فيلم كوثر بن هنية الجديد يطرح قضية تراجيدية

بقع سوداء فوق صفحة مهرجان كبير

المخرج التركي نوري بيلج شيلان خلال تصوير «حول العشب الجاف» (مهرجان كان)
المخرج التركي نوري بيلج شيلان خلال تصوير «حول العشب الجاف» (مهرجان كان)
TT

فيلم كوثر بن هنية الجديد يطرح قضية تراجيدية

المخرج التركي نوري بيلج شيلان خلال تصوير «حول العشب الجاف» (مهرجان كان)
المخرج التركي نوري بيلج شيلان خلال تصوير «حول العشب الجاف» (مهرجان كان)

بعد ظهر أحد الأيام الماطرة، وقف حشد كبير من الإعلاميين والضيوف الآتين من كل حدب وصوب تحت مظلاتهم أو من دونها ينتظرون إذن الدخول إلى عرض فيلم وسترن قصير عنوانه «طريقة غريبة للحياة» (A Strange Way of Life). المخرج ليس سوى الإسباني بيدرو ألمودوفار الذي يمتلك شعبية واسعة حول العالم كأحد صانعي الأفلام الأكْفاء. أولئك الذين يُكتب عن أفلامهم بإعجاب ويضع مؤلفون عنهم كتباً ومحاضرات.

وفق شهود، بدأ التجمّع من نحو 100 شخص ثم ارتفع سريعاً إلى أكثر من ضعفي العدد. فالفيلم القصير لا يعني أنه منبوذ بلا مهتمّين، خصوصاً إذا ما كان مخرجه من المصنّفين عالياً في مجال عملهم.

كان من المفترض أن يدخل الحشد الكبير الصالة الضخمة التي تستقبلهم كل يوم. لكن ما حدث بعد ساعة ونيّف من الانتظار، وتحت المطر المنهمر بلا هوادة، هو أنّ أحد موظفي الأمن رفع صوته قائلاً: «الصالة كومبليه. لا أماكن». هنا هاج الجمهور وماج. كيف امتلأت وبمن؟ ماذا عن التذاكر، التي حجزوها تحت تهديد أنه إذا ما تخلّف الحاجز عن الظهور من دون إلغاء تذكرته قبل نصف ساعة على الأقل ثلاث مرّات، فسيعاقب بمنعه من دخول الأفلام! في كل مرّة، على الآلة التقاط الكود لتبرهن للمسؤولين أنّ هذا المُشاهد أو ذاك لم يتخلّف عن الحضور. تساءل عديدون كيف يمكن إلغاء التذكرة قبل نصف ساعة بعدما أمّوا المكان وانتظروا لأكثر من ساعة؟

تلقى الحشد طلب الأمن الخاص بمغادرة المكان بالغضب والصراخ. حاول بعض من في المقدّمة اختراق الحاجز من دون نجاح. لم يكن هناك شيء يمكن لأحد منهم فعله. ولا المهرجان قدّم اعتذاراً. هو قلما يعتذر عن خطأ ارتكبه على أي حال، حتى إذا كان من نوع أنّ المناقشة التي تلت الفيلم السابق للفيلم الذي احتشد الناس لمشاهدته تخطّت مدّتها، عوض الالتزام بها.

حواجز نظامية

المهرجان من الكبر والأهمية بحيث لا يعلق شيئاً كثيراً في الأذهان. وإن فعل، فإنه لا يشكّل مادة للإعلاميين الفرنسيين على الأقل لكتابة ما حدث أو استهجانه خوفاً من سحب بطاقاتهم أو عدم قبولهم في العام المقبل. صحيح أنه لا يمكن فعل شيء حيال الطقس الماطر منذ بدء أيام المهرجان، لكن يمكن فعل الكثير لدى الإدارة لمزيد من النظام من دون محاولة تنظيم الوافدين إليه.

«هناك شعور من القهر عندما تنتظر تحت المطر ويتأخر الدخول عن موعده»، تقول موظّفة في شركة إنتاج كانت من ضحايا ذلك الموقف، وتضيف: «بالتأكيد يمكن للمهرجان احترام رغبة الجمهور وأوقاتهم، وليس معاملتهم كأمر مفروض عليهم القبول به».

صحافي أميركي شاب لم يسبق له حضور أي من دورات المهرجان، أفاد بأنه كان اختار دوماً المهرجانات الصغيرة لأنها تنجح في تنظيمها، «هنا اكتشفتُ أنني كنت على حق».

