً، خاصة في كثير من الأسواق الناشئة والدول النامية».


مقالات ذات صلة

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

الولايات المتحدة​ ناخبون يصطفون خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في نورث كارولاينا يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

طرق الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات مصنَّفة حمراء لانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقل من 20 يوماً.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)

أميركا: رسائل فيها مواد مشبوهة موجهة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس

يُجري مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وخدمة البريد، تحقيقات في رسائل «تحتوي على مواد مشبوهة» مرسلة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ - ماين (أ.ف.ب)

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

يأمل الديمقراطيون في أن تنعكس استطلاعات الرأي إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز) p-circle

12 سيناتوراً أميركياً ينددون بالاتفاق المتعلق بالديزل الروسي

ندّد 12 سيناتوراً أميركياً بينهم 6 جمهوريين، الثلاثاء، بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي، واصفين إياه بأنه «خيانة للشعب الأوكراني».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

القضاء الأميركي يوقف إعلانات ترمب الممولة من الضرائب

أمرت قاضيةٌ فيدرالية الرئيسَ الأميركي، دونالد ترمب، بإلغاء كل الإعلانات التلفزيونية المتبقية التي تمولها ملايين دولارات دافعي الضرائب؛ للترويج لرسائله السياسية.

علي بردى (واشنطن)

ترمب: نجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

ترمب: نجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يُجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع الأسلحة النووية.

وأضاف ترمب في مقابلة مع شبكة «نيوزماكس» الأميركية المحافظة بشدة، أمس الخميس، أنه يودّ المضي قدماً في عملية نزع الأسلحة النووية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع: «أود نزع الأسلحة النووية إذا ما أتيح ذلك. نُجري محادثات فعلياً في هذا الشأن مع روسيا والصين».

وقال ترمب إن الترسانة النووية الصينية ما زالت متأخرة عن تلك للولايات المتحدة وروسيا ولكنه يتوقع أن بكين يمكنها اللحاق بالولايات المتحدة خلال الخمس سنوات المقبلة. وبالتالي فإن الصين أقل استعداداً لنزع السلاح، وأن المحادثات جارية بغض النظر، على حد قوله.

وأوضح: «وبالتالي هم (الصين) أقل استعداداً. ولكن نحن نتحدث. نتحدث عن هذا الأمر كثيراً». ولم يُفصح ترمب عن مزيد من التفاصيل.

وكان ترمب أشار في وقت سابق إلى وجود محادثات بين الدول الثلاثة بشأن نزع الأسلحة النووية، دون أن يطرح معلومات عن جولات تفاوض معيّنة أو نتائج.

ورفضت الصين محادثات نزع الأسلحة مع الولايات المتحدة وروسيا في عام 2020.

ويفيد تقرير صادر عن «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، بأن روسيا لديها 5420 رأساً نووية والولايات المتحدة لديها 5042 رأساً نووية.

أما الصين، فهي تسعى إلى توسيع ترسانتها النووية أسرع من أي دولة أخرى. وتوضح تقديرات المعهد أن الصين قدّمت العديد من الأنظمة النووية الجديدة في استعراضها العسكري لعام 2025 ولديها الآن نحو 620 رأساً نووية في المجمل.


ناطقة البيت الأبيض تتمسّك بلقب «محامية» رغم غياب ترخيص النقابة

المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

ناطقة البيت الأبيض تتمسّك بلقب «محامية» رغم غياب ترخيص النقابة

المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

أقرّت المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا، التي تثير سيرتها المهنية تساؤلات عدّة، الخميس، بطريقة غير مباشرة بأنها لم تنجح في امتحان نقابة المحامين، مؤكّدة على حقّها في التعريف عن نفسها كمحامية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقدّم زكاريا المعيّنة حديثاً في منصب الناطق باسم البيت الأبيض، الذي هو في صميم التغطية الإعلامية للإدارة الأميركية نفسها على أنها محامية، خصوصاً على شبكات التواصل الاجتماعي وقناة «فوكس نيوز»؛ حيث تعمل مستشارة.

غير أنه ما من دليل على أن المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض، البالغة 41 عاماً، نجحت في امتحان نقابة المحامين في الولايات المتحدة، بعد حصولها على إجازة في الحقوق من جامعة بيبرداين في كاليفورنيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيي البيت الأبيض برفقة المتحدثة الجديدة كاتي زكاريا في واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وردّاً على سؤال من وسيلة الإعلام المحافظة «ريل أميريكاز فويس»، قالت إنها تسجّلت للخضوع لامتحان النقابة لكن التحضيرات للانتقال للعيش في الصين مع شريكها ألهتها في ما بعد.

وصرّحت: «قلنا: لنأخذ وقتنا، سوف أخضع للامتحان وأرى النتيجة. والنتائج ليست فعلاً مهمة لأنني علمت أنني لم أكن بحاجة إلى النقابة في الصين. وغادرنا بعيد ذلك».

وانتقلت زكاريا للعيش في الصين، حيث عملت خبيرة قانونية في مكتب محاماة صيني معروف.

