إردوغان أم كليتشدار أوغلو... مَن سيستفيد من أصوات أوغان؟

ادعاءات عن وساطة علييف في المفاوضات... وازدياد الشكوك حول تدخل روسيا

صورة أرشيفية لهجوم نواب حزب «العدالة والتنمية» على أوغان في إحدى جلسات البرلمان عام 2014
صورة أرشيفية لهجوم نواب حزب «العدالة والتنمية» على أوغان في إحدى جلسات البرلمان عام 2014
TT

إردوغان أم كليتشدار أوغلو... مَن سيستفيد من أصوات أوغان؟

صورة أرشيفية لهجوم نواب حزب «العدالة والتنمية» على أوغان في إحدى جلسات البرلمان عام 2014
صورة أرشيفية لهجوم نواب حزب «العدالة والتنمية» على أوغان في إحدى جلسات البرلمان عام 2014

أثار قرار المرشح الرئاسي السابق سنان أوغان دعم الرئيس رجب طيب إردوغان في جولة إعادة الانتخابات الرئاسية، التي تشهدها تركيا الأحد المقبل، كثيراً من التساؤلات حول تأثيره على نتيجة الانتخابات.

أثار قرار المرشح الرئاسي السابق لتحالف «أتا» (الأجداد) المنحل، سنان أوغان، دعم الرئيس رجب طيب إردوغان في جولة إعادة الانتخابات الرئاسية التي تشهدها تركيا الأحد المقبل، ويتنافس فيها إردوغان مع مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو، كثيراً من التساؤلات حول تأثير القرار على نتيجة الانتخابات، ولمن تتوجه أصوات أوغان التي حصل عليها في الجولة الأولى.

في أول تعليق على إعلان أوغان، أعلن رئيس حزب «النصر»، أوميت أوزداغ، الذي كان حزبه يقود تحالف «أتا» اليميني القومي، قبل إعلان حله بعد الانتخابات البرلمانية والجولة الأولى للانتخابات الرئاسية، في 14 مايو (أيار) الحالي، أنه «اختياره السياسي الخاص، وأنه لا يمثل أو يُلزم حزب النصر».

 

ردود فعل

والتقى أوزداغ كليتشدار أوغلو، على عشاء في أنقرة ليل الاثنين – الثلاثاء، للمرة الثانية، بعد لقائهما يوم الجمعة الماضي، بمقر حزب «النصر». وقال عقب اللقاء: «بصفتي رئيس حزب النصر الذي تأسس على أساس القومية التركية وعلى مبادئ مصطفى كمال أتاتورك، فأنا مسؤول عن حماية المبادئ التأسيسية للجمهورية التركية الواردة في مواد الدستور الأربع الأولى، والمادة 66».

وأضاف عبر «تويتر»: «تم تقديم مذكرة للسيد كليتشدار أوغلو بشأن هذه المبادئ، وبشأن القيام بما هو ضروري لمكافحة الإرهاب بشكل فعال، وعودة 13 مليون طالب لجوء إلى بلادهم، وسننتظر رد تحالف الأمة، وآمل أن نتلقى رداً إيجابياً حتى عقد مؤتمري الصحافي ظهر الثلاثاء، لإعلان ما توصلنا إليه ومشاركته مع الأمة».

وكان كليتشدار أوغلو قد علّق على قرار أوغان عبر «تويتر» قائلاً: «مِن الواضح مَن يقف بجانب هذا الوطن الجميل، ومن يقف بجانب بيعه... نحن قادمون لإنقاذ هذا الوطن من الإرهاب واللاجئين... هذا (جولة الإعادة) استفتاء... لن يخدع أحد أي شخص بعد الآن. أدعو مواطنينا البالغ عددهم 8 ملايين وجميع شبابنا الذين لم يأتوا إلى صناديق الاقتراع في الجولة الأولى إلى صناديق الاقتراع في جولة الإعادة».

أما إردوغان، فقال في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين – الثلاثاء: «لم نساوم قط السيد سنان، وهو يعلم جيداً موقفنا الواضح بشأن مكافحة الإرهاب وعلاقتنا بالعالم التركي... مكان القوميين هو تحالف الشعب (يقوده حزب «العدالة والتنمية» برئاسة إردوغان)... نتوقع أن تبدأ المعارضة حملة تشويه لسمعة السيد سنان أوغان، لكن سيكون رد الشعب على تلك الحملة في جولة الإعادة».

