تقرير: أكثر من نصف أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي لا تلتزم بمكافحة الفساد عبر الحدود

«الشفافية الدولية»: الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا الأكثر التزامًا.. وأقلها 20 دولة بينها تركيا وإسرائيل وروسيا

تقرير: أكثر من نصف أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي لا تلتزم بمكافحة الفساد عبر الحدود
TT

تقرير: أكثر من نصف أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي لا تلتزم بمكافحة الفساد عبر الحدود

تقرير: أكثر من نصف أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي لا تلتزم بمكافحة الفساد عبر الحدود

قالت منظمة الشفافية الدولية، إن 22 دولة من بين 41 دولة، وقّعت على اتفاقية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بشأن مكافحة الفساد، لم تلتزم خلال السنوات الأربع الماضية، بتنفيذ إجراءات تتعلق بمكافحة الرشوة الأجنبية، لمواجهة الفساد عبر الحدود.
وقال تقرير الشفافية الدولية، الذي صدر أمس (الخميس)، إن 4 دول فقط وتشكل 22.8 في المائة من صادرات العالم، وهي الولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا وبريطانيا، تحسّنت جهودها في تنفيذ هذا الأمر وقامت بالفعل بملاحقة الشركات التي تدفع رشى لمسؤولين أجانب للحصول العقود والتراخيص والامتيازات أو لتضخيم الأسعار.
وأضاف التقرير، وهو الحادي عشر من نوعه، أنه بعد مرور 16 عامًا على تنفيذ الاتفاقية أصبح هناك 6 دول في خانة التنفيذ المعتدل للاتفاقية، وهي إيطاليا وكندا وأستراليا والنمسا والنرويج وفنلندا، وهؤلاء يشكلون 8.8 في المائة من صادرات العالم، في حين هناك 9 دول يمكن وصفها بأنها تعمل في إطار التنفيذ المحدود، وهي فرنسا، وهولندا، وكوريا الجنوبية، والسويد، والمجر، وجنوب أفريقيا، والبرتغال، واليونان، ونيوزيلندا، وهؤلاء يشكّلون 12.7 في المائة من صادرات العالم.
بينما هناك 20 دولة لا تفعل سوى القليل أو تكاد لا تفعل شيئًا لضمان أن شركاتها لن تقوم بنشر الفساد في العالم، وجرى استبعاد آيسلندا ولاتفيا من التصنيف لضعف صادراتهما.
وفي بيان تلقينا نسخة منه، قال خوزيه أوجاز، رئيس منظمة الشفافية، التي تتخذ من برلين مقرًا لها: «إن نصف الدول تقريبًا التي وقّعت على اتفاقية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حول مكافحة الفساد، وعلى الرغم من تعهد حكوماتها بالعمل على مكافحة الرشوة الخارجية، فإنها لم تفعل ذلك، وينبغي أن تكون هناك ضمانات بأن تكون هناك متابعة والتزام، وألا يكون هناك تسامح مع أي انتهاك للالتزامات الدولية لمحاربة الرشوة الخارجية».
وقال التقرير إن 20 دولة، ويشكلون جميعًا 20.4 في المائة من الصادرات العالمية، هم في خانة العمل المنخفض أو يكاد يكون منعدمًا، لمكافحة الفساد عبر الحدود، وذلك لعدم وجود الإرادة السياسية، وعدم وجود الموارد اللازمة لإجراء تحقيقات، كما أن هناك 12 دولة موقّعة على الاتفاقية ومنها دول راسخة في الديمقراطية وذات النفوذ السياسي، عرفت عرقلة لسير العدالة الجنائية، كما أن هناك 21 دولة من الدول الموقعة، لا يوجد بها عقوبات منصوص عليها في القانون لردع رشوة المسؤولين الأجانب، مما يعرقل جهود تنفيذ الاتفاقية. وكان التقرير الذي أصدرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية العام الماضي، قد أشار إلى أن 17 دولة فقط من 41 دولة هي التي تفرض العقوبات المناسبة في هذه الأمور، وسجلت النرويج تحسنًا وانتقلت من منطقة التحرك المحدود إلى التنفيذ المعتدل، كما تحولت اليونان وهولندا وكوريا الجنوبية من خانة ضعف التنفيذ إلى التنفيذ المحدود، أما الأرجنتين فهي البلد الوحيد الذي تراجع من المحدود إلى المنخفض. ولمح التقرير إلى أن ست دول من دول مجموعة الـ20 موجودة في خانة المنخفضة أو منعدمة التنفيذ. وأوصى التقرير بأنه لتحسين مكافحة الفساد عبر الحدود بين الدول الموقعة على الاتفاقية، والتي تمثل ما يقرب من ثلثي صادرات العالم، لا بد أن يبدأ المجتمع المدني والقطاع الخاص، في تنفيذ برامج للتغلب على أوجه القصور في حكوماتهم. وأما الدول المحدودة أو المنعدمة في تنفيذ الالتزامات، فهي اليابان، وروسيا، وإسبانيا، وبلجيكا، والمكسيك، والبرازيل، وآيرلندا، وبولندا، وتركيا، والدنمارك، والتشيك، ولوكسمبورغ، والأرجنتين، وتشيلي، وإسرائيل، وسلوفاكيا، وكولومبيا، وسلوفينيا، وبلغاريا، وإستونيا. وجرى استبعاد آيسلندا ولاتفيا لصغر حصتهما من الصادرات العالمية.
