«الحوار الوطني» المصري يناقش السياسات المالية وتحفيز الاستثمار

ضمن فعاليات المحور الاقتصادي

جانب من جلسة المحور الاقتصادي (الصفحة الرسمية للحوار الوطني المصري)
جانب من جلسة المحور الاقتصادي (الصفحة الرسمية للحوار الوطني المصري)
TT

«الحوار الوطني» المصري يناقش السياسات المالية وتحفيز الاستثمار

جانب من جلسة المحور الاقتصادي (الصفحة الرسمية للحوار الوطني المصري)
جانب من جلسة المحور الاقتصادي (الصفحة الرسمية للحوار الوطني المصري)

شهدت مناقشات المحور الاقتصادي، ضمن فعاليات «الحوار الوطني» المصري، (الثلاثاء)، مشاركات واسعة من الخبراء والأحزاب السياسية، حيث بحثت «السياسات المالية وتحفيز الاستثمار»، و«أسباب تراجع مساهمة الصناعة في الاقتصاد المصري»، و«التحديات والفرص أمام الاستثمار المحلي والأجنبي».

وأشار الدكتور جودة عبد الخالق، عضو مجلس أمناء «الحوار الوطني»، إلى أن «حجم مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد القومي نحو 16 في المائة». وأضاف عبد الخالق، خلال جلسات المحور الاقتصادي، أنه «من المتوقع أن تنخفض مساهمة الصناعة المحلية خلال المرحلة المقبلة». ورهن انتعاش القطاع الصناعي بـ«وضع سياسة محددة للقطاع، من شأنها تعزز نهوضه في المرحلة المقبلة». وأشار عبد الخالق إلى ضرورة الخروج بـ«توصيات ملزمة بشأن السياسة الصناعية كضمان لنهوض المنتج المحلي».

فيما أثار الدكتور نضال السعيد، ممثل حزب المحافظين بمصر، خلال كلمته في المحور الاقتصادي، «أزمة انخفاض مؤشرات الاستثمار أخيراً». وأرجعها إلى ما أسماه بـ«(الفجوة) بين القرارات الاقتصادية وآليات التنفيذ»، مطالباً بـ«ضرورة تقييم قوانين الاستثمار في البلاد».

من جهتها، قالت الدكتورة يمنى الحماقي، أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، وأحد المشاركين في جلسات «الحوار الوطني»، إن «الاقتصاديات التنموية الناجحة قد تصل نسبة مشاركة القطاع الصناعي بها إلى نحو 50 في المائة». وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «في حالة مصر يُمكن القول إن القطاع الصناعي المصري مؤهل لتحقيق النهوض والمنافسة، ومن ثم الركيزة الأصيلة في هذا الصدد تتمحور حول كيفية تفعيل طاقات القطاع الصناعي». وتابعت: «يتمثل المحك في أن مشاركة قطاع الصناعة في سلاسل الإمداد ضعيفة للغاية، ما يعكس قدرات محدودة في انتعاش قطاع الصناعة».

الحماقي أوضحت أن «مصر قادرة على تعزيز الاستثمار؛ بل المنافسة عالمياً». ودللت على ذلك بأن «قدرات القطاع الصناعي في مصر تؤهله للمساهمة في تعزيز الاستثمار، بشرط توفير بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، غير أن ثمة معوقات تحول دون ذلك».

وكان حسام هيبة، رئيس الهيئة العامة للاستثمار في مصر، قد أكد أن «قيمة الاستثمار الأجنبي في مصر حوالي 22 مليار دولار حتى 30 يونيو (حزيران) من العام الماضي». واعتبر أن «هذه القيمة هي الأعلى في تاريخ مصر». وأضاف، خلال كلمته في المحور الاقتصادي (الثلاثاء)، أن «الاقتصاد المصري ربما بحاجة إلى تحديد هويته، وهو ما لم يكن واضحاً خلال السنوات الماضية، مثلما كان عليه في خمسينات القرن الماضي، فكان الاقتصاد الاشتراكي هو النموذج الذي تسير عليه الدولة».

جانب من جلسة المحور الاقتصادي (الصفحة الرسمية للحوار الوطني المصري)

في السياق، قال النائب عفت السادات، رئيس حزب السادات الديمقراطي، خلال مناقشات المحور الاقتصادي، إن «الدولة المصرية تحتاج إلى 10 سنوات، مدة زمنية، للاستقرار التشريعي أولًا لجذب الاستثمارات». كما طرح محمد خليل، ممثل حزب المصري الديمقراطي والحركة المدنية في مصر، توصيات بشأن «تقليص تصدير المواد الخام بهدف التوسع في الصناعة المحلية».

وهو مقترح اعتبر يمنى الحماقي أن «جدواه خاضعة لاعتبارات اقتصادية». وأوضحت أن «تحقيق أقصى استفادة من المواد الخام المحلية هو مبدأ عام، يخضع لحسابات اقتصادية». وتابعت: «مثلاً، يتم دراسة القيمة المضافة للاقتصاد حال تصدير المادة الخام، مقارنة بدخولها ضمن القطاع الصناعي المحلي، هنا تؤخذ في الاعتبار مراحل المعالجة، وتكلفتها وتأثيرها على المدى القريب والبعيد في إجمالي الإنتاج».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد دعا لإجراء «حوار وطني»، في أبريل (نيسان) العام الماضي، يضم فصائل سياسية باستثناء واحد، في إشارة إلى تنظيم «الإخوان»، وبعد عام من التحضيرات انطلق «الحوار الوطني» بالفعل في مايو (أيار) الحالي، وعلى عاتقه أجندة نقاشات سياسية واقتصادية ساخنة.



إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».