مصادر عربية: لقاء إيجابي جمع الأسد بميقاتي

تحدثت لـ «الشرق الأوسط» عن أجواء «ودية» في اجتماعهما بجدة

ميقاتي ملقياً كلمة لبنان في القمة (رئاسة الوزراء اللبنانية)
ميقاتي ملقياً كلمة لبنان في القمة (رئاسة الوزراء اللبنانية)
TT

مصادر عربية: لقاء إيجابي جمع الأسد بميقاتي

ميقاتي ملقياً كلمة لبنان في القمة (رئاسة الوزراء اللبنانية)
ميقاتي ملقياً كلمة لبنان في القمة (رئاسة الوزراء اللبنانية)

كشفت مصادر عربية لـ«الشرق الأوسط»، عن لقاء بين الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، على هامش أعمال القمة العربية التي عقدت يوم الجمعة في جدة.

وأكدت المصادر أن الأسد وميقاتي التقيا لبعض الوقت قبيل دخولهما إلى قاعة المؤتمر، وأن البحث تناول «قضايا مشتركة»، جازمة بأن أجواء اللقاء «ودية وإيجابية ويبنى عليها مستقبلاً». ويعد هذا اللقاء أرفع مستوى من اللقاءات بين البلدين الجارين منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011.

ونقلت مصادر حكومية لبنانية عن رئيس الحكومة اللبنانية، ارتياحه الكبير لأجواء القمة واللقاءات التي عقدت قبلها وخلالها، مشيرة إلى أن الموقف اللبناني حيال أهمية تعزيز العلاقات مع المملكة العربية السعودية «ثابت»، مشيرة إلى أن متابعة مقررات القمة بشأن لبنان سوف يتولاها ميقاتي عن كثب مع الجهات المعنية.

وثمَّن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس، «الدور المهم للقمة العربية التي انعقدت في جدّة، باعتبار أنها جمعت العرب على مصالح وقضايا مشتركة تهمّ الجميع»، معرباً عن «ثقته بنهج المملكة العربية السعودية الذي يُؤسس للاستقرار في المنطقة ككل».

وكان ميقاتي وصف قمة جدة بأنها «قمة تضميد الجراح»، حيث سبق انعقادها اتفاق لإعادة العلاقات إلى طبيعتها بين السعودية وإيران، وأيضاً عودة الشقيقة سوريا إلى القيام بدورها كاملاً في جامعة الدول العربية.

ولفت ميقاتي إلى أن «طول أمد الأزمة وتعثر معالجتها وازدياد أعداد النازحين بشكل كبير جداً، يجعل من أزمة النزوح أكبر من طاقة لبنان على التحمّل، من حيث بناه التحتية، والتأثيرات الاجتماعية والارتدادات السياسية في الداخل، ومن حيث الحق الطبيعي لهؤلاء النازحين بالعودة إلى مدنهم وقراهم».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تتشدد في رفض الانسحاب وتمضي في «تخريب» جنوب لبنان

المشرق العربي ركام منازل في بلدة ميفدون وتظهر بالخلفيات آثار تفجير ضخم استهدف مرتفعات بلدة يحمر الشقيف جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

إسرائيل تتشدد في رفض الانسحاب وتمضي في «تخريب» جنوب لبنان

تعرقل إسرائيل الوساطة الأميركية برفض المطالب اللبنانية بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، بالإصرار على البقاء في «المنطقة الأمنية» التي استحدثتها

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جنود وآليات إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية على بُعد أمتار من أول منطقة تجريبية في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

جولات مكوكية عسكرية أميركية بين لبنان وإسرائيل لدفع تنفيذ «الإطار»

تسارعت وتيرة الاتصالات اللبنانية مع الجانب الأميركي لتثبيت وقف إطلاق النار، والمضي قدماً في تنفيذ اتفاق الإطار مع إسرائيل وتوسعة المناطق التجريبية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)

