مصر: مشاركون بـ«الحوار الوطني» يقترحون تعديل «قانون الأحزاب»

اتفاق على الدعوة إلى الإسراع بإجراء الانتخابات المحلية

جانب من جلسة الحوار الوطني حول معوقات العمل الحزبي في مصر (الحوار الوطني المصري «فيسبوك»)
جانب من جلسة الحوار الوطني حول معوقات العمل الحزبي في مصر (الحوار الوطني المصري «فيسبوك»)
TT

مصر: مشاركون بـ«الحوار الوطني» يقترحون تعديل «قانون الأحزاب»

جانب من جلسة الحوار الوطني حول معوقات العمل الحزبي في مصر (الحوار الوطني المصري «فيسبوك»)
جانب من جلسة الحوار الوطني حول معوقات العمل الحزبي في مصر (الحوار الوطني المصري «فيسبوك»)

وسط حضور سياسي متنوع، ناقش المشاركون في أعمال «الحوار الوطني»، في مصر، اليوم (الأحد)، معوقات عمل الأحزاب، بينما تقدم مشاركون بمقترحات لتعديل القانون المنظم لها، وعلى صعيد آخر اتفق متحاورون على «ضرورة الإسراع بإجراء انتخابات المحليات».

وأحصى المقرر العام للمحور السياسي، علي الدين هلال، مخرجات جلسة لجنة الأحزاب السياسية بالحوار الوطني. وقال إن المشاركين «انتهوا إلى توافق عام حول حاجة هذا القانون إلى التغيير؛ لضمان مواكبته لدستور 2014».

وأشار هلال، وهو أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ووزير سابق، إلى ملف تمويل الأحزاب، موضحاً أن «المتحاورين تحدثوا عن وجود مشكلة في تمويل أحزابهم، وقدموا مقترحات للحل، مثل السماح للأحزاب بممارسة أنشطة تجارية، أو السماح للشخصيات الاعتبارية بتمويل العمل الحزبي، على أن يتم خصم هذه التبرعات من الوعاء الضريبي للمتبرعين، وكذلك دعوة الدولة إلى تمويل الأحزاب، مثلما جاء على لسان أكثر من متحدث»، لكن المقرر العام للمحور السياسي تساءل عن «معايير ذلك التمويل الرسمي من الدولة للأحزاب، وقواعد منحه للأحزاب رغم تفاوت ميزانها النسبي، وتمثيلها النيابي في البرلمان».

وقال هلال: «إن هناك إجماعاً على ضرورة أن تتمكن الأحزاب من تنظيم أنشطة جماهيرية، في إطار الدستور والقانون، ووفق إجراءات متفق عليها، بالإضافة إلى اتفاق المتحاورين على حوكمة الأوضاع الداخلية للأحزاب، إدارياً ومالياً، وفق مبادئ يحددها قانون الأحزاب بعد تعديله المأمول».

وتحدث حامد جبر، عضو مجلس أمناء حزب «الكرامة»، وهو أحد أعضاء تكتل «التيار المدني» الذي يضم أحزاباً معارضة، عن تقدمهم بمقترحات لإجراء تعديل تشريعي في قانون الأحزاب. وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رؤية «التيار المدني» تشمل مطالب عدة، أبرزها: «الحد من الغلو في العقوبات التي تُوقّع بواسطة القوانين المتعلقة بحرية الرأي، مثل قانون التظاهر، وجرائم النشر، وإنشاء مفوضية تشرف على الأحزاب المدنية، وتراقب عملها، على أن تتضمن المفوضية لجنة شؤون الأحزاب بوصفها عنصراً قضائياً، بالإضافة إلى المطالبة بدعم الأحزاب مالياً من الدولة، تحت إشراف الجهات المعنية، ورقابة الجهاز المركزي للمحاسبات»، داعياً إلى «غل يد السلطات الأمنية عن التدخل في العمل الحزبي».

في المقابل، أبدت فاطمة سيد أحمد، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، اعتراضها على المطالبة باعتماد مبدأ «الإخطار» في تأسيس الأحزاب، مشيرة إلى أن الفترة بين عامي 2011، و2013، شهدت تأسيس نحو ألفي حزب «لا نعلم عنها شيئاً».

وفي جلسة موازية، ناقشت لجنة المحليات بالحوار الوطني، قانون المجالس الشعبية المحلية. وقال ضياء رشوان، المنسق العام للحوار الوطني، إن الجلسة «شهدت الاتفاق على سرعة إجراء انتخابات المحليات». وأضاف: «سيتم رفع هذا الأمر للقيادة السياسية بشأن اتفاق القوى السياسية المختلفة على ضرورة الإسراع بإجراء انتخابات المحليات».



