حرب غير معلنة على مروِّجي المخدرات في جنوب سوريا

مخدرات تم ضبطها في ريف درعا الشرقي
مخدرات تم ضبطها في ريف درعا الشرقي
TT

حرب غير معلنة على مروِّجي المخدرات في جنوب سوريا

مخدرات تم ضبطها في ريف درعا الشرقي
مخدرات تم ضبطها في ريف درعا الشرقي

نشرت مجموعة محلية مسلحة في أحياء مدينة درعا البلد، جنوب سوريا، الخاضعة لاتفاق التسوية عام 2018، منشورات ورقية تهدد فيها تجار ومروجي المخدرات في المنطقة، مع إعطائهم مهلة 24 ساعة للمغادرة. وأكدت المجموعة في منشوراتها، (الجمعة)، أنها اتخذت هذه الخطوة بناءً على رغبة أهل الحل ووجهاء عشائر المنطقة.

وتعمدت المجموعة بث صور لعناصر ملثمة ومسلحة في أثناء وضعها المنشورات أمام أحد مساجد المدينة. وقال قيادي سابق بالمعارضة في مدينة درعا البلد، لـ«الشرق الأوسط» إن «محافظة درعا جنوب سوريا تشهد منذ سنتين حرباً غير معلنة على مروجي المخدرات في السوق المحلية، وتمثلت العمليات التي تنفذها المجموعات المنتشرة في معظم مناطق درعا لمحاربة انتشار المخدرات، في استهداف واغتيال مباشر لمروجي المخدرات في المنطقة، وأخرى استهدفت منازلهم بشكل عشوائي، وكان منفذو عمليات الاستهداف يتعمدون إلصاق ورقة على المستهدف من مروجي المخدرات يُكتب عليها (نهاية كل تاجر ومروج مخدرات)».

وأضاف: «إن الدافع لظهور المجموعات المسلحة التي تحارب انتشار المخدرات كان بعد أن وصل انتشار المخدرات إلى درجات خطيرة في المجتمع وبشكل شبه علني وباتت تباع بأسعار زهيدة ليسهل ترويجها واستقطاب كل فئات المجتمع حتى اليافعة والفقيرة والمتوسطة».

ولفت إلى أن هذه العمليات التي تستهدف مروجي المخدرات في المنطقة حيّدت ما يقارب 22 شخصاً من العاملين في ترويج المخدرات بالمحافظة من مارس (آذار) الماضي إلى مايو (أيار) الحالي، آخرهم في بلدة نصيب على الحدود السورية - الأردنية بريف درعا الشرقي، حيث قُتل المدعو علي العيسى، وهو من المتهمين بتجارة وترويج المخدرات وكان يعمل مع مجموعة فايز الراضي التي قُضي عليها قبل شهرين في بلدة الطيبة وأم المياذن المحاذية لبلدة نصيب بريف درعا الشرقي من اللواء الثامن المدعوم من حميميم وعُثر في مقراتها على كميات من المخدرات.

وأشار إلى أن عمليات استهداف مروجي المخدرات تتم بشكل غير علني أو قانوني لعدة أسباب، أبرزها الخشية من التعرض لعمليات انتقامية من مروجي وتجار المخدرات بسبب انتشار السلاح في وسطهم. إذ إنهم لا يعملون بشكل فردي، وإنما يتبعون جماعات منظمة ومسلحة، ولا يخضعون للمحاسبة القانونية لأن بعضهم يتمتع بغطاء أمني من مجموعات محسوبة على الأجهزة الأمنية مثل مجموعة مصطفى المسالمة الملقب بـ«الكسم»، التابعة لجهاز الأمن العسكري بدرعا، والذي أُدرج اسمه ضمن قائمة العقوبات البريطانية على تجار ومروجي المخدرات في سوريا.

وأوضح الناشط عبادة الحوراني، من مدينة درعا البلد، لـ«الشرق الأوسط» أنه لم تعلن أي جهة محلية أو حكومية تبني عمل هذه المجموعات المسلحة التي تحارب انتشار المخدرات في درعا، ولكن المجتمع المحلي ووجهاء العشائر في محافظة درعا أصدروا بيانات منذ سنوات، وفي كل اللقاءات والمناسبات أكدوا وقوفهم مع مكافحة انتشار المخدرات ووقف تدفقها إلى المنطقة، ورفع الغطاء العشائري عن كل من يعمل بهذه التجارة من أبناء المنطقة، ودعوا إلى محاسبة الفاسدين والمتعاونين من الأجهزة الأمنية مع تجار المخدرات، وإلى إطلاق مشاريع خدمية تؤمِّن فرص عمل وبأجور تناسب الغلاء الذي سيطر على كل جوانب الحياة في سوريا، ودفع الكثيرين للعمل في ترويج المخدرات بالنظر إلى المردود المالي السريع الذي تحققه هذه التجارة.

ولفت الى أن ظاهرة انتشار مجموعات مسلحة تحارب المروجين للمخدرات في المنطقة لم تفلح حتى اليوم في إيقاف هذه الأعمال بشكل كامل، لأنها لا تستهدف المصدر الرئيسي أو الموردين لهؤلاء المروجين المحليين، ولا تزال الأسباب التي تدفع للعمل بهذه التجارة قائمة سواء الحالة الأمنية العشوائية والاقتصادية والمعيشة المتردية.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ لقطة من شريط فيديو لاستهداف القوات الأميركية لقارب في المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

الجيش الأميركي يعلن مقتل شخصين في استهداف سفينة شرق المحيط الهادئ

قال الجيش الأميركي ​إنه قتل شخصين في ضربة على سفينة يشتبه ‌في أنها ‌تنقل ‌مخدرات ⁠في ​شرق ‌المحيط الهادئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مدمجة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

الرئيس الكولومبي يصل إلى البيت الأبيض للقاء ترمب

يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، نظيره الكولومبي غوستافو بيترو بعد أشهر من تبادل الإهانات عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص نوح زعيتر في صورة غير مؤرخة (متداولة)

خاص لبنان: قطار محاكمات «إمبراطور المخدرات» ينطلق بأحكام مخففة

تعدّ محاكمة نوح زعيتر أول محاكمة وجاهية وعلنية لهذا الرجل الملاحق غيابياً منذ أكثر من 3 عقود بمئات القضايا الأمنية وملفات المخدرات.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي ناصر فيصل السعدي أكبر تاجر مخدرات بالمنطقة والقيادي في ميليشيا «الحرس الوطني» بمحافظة السويداء (الأمن الداخلي)

اعتقال أكبر تاجر مخدرات في الجنوب السوري

بعد ساعات قليلة من إعلان قيادة الأمن الداخلي في السويداء اعتقال ناصر فيصل السعدي، الذي وصفته بأنه «أكبر تاجر مخدرات في المنطقة»، كشفت وزارة الداخلية عن تنفيذها…

«الشرق الأوسط» (دمشق)

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

TT

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌يوم الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ‌المسؤول إن ‍«استقرار الضفة الغربية يحافظ على ​أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف ⁠الإدارة (الأميركية) في تحقيق السلام في المنطقة».

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وأدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها.

وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها. وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».