من جانبها، قالت رئيسة حزب «الجيد» القومي، أحد أحزاب تحالف «الأمة» المعارض الذي رشح كليتشدار أوغلو للرئاسية: «لا أعتبر نفسي مؤهلة للتقييم الإيجابي أو السلبي. من سيجري هذا التقييم هم الناخبون الذين صوتوا للسيد أوغان في الجولة الأولى، هل سيذهبون لدعم السيد إردوغان، أو ما إذا كانوا سيتخذون موقفاً كعامل توازن، لا نعرف». وأضافت: «لا أعتقد أن الناخبين سيتسرعون بشأن دعم السيد إردوغان».

 

استياء واسع

وقوبل قرار أوغان باستياء واسع داخل قاعدة القوميين الذين دعموه في الترشح للرئاسة، وشاركوا في جمع 100 ألف توقيع حتى يتمكن من خوض الانتخابات. وعبّر سياسيون وشخصيات بارزة في التيار القومي عن استيائهم من قرار أوغان. وكتب نائب إسطنبول السابق عن حزب «الحركة القومية»، أتيلا كايا، عبر «تويتر»، معرباً عن أسفه لدعم أوغان ودعوة الناخبين القوميين للتوقيع على ترشحه للرئاسة قائلاً: «لقد وقعتُ دعوتك المواطنين للتوقيع، وقمت بالتوقيع على طلب ترشحك للرئاسة حتى تغلق أبواب جهنم التي تعيشها البلاد، وليس من أجل أن تذهب وتحمل الحطب إلى جهنم لتزيدها اشتعالاً».

وكتب المؤرخ الأكاديمي البارز، أحد الأسماء القريبة من أوغان، يوسف حلاج أوغلو: «لسوء الحظ، دعوت المواطنين للتوقيع على طلب ترشحك للرئاسة. إذا كنت ستدعم جانباً واحداً، فلماذا أصبحت مرشحاً رئاسياً؟ القضية لم تكن الترشح، القضية هي اجتماع كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في يد واحدة، والمسألة هي الحفاظ على كلمتك بنزاهة».

 

غضب شعبي

 

كما أثار قرار أوغان غضباً شعبياً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث تعرض المرشح السابق للهجوم. وذهب مغردون على «تويتر» إلى أن أوغان، وكذلك المرشح الرئاسي المنسحب محرم إنجه، خاضا الانتخابات الرئاسية من أجل منع فوز كليتشدار أوغلو، والتوجه إلى جولة الإعادة. وأعاد مواطنون تذكير أوغان برفضه نهج تحالف «الشعب» وإردوغان بسبب قضية اللاجئين، والتحالف مع حزب «هدى بار»، الذي يعد امتداداً لـ«حزب الله» التركي، المصنف منظمة إرهابية، وبمبادئ أتاتورك، التي كان يدعي أنه يلتزم بها.

وتداول مواطنون مقطع فيديو وصوراً لواقعة هجوم نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم على أوغان في إحدى جلسات البرلمان، في عام 2014، بعد اتهامه للحزب بممارسة التمييز ضد التركمان، وبأنه حزب «فاشي»، لافتين إلى أن من أنقذه في ذلك اليوم عندما تعرض للضرب هم نواب حزب «الشعب الجمهوري» الذي يرأسه كمال كليتشدار أوغلو.

 

توزيع الأصوات

وبالنظر إلى حسابات الانتخابات، حصل إردوغان على 49.52 في المائة من الأصوات، وكليتشدار أوغلو على 44.88 في المائة، وأوغان على 5.17 في المائة، ومحرم إنجه على 0.43 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى.

وتوقع خبراء ومحللون أن تتوزع كتلة الأصوات التي ذهبت إلى أوغان في الجولة الأولى؛ حيث حصل على نسبة 5.17 في المائة من الأصوات، بواقع نحو مليونين و800 ألف صوت، بين إردوغان وكليتشدار أوغلو، وأن يحصل مرشح المعارضة على نسبة تقترب من 3 في المائة منها، حسبما رجح المحلل السياسي ياووز سليم أوغلو.

وذهب المحللون إلى أن قرار أوغان يشكل انتحاراً سياسياً، وأنه قضى على مستقبله السياسي بهذا القرار؛ لأنه بدا بوجه المتحول عن المعارضة التي كان في صفوفها طول الوقت، ربما بسبب وعد معين حصل عليه خلال لقائه مع إردوغان.