«مصراتة» لمستشار ترمب: نرفض عسكرة ليبيا

أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)
أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)
TT

«مصراتة» لمستشار ترمب: نرفض عسكرة ليبيا

أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)
أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)

أبلغ قيادات عسكرية وأعيان وحكماء ومؤسسات مجتمع مدني في مدينة مصراتة الليبية، مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، بأسباب رفضهم للمبادرة التي طرحها لحلحلة الأزمة الليبية، متمسكين برفضهم لما سموه «عسكرة ليبيا»، أو «الدفع بشخصيات غير نزيهة أثبتت التقارير الدولية تورطها في قضايا فساد، أو انتهاكات لحقوق الإنسان».

من الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

واستهل بولس جولته إلى ليبيا بزيارة مصراتة، صباح الثلاثاء، التي تُعدّ العقبة الصعبة أمام «المبادرة الأميركية»، والتقى بالأعيان والحكماء، وقيادات عسكرية، ومؤسسات مجتمع مدني.

وتقترح المبادرة تعيين صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئيساً للمجلس الرئاسي، والإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، رئيساً لحكومة موحدة.

تقترح المبادرة الأميركية الإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة رئيساً لحكومة موحدة (رويترز)

وفي مستهل الاجتماع، عرض بولس رؤيته على أعيان مصراتة الرافضين لمبادرته، وأوضح لهم «وجود رغبة أميركية في دعم مسار توحيد المؤسسات الليبية، والمساهمة في الوصول إلى حالة من الاستقرار الدائم».

وجاءت زيارة بولس إلى مصراتة في محاولة لشرح ملامح مبادرته، غير أنه فوجئ بمطالبة معارضيها بالحصول على مسودة مكتوبة لـ«المبادرة الأميركية»، التي يقول إنها تستهدف «إنهاء الانقسام السياسي والعسكري» في البلاد.

وطالب الحضور بولس، وفقاً للبيان الصادر عن الاجتماع، بـ«عرض بنود المبادرة، أو تقديم مسودة مكتوبة لها حتى يتمكنوا من مناقشتها وإبداء الرأي بشأنها»، إلا أنه أوضح أنه لا توجد حتى الآن مبادرة مكتوبة أو بنود محددة.

لكن بولس أكد أن المرحلة الراهنة «تقتصر على الاستماع إلى مختلف الأطراف الليبية وجمع آرائهم ومقترحاتهم»، مبرزاً أن ما سيتم التوافق عليه من رؤى ومبادئ «سيشكل الأساس الذي ستُبنى عليه المبادرة في مراحلها اللاحقة».

ويرى عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن «خريطة الطريق الأممية المطروحة منذ أغسطس (آب) 2025 لم تُنفذ، لا من قبل الأجسام المنوط بها تنفيذها، ولا من أطراف الصراع على الأرض»، مشيراً إلى أن المبادرة الأميركية، التي طُرحت لاحقاً، «لا تزال تواجه رفضاً من بعض الأطراف».

وتساءل بن شرادة: «إلى متى ينتظر الشعب الليبي حتى تتوافق القوى السياسية على تنفيذ خريطة الطريق؟»، وتابع: «يبدو أن جوهر الأزمة في ليبيا هو أن كل طرف يريد الاستحواذ على كل شيء، ولا يقبل بمشاركة الآخر، وهو ما أبقى البلاد في دائرة الجمود والانقسام».

وخلص بن شرادة إلى أنه «لم يعد أمام ليبيا سوى أحد مسارين: إما أن يفرض الشارع إرادته للمطالبة بإنهاء حالة الانسداد السياسي، أو أن تُحسم موازين القوى لصالح أحد الأطراف».

وانتهى اجتماع القوى السياسية والعسكرية في مصراتة بعد مناقشات بالترحيب برغبة واشنطن في دعم جهود إحلال السلام في ليبيا، «شريطة أن يكون ذلك في إطار احترام السيادة الليبية والإرادة الوطنية»، والتأكيد على أن «مدنية الدولة الليبية مبدأ ثابت لا يمكن التنازل عنه، مع رفض أي توجه يقود إلى عسكرة الدولة، أو فرض الأمر الواقع بقوة السلاح».

وأبدت القوى السياسية والعسكرية في مصراتة تمسكها بأن «أي تسوية سياسية يجب أن تتم من خلال إطار دستوري واضح، وأن تحظى بضمانات دولية تكفل تنفيذ مخرجاتها، وتحافظ على وحدة الدولة وسيادتها»، رافضة «أي تسوية سياسية ضيقة أو ترتيبات تعيد إنتاج الأزمة، أو تدفع بشخصيات غير نزيهة أثبتت التقارير الدولية تورطها في قضايا فساد أو انتهاكات لحقوق الإنسان».

