الهند تستضيف اجتماعاً سياحياً لمجموعة العشرين في كشمير

عناصر من الجيش الهندي في كشمير (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش الهندي في كشمير (إ.ب.أ)
TT

الهند تستضيف اجتماعاً سياحياً لمجموعة العشرين في كشمير

عناصر من الجيش الهندي في كشمير (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش الهندي في كشمير (إ.ب.أ)

بدأ (الاثنين) اجتماع لدول مجموعة العشرين معنيّ بالسياحة في ظل تنديد صيني وباكستاني بتنظيم الحدث في الشطر الخاضع للحكم الهندي من إقليم كشمير المتنازع عليه.

تطالب كل من نيودلهي وإسلام آباد بإقليم كشمير ذي الغالبية المسلمة بأكمله منذ استقلالهما قبل 75 عاماً.

وشهد الشطر الخاضع لسيطرة الهند تمرّداً منذ عقود يهدف لاستقلاله أو ضمه إلى باكستان أسفر عن سقوط عشرات آلاف المدنيين والجنود والمتمرّدين الكشميريين.

يستمر الاجتماع ثلاثة أيام في موقع محصّن أمنياً على ضفاف بحيرة دال في سريناغار.

وجرى تعبيد الطرق المؤدية إلى موقع الحدث، وإنارة أعمدة الكهرباء بألوان العلم الهندي تعبيراً عما يصفه المسؤولون بأنه «عودة الوضع إلى طبيعته والسلام» في المنطقة.

وتروّج الهند للسياحة في كشمير علماً بأن أكثر من مليون هندي زاروا المنطقة العام الماضي.

لكن السلطات جرّمت المعارضة، وقمعت الحريات الإعلامية، وفرضت قيوداً على الاحتجاجات الشعبية، وهو أمر يؤكد معارضون أنه يدل على تقليص هائل للحريات المدنية في الهند.

وقال وزير العلوم والتكنولوجيا الهندي جيتندرا سينغ إن حدثاً مماثلاً لاجتماع مجموعة العشرين كان في الماضي سيؤدي إلى دعوة من إسلام آباد لإضراب عام، «وسيجري إغلاق المتاجر في سريناغار». لكن السكان اليوم «يواصلون نشاطاتهم» كالمعتاد.

وقال: «الرجل العادي الذي يسير في شوارع سريناغار اليوم يريد عيش حياة عادية». وتابع: «لقد رأى جيلين يدفعان ثمن هذه الأوقات العصيبة».

الأسبوع الماضي، أفادت الشرطة بأنه جرى تعزيز الأمن في «مواقع معرّضة للخطر منعاً لاحتمال وقوع أي هجوم إرهابي خلال (اجتماع) مجموعة العشرين» الذي سيكون أول حدث دبلوماسي في الإقليم منذ ألغت نيودلهي الحكم الذاتي المحدود الذي كان يتمتع به، لتضعه تحت سيطرتها المباشرة عام 2019.

الاثنين، انتشر جنود ومدرّعات في نقاط مختلفة في سريناغار، لكن ليلًا، جرى تفكيك الكثير من حواجز التفتيش الملفوفة بشبكات معدنية وأسلاك شائكة، ووقف بعض المسلّحين مختبئين خلف لوحات إعلانية لاجتماع مجموعة العشرين في ما بدا أنه محاولة للتخفيف من حجم انتشار القوات الأمنية.

تصريح خاص للصحافيين الأجانب

تعقد القمة في مجمع يخضع لحراسة مشددة على ضفاف بحيرة دال في سريناغار. واستاء السكان من الإجراءات الأمنية المشددة، ووصف أحدهم الوضع بأنه «مجرد واجهة».

واعتقل المئات في مراكز الشرطة، وتلقى الآلاف بينهم أصحاب المتاجر مكالمات من مسؤولين تحذرهم من أي «احتجاج أو اضطراب» حسبما أفاد مسؤول كبير لوكالة «فرانس برس» طلب عدم الكشف عن هويته.

لزيارة كشمير يحتاج الصحافيون الأجانب إلى تصريح خاص لا يجري الحصول عليه بسهولة عادة، على الرغم من أنه منح لحضور اجتماع مجموعة العشرين.

التصاريح صالحة فقط لتغطية الحدث نفسه، وتقتصر على مدينة سريناغار. يُطلب من حامليها عدم «نشر روايات معادية للهند»، ولا التوجه إلى «الأماكن التي ينتشر فيها الإرهابيون دون إذن مسبق».