لتدخل الأفلام، عليك أن تفتح شبكة التسجيل على الإنترنت وتختار الأفلام التي تريد (إذا ما كانت لا تزال متوافرة) لليومين التاليين فقط. بعدها، تنتظر يوماً قبل الحصول على بطاقة فيلم الغد. هذه تخوّلك الوقوف في صف ينتفخ سريعاً كالبالون، والشاطر بشطارته!

كان المهرجان لجأ إلى هذا النظام بسبب «كورونا» لتفادي التجمّعات في تلك المرحلة الخطرة. بعد زوال الوباء، بقي الحال على ما هو عليه. لكن حتى في العام الماضي، عندما استحدث هذا النظام، بقي الازدحام والصفوف طويلة. السبب هو أنّ النظام التكنولوجي للحصول على التذاكر لا يسمح للمرء بحجز كرسيه سلفاً. هو لو فعل، لَما كانت هناك حاجة لأن يأتي باكراً خوفاً من ألا يجد مقعده المفضّل، وبالتالي لا داعي لتكدّس البشر تحت المطر أو من دونه. هذا الربع الأخير من التنظيم مفقود في «كان»، موجود في «برلين» و«فينيسيا» بامتياز. الانتظار أمام البوّابات فيهما لا يمتد لأكثر من عشر دقائق في معظم الحالات.

تجرف الأيام اللاحقة الأحداث والمفارقات تباعاً. صحيح أنه لا يمكن فعل شيء حيال المطر، لكن يمكن فعل الكثير لو أراد المهرجان ذلك.

مأساة امرأة

هذا كله لا علاقة له بالجانب المتميّز لمهرجان فيه كل ما يبحث عنه أي قادم بصرف النظر عن طبيعة عمله. هو منصّة دولية بلا ريب للمخرج والممثل والفني والمنتج وللمؤسسات الكبيرة والصغيرة. وهو يحشد أفلاماً قد لا تتساوى في الجودة، لكنها محمولة فوق أسماء مخرجين معروفين تتمنى مهرجانات أخرى الفوز بهم.

تتوالى الأفلام المعروضة لتكشف عن كنز من المواضيع والاهتمامات التي تودّ طرحها. بعضها يطرحها بنجاح والآخر يتوسّم ذلك النجاح ولا يبلغه.

النجاح في الطرح هو فعل آخر مختلف عن النجاح في تحقيق الفيلم. كل هذه الأفلام التي نشاهدها يومياً لديها ما تودّ قوله، وغالباً ما تقوله على النحو الذي يرضي الجمهور العريض. بعضها يُرضي النخبة منهم أيضاً

«أربع بنات» (Four Daughters) للتونسية كوثر بن هنية، يشارك في المسابقة الرسمية بحضور لافت يوازي حضور فيلم نادين لبكي «كفرناحوم» في مسابقة عام 2018. هذا لجهة تمثيله دولة عربية في المهرجان ونجاحه في صوغ حبكة معنية بالقضايا الاجتماعية التي تشغل العديد من الأفلام العربية، ربما أكثر من اللزوم.

في «أربع بنات» (أو «بنات ألفة» كما سُمي بالفرنسية)، تجمع المخرجة بين الحديث النسوي ذي اللهجة شبه التسجيلية، الذي عمدت إليه في «زينب تكره الثلج» (2016)، وبين الصرخة التي أطلقتها في «على كف عفريت» (1917)، وهي تقدّمت كثيراً في مجال استخدام مفردات العمل البصرية والضمنية عما جاءت به تلك الأفلام الماضية.

هنا، تستخدم المخرجة أسلوباً مختلفاً لسرد حكاية مسجّلة تمزج الدراما بالعزوف عنها. «ألفة حمّوري» كانت في الواقع تلك المرأة التي طالبت عدم السماح لابنتين من بناتها الالتحاق بميليشيا «داعش»، وحين لم يأبه المسؤولون لطلبها، صبّت جام غضبها عليهم. يعكس الفيلم تلك الواقعة، لكنه يحفر عميقاً في جرح لا تزال الأم تعيشه بعدما خسرت فتاتيها إلى الأبد.