أكدت مكونات مصراتة أن أي مسار سياسي يجب أن ينطلق من إرادة الليبيين وإجراء انتخابات نزيهة وشفافة (مفوضية الانتخابات)

كما شددت مكونات مصراتة على «ضرورة توسيع دائرة المشاركة في أي تسوية سياسية، بما يضمن تمثيلاً حقيقياً وعادلاً لمكونات الشعب الليبي كافة، ويعزز التوافق الوطني الشامل»، وأكدت أن «أي مبادرة أو مسار سياسي لمعالجة الأزمة الليبية يجب أن ينطلق من إرادة الليبيين أنفسهم، وبإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة وشفافة، وفق إطار دستوري واضح».

وقبل أن يغادر بولس لاستكمال جولته في ليبيا، اختتم المشاركون في الاجتماع بالتأكيد على استعدادهم لـ«دعم كل جهد دولي صادق يساند الحل الليبي - الليبي، ويقود إلى إنهاء حالة الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة، وإقامة دولة مدنية ديمقراطية يسودها القانون، بعيداً عن الإقصاء أو عسكرة الدولة».

وكان محتجون على «المبادرة الأميركية» في مصراتة قد استبقوا زيارة بولس بتنظيم وقفة احتجاجية، مساء الاثنين، جددوا فيها ما سموه «رفض المتاجرة بالوطن»، وبيع دماء شهدائهم وتضحيات أبطالهم، فيما وصفوه بـ«صفقات مشبوهة ومشؤومة لتقاسم السلطة خلف الأبواب المغلقة».

روبيو وصدام حفتر خلال لقاء في واشنطن الأسبوع الماضي (إعلام القيادة العامة)

وأعلن المحتجون في بيان رسمي تلاه أحد المحتجين، رفضهم زيارة بولس، التي قالوا إنه «يستهدف من خلالها الترويج لصفقة تسعى إلى تمكين من وردت أسماؤهم في تقارير دولية تتحدث عن قضايا فساد». مشددين على أن مصراتة «تمد يدها لكل الليبيين، وتسعى إلى إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات وبنائها عبر مسار سياسي توافقي، ولن تقبل أو ترضى أن يتم ذلك على حساب إرادة شعبها، أو مقابل حريته التي ضحى من أجلها».

وفي إطار تحرك مستشار ترمب لتفعيل «المبادرة الأميركية»، كشفت صحيفة مالطية عن اجتماع احتضنته العاصمة المالطية فاليتا، الاثنين، جمع الفريق صدام حفتر، ووكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، الفريق عبد السلام الزوبي، بالإضافة إلى بولس، وذلك ضمن جهود واشنطن، الرامية إلى تعزيز المصالحة السياسية وتوحيد المؤسسات الليبية.


الجامعة العربية تُحذّر من كارثة إنسانية وشيكة في السودان

سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجامعة العربية تُحذّر من كارثة إنسانية وشيكة في السودان

سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت جامعة الدول العربية من «كارثة إنسانية وشيكة» في مدينة الأبيض بالسودان. وقال الأمين العام للجامعة نبيل فهمي، في إفادة رسمية، الثلاثاء، إنه «يتابع ببالغ القلق التطورات الخطيرة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان في جمهورية السودان».

وأشار فهمي إلى «تعرض أكثر من نصف مليون مدني؛ بينهم عشرات الآلاف من النازحين، لحصار خانق وقصف متواصل بالطائرات المُسيّرة من قِبل قوات (الدعم السريع)، استهدف الأسواق والمدارس والمستشفيات ومرافق المياه والكهرباء».

وحذّر الأمين العام من أن «استمرار الحشد العسكري حول المدينة، واستهداف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية، ينذران بتكرار الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر، رغم التحذيرات الدولية المتكررة من مخاطر وقوع انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)

وأكد فهمي «ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية المنسّقة لمنع انزلاق المدينة إلى كارثة إنسانية وأمنية أوسع، ووقف كل ما مِن شأنه إطالة أمد النزاع، مع الاحترام الكامل لوحدة السودان وسيادته وسلامته الإقليمية».

وأعربت الجامعة العربية مراراً عن خطورة الوضع الإنساني في السودان، وعقدت لقاءات عدة لحلّ الأزمة في ضوء مبادرة أطلقتها الجامعة، في يونيو (حزيران) 2024 تستهدف تنسيق الجهود المختلفة بين المنظمات والدول الساعية لتحقيق السلام في السودان.

