7 محطات رئيسية في حرب أوكرانيا

من بدء الغزو الروسي إلى إعلان «السيطرة على باخموت»

فيديو نشرته «فاغنر» لزعيمها وعدد من مقاتليها في باخموت السبت (أ.ف.ب)
فيديو نشرته «فاغنر» لزعيمها وعدد من مقاتليها في باخموت السبت (أ.ف.ب)
TT

7 محطات رئيسية في حرب أوكرانيا

فيديو نشرته «فاغنر» لزعيمها وعدد من مقاتليها في باخموت السبت (أ.ف.ب)
فيديو نشرته «فاغنر» لزعيمها وعدد من مقاتليها في باخموت السبت (أ.ف.ب)

من الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، إلى إعلان قائد مجموعة «فاغنر» المسلّحة الروسية يفغيني بريغوجين أن مقاتليه سيسلمون مدينة باخموت في شرق أوكرانيا للجيش الروسي في 25 مايو (أيار)، سبع محطات رئيسية في نزاع مميت لم تشهد له أوروبا مثيلًا منذ عام 1945. ووفق تقديرات غربية، تتجاوز حصيلة قتلى وجرحى الحرب في كلّ المعسكر الـ150 ألفاً.

غزو واسع النطاق

في فجر 24 فبراير 2022، بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «عملية عسكرية خاصة» من أجل «نزع سلاح» أوكرانيا والقضاء على «النازيين» فيها. وأكد أنه يريد الدفاع عن «جمهوريتي» لوغانسك ودونيتسك الانفصاليتين في منطقة دونباس في شرق أوكرانيا اللتين أعلن استقلالهما، ورعى الحرب التي خاضتها فيهما القوات الموالية لروسيا ضد كييف طيلة ثماني سنوات. بدأ الغزو واسع النطاق بضربات جوية في جميع أنحاء البلاد، ودخلت القوات البرية من الشمال من بيلاروسيا حليفة موسكو، ومن الشرق والجنوب. وأثار الهجوم الروسي، بعد شهور من التوتر والجهود الدبلوماسية لتجنب الحرب، سيلاً من الإدانات الدولية. فرض الغرب سلسلة من العقوبات الاقتصادية على روسيا تم تشديدها بمرور الوقت. وفي خطوة غير مسبوقة، أعلن الاتحاد الأوروبي تسليم أسلحة لأوكرانيا، وأرسلت الولايات المتحدة مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية. وفي مارس (آذار) 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي بتهمة ترحيل أكثر من 16 ألف طفل أوكراني إلى روسيا.

رعب في بوتشا

في غضون أيام، سيطرت القوات الروسية على ميناء بيرديانسك الرئيسي والعاصمة الإقليمية خيرسون القريبة من البحر الأسود، بالإضافة إلى عدة بلدات حول كييف في وسط شمال البلاد. ومنذ مارس (آذار) 2023، تحتل قوات موسكو محطة زابوريجيا النووية في جنوب أوكرانيا، لكن محاولتها للسيطرة على العاصمة اصطدمت بمقاومة القوات الأوكرانية ومن ورائها الرئيس فولوديمير زيلينسكي الذي تحول إلى قائد حربي. وفي الثاني من أبريل (نيسان) 2022، أعلنت أوكرانيا تحرير منطقة كييف بأكملها بعد «الانسحاب السريع» للقوات الروسية التي أعادت انتشارها في الشرق والجنوب من أجل «الحفاظ على سيطرتها» على الأراضي التي تحتلها هناك. وفي بلدة بوتشا التي دمرتها المعارك، عُثر في الشوارع على جثث مدنيين أعدموا بدم بارد. ولاحقاً عُثر على جثث مئات المدنيين حمل بعضها آثار تعذيب في مقابر جماعية في المدينة الصغيرة الواقعة على مشارف كييف. وأثارت صور هذه المجازر المنسوبة لروسيا استياء الغرب والأمم المتحدة، وتعددت الاتهامات بارتكاب جرائم حرب، رغم نفي موسكو.

