إردوغان أم كليتشدار أوغلو... مَن سيستفيد من أصوات أوغان؟

ادعاءات عن وساطة علييف في المفاوضات... وازدياد الشكوك حول تدخل روسيا

صورة أرشيفية لهجوم نواب حزب «العدالة والتنمية» على أوغان في إحدى جلسات البرلمان عام 2014
صورة أرشيفية لهجوم نواب حزب «العدالة والتنمية» على أوغان في إحدى جلسات البرلمان عام 2014
TT

إردوغان أم كليتشدار أوغلو... مَن سيستفيد من أصوات أوغان؟

صورة أرشيفية لهجوم نواب حزب «العدالة والتنمية» على أوغان في إحدى جلسات البرلمان عام 2014
صورة أرشيفية لهجوم نواب حزب «العدالة والتنمية» على أوغان في إحدى جلسات البرلمان عام 2014

أثار قرار المرشح الرئاسي السابق سنان أوغان دعم الرئيس رجب طيب إردوغان في جولة إعادة الانتخابات الرئاسية، التي تشهدها تركيا الأحد المقبل، كثيراً من التساؤلات حول تأثيره على نتيجة الانتخابات.

أثار قرار المرشح الرئاسي السابق لتحالف «أتا» (الأجداد) المنحل، سنان أوغان، دعم الرئيس رجب طيب إردوغان في جولة إعادة الانتخابات الرئاسية التي تشهدها تركيا الأحد المقبل، ويتنافس فيها إردوغان مع مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو، كثيراً من التساؤلات حول تأثير القرار على نتيجة الانتخابات، ولمن تتوجه أصوات أوغان التي حصل عليها في الجولة الأولى.

في أول تعليق على إعلان أوغان، أعلن رئيس حزب «النصر»، أوميت أوزداغ، الذي كان حزبه يقود تحالف «أتا» اليميني القومي، قبل إعلان حله بعد الانتخابات البرلمانية والجولة الأولى للانتخابات الرئاسية، في 14 مايو (أيار) الحالي، أنه «اختياره السياسي الخاص، وأنه لا يمثل أو يُلزم حزب النصر».

 

ردود فعل

والتقى أوزداغ كليتشدار أوغلو، على عشاء في أنقرة ليل الاثنين – الثلاثاء، للمرة الثانية، بعد لقائهما يوم الجمعة الماضي، بمقر حزب «النصر». وقال عقب اللقاء: «بصفتي رئيس حزب النصر الذي تأسس على أساس القومية التركية وعلى مبادئ مصطفى كمال أتاتورك، فأنا مسؤول عن حماية المبادئ التأسيسية للجمهورية التركية الواردة في مواد الدستور الأربع الأولى، والمادة 66».

وأضاف عبر «تويتر»: «تم تقديم مذكرة للسيد كليتشدار أوغلو بشأن هذه المبادئ، وبشأن القيام بما هو ضروري لمكافحة الإرهاب بشكل فعال، وعودة 13 مليون طالب لجوء إلى بلادهم، وسننتظر رد تحالف الأمة، وآمل أن نتلقى رداً إيجابياً حتى عقد مؤتمري الصحافي ظهر الثلاثاء، لإعلان ما توصلنا إليه ومشاركته مع الأمة».

وكان كليتشدار أوغلو قد علّق على قرار أوغان عبر «تويتر» قائلاً: «مِن الواضح مَن يقف بجانب هذا الوطن الجميل، ومن يقف بجانب بيعه... نحن قادمون لإنقاذ هذا الوطن من الإرهاب واللاجئين... هذا (جولة الإعادة) استفتاء... لن يخدع أحد أي شخص بعد الآن. أدعو مواطنينا البالغ عددهم 8 ملايين وجميع شبابنا الذين لم يأتوا إلى صناديق الاقتراع في الجولة الأولى إلى صناديق الاقتراع في جولة الإعادة».