في هذا السياق، جدد فهمي تأكيد أن «الأمانة العامة تُواصل، في إطار الآلية الخماسية التي تضم جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، دعم الجهود الرامية إلى تهيئة مسار سياسي سوداني شامل وتشجيع الحوار الوطني بين القوى السودانية، بما يساعد على إنهاء الحرب وصيانة مؤسسات الدولة، استناداً إلى إعلان جدة لعام 2023 لحماية المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية عن شعب السودان».

وأدان «مجلس حقوق الإنسان»، التابع للأمم المتحدة، بشدة، الاثنين، تصاعد العنف الذي ترتكبه «قوات الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها في مدينة الأُبيِّض؛ كبرى مدن إقليم كردفان السوداني، ما أسفر عن وقوع خسائر وسط المدنيين. وطالب المجلسُ «الدعم السريع» بالوقف الفوري لهجومها على المدينة.

وسبق للأمم المتحدة أن اتهمت «قوات الدعم السريع»، التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023، بارتكاب مجازر بحق المجموعات الإثنية غير العربية في دارفور، ومنها قبيلة الزغاوة، التي تقطن القرى الغربية بولاية شمال دارفور.


تنسيق مصري - إماراتي لدفع العمل في مشروع «رأس الحكمة»

مصطفى مدبولي خلال لقاء رئيس دائرة المالية بأبوظبي مساء الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
مصطفى مدبولي خلال لقاء رئيس دائرة المالية بأبوظبي مساء الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

تنسيق مصري - إماراتي لدفع العمل في مشروع «رأس الحكمة»

مصطفى مدبولي خلال لقاء رئيس دائرة المالية بأبوظبي مساء الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
مصطفى مدبولي خلال لقاء رئيس دائرة المالية بأبوظبي مساء الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تُنسق مصر والإمارات لدفع العمل في مشروع «رأس الحكمة» على الساحل الشمالي الغربي بالبلاد.

وتابع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي خلال لقاء رئيس دائرة المالية بأبوظبي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «مُدن القابضة» جاسم الزعابي، مستجدات الموقف التنفيذي لمشروع تطوير المدينة.

و«رأس الحكمة» مدينة ساحلية تقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، على بعد 350 كيلومتراً تقريباً شمال غربي القاهرة، وتبلغ مساحتها نحو 170 مليون متر مربع، وتتبع إدارياً محافظة مطروح.

ودشن الرئيسان عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان مشروع «رأس الحكمة التنموي» في 2024. ويهدف المشروع إلى تطوير مدينة متكاملة على الساحل الشمالي الغربي، ويشمل المشروع أحياء سكنية متنوعة، وفنادق عالمية ومنتجعات سياحية، ومشروعات ترفيهية، ومنطقة حرة للتكنولوجيا والصناعات الخفيفة، وحياً مركزياً للمال والأعمال، بالإضافة إلى مطار دولي جنوب المدينة.

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» المصري، مساء الاثنين، أشار مدبولي، خلال لقائه الزعابي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، إلى «الحرص على المتابعة المستمرة للموقف التنفيذي لمشروعات تطوير مدينة (رأس الحكمة)، وما يتم من تنسيق وتعاون بين الجهات المعنية من الجانبين المصري والإماراتي، وذلك بما يسهم في تحقيق المزيد من التقدم في معدلات تنفيذ مختلف مكونات المشروع، وفقاً للبرنامج الزمني المخطط في هذا الإطار، وصولاً إلى اكتمال مراحل هذا المشروع التنموي الواعد، الذي يعظم من فرص التنمية والاستثمار لمنطقة الساحل الشمالي الغربي».

ووقعت مصر اتفاقاً لتطوير وتنمية مدينة «رأس الحكمة» بشراكة إماراتية، في فبراير (شباط) 2024 بـ«استثمارات قدرت بنحو 150 مليار دولار خلال مدة المشروع»، (الدولار الأميركي يساوي 48.8 جنيه في البنوك).

من جانبه، استعرض الزعابي معدلات تنفيذ المشروع، مؤكداً أنها «تسير وفق البرامج الزمنية المخططة، وذلك بما يسهم في دخول مكونات المرحلة الأولى الفندقية، والتجارية، والترفيهية، الخدمة وفق توقيتاتها، بهدف تقديم تجربة سياحية مميزة، استغلالاً للمقومات والإمكانات الواعدة لهذه المنطقة الساحرة، وجذباً لمزيد من الحركة السياحية لها».