وهي أشارت إلى أنها لم تتقدّم لامتحان النقابة من جديد بعد عودتها إلى الولايات المتحدة بسبب ولادة طفلها الأول.

وندّدت زكاريا «بتضليل إعلامي» و«سوء تفاهم»، مؤكّدة أن «كثيرين من أهل القطاع» قالوا لها إن في وسعها أن تعرّف عن نفسها على أنها محامية، نظراً لشهادتها في الحقوق وخبرتها في قوانين الأعمال التجارية على الصعيد الدولي التي اكتسبتها في الصين.

وأكّدت «توخيت حذراً كبيراً في نهجي».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا تصل على متن طائرة الرئاسة يوم 13 أكتوبر 2026 إلى قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة في ولاية ألاسكا الأميركية (أ.ب)

والأربعاء، قدّمت مجموعة رقابية أميركية شكوى إلى نقابة المحامين في ولاية كاليفورنيا طالبت فيها بإجراء تحقيق حول ما إذا كانت الناطقة باسم الرئيس دونالد ترمب، خالفت القانون من خلال تقديم نفسها بصفتها محامية، بالرغم من أنها لا تحمل ترخيصاً لمزاولة المهنة.

وذكرت منظمة «حملة من أجل المساءلة» في بيانها أن «تعريف المرء عن نفسه كمحام من دون رخصة مزاولة في كاليفورنيا ليس مجرّد غرور بل هو جريمة».

وجاء هذا الجدل عقب ظهور زكاريا الأول المتعثّر كناطقة رسمية باسم البيت الأبيض، الثلاثاء، عندما قرأت بشكل مطوّل من ملاحظات مُعدّة مسبقاً خلال إحاطة استمرت 14 دقيقة فقط.

واكتفت بتلقي أسئلة من ثلاث مؤسسات إخبارية تُعدّ كلها مؤيدة للإدارة الأميركية، وتعثّرت في تقديم بعض الإجابات، إذ أشارت في إحدى المرات عن طريق الخطأ إلى زوجها بوصفه الرئيس.

وخلفت كاتي زكاريا، كارولاين ليفيت، التي تركت منصبها في أغسطس (آب) للاعتناء بطفليها.

من جهة أخرى، قالت زكاريا، الخميس، في مقابلة مع المؤثّر اليميني المتطرّف جاك بوسوبيك إن الصين تفتقر إلى «مراحيض فعلية».

وأشارت إلى أن الانطباع السائد في 2016 كان أن الصين ستتفوّق على الولايات المتحدة. وقالت: «أتذكّر الأمر جيّداً وكنت قد عدت للتوّ من الصين وقلت لنفسي: كيف ستكون الصين البلد التالي الذي سيسطع نجمه، فهم حتّى يفتقرون إلى مراحيض فعلية».


ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)
TT

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوّراً إياه عقبةً أمام إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي مقابلة مع شبكة «نيوزماكس» الأميركية المحافظة للغاية يوم الخميس، ألمح ترمب إلى أن اتفاق السلام لن يكون ممكناً إلا بدون القائد الأوكراني. وقال: «زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه بالنسبة لنا»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال ترمب: «إنهم لا يريدون التسوية. هو يقول إنه يريد التسوية، لكنه لا يفعل. لا، أنا لست من كبار المشجعين لزيلينسكي»، مضيفاً أنه يتوقع أن تنتهي الحرب، التي بدأت بالغزو الروسي الشامل في فبراير (شباط) 2022، قريباً.

وأوضح أنه يعتقد أن كلا القائدين يريد السلام ولكنه وجد تفاوض زيلينسكي أكثر صعوبة من تفاوض بوتين.

إلى ذلك، قال ​⁠ترمب ​لشبكة «نيوزماكس» ⁠‌إنه ‌يُجري ​محادثات مع ‌روسيا ‌والصين ‌بشأن نزع ⁠السلاح ⁠النووي.

وقد اشتبك ترمب وزيلينسكي مراراً. وعبّر زيلينسكي في وقت سابق من هذا الأسبوع عن خيبة أمله بعد أن اتفق ترمب مع موسكو على السماح لروسيا بتوريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية مقابل تخفيف العقوبات.

وقال زيلينسكي للصحافي البريطاني بيرس مورغان: «إنه لمن المؤسف أننا نخسر شريكاً قوياً».

واتهم ترمب زيلينسكي برفع أسعار النفط العالمية من خلال الهجمات على المصافي الروسية. وعدّ الرئيس الأميركي أنه «لا يقدّم خدمة جيدة للعالم».

وتعتمد أوكرانيا بشكل كبير على الدعم الأميركي، بما في ذلك المعلومات الاستخباراتية للدفاع الجوي وخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك». وقد اشتكى زيلينسكي من وجود ثغرات في مشاركة المعلومات الاستخباراتية وقيود على الإنترنت، التي قال إنها تسببت في فشل عمليات الطائرات المسيّرة الأوكرانية.

ومن المقرر أن ينضم زيلينسكي إلى قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم الجمعة لإجراء محادثات بشأن تقديم المزيد من الدعم لأوكرانيا.