أما إردوغان، فقال في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين – الثلاثاء: «لم نساوم قط السيد سنان، وهو يعلم جيداً موقفنا الواضح بشأن مكافحة الإرهاب وعلاقتنا بالعالم التركي... مكان القوميين هو تحالف الشعب (يقوده حزب «العدالة والتنمية» برئاسة إردوغان)... نتوقع أن تبدأ المعارضة حملة تشويه لسمعة السيد سنان أوغان، لكن سيكون رد الشعب على تلك الحملة في جولة الإعادة».

من جانبها، قالت رئيسة حزب «الجيد» القومي، أحد أحزاب تحالف «الأمة» المعارض الذي رشح كليتشدار أوغلو للرئاسية: «لا أعتبر نفسي مؤهلة للتقييم الإيجابي أو السلبي. من سيجري هذا التقييم هم الناخبون الذين صوتوا للسيد أوغان في الجولة الأولى، هل سيذهبون لدعم السيد إردوغان، أو ما إذا كانوا سيتخذون موقفاً كعامل توازن، لا نعرف». وأضافت: «لا أعتقد أن الناخبين سيتسرعون بشأن دعم السيد إردوغان».

 

استياء واسع

وقوبل قرار أوغان باستياء واسع داخل قاعدة القوميين الذين دعموه في الترشح للرئاسة، وشاركوا في جمع 100 ألف توقيع حتى يتمكن من خوض الانتخابات. وعبّر سياسيون وشخصيات بارزة في التيار القومي عن استيائهم من قرار أوغان. وكتب نائب إسطنبول السابق عن حزب «الحركة القومية»، أتيلا كايا، عبر «تويتر»، معرباً عن أسفه لدعم أوغان ودعوة الناخبين القوميين للتوقيع على ترشحه للرئاسة قائلاً: «لقد وقعتُ دعوتك المواطنين للتوقيع، وقمت بالتوقيع على طلب ترشحك للرئاسة حتى تغلق أبواب جهنم التي تعيشها البلاد، وليس من أجل أن تذهب وتحمل الحطب إلى جهنم لتزيدها اشتعالاً».

وكتب المؤرخ الأكاديمي البارز، أحد الأسماء القريبة من أوغان، يوسف حلاج أوغلو: «لسوء الحظ، دعوت المواطنين للتوقيع على طلب ترشحك للرئاسة. إذا كنت ستدعم جانباً واحداً، فلماذا أصبحت مرشحاً رئاسياً؟ القضية لم تكن الترشح، القضية هي اجتماع كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في يد واحدة، والمسألة هي الحفاظ على كلمتك بنزاهة».

 

غضب شعبي

 

كما أثار قرار أوغان غضباً شعبياً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث تعرض المرشح السابق للهجوم. وذهب مغردون على «تويتر» إلى أن أوغان، وكذلك المرشح الرئاسي المنسحب محرم إنجه، خاضا الانتخابات الرئاسية من أجل منع فوز كليتشدار أوغلو، والتوجه إلى جولة الإعادة. وأعاد مواطنون تذكير أوغان برفضه نهج تحالف «الشعب» وإردوغان بسبب قضية اللاجئين، والتحالف مع حزب «هدى بار»، الذي يعد امتداداً لـ«حزب الله» التركي، المصنف منظمة إرهابية، وبمبادئ أتاتورك، التي كان يدعي أنه يلتزم بها.

وتداول مواطنون مقطع فيديو وصوراً لواقعة هجوم نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم على أوغان في إحدى جلسات البرلمان، في عام 2014، بعد اتهامه للحزب بممارسة التمييز ضد التركمان، وبأنه حزب «فاشي»، لافتين إلى أن من أنقذه في ذلك اليوم عندما تعرض للضرب هم نواب حزب «الشعب الجمهوري» الذي يرأسه كمال كليتشدار أوغلو.

 

توزيع الأصوات

وبالنظر إلى حسابات الانتخابات، حصل إردوغان على 49.52 في المائة من الأصوات، وكليتشدار أوغلو على 44.88 في المائة، وأوغان على 5.17 في المائة، ومحرم إنجه على 0.43 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى.