لبنان: العفو العام يبصر النور ويطوي سنوات السجن العشوائي

أبصر قانون العفو العام في لبنان النور بعد سنوات من الصراع الحادّ بين القوى السياسية، منهياً الفصل الأكثر تعقيداً في الملفات القضائية الحساسة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري يترأس جلسة البرلمان التي عقدت بمشاركة رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء (الشرق الأوسط)

جلسة البرلمان اللبناني تعيد الاصطفافات... «حزب الله» و«الوطني الحر» في خندق واحد

أعادت الجلسات التشريعية التي عقدها مجلس النواب اللبناني يومي الثلاثاء والأربعاء فرز الاصطفافات السياسية داخل البرلمان.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يتوسط وزير المال ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط خلال الجلسة التشريعية بمجلس النواب (إعلام البرلمان)

لبنان يعدّل قانون المصارف المعلّق على تشريعات معالجة «الفجوة»

قضت التسوية التي اعتُمدت في إقرار «التعديلات»، وفق مسؤول مالي معني، بضرورة «مسايرة» تعليمات «صندوق النقد»، وحفظ الاستجابة لهواجس السلطة النقدية...

علي زين الدين (بيروت)

روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

مزارع فلسطيني يجمع العنب وإلى جواره مقذوف فارغ في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يجمع العنب وإلى جواره مقذوف فارغ في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

مزارع فلسطيني يجمع العنب وإلى جواره مقذوف فارغ في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يجمع العنب وإلى جواره مقذوف فارغ في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

عادت إسرائيل لترديد روايات بشأن الواقع الأمني في قطاع غزة، وصفتها مصادر فلسطينية بأنها «مُختَلَقة» وتهدف إلى تصعيد الهجمات، وإنهاء حالة الهدوء النسبي التي يعيشها القطاع منذ أيام بعد أن دفع «مجلس السلام» حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوقف الغارات الجوية في عمق مناطق سيطرة «حماس».

ووسط هذه الروايات، تشنُّ إسرائيل هجمات أسقطت، الخميس، قتيلين على الأقل، أحدهما مدير شرطة محافظة غزة في حكومة «حماس».

وخرج زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، الأربعاء، بتصريح مثير للجدل عندما زعم أنَّ نتنياهو يخفي معلومات تتعلق بتحديد هوية 50 مسلحاً من عناصر «النخبة» في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، تدرَّبوا على مهاجمة واحتلال مستوطنة إسرائيلية في محيط قطاع غزة.

وكان ليبرمان يتحدَّث من معبر كرم أبو سالم، بأقصى مناطق شرق رفح جنوب قطاع غزة، خلال زيارة لمستوطنات وبلدات غلاف غزة في إطار حملة انتخابية. وقال إنَّ الجيش الإسرائيلي سعى للتَّحرُّك فوراً لاستهداف أولئك المسلحين، لكنه تلقَّى تعليمات من المستوى السياسي بعدم المساس بهم.

شاب فلسطيني يسير أمام مبانٍ مُدمَّرة في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبينما سارع حزب «ليكود» الذي يتزعمه نتنياهو لنفي مزاعم ليبرمان، لمَّح الجيش الإسرائيلي إلى صحة تلك المعلومات، مبيناً أنه وردت، مساء الثلاثاء، معلومات عن تدريب مسلحين في قطاع غزة، وبعد تقييم الوضع تقرَّر تعزيز الاستعدادات الاستخباراتية، لكن لم يتم رصد أي مسلحين أو نشاط تنظيمي من خلال وسائل الاستخبارات في أي مرحلة، مشدداً على أنَّ تعليمات إطلاق النار لإزالة أي تهديد ما زالت قائمةً دون تغيير.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنَّه حدثت حالة استنفار بعد معلومات استخباراتية عن تجمع المسلحين، وتم إرسال طائرة مسيّرة لتحديد موقعهم، لكن شيئاً لم يُرصد، وتقرر إبقاء حالة الاستنفار طوال ساعات الليل، وتعزيز الحماية الأمنية لمواجهة أي سيناريوهات، قبل أن يعود الوضع لطبيعته لاحقاً.