وحلل مراد كاران، مدير الأبحاث في مركز «آريا» لاستطلاعات الرأي، كتلة أصوات أوغان، قائلاً إنها عبارة عن «شريحة قومية وكمالية، معظمها أقل من 40 عاماً، تعيش في المدن وتستخدم وسائل التواصل الاجتماعي أكثر، وإن هؤلاء الأشخاص صوتوا لأوغان لأنهم لم يعجبهم أي من المرشحين».

وأوضح أن نسبة التصويت البالغة 5.17 في المائة التي تم الحصول عليها في الانتخابات، لم تكن في الواقع عائدة إلى سنان أوغان بالكامل؛ لكن لأنهم رأوا أنه يمكن أن يشكل طريقاً ثالثاً بين إردوغان وكليتشدار أوغلو. وأكد أنه بعد أن دعم أوغان مرشح تحالف «الشعب» (إردوغان)، سيتبعه عدد قليل من الأشخاص.

وذهب كاران، في تعليق لـ«الشرق الأوسط» إلى أن من أكثر السمات المميزة لهؤلاء الناخبين هو «الشعور المناهض لإردوغان»، وأن هذا الشعور سائد للغاية، لافتاً إلى أن فشل أوغان في إخطار حتى زملائه المقربين منه، أثناء إعلانه دعمه لتحالف «الشعب» أثار رد فعل كبيراً. وأضاف أنه بعد تصريحات أوغان، من المحتمل أن يصل معدل التصويت لكليتشدار أوغلو الذي كان نحو 45 في المائة، إلى 48 في المائة في جولة الإعادة. وسيكون الفارق في الأصوات بين المرشحين في هذه الجولة صغيراً.

بدوره، ذكر رئيس مركز «أوبتمار» للأبحاث واستطلاعات الرأي، حلمي داشدمير، أن المركز أجرى دراسة حول السلوك التصويتي المحتمل لأولئك الذين صوتوا لأوغان، أوضحت أن نسبة 25 في المائة منهم ستصوت لإردوغان، و25 في المائة لكليتشدار أوغلو، بينما 28 في المائة منهم لم يقرروا بعد، وهناك 19 في المائة أكدوا أنهم لن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع. ورأى داشدمير أن المتغير الرئيس في جولة الإعادة سيكون إردوغان وكليتشدار أوغلو، وأن المتغيرات الأخرى ليست حاسمة للغاية، فلن يكون لأوزداغ ولا أوغان تأثير خطير على أي من المرشحين.

 

أطماع أوغان

وذكر المحلل السياسي الكاتب، ياووز سليم دميراغ، الذي يعد أحد المتخصصين في تحليل سلوك التيار القومي، أن من بين النسب التي حصل عليها أوغان، هناك 2.4 في المائة من الأصوات تعود إلى أوميت أوزداغ رئيس حزب «النصر». وهناك كتلة لا ترضى عن وجود حزب «الحركة القومية»، الذي يرأسه دولت بهشلي بسبب انضمامه إلى تحالف «الشعب» مع حزب «العدالة والتنمية»، و1 في المائة من ناخبي حزب «الجيد» الذي ترأسه ميرال أكشينار، لرفضهم انضمام الحزب إلى تحالف «الأمة» المعارض بقيادة «الشعب الجمهوري».

وخلص دميراغ إلى أن المتبقي من كتلة أصوات أوغان في الجولة الأولى نحو 0.5 في المائة (نصف نقطة مئوية)، ربما لا يستطيع أوغان إقناعهم بالتصويت لإردوغان. وذهب إلى أن وراء قرار أوغان الذي خيّب آمال بعض زملائه المقربين، بما في ذلك أوزداغ، رغبته في قيادة حزب «الحركة القومية» بعد رئيسه الحالي دولت بهشلي الذي سبق أن طرده من الحزب في 2017. ولفت دميراغ إلى أن الاسم الذي يوجه حزب «الحركة القومية» حالياً هو إردوغان، مضيفاً أن إردوغان لن يترك الحزب لأي شخص بعد بهشلي، وإنه يعتقد أن أوغان لن يتفاوض على هذا.