تلعب هند صبري دور «ألفة» بمقدرتها المشهودة على الاندماج، وهي كانت أدّت بطولة فيلم «زهرة حلب» لرضا الباهي (2018)، الذي تناول قصّة خيالية لامرأة التحق ابنها الوحيد بمجموعة تونسية متطرّفة أرسلته إلى سوريا للقتال ضد النظام. تقرّر الأم اللحاق به مدّعية أنها «جهادية» أيضاً بنيّة إيجاد ابنها المفقود. المعالجة في فيلم بن هنية الحالي تختلف كلياً، والأخيرة لا تفتفر إلى كيفية توظيف المضمون بأسلوب يعصر المأساة من دون السقوط في تعاطف فج أو ساذج.

حوارات لا تنتهي

فيلم بن هنية أفضل من ذلك الذي وفّره للمسابقة التركي نوري بيلج شيلان بعنوان «حول العشب الجاف» (About Dry Grasses) المخرج الذي فاز بالسعفة الذهبية في عام 2014 عن «نوم شتوي» (Winter Sleep)، آثر دوماً الحوارات الطويلة، لكن في تلك الآونة التي حصد بها السعفة، وما قبلها، كان الحوار جزءاً مكمّلاً للصورة التي تتحدث بدورها عن الحياة التركية وشخصياته المركّبة من مشكلات اجتماعية. لم يغلب الحوار الصورة، بعكس فيلمه الحالي والسابق «شجرة الإجاص البرّي».

الفيلم دراما في أكثر من ثلاث ساعات مليئة بالنقاشات الفلسفية والأدبية والثقافية التي يضيع تأثيرها بسبب تكرارها. في نهايته، يلجأ المخرج إلى تعليق صوتي لا داعي له، أو ربما كان له داعٍ في باله هو، إذ يحاول عبره الخروج من الفيلم بإيضاح ما لم يعد مهماً.

مثله في التطويل وإثارة الملل، أكثر من الفضول، فيلم وانغ بينغ «ذباب أسود»، الذي يعرض، تسجيلياً، لحياة وشخصيات مصنع ثياب. مضجر صوتياً، وباهت في معالجته الفنية، وأطول بكثير مما يجب، خصوصاً أنّ الاستعراض واحد لا يتغير. الغاية منه قد تكون عرضاً اجتماعياً، لكن هذا ليس مهمّاً من دون إبداع فني مُصاحب.

من الفيلم المغربي «كلاب» لكمال الأزرق (مهرجان كان)

فيلمان مغربيان

من المغرب، فيلمان جديدان: «الثلث الخالي» لفوزي بن السعيدي (ضمن تظاهرة «نصف شهر المخرجين») و«كلاب» لكمال الأزرق (مسابقة «نظرة ما»).

في الأول، حكاية رجلين يجوبان القرى المغربية البعيدة لدفع الإنتاج ورفع وتيرة الأرباح، فيستطيع الأهالي دفع الديون والأقساط المستحقة لمؤسسة مالية. إذا ما نجح الرجلان في المهمّة، ضمنا حفاظ الشركة عليهما كموظفين. هما ملزمان بابتداع أي أسلوب عمل يتيح الحفاظ على وظيفتهما. يسترسل الفيلم في حواراته رغم حبكة لا بأس بها. المشكلة هنا من نصيب رغبة المخرج في سرد حكاية تخلو من أحداث ومفاجآت تستدعي التقدير. إخراج مخيّب، إذ أنّ بن السعيدي أنجز أفلاماً أهم وأعلى طموحاً في الماضي، وحجز لنفسه مكانة جيدة في بلاده وخارجها. ومن المثير ملاحظة أنّ كلامه قبل عرض الفيلم جاء أفضل من الفيلم عينه.

يمرّ «الثلث الخالي» عبر كاميرا لا تودّ المشاركة بحياكة الشعور حيال ما تقع عليه. تبقى بعيدة في العديد من المشاهد، وحتى حين تلتقط بطلَي الفيلم في مشاهد قريبة، فإن ذلك لا يجلب معه سوى تغيير المسافة بين الكاميرا وما تصوّره.

أفضل منه فيلم كمال الأزرق «كلاب»، الذي يبدأ بكلاب فعلية يربيها أصحابها لدخول المسابقات الدموية. يعفينا الشريط عن مشهد لتلك المباريات الحيوانية، منطلقاً من حقيقة أنّ كلب أحدهم تسبّب في نفوق كلب آخر. مالك الكلب النافق يطلب من رجل وابنه خطف مالك الكلب القاتل بغرض الانتقام منه. لا يشمل الانتقام القتل، لكن المخطوف يموت على أي حال بعدما وضع الرجلان على رأس الضحية كيساً وحبسوه داخل صندوق السيارة الخلفي. عندما يكتشفان أنّ المخطوف بات جثة يحاولان التخلص منها بأي طريقة.