هجمات وإصابات

وتزامناً مع تلك التصريحات الإعلامية، هاجم الجيش ناشطاً في حركة «حماس» بدعوى أنه قائد خلية كان يخطط لهجمات من شمال قطاع غزة. وألحقت الغارة إصابة حرجة بالناشط في أثناء وجوده، مساء الأربعاء، بمنطقة الدوار الغربي لبلدة بيت لاهيا شمالاً، على بُعد نحو أقل من كيلو متر واحد عن الخط الأصفر الأصلي.

بينما قالت مصادر ميدانية إنَّ ادعاءات إسرائيل بشأن الناشط المُستهدَف لا صحة لها، وتأتي في إطار اتهامات كانت تبنتها منذ بداية وقف إطلاق النار لاستهداف نشطاء الفصائل، والتي تقوم على عملية متدرجة تصل في النهاية لاغتيالات في عمق القطاع لقيادات ميدانية بارزة.

وأشارت إلى أنَّ الناشط كان في المنطقة يشرف على عملية حفر بئر مياه لتقديم الخدمات للنازحين في منطقة شمال غربي بلدة بيت لاهيا.

وفي هجوم آخر، الخميس، أُعلن مقتل قائد ميداني في «كتائب القسام» إثر غارة إسرائيلية استهدفته وهو على دراجة كهربائية في خان يونس بجنوب القطاع. كما شنَّت إسرائيل غارة بجنوب مدينة غزة أودت بحياة جمال أبو كميل، مدير شرطة محافظة غزة.

«حماس» تؤكد التزامها

وأكد مصدر سياسي من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أنَّ هناك تعليمات للقيادة العسكرية في «كتائب القسام» بعدم القيام بأي نشاطات عسكرية، لافتاً إلى أنه تم نقل تأكيدات بذلك للوسطاء، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف.

وذكر المصدر أنَّ حركة «حماس» والفصائل أكدت التزامها الكامل بما تمَّ الاتفاق عليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وبما تبعه من تفاهمات شفوية وكتابية بما في ذلك «خريطة الطريق» الأخيرة بشأن الحفاظ على حالة الهدوء.

نازحان يسيران وسط خيام خان يونس بجنوب قطاع غزة الثلاثاء حاملين أوعية فارغة لملئها بالمياه (أ.ف.ب)

واتهم المصدر إسرائيل باختلاق الروايات الأمنية «لمحاولة إعادة توتير الأجواء في قطاع غزة، وضرب أهداف، وتنفيذ عمليات اغتيال بحجج أمنية واهية ودعوى إزالة تهديدات فورية»، لافتاً إلى أنَّ الفصائل معنية بإنجاح مسار التهدئة وإغاثة المواطنين، ولا تفكر حالياً سوى بالمسار السياسي لإنقاذ حياة السكان.

وتحذِّر الفصائل الفلسطينية نشطاءها من تكثيف إسرائيل لجمع المعلومات الاستخباراتية سعياً لخرق الهدنة وتنفيذ عمليات اغتيال مفاجئة كما فعلت مراراً خلال هدن سابقة.

وتدعي إسرائيل باستمرار أنَّ حركة «حماس» تعمل على إعادة تأهيل نفسها من خلال تصنيع الأسلحة وتجنيد مقاتلين جدد، وهو أمر تنفيه الحركة.

وتأتي الاتهامات الإسرائيلية في ظلِّ تشكيك حكومة نتنياهو بنوايا «حماس» التي أبدتها في اتفاق خريطة الطريق بشأن حصر سلاحها، الأمر الذي يفرض حالة من عدم الثقة لدى الطرفين، وهو أمر معقَّد عبَّر عنه ملادينوف الذي يسعى للوصول لاتفاق يسير خطوةً بخطوة، وسط ترقب لنجاحه أو فشله.