سقوط ماريوبول

وفي 21 أبريل، أعلن الكرملين دخول ماريوبول، الميناء الاستراتيجي على بحر آزوف الذي كانت تحاصره قواته وتقصفه منذ أوائل مارس، مما أدى إلى قطع الإمدادات الحيوية والمياه والكهرباء والتدفئة. وسمحت السيطرة على هذه المدينة لروسيا بضمان التواصل بين قواتها من شبه جزيرة القرم - شبه الجزيرة الأوكرانية التي ضمتها موسكو في عام 2014 - والمناطق الانفصالية في دونباس. لكن ما يقرب من 2000 مقاتل أوكراني واصلوا القتال متحصنين في متاهة مصنع آزوفستال تحت الأرض مع ألف مدني. قاوم المقاتلون حتى منتصف مايو (أيار) قبل الاستسلام. وقالت كييف إن 90 في المائة من ماريوبول دُمرت وقُتل فيها ما لا يقل عن 20 ألف شخص.

هجمات أوكرانية مضادة

في بداية شهر سبتمبر (أيلول)، أعلن الجيش الأوكراني هجوما مضادا في الجنوب قبل أن يحقق اختراقا مفاجئا وخاطفا للخطوط الروسية في الشمال الشرقي، وأرغم الجيش الروسي على الانسحاب من منطقة خاركيف التي كانت مسرحا لمعارك عنيفة. وفي الجنوب، هدفت العملية إلى استعادة خيرسون الواقعة على الضفة الغربية لنهر دنيبر والعاصمة الإقليمية الوحيدة التي سقطت في أيدي القوات الروسية في بداية الغزو. خطوة بخطوة، استعاد الجيش الأوكراني المزود بأنظمة عسكرية غربية عشرات البلدات، وقصف بلا توقف مستودعات الذخيرة وخطوط الإمداد الروسية في المنطقة. في 18 أكتوبر (تشرين الأول)، بدأت موسكو في إجلاء السكان وإدارة الاحتلال من خيرسون. وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد يومين من انسحاب القوات الروسية، استعادت كييف السيطرة على المدينة في «يوم تاريخي» كما وصفه الرئيس زيلينسكي.

باخموت... المعركة الأقسى

منذ أكتوبر، قصفت روسيا بشكل منهجي محطات الطاقة والمحولات الأوكرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة، فغرق السكان في الظلام والبرد الشديد. ثم في يناير (كانون الثاني) 2023، عاد الجيش الروسي إلى شن هجمات لا سيما في دونباس، بدعم من قوات مجموعة «فاغنر» المسلّحة ومئات الآلاف من جنود الاحتياط الذين تمت تعبئتهم منذ سبتمبر (أيلول). واحتدم القتال، خاصة حول باخموت، وهي مدينة في الشرق تحاول روسيا احتلالها منذ الصيف.

كييف «بحاجة إلى مزيد من الوقت»

في مواجهة طلبات زيلينسكي المتكررة وبعد فترة من المماطلة خشية إثارة تصعيد، قرر الأميركيون والأوروبيون إرسال عشرات الدبابات الثقيلة من أجل تحسين قدرة الجيش الأوكراني على صد الهجمات. وفي 19 أبريل 2023، أعلنت كييف تلقيها أول أنظمة دفاع جوي أميركية من طراز باتريوت. ثم في نهاية الشهر نفسه، أعلنت أوكرانيا أنها ستكون مستعدة قريباً لشن هجوم مضاد بهدف تحرير نحو 20 في المائة من أراضيها المحتلة، بما في ذلك شبه جزيرة القرم. تعرضت روسيا لهجمات بمسيّرات على مصافي تكرير ولأعمال تخريب في مناطق قريبة من أوكرانيا، وأعلنت في 5 مايو إخلاءً جزئياً لـ18 بلدة خاضعة للاحتلال الروسي في منطقة زابوريجيا (جنوب). وفي مطلع مايو، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن جيشه «بحاجة إلى مزيد من الوقت» للإعداد للهجوم المضاد.