فيلم تشويقي يلمّ بالعالم التحتي في مدينة الدار البيضاء، ويعكس شرور الشخصيات المحيطة بهذين الرجلين. يتابع مشاهدوه رحلتهما اللاهثة وسط مشكلة خطرة باتت تهدد حياتهما.

إخراج واقعي النبرة والوسيلة، مع إخفاق في الانتباه إلى مسألة الزمن. فالفيلم يبدأ ليلاً وينتهي ليلاً، لكنه في تفاصيل أحداثه يبدو أنه استعار ساعات إضافية، خصوصاً أنه في أحد المشاهد يُظهر لقطات للفجر يليها مباشرة بقاء الفيلم معتماً كما بدأ في ليل لا ينتهي.



 مصر: جدل بشأن إنشاء كافتيريا حول «البحيرة المقدسة» بمعابد الكرنك

جانب من إنشاءات الكافتيريا الجديدة  (الشرق الأوسط)
جانب من إنشاءات الكافتيريا الجديدة (الشرق الأوسط)
TT

 مصر: جدل بشأن إنشاء كافتيريا حول «البحيرة المقدسة» بمعابد الكرنك

جانب من إنشاءات الكافتيريا الجديدة  (الشرق الأوسط)
جانب من إنشاءات الكافتيريا الجديدة (الشرق الأوسط)

أثارت صور متداولة لإنشاءات حول البحيرة المقدسة بمعابد الكرنك بالأقصر (جنوب مصر) جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي وتساؤلات بشأن تأثيرها على طبيعة المنطقة الأثرية.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي الصور مصحوبة بتساؤلات بشأن طبيعة المنشآت وهدفها، وأبدى آثاريون مخاوف من «تشويهها لمعابد الكرنك الأثرية».

وتساءلت «حملة الدفاع عن الحضارة المصرية»، في منشور على صفحة رئيسها الدكتور عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»، عن حقيقة الصور، وما إذا كان قد تم الرجوع لمنظمة «اليونسكو» قبل تنفيذ تلك المنشآت في المعابد المسجلة على قائمة التراث العالمي؟

كما تساءلت بشأن ما إذا كان قد تم الحصول على موافقة اللجنة الدائمة للآثار المصرية بوزارة السياحة والآثار على إنشاء الكافتيريا وطبيعة الدراسات التي تم بناءً عليها اتخاذ مثل هذا القرار.

ولم تصدر وزارة السياحة والآثار المصرية تعليقاً على الصور المتداولة، لكنّ مصدراً مسؤولاً بالوزارة أكد لـ«الشرق الأوسط» صحة الصور، مشدداً على أن الإنشاءات التي يجري تنفيذها حالياً «لا تؤثر على المنطقة الأثرية».

وأوضح أن «جميع المنشآت من ألواح الجبس المقاوم للحريق سهلة الفك والتركيب وروعي في ألوانها ملاءمتها لطبيعة المنطقة الأثرية».

الكافتيريا القديمة (الشرق الأوسط)

وأشار المصدر، الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه، إلى أن «المعبد كانت به كافتيريا تعرضت لحريق بسبب ماس كهربائي قبل نحو 8 أشهر»، وقال: «بعد معاينات للوضع، تم اتخاذ قرار بنقل الكافتيريا من موقعها القديم إلى المكان الجديد على بُعد نحو 35 متراً ووضع قواعد للمواد المستخدمة في إنشائها»، مشيراً إلى موافقة اللجنة الدائمة للآثار على إنشاء الكافتيريا في موقعها الجديد.

وأضاف: «المنشآت الجديدة جميعها من مواد مقاومة للحريق وتتلاءم مع طبيعة المنطقة الأثرية وألوانها، ولا تشوه الأثر أو تحجب الرؤية عنه».

الطريق المؤدي للكافتيريا الجديدة بمحيط الكرنك (الشرق الأوسط)

وتقع معابد الكرنك في الأقصر (جنوب مصر) وتعد أحد المزارات السياحية المهمة. وكان المعبد يُعرف قديماً باسم «إبت سوت» أو «أكثر الأماكن تميزاً»، بحسب موقع وزارة السياحة والآثار. ويقع المعبد على الضفة الشرقية لنهر النيل، وكان مخصصاً للمعبود «آمون».