وتوقع خبراء ومحللون أن تتوزع كتلة الأصوات التي ذهبت إلى أوغان في الجولة الأولى؛ حيث حصل على نسبة 5.17 في المائة من الأصوات، بواقع نحو مليونين و800 ألف صوت، بين إردوغان وكليتشدار أوغلو، وأن يحصل مرشح المعارضة على نسبة تقترب من 3 في المائة منها، حسبما رجح المحلل السياسي ياووز سليم أوغلو.

وذهب المحللون إلى أن قرار أوغان يشكل انتحاراً سياسياً، وأنه قضى على مستقبله السياسي بهذا القرار؛ لأنه بدا بوجه المتحول عن المعارضة التي كان في صفوفها طول الوقت، ربما بسبب وعد معين حصل عليه خلال لقائه مع إردوغان.

وحلل مراد كاران، مدير الأبحاث في مركز «آريا» لاستطلاعات الرأي، كتلة أصوات أوغان، قائلاً إنها عبارة عن «شريحة قومية وكمالية، معظمها أقل من 40 عاماً، تعيش في المدن وتستخدم وسائل التواصل الاجتماعي أكثر، وإن هؤلاء الأشخاص صوتوا لأوغان لأنهم لم يعجبهم أي من المرشحين».

وأوضح أن نسبة التصويت البالغة 5.17 في المائة التي تم الحصول عليها في الانتخابات، لم تكن في الواقع عائدة إلى سنان أوغان بالكامل؛ لكن لأنهم رأوا أنه يمكن أن يشكل طريقاً ثالثاً بين إردوغان وكليتشدار أوغلو. وأكد أنه بعد أن دعم أوغان مرشح تحالف «الشعب» (إردوغان)، سيتبعه عدد قليل من الأشخاص.

وذهب كاران، في تعليق لـ«الشرق الأوسط» إلى أن من أكثر السمات المميزة لهؤلاء الناخبين هو «الشعور المناهض لإردوغان»، وأن هذا الشعور سائد للغاية، لافتاً إلى أن فشل أوغان في إخطار حتى زملائه المقربين منه، أثناء إعلانه دعمه لتحالف «الشعب» أثار رد فعل كبيراً. وأضاف أنه بعد تصريحات أوغان، من المحتمل أن يصل معدل التصويت لكليتشدار أوغلو الذي كان نحو 45 في المائة، إلى 48 في المائة في جولة الإعادة. وسيكون الفارق في الأصوات بين المرشحين في هذه الجولة صغيراً.

بدوره، ذكر رئيس مركز «أوبتمار» للأبحاث واستطلاعات الرأي، حلمي داشدمير، أن المركز أجرى دراسة حول السلوك التصويتي المحتمل لأولئك الذين صوتوا لأوغان، أوضحت أن نسبة 25 في المائة منهم ستصوت لإردوغان، و25 في المائة لكليتشدار أوغلو، بينما 28 في المائة منهم لم يقرروا بعد، وهناك 19 في المائة أكدوا أنهم لن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع. ورأى داشدمير أن المتغير الرئيس في جولة الإعادة سيكون إردوغان وكليتشدار أوغلو، وأن المتغيرات الأخرى ليست حاسمة للغاية، فلن يكون لأوزداغ ولا أوغان تأثير خطير على أي من المرشحين.

 

أطماع أوغان

وذكر المحلل السياسي الكاتب، ياووز سليم دميراغ، الذي يعد أحد المتخصصين في تحليل سلوك التيار القومي، أن من بين النسب التي حصل عليها أوغان، هناك 2.4 في المائة من الأصوات تعود إلى أوميت أوزداغ رئيس حزب «النصر». وهناك كتلة لا ترضى عن وجود حزب «الحركة القومية»، الذي يرأسه دولت بهشلي بسبب انضمامه إلى تحالف «الشعب» مع حزب «العدالة والتنمية»، و1 في المائة من ناخبي حزب «الجيد» الذي ترأسه ميرال أكشينار، لرفضهم انضمام الحزب إلى تحالف «الأمة» المعارض بقيادة «الشعب الجمهوري».