«فاغنر» تعلن سيطرتها الكاملة على باخموت

في 19 مايو، أبدى الرئيس الأميركي جو بايدن استعداداً للسماح لدول أخرى بتزويد أوكرانيا مقاتلات تطالب بها بشدّة، من نوع «إف - 16» أميركيّة الصنع، في قرار وصفه زيلينسكي بأنّه «تاريخي». وفي اليوم التالي، أعلن رئيس مجموعة «فاغنر» الروسية المسلحة يفغيني بريغوجين أن المجموعة ستسحب مقاتليها من المدينة اعتباراً من 25 مايو، وستسلم الدفاع عن المدينة إلى الجيش الروسي، واضعاً مقاتليه في تصرف موسكو لعمليات مقبلة. في غضون ذلك، قالت كييف إنها لا تزال تقاتل في مناطق معينة معتبرة وضع مقاتليها «حرجاً». ومساء اليوم نفسه، أكّد الجيش الروسي أنه سيطر بالكامل على مدينة باخموت التي شهدت أطول المعارك وأكثرها فتكاً منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. وهنّأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجموعة «فاغنر» وجيش بلاده بعد إعلانهما السيطرة على مدينة باخموت، حسب بيان للكرملين نقلته وكالات أنباء روسيّة.


مقالات ذات صلة

كييف تنفي اتهامات موسكو بالسعي لامتلاك أسلحة نووية

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)

كييف تنفي اتهامات موسكو بالسعي لامتلاك أسلحة نووية

رفضت أوكرانيا، الثلاثاء، الاتهامات الروسية بأنها تحاول الحصول على أسلحة نووية بمساعدة بريطانيا وفرنسا، ووصفتها بأنها «سخيفة».

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود».

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يُلقي كلمة بمناسبة الذكرى الرابعة للغزو الروسي (د.ب.أ) p-circle

موسكو تتهم بريطانيا وفرنسا بالسعي لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية

برزت تعقيدات جديدة الثلاثاء، أمام مسار التسوية للصراع الروسي - الأوكراني مع إعلان موسكو امتلاكها معلومات حول سعي بريطانيا وفرنسا لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب) p-circle

رداً على الهجمات الأوكرانية... بوتين يأمر جهاز الأمن بتعزيز حماية قطاع الطاقة

أمر الرئيس فلاديمير بوتين، الثلاثاء، جهاز الأمن الاتحادي الروسي ​بتعزيز حماية البنية التحتية للطاقة والنقل في روسيا رداً على الهجمات الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

كييف تنفي اتهامات موسكو بالسعي لامتلاك أسلحة نووية

جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)
TT

كييف تنفي اتهامات موسكو بالسعي لامتلاك أسلحة نووية

جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)

رفضت أوكرانيا، الثلاثاء، الاتهامات الروسية بأنها تحاول الحصول على أسلحة نووية بمساعدة بريطانيا وفرنسا، ووصفتها بأنها «سخيفة».

وقال هيورهي تيخي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية لوكالة «رويترز»: «المسؤولون الروس، المعروفون بسجلهم الحافل بالأكاذيب، يحاولون مرة أخرى اختلاق هراء (القنبلة القذرة) القديم».

وتابع: «ليكن معلوماً أن أوكرانيا نفت بالفعل هذه الادعاءات الروسية السخيفة مرات عديدة من قبل، ونحن ننفيها رسمياً الآن من جديد. نحث المجتمع الدولي على رفض وإدانة قنابل المعلومات القذرة التي تطلقها روسيا».

واتهم جهاز المخابرات الخارجية الروسي بريطانيا وفرنسا بالتحضير لتزويد أوكرانيا سراً بقطع غيار وتكنولوجيا أسلحة نووية، دون أن يقدم أدلة على ذلك. ولم ترد لندن وباريس بعد على هذا الاتهام.