وتظهر معابد الكرنك، وفق موقع الوزارة، براعة المصريين القدماء في فنون البناء والنحت في معابد الكرنك، حيث تتزين الجدران بنقوش، وتماثيل ضخمة، وأعمدة عظيمة. ومن أبرز معالم المعبد قاعة الأعمدة الكبرى، التي تحتوي على 134 عموداً ضخماً، يصل ارتفاع بعضها إلى 15 متراً.


الحزن يخيم على الوسط الفني المصري بعد رحيل مرزبان

الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

الحزن يخيم على الوسط الفني المصري بعد رحيل مرزبان

الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)

خيم الحزن على الوسط الفني المصري، الأربعاء، بعد إعلان خبر رحيل الفنان محمد مرزبان الذي تُوفي متأثراً بإصابات بالغة نتيجة تعرضه لحادث سير مروع على طريق مصر - الإسماعيلية، أثناء قيادته لدراجته النارية قبل أيام، ودخوله العناية المركزة بأحد المستشفيات، وهو في غيبوبة تامة نتيجة لإصاباته الخطيرة، حسب الفحوصات الطبية المعلنة.

وتصدر اسم محمد مرزبان «الترند»، على موقع «غوغل»، في مصر، الأربعاء، بالتزامن مع تشييع جنازته، إذ طلبت أسرته تنفيذ وصيته بارتداء الملابس البيضاء أثناء الصلاة والجنازة.

وكتب عدد من النجوم، كلمات مؤثرة في نعي الراحل عبر حساباتهم بـ«السوشيال ميديا»، من بينهم صلاح عبد الله، ويسرا، وأحمد العوضي، وأحمد السقا، وصبا مبارك، وهنا الزاهد، حيث أشادوا بأخلاقه العالية ورقيه، وتعامله بلطف مع زملائه.

كما نعته أيضاً مؤسسات رسمية من بينها نقابة الممثلين، والمركز القومي للسينما، وكذلك «البيت الفني للمسرح»، عبر بيان رسمي، مؤكدين أنه ترك بصمة واضحة من خلال أدواره المتنوعة التي نالت تقدير الجمهور، وأسهمت في إثراء الساحة الفنية.

وقدم الفنان محمد مرزبان أدواراً فنية مؤثرة على الشاشة، كان آخرها دوره في مسلسل «ورد على فل وياسمين»، الذي انتهت حلقاته قبل ساعات، وأشاد به الجمهور، وقال الناقد الفني المصري أحمد النجار، إن «الحادث الذي تعرض له الفنان كان مروعاً، وترك حزناً عميقاً في قلوب جمهوره».

وعن تقييمه لأدواره، وهل نال حقه الفني أم كان يستحق أكثر؟ أجاب النجار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الراحل كان ممثلاً قديراً، ومؤثراً عبر شخصياته رغم مساحتها القليلة، لكنه ظُلِمَ بالدراما التلفزيونية والسينما رغم نجاحه وقربه من الناس»، مؤكداً أن «ملامحه ووسامته اللافتة، كانتا من المفترض أن تضعاه في مكانة أخرى، وتؤهلاه لمساحات أكبر تناسب حجم موهبته»، على حد تعبيره.

وأكد النجار، أن الظهور الفني الأخير للفنان محمد مرزبان عبر مسلسل «ورد على فل وياسمين» كان لافتاً؛ نظراً للارتباط العاطفي الكبير مع أحداث العمل وأبطاله منذ بداية عرضه.

واستعادت حسابات «سوشيالية»، مقاطع من لقاءات إعلامية للفنان الراحل، ومشاهد من أعماله الفنية، التي شارك بها في مسيرته الفنية الطويلة، والتي رفض خلالها تقديم أدوار بعينها حفاظاً على مبادئه، وعلى سمعة ابنتيه، حسب قوله.

الفنان محمد مرزبان رحل إثر حادث سير (حسابه على موقع فيسبوك)

وتحدث محمد مرزبان، في إطلالة إعلامية، عن شغفه بالدراجات النارية، وكيف رفض أهله في البداية لهذا الأمر خوفاً من تعرضه للموت، موضحاً أن التهور في قيادتها يمكن أن يؤدي لمشكلات خطيرة.

وكشف مرزبان، عن اقتنائه لأكثر من نوع من الدراجات، التي خاض بها مغامرات طويلة بين محافظات ومدن مصرية عدة، لاكتشاف معالمها، لافتاً إلى أنه زار النوبة، والمنيا بها.