مُسعفون: مقتل فلسطيني في غارة إسرائيلية على غزة

طفلان وسط أنقاض مبانٍ دمرتها الحرب في مخيم جباليا بشمال قطاع غزة (رويترز)
طفلان وسط أنقاض مبانٍ دمرتها الحرب في مخيم جباليا بشمال قطاع غزة (رويترز)
TT

مُسعفون: مقتل فلسطيني في غارة إسرائيلية على غزة

طفلان وسط أنقاض مبانٍ دمرتها الحرب في مخيم جباليا بشمال قطاع غزة (رويترز)
طفلان وسط أنقاض مبانٍ دمرتها الحرب في مخيم جباليا بشمال قطاع غزة (رويترز)

لقي فلسطيني حتفه في غارة جوية إسرائيلية بقطاع غزة، اليوم الخميس، وهي أول واقعة تؤدي إلى مقتل شخص منذ أكثر من أسبوع، إذ قلّص الجيش الإسرائيلي هجماته محددة الأهداف في القطاع تحت ضغط أميركي.

وقال مُسعفون فلسطينيون إن الغارة استهدفت شخصين كانا يستقلان دراجة نارية، في غرب خان يونس بجنوب قطاع غزة. وأضافوا أن الشخص الآخر أُصيب بجروح.

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن، الشهر الماضي، تحقيق تقدم كبير بشأن خطته لإنهاء الحرب التي وافق عليها كل من إسرائيل وحركة «حماس»، وتنص على انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وتكليف قوة دولية لتحقيق الاستقرار بالعمل مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتأمين القطاع.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجدداً، الأحد الماضي، رفضه خطة ترمب الأحدث بشأن غزة، في تصريحات نقلها التلفزيون وأدلى بها نتنياهو أمام أعضاء الحكومة اليمينية، حتى في الوقت الذي علَّق فيه الجيش الإسرائيلي فعلياً هجماته في القطاع تحت ضغط من الرئيس الأميركي.

شاب فلسطيني يسير أمام مبان مدمرة في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقالت «حماس» إنها وافقت على الخطة لتجنب تجدد الحرب، لكنها أضافت أن تنفيذ الاتفاق سيتوقف على وفاء إسرائيل أولاً بالتزاماتها، بما في ذلك انسحاب قواتها ووقف الهجمات.

وذكر الجيش الإسرائيلي، أمس الأربعاء، في بيان، أن رجلاً أُصيب في غارة جوية بهدف إزالة تهديد للقوات العسكرية الإسرائيلية. وقال مُسعفون في غزة إن شخصاً واحداً أُصيب بجروح خطيرة في الهجوم الذي وقع في بيت لاهيا بشمال القطاع.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1250 فلسطينياً في غزة، معظمهم من المدنيين، منذ إعلان وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد الحرب التي اندلعت في 2023.

ولم يتضح عدد المسلّحين بين القتلى، إذ إن حركة «حماس» لا تكشف عادةً عن المعلومات بشأن القتلى في صفوفها.

وتقول إسرائيل إن أربعة جنود قُتلوا على يد مسلّحين في غزة، خلال الفترة نفسها.


إسرائيل تتشدد في رفض الانسحاب وتمضي في «تخريب» جنوب لبنان

ركام منازل في بلدة ميفدون وتظهر بالخلفيات آثار تفجير ضخم استهدف مرتفعات بلدة يحمر الشقيف جنوب لبنان (الشرق الأوسط)
ركام منازل في بلدة ميفدون وتظهر بالخلفيات آثار تفجير ضخم استهدف مرتفعات بلدة يحمر الشقيف جنوب لبنان (الشرق الأوسط)
TT

إسرائيل تتشدد في رفض الانسحاب وتمضي في «تخريب» جنوب لبنان

ركام منازل في بلدة ميفدون وتظهر بالخلفيات آثار تفجير ضخم استهدف مرتفعات بلدة يحمر الشقيف جنوب لبنان (الشرق الأوسط)
ركام منازل في بلدة ميفدون وتظهر بالخلفيات آثار تفجير ضخم استهدف مرتفعات بلدة يحمر الشقيف جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

تشددت إسرائيل برفض المطالب اللبنانية بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، والإصرار على البقاء في «المنطقة الأمنية» التي استحدثتها داخل الأراضي اللبنانية، وتبلغ مساحتها نحو 700 كيلومتر مربع، مؤكدة على لسان وزير دفاعها يسرائيل كاتس، «أننا نخرب هناك (لبنان) ونبني هنا»، في إشارة إلى إسرائيل.