السفير الأميركي تعهد عدم التدخل في المسائل السياسية الفرنسية

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

السفير الأميركي تعهد عدم التدخل في المسائل السياسية الفرنسية

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

تعهد السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر عدم التدخل في السياسة المحلية، وذلك خلال اتصال أجراه مع وزير الخارجية جان نويل بارو بعدما طالبه بتفسير لعدم تجاوبه مع استدعائه إلى الوزارة، وفق ما قالت أوساط بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء.

وقالت المصادر إن «سفير الولايات المتحدة لدى فرنسا اتصل بالوزير، والأخير ذكّره بالأسباب التي أدت إلى الاستدعاء: لا يمكن لفرنسا أن تقبل أي شكل من أشكال التدخل في النقاش الوطني العام أو تسييسه من جانب سلطات دولة ثالثة».

وأضافت: «أخذ السفير علماً بذلك، وأعرب عن رغبته في عدم التدخل في نقاشاتنا العامة. وذكّر بالصداقة التي تجمع فرنسا بالولايات المتحدة».


موسكو تتهم بريطانيا وفرنسا بالسعي لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية

قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

موسكو تتهم بريطانيا وفرنسا بالسعي لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية

قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

برزت تعقيدات جديدة، الثلاثاء، أمام مسار التسوية السياسية للصراع الروسي - الأوكراني مع إعلان موسكو امتلاكها معلومات حول سعي بريطانيا وفرنسا لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية. وأكد الكرملين أن هذا الملف سوف يوضع على طاولة المفاوضات، فيما هدد مجلس الأمن القومي الروسي باستخدام أسلحة نووية تكتيكية ضد أهداف أوكرانية وغربية في حال شعرت روسيا بتهديد.

أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)

ومع حلول الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب بدا أن العملية السياسية التي تقودها واشنطن لتسوية النزاع تواجه تعقيدات جديدة سوف ترمي بثقلها على المسار التفاوضي الصعب.

وحمل تقرير أصدره جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي اتهامات مباشرة لباريس ولندن بالعمل على نقل أسلحة نووية إلى أوكرانيا. ووصف الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، هذه المعطيات بأنها «بالغة الخطورة» وأكد أنه «سيتم أخذها في الاعتبار خلال جولات التفاوض». ووصف بيسكوف خطط لندن وباريس بأنها «انتهاك صارخ لجميع قواعد ومبادئ القانون الدولي».

كان الجهاز الأمني الروسي قد أفاد في تقريره بأن «فرنسا وبريطانيا تدركان أن النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية أمر لا يمكن تحقيقه ولهذا تستعدان لتزويد أوكرانيا بقنبلة نووية».

وقال المكتب الإعلامي للجهاز في بيان: «بريطانيا وفرنسا، وفقاً لمعلومات وردت إلينا، تدركان أن التطورات الحالية في أوكرانيا لا تتيح لهما أي فرصة لتحقيق النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية. ومع ذلك، فإن النخب البريطانية والفرنسية غير مستعدة للقبول بالهزيمة. وهناك قناعة بأن أوكرانيا بحاجة إلى امتلاك «أسلحة خارقة». وستتمكن كييف من الحصول على شروط أفضل لإنهاء القتال في حال امتلكت قنبلة نووية، أو على الأقل ما تسمى «القنبلة القذرة». وزاد البيان أن «برلين رفضت بحكمة المشاركة في هذه المغامرة الخطيرة».

وأضاف: «حسب المعلومات المتوفرة لدى جهاز المخابرات الخارجية الروسية، تعمل لندن وباريس حالياً بنشاط على تزويد كييف بمثل هذه الأسلحة والمعدات. ويدور الحديث حول النقل السري للمكونات والمعدات والتقنيات الأوروبية في هذا المجال إلى أوكرانيا. ويجري النظر في استخدام الرأس الحربي الفرنسي (TN75) صغير الحجم، المستخدم في الصواريخ الباليستية M51.1 التي تطلق من الغواصات، كخيار مطروح».