وخلص دميراغ إلى أن المتبقي من كتلة أصوات أوغان في الجولة الأولى نحو 0.5 في المائة (نصف نقطة مئوية)، ربما لا يستطيع أوغان إقناعهم بالتصويت لإردوغان. وذهب إلى أن وراء قرار أوغان الذي خيّب آمال بعض زملائه المقربين، بما في ذلك أوزداغ، رغبته في قيادة حزب «الحركة القومية» بعد رئيسه الحالي دولت بهشلي الذي سبق أن طرده من الحزب في 2017. ولفت دميراغ إلى أن الاسم الذي يوجه حزب «الحركة القومية» حالياً هو إردوغان، مضيفاً أن إردوغان لن يترك الحزب لأي شخص بعد بهشلي، وإنه يعتقد أن أوغان لن يتفاوض على هذا.

 

تدخل علييف وروسيا

وتعليقاً على ما تردد من أن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف لعب دوراً في تسهيل المفاوضات بين إردوغان وأوغان، الذي ينحدر من عائلة أذربيجانية والذي أكمل الدكتوراه في جامعة موسكو الحكومية للعلاقات الدولية، قال المحامي السابق في حزب «الحركة القومية»، محمد سارال، إنه لا يستطيع أن ينفي أو يؤكد ذلك؛ لكنه تابع ما يتردد عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في هذا الصدد. ولفت سارال، من ناحية أخرى، إلى التحذير الذي وجهه كليتشدار أوغلو إلى روسيا بشأن التدخل في الانتخابات في تركيا، قائلاً إنه يعتقد في ظل التطورات الأخيرة أن روسيا كان لها دور بالفعل. ووصف سارال الخطوة التي أقدم عليها أوغان بأنها «انتحار سياسي»، وأنه أنهى مشواره السياسي بنفسه، بسبب «الأنا» المتضخمة لديه، مشيراً إلى أنه إذا كان يعتقد بأن أحداً في حزب «الحركة القومية» سيقبله بعد ذلك فهو مخطئ.


مقالات ذات صلة

تركيا: جدل ونقاش حاد حول الانتخابات المبكرة

شؤون إقليمية متظاهرون مؤيدون للمعارضة في مدينة تشوروم وسط البلاد في 1 فبراير الحالي يطالبون بالانتخابات المبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: جدل ونقاش حاد حول الانتخابات المبكرة

أشعلت دعوات المعارضة التركية المتكررة للانتخابات المبكرة جدلاً واسعاً في ظل رفض الحكومة وحلفائها التوجه إليها وتأييد غالبية الأتراك لإجرائها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أكد أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحاً للرئاسة في 2028 (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب إردوغان يؤكد ترشيحه للرئاسة في 2028

أكد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان لخوض انتخابات الرئاسة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

تصاعدت تكهنات حول تعديل وزاري قريب في حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد يطيح بوزير الداخلية علي يرلي كايا من منصبه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

اختتمت لجنة شكلها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لوضع مشروع الدستور الجديد لتركيا أعمالها تمهيداً لرفع تقريرها النهائي إليه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس رجب طيب إردوغان يسعى إلى دستور جديد لتركيا يفتح طريق ترشحه للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

تجدد النقاشات في تركيا حول مشروع الدستور الجديد

تجددت النقاشات حول الدستور الجديد لتركيا وسط جدل حول جدواه في ظل انتقادات حادّة من المعارضة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد قتلى انفجار وقع، أمس (السبت)، في مصنع للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، من 7 إلى 8 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في شركة «جيابنغ للتكنولوجيا الحيوية» في مقاطعة شانشي، على مسافة نحو 400 كيلومتر غرب بكين، بلغ 7، بالإضافة إلى شخص مفقود.

وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن 8 أشخاص لقوا حتفهم، مضيفة أنه تم احتجاز الممثل القانوني للشركة.

وأشارت «شينخوا» إلى أن عمليات المسح لا تزال متواصلة في الموقع، لافتة إلى أن المراسلين لاحظوا تصاعد دخان أصفر داكن من موقع الانفجار.