وتتهم الهند باكستان بتدريب ودعم مسلحين في كشمير، وهو ما تنفيه إسلام آباد.

ونشرت «الجبهة الشعبية لمناهضة الفاشية»، وهي مجموعة متمردة جديدة تأسست في كشمير بعد عام 2019، بياناً أدانت فيه الاجتماع، وهددت «بنشر انتحاريين»، مضيفة: «اليوم أو غدًا أو بعد غد، سيحدث ذلك».

يشارك وزيران من الحكومة الهندية في الاجتماع، لكن الكثير من الدول الغربية سترسل موظفين دبلوماسيين محليين فقط.

ولن يحضر المناسبة أي وفد صيني؛ إذ إن الهند عالقة مع جارتها الشمالية في خلاف عسكري على طول الحدود التي لم يجرِ ترسيم جزء كبير منها في منطقة لداخ. كما أن بكين تطالب بولاية أروناجل برديش كاملة بوصفها جزءاً من التبت، وتعد كشمير منطقة متنازعاً عليها.

وفي غضون ذلك، أثار الموقع المختار لعقد الاجتماع تساؤلات من البعض.

وكتب كاتب العمود بهارات بوشان في صحيفة «ديكان هيرالد»: «هل تعتقد حكومة مودي أنه يمكن الترويج للسياحة في قاعات المؤتمرات المغلقة بجوار بحيرة تحيط بها مناظر خلابة وتسير فيها دوريات كوماندوز بحرية مع طائرات استطلاع مسيّرة؟».

وأضاف: «مثل هذه الأحداث المنظّمة توضح أن الوضع في جامو وكشمير بعيد عن أن يكون طبيعياً».

لزيارة كشمير، يتوجب على الصحافيين الأجانب طلب إذن خاص، وهو عادة لا يُمنح، إنما أُعطي بشكل خاص لهذا الحدث. والإذن صالح فقط لتغطية اجتماع مجموعة العشرين، ومحدود بمدينة سريناغار. ويُطلب من حامله عدم «نشر روايات معادية للهند»، ولا زيارة «الأماكن التي ينتشر فيها الإرهابيون، دون إذن مسبق».

تتولى الهند رئاسة مجموعة العشرين لعام 2023، وخططت لأكثر من 100 اجتماع في أنحاء البلاد. ولم تحضر بكين المناسبات في لداخ وأروناجل برديش.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية وانغ ونبين للصحافيين الجمعة إن «الصين تعارض بحزم عقد أي اجتماع لمجموعة العشرين في المناطق المتنازع عليها، ولن تحضر اجتماعات من هذا النوع».

تسيطر باكستان غير المنضوية في مجموعة العشرين على قسم أصغر من كشمير، ورأت أن عقد الاجتماع المرتبط بالسياحة في المنطقة ينتهك القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والاتفاقات الثنائية.

تتهم الهند باكستان بتدريب ودعم متمرّدين في كشمير، وهو أمر تنفيه إسلام آباد.

الأسبوع الماضي، قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعنيّ بقضايا الأقليات فرناند دي فارينيس إن نيودلهي تسعى لاستخدام اجتماع مجموعة العشرين «لتصوير أنها حصلت على موافقة دولية» على وضع «ينبغي شجبه وإدانته»، في تصريحات رفضتها الهند.

ويشعر السكان بالامتعاض في ظل الإجراءات الأمنية المشددة؛ إذ جرى اعتقال المئات في مراكز الشرطة، فيما تلقى الآلاف بينهم أصحاب متاجر اتصالات من مسؤولين لتحذيرهم من أي شيء يشير إلى «احتجاج أو بلبلة».



التحقيق بحق أرفع ضابط صيني سيزيل «العقبات» أمام تطوير الجيش

علم الصين أمام «سور الصين العظيم» (رويترز)
علم الصين أمام «سور الصين العظيم» (رويترز)
TT

التحقيق بحق أرفع ضابط صيني سيزيل «العقبات» أمام تطوير الجيش

علم الصين أمام «سور الصين العظيم» (رويترز)
علم الصين أمام «سور الصين العظيم» (رويترز)

توقعت الصحيفة الرسمية التابعة للجيش الصيني، الاثنين، أن يتيح التحقيق الذي يطال الجنرال تشانغ يوشيا، أرفع ضباط البلاد، «إزالة العقبات» أمام تعزيز القدرات العسكرية للقوات المسلحة.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أعلنت وزارة الدفاع في أواخر يناير (كانون الثاني)، أن المسؤولَين العسكريين البارزين تشانغ يوشيا وليو تشن لي، قيد التحقيق للاشتباه في مخالفتهما «الانضباط والقانون».