موقع الانفجار بجوار سيارة للشرطة في موسكو (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيان الأمني فإن «البريطانيين والفرنسيين يدركون أن مخططاتهم تنطوي على انتهاك صارخ للقانون الدولي، وفي المقام الأول معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وترتبط بخطر تدمير النظام العالمي لعدم الانتشار. وفي هذا الصدد، تتركز الجهود الرئيسية للطرفين الغربيين على جعل ظهور أسلحة نووية بحوزة كييف يبدو كأنه نتيجة تطوير قام به الأوكرانيون أنفسهم».

وختم جهاز الاستخبارات الروسي بيانه بعبارات: «هذه الخطط الخطيرة للغاية التي وضعتها لندن وباريس تُظهر انفصالهما عن الواقع. إنهما يتوقان إلى التهرب من المسؤولية، لا سيما أن كل ما هو سري سينكشف لا محالة. هناك عدد غير قليل من العقلاء في الأوساط العسكرية والسياسية والدبلوماسية في بريطانيا وفرنسا ممن يدركون الخطر الذي تشكله تصرفات قادتهم المتهورة على العالم أجمع».

وفي إشارة إلى مستوى جدية موسكو في التعاطي مع المعلومات التي وردت في التقرير، لم يقتصر التحرك الروسي على إعلان طرح هذا الملف خلال جولات التفاوض، بل بدا أن موسكو تسعى إلى تحريك نشاط سياسي ودبلوماسي وحقوقي على المستوى البرلماني وضمن أطر مراقبة التسلح والحد من انتشار السلاح النووي.

وحذر مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي من أن «تنفيذ خطط لندن وباريس سيُعد هجوماً مشتركاً على موسكو». ودعا إلى «إجراء تحقيقات على المستوى البرلماني، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومؤتمر الامتثال لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». ورأى المجلس أن «التواطؤ غير المسؤول بين حكومتي البلدين، متجاوزاً المؤسسات الديمقراطية، قد يُفضي إلى كارثة».

زيلينسكي ينشر الثلاثاء مقطع فيديو كشف فيه للمرة الأولى عن الملجأ الواقع تحت المجمع الرئاسي وسط كييف الذي أُديرت منه خطة المواجهة مع روسيا قبل 4 سنوات (أ.ف.ب)

وعلى الصعيد البرلماني، وجَّه مجلس الاتحاد نداءً مباشراً إلى نظرائه في مجلسي العموم واللوردات البريطانيين، وفي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسيين، داعياً إياهم إلى «الإسراع بفتح تحقيقات برلمانية» في هذا الملف.

بدوره، هدد نائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري مدفيديف، بتبعات ميدانية مباشرة، ولوَّح باستخدام أسلحة نووية لمهاجمة أهداف داخل أوكرانيا وعواصم أوروبية.

وقال في بيان نشره على منصة «تلغرام» إن «معلومات جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية حول نية فرنسا والمملكة المتحدة نقل التكنولوجيا النووية إلى نظام كييف النازي تُغير الوضع جذرياً. ولا يتعلق الأمر هنا بتدمير معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية أو أي قانون دولي آخر، بل هو نقل مباشر للأسلحة النووية إلى دولة في حالة حرب».

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

وأكد السياسي الروسي الذي يعد من معسكر الصقور الذين طالبوا مراراً بحسم عسكري صارم للحرب بما في ذلك عبر استخدام أسلحة غير تقليدية، أنه «لا ينبغي أن يكون هناك مجال للشك في أنه في مثل هذا السيناريو، ستُجبر روسيا على استخدام أي سلاح، بما في ذلك الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، ضد أهداف في أوكرانيا تُشكل تهديداً لبلادنا. وإذا لزم الأمر، ضد الدول الموردة التي تتواطأ في نزاع نووي مع روسيا. هذا هو الرد المتكافئ الذي يحق للاتحاد الروسي القيام به».