ووصف مرزبان، علاقته بالدراجة، بأنها «الحبيب الذي يجب الحفاظ عليه»، مشيراً إلى أنه يهتم بها كثيراً، ويتعامل معها بعقلانية، ويعتبرها مثل المعالج النفسي.

وشهدت السينما أخيراً على مشاركة محمد مرزبان بعد غياب من خلال فيلم «الكراش» الذي يعرض حالياً، بينما بدأ فنياً بشكل لافت مطلع تسعينات القرن الماضي، من خلال مسلسلات «أوراق مصرية»، و«قاسم أمين»، و«أين قلبي»، و«محمود المصري»، و«الحقيقة والسراب»، و«أماكن في القلب»، و«ملكة في المنفى»، و«أبو العروسة»، وأفلام مثل «الرغبة»، و«غاوي حب»، و«البلياتشو»، و«خليج نعمة».

وأكد الناقد الفني المصري عماد يسري، أن محمد مرزبان فنان من طراز خاص، ومن صناع الأثر عبر شخصياته المتنوعة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الفنان الراحل «تميز بلغة جسد، ونظرات عين، وأداء متقن، كما اعتاد التوغل في الشخصية الدرامية والإضافة لها، إلى جانب شخصيته المستقلة بذاتها».

وعن دراما رحيل مرزبان أشار الناقد الفني، إلى أن عبارة «ومن الحب ما قتل»، تليق كثيراً على دراما رحيله، «فقد كان عاشقاً للدراجات النارية، رغم اعتراض أسرته، وكان مشهوراً في هذا المجتمع بحبه لها وبمغامراته الشيقة التي تحدث عنها سابقاً».


7 علامات تدل على أن لديك مديراً مؤذياً

يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل (بيكساباي)
يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل (بيكساباي)
TT

7 علامات تدل على أن لديك مديراً مؤذياً

يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل (بيكساباي)
يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل (بيكساباي)

يتوقف شعورك تجاه وظيفتك على عوامل عديدة، بدءاً من ثقافة الشركة وزملاء العمل، مروراً بالراتب وبيئة العمل. أحياناً، لا يكمن التحدي الأكبر في عبء العمل أو مشكلات المكتب، بل في مديرك.

يستطيع القائد المتميز مساعدتك على تقديم أفضل ما لديك والنمو كموظف. لسوء الحظ، لا يُجيد الجميع هذا الأمر؛ بل إن بعضهم سامّون للغاية. قد يُحوّل المدير المؤذي حياتك العملية إلى كابوس، ويؤثر تأثيراً بالغاً على سعادتك وصحتك النفسية ورضاك الوظيفي ومسارك المهني.

يقول الدكتور بول لوسوف، الحاصل على دكتوراه في علم النفس السريري من مجموعة بيدروك لعلم النفس في إلينوي بأميركا: «لا يُراعي المديرون السامون رفاهية موظفيهم أو نموهم المهني»، وفقاً لما ذكره موقع «فيري ويل مايند».

قد يكون أسلوب قيادة مديرك هو الفيصل في حب وظيفتك أو كرهها. معرفة كيفية رصد العلامات التحذيرية للمدير المؤذي تُجنّبك كثيراً من التوتر. عندما تُدرك هذه العلامات، يمكنك اتخاذ خطوات لحماية نفسك ورفاهيتك ومسارك المهني.

قدّم الخبراء عدة تعريفات للقيادة السامة المؤذية وفقاً لأحد هذه التعريفات، تشمل السمات الرئيسية الأنانية، والتقصير الأخلاقي، وعدم الكفاءة، والتقلبات العاطفية.

يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل.

فما أبرز علامات المدير المؤذي؟ من بين العلامات التي يجب الانتباه إليها:

الانتقاد المستمر للآخرين

يُعدّ الانتقاد المستمر علامة رئيسية على بيئة عمل سامة. فبدلاً من تقديم ملاحظات بنَّاءة ومفيدة، قد يُركّز مديرك على إبراز أخطائك فقط. فهو لا يُقدّم سوى القليل من التوجيه أو الدعم، ولكنه دائماً ما يُوجّه انتقادات لاذعة لعملك أو جهود زملائك.

هذا النوع من الانتقاد يُمكن أن يُضعف ثقتك بنفسك ويجعلك تشكّ في قدرتك على أداء وظيفتك. في بعض الأحيان، يستخدم هؤلاء المديرون الانتقاد للتقليل من شأن الموظفين، مُعزّزين بذلك سلطتهم من خلال تثبيط عزيمة الآخرين.