جرافات تابعة للجيش اللبناني تزيل الركام من بلدة زوطر الغربية التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن أولى مراحل تنفيذ المناطق النموذجية (أ.ف.ب)

ويمثل هذا الموقف الإسرائيلي المتشدد، أبلغ تحدٍّ للبنان وللوساطة التي تقودها واشنطن لتأمين انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وتنفيذ «حصرية السلاح» على كامل الأراضي اللبنانية بيد القوات الحكومية اللبنانية. ويزور رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، تل أبيب، حاملاً مطالب لبنانية حول آلية التدقيق في المناطق النموذجية، وخطة توسعتها، على أن يعود الجمعة ليناقش مع الجيش اللبناني الصيغ والمهمات لتنفيذ «اتفاق الإطار».

وعرض الرئيس اللبناني جوزيف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام الأوضاع في الجنوب، خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتدمير وتفجير المنازل والممتلكات في عدد من القرى والبلدات. وتطرق البحث إلى زيارة الجنرال كليرفيلد، كما عرضا المواضيع المطروحة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

خطة تدمير ثلاثية

وتمضي إسرائيل في المنطقة الحدودية بخطة تدمير ثلاثية، تتمثل الأولى في تجريف المنازل والمنشآت المدنية، والثانية في إحراق المنازل التي لا تزال صامدة، والثالثة في تفجير الأنفاق ونسف المنازل والمنشآت المدنية.

وقالت مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن ما يستطيع اللبنانيون مشاهدته في المنطقة المحتلة، هو «تخريب لكل المنشآت الحضرية، وتدمير مظاهر الحياة وتخريبها»، إضافة إلى إنشاء مواقع عسكرية واستحداث تلال فوق أنقاض المنازل والقرى. وقالت إن الأمر «يجري بوتيرة سريعة»، حيث تكثفت التفجيرات في الأسبوعين الأخيرين، بالتزامن مع إجراءات عسكرية وانتشار على كامل بلدات الخط الأصفر، وتوغلات إلى خط القرى الملاصقة لها.

عَلم إسرائيلي مرفوع على مبانٍ مدمرة في بلدة حولا المحتلة جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن أخطر ما تقوم بع إسرائيل في الجنوب، هو تغيير المعالم في البلدات والقرى الحدودية؛ إذ لم تعد القرى تشبه ما كانت عليه، بالنظر إلى تغيير جغرافيا البلدات وأحيائها، وشق طرقات أخرى، وتجريف المنازل والبساتين وغيرها من الممارسات، لافتة إلى أن بعض القرى أصلاً غير ممسوحة طوبوغرافياً؛ ما يزيد من وقع أزمة ما يحدث في المنطقة.

وكان الرئيس سلام ندَّد، الأربعاء، بالتجريف والنسف الإسرائيليين، قائلاً إن «تبرير عمليات الجرف والتدمير بذريعة وجود منشآت عسكرية، تدحضه طبيعة ما يجري استهدافه على الأرض»، وأكد أن «سيادة لبنان وأمن أهله وحق الجنوبيين في العودة إلى أرضهم وإعادة بناء قراهم ليست مسائل قابلة للمساومة». وبعد نشر تغريدته، تمت قرصنة حسابه في منصة «اكس»، وجرى محوها، قبل أن يعيد نشر التغريدة مرة أخرى.