في غضون ذلك، قال بيسكوف إن بلاده سوف تواصل عملياتها العسكرية في أوكرانيا حتى تحقيق كل أهدافها. وأكد في إفادة صحافية يومية أن «أهداف روسيا ستتحقق مهما كانت الظروف».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (أ.ف.ب)

لكنه أكد في الوقت ذاته التزام بلاده بالمسار السياسي وقال إن «موسكو لا تزال مستعدة لتحقيق أهدافها عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، والعمل في هذا الاتجاه مستمر».

وشدد بيسكوف على أن «كل شيء الآن يتوقف على تصرفات نظام كييف».

في غضون ذلك، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي كان قد حظر سابقاً المفاوضات مع موسكو، إن «الصراع لا يمكن حله دون حوار مع روسيا».

وزاد في مقابلة صحافية، الثلاثاء: «ندرك أنه من دون مفاوضات، من دون حوار، لا يمكن لأحد وقف هذه الحرب». ورأى في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» أن نهاية الصراع باتت وشيكة. وزاد: «روسيا وأوكرانيا على أعتاب نهاية أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية».

وفي الوقت نفسه، جدد زيلينسكي مطالبته بالضمانات الأمنية. وناشد الرئيس الأميركي دونالد ترمب «عدم التخلي عن أوكرانيا». وأضاف أن الولايات المتحدة أكبر وأهم من أن تبقى بمنأى عن الصراع.

لكن زيلينسكي تمسك في الوقت ذاته، بمواقفه السابقة حيال رفض تقديم تنازلات إقليمية. ورأى أن الدعوة إلى سحب وحدات القوات المسلحة الأوكرانية من دونباس كجزء من تسوية النزاع في أوكرانيا هو «مجرد هراء».

كما كرر مطالب بلاده السابقة بتسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، داعياً البلدان الأوروبية إلى «الكف عن المماطلة وتحديد موعد لانضمام أوكرانيا إلى التكتل»، وأكد ضرورة حدوث ذلك «في أقرب وقت ممكن، ربما في عام 2027». وقال زيلينسكي: «أحتاج إلى موعد. أطالب به».

وكانت صحيفة «بوليتيكو» قد أفادت قبل أيام، بأن الاتحاد الأوروبي يُعدّ خطة من خمس نقاط لمنح أوكرانيا عضوية جزئية في التكتل خلال العام المقبل. وتتضمن الخطة تجاوز حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به المجر، بافتراض أن رئيس الوزراء فيكتور أوربان، قد يخسر انتخابات أبريل (نيسان). لكن كايا كالاس، مسؤولة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي، كانت قد أقرت قبل أسبوعين، بأن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي «غير مستعدة بعد لتحديد موعد انضمام أوكرانيا».

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

كما ناشد زيلينسكي الاتحاد الأوروبي التوقيع على حزمة قرض بقيمة 90 مليار يورو (105 مليارات دولار)، تعرقلها المجر حالياً. وقال زيلينسكي الثلاثاء، في خطاب للنواب الأوروبيين المجتمعين في بروكسل: «هذا ضمان حقيقي لأمننا وصمودنا، ويجب تطبيقه». وأضاف: «أشكر كل من يعملون على تحقيق ذلك».

وكان من المتوقع أن يوافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على حزمة القرض، الاثنين، عقب أن وافق القادة الأوروبيون، بمن فيهم رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، على القرض في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. مع ذلك، عارضت المجر، مدعومةً من سلوفاكيا، منح أوكرانيا المساعدة المالية، مرجعةً ذلك إلى وقف إمدادات النفط عبر خط دروغبا الذي يمر عبر أوكرانيا.