كما قدم الشكر لرئيس الوزراء المصري لحرصه على المتابعة المستمرة لمعدلات تنفيذ المشروع، الذي من شأنه أن «يسهم في إحداث نقلة نوعية تنموية وسياحية بمنطقة الساحل الشمالي الغربي».

الرئيسان عبد الفتاح السيسي ومحمد بن زايد خلال تدشين مشروع «رأس الحكمة» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (الرئاسة المصرية)

وتتولى تنفيذ «رأس الحكمة» شركة «أبوظبي التنموية القابضة» بالتعاون مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة المصرية.

مشروع استراتيجي

أستاذ الاقتصاد السياسي، مستشار البنك الدولي السابق، الدكتور عمرو صالح يرى أن «رأس الحكمة» مشروع استراتيجي لمصر وللتعاون المصري - الإماراتي.

ويقول صالح لـ«الشرق الأوسط» إن «متابعة المستجدات في (رأس الحكمة) تعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة المصرية للمشروع باعتباره أحد أكبر المشروعات التنموية والاستثمارية في البلاد».

ويوضح أن «اللقاءات المستمرة وزيارات رئيس الوزراء إلى (رأس الحكمة) تعكس حرص الحكومة على متابعة معدلات التنفيذ ميدانياً، والتأكد من إزالة أي معوقات قد تؤثر على الجدول الزمني للمشروع، وضمان تحقيق المستهدفات الاقتصادية والتنموية المرجوة منه».

رسالة ثقة

نقطة أخرى يشير إليها صالح هي أن «المشروع يمثل رسالة ثقة للمستثمرين المحليين والدوليين بأن الدولة تتابع المشروعات الكبرى بشكل مباشر وتوفر لها كل عوامل النجاح». ويلفت إلى أن «الحكومة تأمل أن يكون (رأس الحكمة) نموذجاً للتنمية العمرانية السياحية والاستثمارية على ساحل المتوسط».

ويؤكد صالح أن «التنسيق المصري - الإماراتي أحد أهم عوامل نجاح المشروع، لأنه يجمع بين الخبرة الاستثمارية والتمويلية الإماراتية والفرص والإمكانات الاقتصادية المصرية».

ويقول إن «هذا التعاون بين البلدين يعزز ثقة المستثمرين الدوليين في السوق المصرية ويُسرع من تنفيذ المشروع وفق أفضل المعايير العالمية، كما يفتح المجال أمام استقطاب استثمارات جديدة في قطاعات السياحة والعقارات والبنية التحتية». ويشير إلى أنه «بشكل أوسع فإن (رأس الحكمة) يعد نموذجاً ناجحاً للشراكة الاقتصادية العربية التي تحقق مصالح مشتركة للطرفين وتدعم جهود التنمية والاستقرار الاقتصادي في المنطقة».

جانب من شواطئ الساحل الشمالي بمصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ووفق بيان «مجلس الوزراء»، مساء الاثنين، فإنه تم الاتفاق خلال محادثات مدبولي ورئيس دائرة المالية بأبو ظبي على إجراء زيارة ميدانية قريبة لمشروعات تطوير مدينة «رأس الحكمة» لمتابعة معدلات الإنجاز على أرض الواقع.

وقام مدبولي في يوليو (تموز) الماضي بجولة في منطقة الساحل الشمالي الغربيّ تفقد خلالها مشروعات «رأس الحكمة». وقال حينها إن «هناك متابعة دورية من الرئيس السيسي لمشروعات تنمية الساحل الشمالي الغربي، وهناك توجيه منه بضرورة الإسراع في تنفيذ المشروعات ومتابعتها دوريّاً لضمان خروجها بالشكل الأمثل، بما يساهم في تطوير الأصول، وتعظيم الاستفادة منها، مع تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وذلك في إطار تحويل منطقة الساحل الشمالي الغربي إلى مقصد دائم، وقبلة للسكن والاستثمار على مدار العام، وليس موسماً صيفياً فقط».

تحفيز التنمية

وبحسب مستشار البنك الدولي السابق فإنه «من المتوقع أن يسهم (رأس الحكمة) في جذب استثمارات أجنبية إضافية، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وزيادة الإيرادات السياحية، وتعزيز النشاط الاقتصادي في قطاعات التشييد والخدمات والنقل والتجارة».

ويضيف قائلاً: «كما يُنتظر أن يُسهم المشروع في رفع قيمة الأصول العقارية وتحفيز التنمية في المناطق المحيطة به بما يدعم أهداف النمو الاقتصادي المستدام».

Your Premium trial has ended