تقول الدكتورة جولي سيلفا، الحاصلة على دكتوراه في علم النفس السريري والمديرة التنفيذية للعمليات في مركز نيويورك للصحة السلوكية: «يستغل المدير السام سلطته للسيطرة على الموظفين بطريقة غير صحية، من خلال التلاعب والتخويف والتنمر».

تذكر أن المدير الجيد يقدم ملاحظات بناءة ومتوازنة. فالقادة الداعمون يساعدونك على التطور والنمو بدلاً من تحطيمك.

ينسبون إلى أنفسهم فضل عمل الآخرين

تخيل أنك تبذل كل جهدك في مشروع ما، ثم يأتي مديرك وينسب الفضل إلى نفسه. هذه علامة واضحة على وجود مدير سام. عندما يفعل ذلك، فهو لا يستغل عملك الجاد للترقي في مسيرته المهنية فحسب، بل يمحو أيضاً مساهماتك، مما يعوق نموك المهني.

تشير الأبحاث إلى أن نسب الفضل إلى نفسه في عمل الآخرين يضر بدافعية الموظفين وأدائهم. وقد يكون الأمر محبطاً للغاية، خصوصاً عندما يكون هذا المدير هو من يفعل ذلك، إذ قد تشعر بالعجز عن مواجهة هذا الظلم.

سرقة الفضل تدل على انعدام النزاهة، وتُظهر أن مديرك يُفضل الترويج لنفسه على نجاح الفريق الذي يُسيّر عمل المؤسسة.

ويُؤدي هذا السلوك إلى خلق بيئة عمل سامة تشعر فيها بعدم التقدير والاستهانة. إنه مُحبط ويُصعّب عليك الانخراط الكامل في عملك.

ويدرك المدير الناجح أن أعضاء الفريق المتميزين هم دليل على قائد عظيم. فهو حريص على تقدير جهودك، ومكافأة نجاحك، ومنحك فرصة للتألق.

عدم احترام الفريق

تزدهر علاقات العمل الصحية بالاحترام والثقة. إذا أظهر مديرك باستمرار عدم احترام لك أو لزملائك، فهذا يُشير إلى ديناميكية سامة قد تُؤثر سلباً على سعادتك وإنتاجيتك.

تشمل علامات عدم الاحترام تجاهل أفكارك، ومقاطعتك في أثناء حديثك، أو عدم الاكتراث بآرائك. تُشير هذه السلوكيات إلى عدم تقديرهم لك كعضو في الفريق.

التدخل المفرط في كل التفاصيل

يُقدم المديرون الفعالون التوجيه مع السماح للموظفين بالعمل باستقلالية. في المقابل، يُمكن أن يُشير التدخل المفرط في التفاصيل إلى انعدام الثقة، وغالباً ما يكون مؤشراً على وجود مدير سام.

يُوضح الدكتور لوسوف قائلاً: «غالباً ما يُعد التدخل المفرط في التفاصيل أسلوباً ساماً، لأنه يُظهر انعدام الثقة بالموظفين، ويُقيد استقلاليتهم، ويخلق جواً من التدقيق والنقد المستمر. وهذا بدوره قد يُفاقم القلق، ويُقلل من الحافز، ويمنع الموظفين من تطوير كامل قدراتهم».

إذا شعرتَ بأن مديرك يُدقق في كل تفاصيل عملك باستمرار، فقد يُصعّب عليك الأداء الجيد واستخدام خبرتك. وفي أسوأ الأحوال، قد يُسبب ذلك قلقاً وضغطاً قد يُصبحان مُرهقين.

المُحاباة

قد يُحابي المديرون السامّون بعض الموظفين داخل الفريق، ويُقدمون معاملة تفضيلية صريحة بعضهم لبعض بناءً على تحيزاتهم الشخصية. وهذا قد يخلق جواً متوتراً يُؤجج التنافس بين الموظفين. ومن علامات تفضيل مديرك لبعض الموظفين:

الأولوية في المهام أو المشاريع المرغوبة، والإطراء المفرط والتقدير والثناء الإيجابي، والوصول إلى معلومات محروم منها الآخرون، وتوفير ظروف عمل أفضل لهم، وجداول عمل أكثر مرونة، أو مزايا أخرى وامتيازات اجتماعية خارج مكان العمل.

عدم الإصغاء ورفض الملاحظات

من العلامات التحذيرية الأخرى للمدير السام عدم القدرة (أو الرفض التام) للإصغاء وقبول الآراء. عندما يتجاهل القادة الملاحظات، أو يرفضون الأفكار، أو يتخذون قرارات بناءً على آراء أخرى، فهذا غالباً ما يدل على أسلوب قيادة استبدادي.