جرف في بني حيان

وبعد تنفيذ مئات التفجيرات وعمليات التجريف في المنطقة الحدودية، بدأ الجيش الإسرائيلي، الخميس، عمليات جرف المنازل في بلدة بني حيان التي تبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود، وذلك بعد يومين على تفجير ضخم في البلدة، في أول توغل للجرافات الإسرائيلية إلى البلدة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأعمال تمشيط نفذتها القوات الإسرائيلية في بلدة بني حيان، تزامناً مع قصف وحرق لعدد من المنازل، كما ظهرت تحركات لآليات عسكرية إسرائيلية في محيط البلدة. كما سُجّل تحرك لقوة مشاة إسـرائيلية في المنطقة الواقعة بين بلدتي عيتا الجبل وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل.

استراتيجية «تخريب» ممنهجة

وتؤشر عمليات التفجير والتجريف الممنهجة، إلى استراتيجية «تخريب» إسرائيلية، كشف عنها وزير الدفاع يسرائيل كاتس؛ إذ تطرق، الخميس، إلى ما شاهده خلال جولته في الجنوب اللبناني الأربعاء، متباهياً بحجم الدمار الذي أحدثته القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وقال إنه شاهد «منازل عشرات القرى، القرى الحدودية اللبنانية، التي دُمرت وهُدمت وأصبحت خراباً»، مدعياً أنها كانت «مواقع لـ(حزب الله) بكل معنى الكلمة». وأضاف: «هنا نبني، وهناك خراب»، عادَّاً أن إسرائيل «أزالت مرة واحدة وإلى الأبد» التهديد الذي كانت تشكله تلك المناطق، حسب ادعائه.

كما قال إن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على نحو 700 كيلومتر مربع مما تسميه إسرائيل «منطقة أمنية» داخل لبنان، تمتد «من منطقة البحر غرباً حتى الشقيف وأطراف قمة جبل الشيخ شرقاً».

ووصف المنطقة بأنها «خالية من السكان»، وقال إن الجيش موجود داخلها، في حين يجري تدمير ما وصفه بالبنى التحتية التابعة لحزب الله فوق الأرض وتحتها.

لبنانية قرب أنقاض منزلها المدمَّر بفعل غارة إسرائيلية في بلدة برج الشمالي بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ب)

احتلال طويل الأمد

وشدّد كاتس، على أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة التي تحتلها في الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله» وإزالة «تهديده» في جميع أنحاء البلاد، مؤكداً أنه أوعز للجيش بالاستعداد لـ«بقاء طويل الأمد» هناك. وأضاف أن هذا الموقف «واضح ونحن نقف خلفه، رئيس الحكومة وأنا، سواء في المحادثات المباشرة مع القيادة الأميركية أو بصورة عملية وفي كل مكان».

وقال كاتس إنه أصدر تعليماته إلى الجيش «بالاستعداد لبقاء مطوّل في المنطقة؛ من أجل حماية القوات المقاتلة والبلدات، إلى أن يتحقق هذا الهدف بالكامل»، مضيفاً: «وعدنا سكان الشمال بالأمن، وهذا بالضبط ما فعلناه وما سنفعله».

وفي المقابل، أكد كاتس، الخميس، أن الموقف الإسرائيلي من البقاء في لبنان طُرح أيضاً «في محادثات مباشرة مع القيادة الأميركية»، بما يعكس استمرار الخلاف بشأن تفسير اتفاق الإطار وشروط الانسحاب.

وكان مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية قد قال إن «وجوداً عسكرياً إسرائيلياً دائماً في جنوب لبنان لا ينسجم مع الالتزامات التي قُدمت في اتفاق الإطار، ولا يتوافق مع السلام والأمن طويلَي الأمد لكلا البلدين».

وشدد المسؤول على أن واشنطن تتمسك بالمسار المتفق عليه لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية تدريجياً، بالتوازي مع خطوات للتحقق من نزع سلاح «حزب الله» وتدمير بنيته العسكرية.