وتشانغ؛ هو عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم، ونائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية التي يقودها الرئيس شي جينبينغ. أما ليو فيشغل منصب عضو اللجنة العسكرية المركزية.

وعقب ذلك، وجّهت صحيفة «جيش التحرير الشعبي» التابعة للقوات المسلحة، قائمة من الاتهامات لهما في مقال افتتاحي.

وبينما لم تتطرق الصحيفة إلى تفاصيل الشبهات، اتهمتهما خصوصاً بـ«انتهاك وتقويض جسيمين لنظام المسؤولية النهائية الملقاة على عاتق رئيس اللجنة العسكرية المركزية»، في إشارة جلية إلى عدم ولائهما لشي جينبينغ.

ونشرت الصحيفة الاثنين، افتتاحية جديدة اعتبرت فيها أن «التحقيق مع ومعاقبة» تشانغ يوشيا وليو تشن لي، «بحزم»، سيتيحان «إزالة العقبات» أمام تطوير الجيش، و«تطهيره» من كل ما يعرقل «القدرة القتالية» الصينية.

وأطلق الرئيس الصيني قبل نحو عقد من الزمن، حملة لمكافحة الفساد يرى مؤيدوها أنها تعزز الحوكمة النزيهة، لكنّ معارضيها يرون فيها وسيلة تتيح لشي أيضاً التخلص من خصوم سياسيين.

ورأى ديلان لو، الأستاذ في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن تخصيص صحيفة الجيش أكثر من افتتاحية للجنرالين، أمر له دلالته.

وأوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الإشارة إلى القدرات القتالية تُعدّ إقراراً بأن الفساد عند أعلى المستويات أثّر على الجاهزية القتالية».

وتوقعت الصحيفة في افتتاحيتها من الضباط والجنود، أن «يوحّدوا أفكارهم وتصرفاتهم» مع توجهات اللجنة العسكرية المركزية والرئيس الصيني.

ورجح لو، أن هذا الخطاب يوحي بوجود بعض «المقاومة» لتوجيهات شي جينبينغ.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد نقلت عن مصادر مطلعة في أواخر يناير، أن تشانغ يوشيا قد سرّب للولايات المتحدة أسراراً بشأن برنامج الأسلحة النووية الصينية. ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق من ذلك.


الصين تعدم 4 أشخاص أدينوا بتهمة إدارة عمليات احتيال في ميانمار

أعضاء من منظمة عائلة مينغ الإجرامية وهم يَمثلون أمام المحكمة في مقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
أعضاء من منظمة عائلة مينغ الإجرامية وهم يَمثلون أمام المحكمة في مقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تعدم 4 أشخاص أدينوا بتهمة إدارة عمليات احتيال في ميانمار

أعضاء من منظمة عائلة مينغ الإجرامية وهم يَمثلون أمام المحكمة في مقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
أعضاء من منظمة عائلة مينغ الإجرامية وهم يَمثلون أمام المحكمة في مقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الصينية، اليوم الاثنين، إعدام أربعة أشخاص أُدينوا بالتسبب في وفاة ستة مواطنين صينيين، وإدارة عمليات احتيال ومقامرة في ميانمار بقيمة تتجاوز أربعة مليارات دولار.

وأصدرت محكمة شنشن الشعبية المتوسطة في جنوب الصين بياناً، صباح اليوم، أعلنت فيه تنفيذ أحكام الإعدام، دون تحديد موعد التنفيذ.

وكان قد أُعلن، الأسبوع الماضي، إعدام 11 شخصاً آخرين متهمين بإدارة عمليات احتيال في ميانمار.

كانت محكمة شنشن قد قضت، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بالإعدام على خمسة أشخاص، من بينهم أفراد من عائلة باي سيئة السمعة، بتهمة إدارة شبكة من مراكز الاحتيال وأندية القمار، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وأفادت المحكمة بأن أحد المتهمين، وهو زعيم المجموعة باي سوتشنج، توفي متأثراً بمرض بعد إدانته.