ووقع الانفجار في وقت مبكر من صباح السبت، ويجري التحقيق في أسبابه.

وغالباً ما تحصل حوادث صناعية في الصين؛ نتيجة لعدم التزام معايير السلامة.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أسفر انفجار في مصنع للصلب في مقاطعة منغوليا الداخلية المجاورة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.


اليابان: توقعات بفوز ساحق لتاكايتشي في انتخابات شتوية نادرة

أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)
أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان: توقعات بفوز ساحق لتاكايتشي في انتخابات شتوية نادرة

أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)
أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

يدلي الناخبون في اليابان بأصواتهم، اليوم (الأحد)، في انتخابات من المتوقع أن تحقِّق فيها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً ساحقاً، لكن تساقط الثلوج بشكل قياسي على أجزاء من البلاد قد يمنع بعض الناخبين من الخروج من منازلهم.

ووفقاً لاستطلاعات رأي عدة، فمن المتوقع أن يفوز التحالف المحافظ بقيادة تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء بالبلاد، بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 مقعداً في مجلس النواب، وهو ما يمثل زيادة كبيرة عن المقاعد التي يسيطر عليها التحالف حالياً، وعددها 233.

وإذا حصل التحالف المؤلف بين «الحزب الديمقراطي الحر» بزعامة تاكايتشي، و«حزب التجديد الياباني»، المعروف باسم «إيشن»، على 310 مقاعد، فسيكون بمقدوره تجاوز مجلس المستشارين الذي تسيطر عليه المعارضة، بينما تعهّدت تاكايتشي بالاستقالة إذا خسر التحالف أغلبيته، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

تسعى تاكايتشي البالغة من العمر 64 عاماً، والتي أصبحت رئيسةً للوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) بعد انتخابها زعيمةً لـ«الحزب الديمقراطي الحر»، للحصول على تفويض من الناخبين في انتخابات شتوية نادرة مستفيدة من تصاعد شعبيتها.

وبأسلوبها الصريح، وصورتها بوصفها شخصيةً مجتهدةً التي أكسبتها الدعم، خصوصاً بين الناخبين الشباب، سارعت تاكايتشي في زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين، ودفعت باتجاه خفض ضريبة المبيعات، الأمر الذي هزَّ الأسواق المالية.

لوحة تعرض ملصقات المرشحين المحليين لانتخابات مجلس النواب في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي هذا الصدد، قال سيغي إينادا، المدير الإداري في شركة الاستشارات «إف جي إس غلوبال»: «إذا حقَّقت تاكايتشي فوزاً كبيراً، فستكون لديها مساحة سياسية أكبر لمتابعة التزاماتها الرئيسية، بما في ذلك خفض ضريبة الاستهلاك... وقد تشهد الأسواق ردة فعل في الأيام المقبلة وربما يتعرَّض الين لضغوط جديدة».

وعدت تاكايتشي بتعليق ضريبة المبيعات، البالغة 8 في المائة، على المواد الغذائية لمدة عامين؛ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، الذي يُعزى جزئياً إلى الانخفاض الحاد في قيمة الين.

يدلي الناخبون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

وأثارت تاكايتشي موجةً من الإعجاب على وسائل التواصل الاجتماعي بالمنتجات التي تستخدمها، خصوصاً بين الناخبين الشباب، مثل حقيبتها اليدوية، والقلم الوردي الذي تدوّن به ملاحظاتها في البرلمان.

وأظهر استطلاع رأي أُجري مؤخراً أنها تحظى بتأييد أكثر من 90 في المائة من الناخبين دون سن 30 عاماً. ومع ذلك، فإن هذه الفئة العمرية، الأصغر سناً، أقل احتمالاً للتصويت مقارنة بالأجيال الأكبر سناً التي شكَّلت دوماً قاعدة دعم «الحزب الديمقراطي الحر».

ويوم الخميس، حصلت تاكايتشي على تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في إشارة قد تجذب الناخبين اليمينيين، ولكنها قد تثني بعض المعتدلين.