وقالت منظمة الشفافية الدولية، إن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فشلت في الالتزام بتعهداتها، التي تتعلق بمنع شركاتها من تقديم رشى، للفوز بأعمال في الخارج. وجاء التقرير تحت عنوان «تصدير الفساد». وتناول التقدم المحرز في 2015 في ما يتعلق بتنفيذ اتفاق منظمة التعاون الاقتصادي، بشأن مكافحة الرشوة الخارجية. وقالت «الشفافية الدولية»، إن الغرض من الاتفاقية هو مواجهة الفساد عبر الحدود، ولا بد من الموقّعين عليها أن يلتزموا قانونيًا بالتحقيق، وأيضًا مقاضاة ومعاقبة الشركات التي تقدم رشى لمسؤولين في دول أجنبية.. «وهو أمر يقوض التنمية، ويشوه الأسواق، ويكلف دافعي الضرائب»، بحسب تقرير الشفافية الدولية. وهو تقرير مرحلي سنوي ويعتبر الحادي عشر من نوعه، وسلط الضوء على الدول التي فشلت في تحقيق أي محاكمات حتى ولو في قضية واحدة من قضايا الرشوة خلال السنوات الأربع الماضية. واستعرض التقرير أوجه القصور على المستوى الوطني بالنسبة للأطر القانونية في البلدان الأعضاء، والممارسات، والتطورات ذات الصلة.
ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هي منظمة دولية مكونة من مجموعة من البلدان المتقدمة، التي تقبل مبادئ الديمقراطية التمثيلية واقتصاد السوق الحر. ونشأت في سنة 1948 عن منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي، للمساعدة على إدارة خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. وبعد فترة تم توسيعها لتشمل عضويتها بلدانًا غير أوروبية، وفي سنة 1960 تم إصلاحها لكي تكون منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
والمنظمة تمنح فرصة تمكن الحكومات من مقارنة التجارب السياسة والبحث عن إجابات للمشكلات المشتركة، تحديد الممارسات الجيدة وتنسيق السياسات المحلية والدولية. المنظمة تشكل منتدى للضغط التي يمكن أن تكون حافزًا قويًا لتحسين السياسات وتنفيذها عن طريق سن قوانين غير الملزمة التي يمكن أن تؤدي أحيانًا إلى المعاهدات الملزمة.
وتتم التبادلات بين الحكومات المشتركة في المنظمة، عن طريق تدفق المعلومات والتحليلات التي تقدمها الأمانة العامة في باريس. والتي تقوم بجمع البيانات ورصد الاتجاهات والتحليلات والتنبؤات الاقتصادية. كما تبحث التغيرات الاجتماعية أو تطور في أنماط التجارة والبيئة والزراعة والتكنولوجيا والضرائب والمجالات الأخرى. وخلال العقد الماضي، عالجت المنظمة مجموعة من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وكذلك ساهمت في تعميق المشاركة مع دوائر الأعمال، ونقابات العمال وغيرهم من ممثلي المجتمع المدني. على سبيل المثال المفاوضات في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في المجال الضريبي والتسعير التحويلي، وقد مهد الطريق للمعاهدات الضريبية الثنائية في جميع أنحاء العالم.
ويوجد أربعة وثلاثون عضوًا كامل العضوية، وهم الأعضاء المؤسسون (1961): أبرزهم الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وسويسرا والسويد وكندا وإيطاليا والنرويج وتركيا. وهناك 14 دولة التحقت بالمنظمة في سنوات تالية آخرها شيلي وسلوفينيا في عام 2010.
وسبق أن أشارت المنظمة إلى خطورة الفساد عبر الحدود في تقارير سابقة ومنذ سنوات طويلة، فعقب صدور التقرير الأول في 2003، أكد بيتر إيجن رئيس منظمة الشفافية العالمية وقتها، أن محاربة الفساد تسهم في جذب الاستثمارات وتحسن المناخ الاقتصادي بصفة عامة. وقال إن الفساد لا يقتصر على المجال السياسي، وإنما هناك أيضًا فساد في المجال الاقتصادي، حيث تقوم بعض الشركات الدولية بدفع رشى لمسؤولين في بعض الدول للفوز بتعاقدات، مشيرًا إلى أن استطلاعًا أجرته المنظمة كشف عن أن هناك 20 شركة دولية تستخدم الرشى لتسهيل معاملاتها.
وأضاف إيجن في حديث لـ«الشرق الأوسط» خلال زيارته للقاهرة عام 2004 أن البنك الدولي يساند حاليًا وبقوة مشروعات محاربة الفساد في دول العالم المختلفة، ويعد أحد كبار الممولين لبعض مشروعات المنظمة. وقال أيضًا: «هناك مؤشر قوي لمستوى الفساد الاقتصادي هو تقاضي الرشى، وقد أصدرنا عام 2003 مؤشر دافعي الرشى الذي يبحث في قيام الشركات الاقتصادية الدولية بدفع رشى للفوز بتعاقدات في دول أخرى.



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».