وكانت المجموعة قد أقامت مجمعات صناعية في منطقة كوكانج بميانمار المتاخمة للصين، حيث جرى اتهامها بإدارة عمليات احتيال في مجال المقامرة والاتصالات، شملت عمليات اختطاف وابتزاز وإجبار على ممارسة الدعارة وتصنيع المخدرات والاتجار بها.

وأفادت المحكمة بأن المتهمين احتالوا على ضحاياهم بمبلغ يزيد عن 29 مليار يوان (4.2 مليار دولار)، وتسببوا في وفاة ستة مواطنين صينيين، وإصابة آخرين، مضيفة أن جرائمهم «كانت شنيعة للغاية، ذات ظروف وعواقب بالغة الخطورة، وتشكل تهديداً جسيماً للمجتمع».

وأضاف البيان أن المتهمين استأنفوا الحكم في البداية، إلا أن محكمة الشعب العليا في مقاطعة قوانج دونج رفضت استئنافهم.

تأتي عمليات الإعدام هذه في إطار حملةٍ أوسع تشنّها بكين على عمليات الاحتيال في جنوب شرقي آسيا، حيث تحولت «مجمعات الاحتيال» إلى تجارة رائجة، ولا سيما في ميانمار وكمبوديا ولاوس. وتمارس هذه العصابات مزيجاً من أنشطة التهريب والاتجار بالبشر وعمليات احتيال إلكتروني على ضحايا في جميع أنحاء العالم، بمن فيهم آلاف المواطنين الصينيين.

وتُواجه سلطات دول المنطقة ضغوطاً دولية متزايدة، وخاصة من الصين والولايات المتحدة ودول أخرى للتصدي لتفشي الجريمة.


باكستان: مقتل 145 مسلحاً خلال يومين في إقليم بلوشستان

جنود من الجيش الباكستاني يقفون عند نفق تعرَّض فيه قطار «جعفر إكسبريس» لهجوم من قبل مسلحين انفصاليين في بولان ببلوشستان مارس الماضي (أرشيفية - رويترز)
جنود من الجيش الباكستاني يقفون عند نفق تعرَّض فيه قطار «جعفر إكسبريس» لهجوم من قبل مسلحين انفصاليين في بولان ببلوشستان مارس الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

باكستان: مقتل 145 مسلحاً خلال يومين في إقليم بلوشستان

جنود من الجيش الباكستاني يقفون عند نفق تعرَّض فيه قطار «جعفر إكسبريس» لهجوم من قبل مسلحين انفصاليين في بولان ببلوشستان مارس الماضي (أرشيفية - رويترز)
جنود من الجيش الباكستاني يقفون عند نفق تعرَّض فيه قطار «جعفر إكسبريس» لهجوم من قبل مسلحين انفصاليين في بولان ببلوشستان مارس الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت قوات الأمن الباكستانية، الأحد، إنها قتلت 145 مسلحاً خلال أقل من يومين في أنحاء إقليم بلوشستان الواقع جنوب غربي البلاد، في وقت تواجه باكستان إحدى أخطر موجات العنف في المنطقة.

وصرح سرفراز بوجتي، رئيس وزراء إقليم بلوشستان، للصحافيين قائلاً: «تمكنا من قتل 145 إرهابياً خلال 40 ساعة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة بلومبرغ» للأنباء. وأفاد بوجتي بمقتل 31 مدنياً و17 عنصراً من قوات الأمن أيضا خلال أعمال العنف.

عناصر من الجيش الباكستاني في حالة استنفار (أرشيفية - متداولة)

وشهدت الدولة الواقعة في جنوب آسيا تصاعداً في هجمات الجماعات المسلحة منذ العام الماضي، إذ ارتفع عدد القتلى جراء هذه الهجمات إلى 3967 على مستوى البلاد - وهو أعلى مستوى منذ عام 2015 - وفقاً لبيانات «بوابة جنوب آسيا للإرهاب».

وبحسب بيان للجيش الباكستاني، اندلعت أحدث الهجمات في عدة مناطق داخل الإقليم خلال مطلع الأسبوع، مما دفع القوات المسلحة إلى التدخل لاحتوائها. وقال الجيش إن الهجمات نفذها «مسلحون مدعومون من الهند»، وهي اتهامات نفتها نيودلهي ووصفتها بأنها «لا أساس لها».