مع توقعات بتساقط ما يصل إلى 70 سنتيمتراً من الثلوج في المناطق الشمالية والشرقية اليوم، سيضطر بعض الناخبين إلى مواجهة العواصف الثلجية لإبداء رأيهم في إدارتها. وهذه هي ثالث انتخابات بعد الحرب تقام في شهر فبراير (شباط)، حيث تُجرى الانتخابات عادة خلال الأشهر الأكثر دفئاً. وحتى العاصمة «طوكيو» شهدت تساقطاً نادراً للثلوج؛ مما تسبب في بعض الاضطرابات الطفيفة في حركة المرور. على الصعيد الوطني، تم إيقاف 37 خطاً للقطارات و58 خطاً للعبّارات وإلغاء 54 رحلة جوية حتى صباح اليوم، وفقاً لوزارة النقل.

يدلي الناخبون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب بطوكيو في ظل تساقط كثيف للثلوج على مناطق واسعة من البلاد (إ.ب.أ)

تراوحت نسبة المشارَكة في الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب حول 50 في المائة. وأي انخفاض في نسبة المشارَكة اليوم قد يعزِّزتأثير التكتلات الانتخابية المنظمة. ومن بين هذه التكتلات حزب «كوميتو»، الذي انسحب العام الماضي من تحالفه مع «الحزب الديمقراطي الحر» واندمج في مجموعة تنتمي لتيار الوسط مع «الحزب الدستوري الديمقراطي الياباني»، وهو الحزب المعارض الرئيسي.

مواطنون يصنعون كرات ثلجية خلال تساقط الثلوج في يوم الانتخابات العامة بطوكيو (رويترز)

وسيختار الناخبون النواب في 289 دائرة انتخابية ذات مقعد واحد، بينما ستحسم بقية الدوائر بنظام التمثيل النسبي للأحزاب.

وتغلق مراكز الاقتراع في الساعة الثامنة مساءً (11:00 بتوقيت غرينتش)، حيث من المتوقع أن تصدر القنوات التلفزيونية المؤشرات الأولية بناءً على آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع.


الحزب الحاكم في كوريا الشمالية يستعد لعقد أول مؤتمر له منذ 2021

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)
TT

الحزب الحاكم في كوريا الشمالية يستعد لعقد أول مؤتمر له منذ 2021

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)

يعقد الحزب الحاكم في كوريا الشمالية مؤتمراً في وقت لاحق من هذا الشهر، وهو الأول منذ العام 2021، وفق ما أعلن الإعلام الرسمي الأحد.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية أن القرار اتُخذ السبت في اجتماع لكبار قادة حزب العمال الكوري، ومن بينهم كيم جونغ أون.

وقالت وكالة الأنباء «اعتمد المكتب السياسي للّجنة المركزية لحزب العمال الكوري بالإجماع قرارا بافتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ، عاصمة الثورة، في أواخر فبراير (شباط) 2026».

وعُقد المؤتمر الحزبي الأخير، وهو المؤتمر الثامن، في يناير (كانون الثاني) 2021.

وخلال ذلك المؤتمر، تم تعيين كيم أمينا عاما للحزب، وهو لقب كان مخصصا سابقا لوالده وسلفه كيم جونغ إيل، في خطوة اعتبر محللون أنها تهدف إلى تعزيز سلطته.

والمؤتمر هو حدث سياسي كبير يمكن أن يكون بمثابة منصة لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية.

ومنذ مؤتمر العام 2021، واصلت كوريا الشمالية تطوير ترسانتها النووية، بحيث أجرت مرارا تجارب إطلاق صواريخ بالستية عابرة للقارات في تحدٍ للحظر الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

كما نسجت بيونغ يانغ علاقات وثيقة مع موسكو خلال الحرب في أوكرانيا، مع إرسالها جنودا للقتال إلى جانب القوات الروسية.

ووقع البلدان في عام 2024 معاهدة تتضمن بندا للدفاع المشترك.