يتبنى هؤلاء القادة نهج «إما طريقي وإما لا شيء» في الإدارة. يميلون إلى إدارة الفرق باستخدام الترهيب والتخويف، ولا يُبدون استعداداً للاستماع إلى أفكار أعضاء الفريق.

غير منخرطين ويفتقرون إلى المبادرة

أحياناً، يجد بعض الأشخاص أنفسهم في مناصب قيادية رغم افتقارهم إلى المهارات أو المبادرة اللازمة لتولي زمام الأمور وتوجيه المجموعة نحو أهدافها. قد يكون هؤلاء المديرون سامّين لمجرد أنهم غير مهتمين بتقديم التوجيه أو تحمل المسؤولية.

إذا كان مديرك متساهلاً لدرجة أنه يبدو كأنه قد تنصل من مسؤولياته وفوضها للآخرين، فقد يخلق ذلك وضعاً مختلاً.

قد ينجح أسلوب عدم التدخل مع المجموعات التي يتمتع كل فرد فيها برؤية واضحة، ولا يحتاج إلى الكثير من الملاحظات، وهو خبير في دوره، ولكنه قد يخلق وضعاً ساماً عندما تكون الأدوار غير واضحة، ولا أحد متأكد مما يفترض عليه فعله.

في مثل هذه الحالات، قد ينتهي الأمر بأعضاء الفريق إلى الدخول في صراعات على السلطة لملء الفراغ الذي يتركه مدير غير منخرط.

استراتيجيات للتعامل مع المدير المؤذي

إذن، ما الذي يُمكنك فعله للتعامل مع المدير السامّ؟ قد تُغريك فكرة الاستقالة، ولكن ليس ذلك ضرورياً (أو ممكناً) دائماً. لحسن الحظ، هناك عدة خطوات يُمكنك اتخاذها للتعامل مع هذا النوع من المديرين:

وثّق كل شيء

الخطوة الأولى هي البدء في الاحتفاظ بسجلات مُفصّلة لتفاعلاتك معه. على وجه الخصوص، احرص على تدوين حالات النقد غير العادل، أو نسب الفضل لنفسك، أو السلوك غير اللائق. يُمكن أن يكون وجود سجل لما حدث ذا قيمة كبيرة إذا قررت تصعيد الأمر إلى قسم الموارد البشرية أو الإدارة العليا.

ضع حدوداً واضحة

يُعدّ وضع حدود مع المدير السامّ خطوة مهمة لحماية صحتك النفسية. كن مهذباً عند توضيح حدودك، ولكن بيّن بوضوح أنك غير مستعد للانخراط في سلوكيات غير أخلاقية أو القيام بمهام متعلقة بالعمل خارج ساعات دوامك (إلا في حالات الطوارئ الحقيقية).

اقتراحات للحلول

يقترح الخبراء البحث عن طرق لاقتراح تغييرات على سلوك مديرك المؤذي، على سبيل المثال، إذا كان مديرك السام يجد صعوبة في توضيح المشاريع الجديدة، فاطلب عقد اجتماعات تمهيدية للمشاريع الكبرى حيث يمكنك الحصول على إجابات لأسئلتك. وإذا كان مديرك يميل إلى التدخل في التفاصيل الدقيقة، فاقترح استخدام مستند مشترك لضمان وضوح المعلومات الأساسية.

حافظ على مهنيتك

قد يكون هذا صعباً في بعض الأحيان، لكن من المهم الحفاظ على سلوك مهني في جميع الأوقات. تجنّب التحدث عن سلوك مديرك مع الآخرين. حافظ على هدوئك في أثناء التفاعلات وتجنّب الانفعال الشديد.

تواصل مع قسم الموارد البشرية

أحياناً، لا يمكنك فعل الكثير بمفردك. إذا أصبح سلوك مديرك غير محتمل أو تجاوز حدوده إلى تحرش أو تمييز أو إساءة، فمن المهم إبلاغ قسم الموارد البشرية في شركتك.

يقترح الدكتور سيلفا: «أنصح الشخص بالتحدث إلى شخص آخر موثوق به في عمله، مثل موظفي الموارد البشرية أو مشرف آخر، حول ما مرّ به مع مديره». تأكد من تقديم توثيق للحالات والسلوكيات المحددة التي مررت بها.