 

تدخل علييف وروسيا

وتعليقاً على ما تردد من أن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف لعب دوراً في تسهيل المفاوضات بين إردوغان وأوغان، الذي ينحدر من عائلة أذربيجانية والذي أكمل الدكتوراه في جامعة موسكو الحكومية للعلاقات الدولية، قال المحامي السابق في حزب «الحركة القومية»، محمد سارال، إنه لا يستطيع أن ينفي أو يؤكد ذلك؛ لكنه تابع ما يتردد عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في هذا الصدد. ولفت سارال، من ناحية أخرى، إلى التحذير الذي وجهه كليتشدار أوغلو إلى روسيا بشأن التدخل في الانتخابات في تركيا، قائلاً إنه يعتقد في ظل التطورات الأخيرة أن روسيا كان لها دور بالفعل. ووصف سارال الخطوة التي أقدم عليها أوغان بأنها «انتحار سياسي»، وأنه أنهى مشواره السياسي بنفسه، بسبب «الأنا» المتضخمة لديه، مشيراً إلى أنه إذا كان يعتقد بأن أحداً في حزب «الحركة القومية» سيقبله بعد ذلك فهو مخطئ.


مقالات ذات صلة

إمام أوغلو: أواجه محاكمة «سياسية» مبنية على لائحة للتشهير

شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمته في قضية الفساد في البلدية (أ.ب)

إمام أوغلو: أواجه محاكمة «سياسية» مبنية على لائحة للتشهير

وصف رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو محاكمته بتهمة الفساد بأنها «قضية سياسية» منذ البداية، عاداً أن لائحة الاتهام فيها ما هي إلا «وثيقة للتشهير»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: انطلاق محاكمة إمام أوغلو المرتقبة بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول

انطلقت في إسطنبول الاثنين المحاكمة المرتقبة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية الأكبر بتركيا وسط أجواء متوترة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)

تركيا تبدأ محاكمة إمام أوغلو في قضية فساد بإسطنبول

يَمثل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز منذ نحو عام، أكرم إمام أوغلو، أمام المحكمة، الاثنين، في أولى جلسات قضية الفساد والرشوة في البلدية الكبرى بتركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مواطنون أتراك يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع في إسطنبول الأربعاء للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

تركيا: جدل قبل بدء محاكمة رئيس بلدية إسطنبول بتهمة الفساد

سادت أجواء من الجدل قبل أيام قليلة من انطلاق محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو في قضية تتعلق باتهامات فساد ورشوة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس بلدية بولو المحتجَز تانجو أوزجان (من حسابه في «إكس»)

تركيا: إبعاد رئيس بلدية معارض من منصبه بعد توقيفه بتهمة «الابتزاز»

أبعدت السلطات التركية رئيس بلدية منتخباً من صفوف حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، من منصبه بعد توقيفه لاتهامه بـ«الابتزاز بالإكراه»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.


قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

أعلنت حكومة طالبان، اليوم (الجمعة)، أن باكستان شنّت هجوماً استهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان، فيما أفادت شرطة كابول بمقتل أربعة أشخاص في المدينة.

وكتب الناطق باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد على «إكس»: «استمرارا لعدوانه، قصف النظام العسكري الباكستاني مجدداً كابول وقندهار وباكتيا وباكتيكا وغيرها» مؤكدا مقتل «نساء وأطفال» في الهجوم.

من جهته، قال الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب 15 آخرون جراء هجوم باكستاني استهدف «منازل مدنية» في شرق المدينة.

وكتب على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابول، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحا أن نساء وأطفالا كانوا بين الضحايا.

وفي قندهار، وهي مدينة تقع في جنوب البلاد ويقيم فيها زعيم حركة طالبان هبة الله أخوند زاده، استهدفت غارات باكستانية مستودع النفط التابع لشركة طيران «كام إير» قرب المطار، وفقا للحكومة الأفغانية.


وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)
وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)
وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم (الخميس)، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

وأوضح ‌شمس الدين ‌للصحافيين ​أن ‌بلاده ‌كانت مستعدة لإرسال 20 ألف جندي ‌لكنها الآن جاهزة لنشر ⁠8 ⁠آلاف جندي على مراحل، مضيفاً أن دولاً أخرى تعهدت بإرسال أعداد ​أقل.

أعلن رئيس أركان الجيش الإندونيسي الجنرال مارولي سيمانونجونتاك، الشهر الماضي، أن بلاده بدأت تدريب قوات تمهيداً لاحتمال نشرها في غزة ومناطق نزاع أخرى.

ومن المقرر أن تكون القوات الإندونيسية جزءاً من «قوة الاستقرار الدولية» التي يعتزم ترمب تشكيلها كقوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام.

ويُعد نشر هذه القوة عنصراً محورياً للانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة التي تهدف في نهاية المطاف إلى نزع سلاح حركة «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. إلا أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في حشد دول مستعدة لإرسال قوات، إذ رفضت عدة دول حليفة المشاركة تحت أي ظرف.