قمة جدة... مواجهة جماعية لتحديات المستقبل

تعويل على أن تنعكس نتائجها إيجاباً على معظم الملفات الساخنة

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة الأربعاء (واس - أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة الأربعاء (واس - أ.ف.ب)
TT

قمة جدة... مواجهة جماعية لتحديات المستقبل

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة الأربعاء (واس - أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة الأربعاء (واس - أ.ف.ب)

تنطلق، في جدة، (الجمعة)، القمة العربية العادية في دورتها الثانية والثلاثين، وسط أجواء تفاؤلية وتوافقية وتعويل على أن تنعكس نتائجها إيجاباً على معظم الملفات الساخنة. ومن المخطط أن تركز أجندة القمة على قضية العرب المحورية فلسطين، إلى جانب الوضع المتفجر في السودان، وعودة سوريا إلى الجامعة العربية، بالإضافة إلى العلاقات العربية مع دول الجوار.

ومن المقرر أن يخاطب الجلسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بعد أن تسلمت المملكة رئاسة القمة رسمياً من الجزائر، رئيس الدورة السابقة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى وصوله إلى جدة لحضور القمة العربية وفي استقباله نائب أمير مكة المكرّمة الأمير بدر بن سلطان (واس - أ.ف.ب)

ووصف مسؤولون ومحللون قمة جدة بـ«التاريخية»، معتبرين أنها تحمل أسباب نجاحها حتى قبل انعقادها، بعد أن هيأت المملكة العربية السعودية كل عوامل النجاح لها. إذ تأتي القمة بعد عودة سوريا إلى الجامعة العربية بعد غياب 12 عاماً، ومباحثات سودانية – سودانية في جدة، إلى جانب مصالحات تاريخية مع دول الجوار، وتحديداً تركيا وإيران.

وأكد فوزي كبّارة، السفير اللبناني لدى السعودية، أن قمة جدة تمثّل بارقة أمل للعرب ولبنان على وجه التحديد. وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «نعوّل على القمة وأجواء المصالحة، لا سيما مع عودة سوريا. هناك أجواء توافقية وسرعة في القرار، كما رأينا ذلك في اجتماعات وزراء الخارجية (يوم الأربعاء)، نأمل أن ينعكس ذلك على لبنان إيجاباً».

نائب أمير مكة المكرّمة الأمير بدر بن سلطان خلال مراسم استقبال رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي في جدة (واس - رويترز)

وتابع السفير كبّارة أن «السعودية دائماً صاحبة قرار وقِبلة المسلمين. التنظيم رائع. نشكر قيادة المملكة، ممثلة في خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، لجمعها كل القادة العرب».

وبعد غياب 12 عاماً، يرأس الرئيس السوري بشار الأسد وفد بلاده في اجتماعات قمة جدة، حسبما أعلن وزير الخارجية السوري فيصل المقداد. وقال أيمن سوسان، مساعد وزير الخارجية والمغتربين السوري، إنّ «الجميع يأمل أن تكون قمة جدة فاتحة لمرحلة جديدة»، مشيراً في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» إلى أنَّ «أهمية انعقاد القمة في السعودية أمرٌ لا يمكن الحديث عنه؛ لأنَّه بدهيٌّ وواضح».

من جانبه، وصف الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز «الخليج للأبحاث» ومقره جدة، قمة جدة بـ«التاريخية بكل المقاييس»، على حد تعبيره. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن القمة «حملت أسباب نجاحها قبل انعقادها، حيث هيّأت المملكة العربية السعودية عوامل النجاح؛ فجهود خادم الحرمين الشريفين وولي العهد رئيس مجلس الوزراء وضعت الأسس التي تضمن للقمة النجاح».

وأشار بن صقر إلى أن الجهود السعودية «أثمرت عن عودة سوريا إلى الجامعة العربية، واستضافة المباحثات السودانية في جدة لإيصال الإغاثة للشعب السوداني؛ تمهيداً لتحقيق الوفاق والاستقرار في السودان، كما نجحت جهود المملكة في عقد مصالحات تاريخية مع الدول الجوار العربي، ومنها تركيا وإيران».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره التونسي نبيل عمار في جدة اليوم (واس - أ.ف.ب)

ولفت وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إلى أن العالم العربي يمرّ اليوم بتحديات وصعوبات كثيرة، محذراً في كلمته أمام وزراء الخارجية العرب، يوم الأربعاء، من أن ذلك «يجعلنا أمام مفترق طرق، ويحتم علينا الوقوف صفاً واحداً، وبذل مزيد من الجهد لتعزيز العمل العربي المشترك من أجل مواجهتها، وإيجاد الحلول المناسبة لها، لتصبح منطقتنا آمنة مستقرة، تنعم بالخير والرفاه».

بدوره، يعتقد الدكتور خالد باطرفي، وهو محلل سياسي سعودي، أن التحضير الجيد هو السر خلف التوافق العربي في معظم الملفات التي تناقشها قمة جدة. وأشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التحضير المتميز أصبح بصمة للسياسة السعودية، كما حدث في قمة العشرين، وعودة سوريا، وكما يحدث اليوم في كل الملفات التي تشرف عليها المملكة كاليمن والسودان، والاتفاق السعودي - الإيراني».

ويرى باطرفي أن «عودة سوريا للحاضنة العربية بعثت الأمل في نجاح غير مسبوق للقمة؛ لأن كل الملفات الشائكة تمت دراستها إما بشكل ثنائي وإما من خلال مجموعات، ووضعت آليات دقيقة لها، وبالتالي لقاء القمة سيكون لتوثيق هذه اللقاءات وإعلانها أكثر منه لدراستها».

وعلّق الدكتور خالد على التوجه العربي لحل الخلافات العربية داخل البيت العربي بقوله: «التوجه المعلن، كما تحدث وزيرا خارجية السعودية والجزائر، يؤكد أننا بصدد موقف عربي مشترك رافض للتدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية، وعدم ترك ثغرات ليدخل منها الأجانب للتأثير على الأحداث والتلاعب في الملفات العربية. إذا تحقق ذلك نكون قد أنجزنا حلاً لأكثر معوّق للعمل العربي المشترك وهو التدخلات الأجنبية».

وزير الخارجية السوري فيصل المقداد خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة الأربعاء (واس - د.ب.أ)

وعدّ الدكتور باطرفي قمة جدة بأنها قمة الاستعداد والتحضير والمواجهة الجماعية لتحديات المستقبل، لافتاً إلى أن «عودة سوريا التي نظّمتها المملكة هي تصحيح لوضع سابق تُركت فيه الساحة السورية لتدخلات أجنبية كثيرة من المنطقة ومن خارجها (...) هذا الوضع آن الأوان لتصحيحه، وعادت سوريا للحضن العربي، وعادت البوصلة باتجاه العمل العربي المشترك».

ووفقاً لحسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، فإن القرارات التي ستُعرض على القمة العربية «هي قرارات تتناول الشأن العربي بمختلف جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، معرباً عن أمله في أن تكون دفعة للعمل العربي المشترك، وأن تتضمن إسهامات جيدة فيما يتعلق بتسوية النزاعات القائمة والتخفيف من وقعها».


مقالات ذات صلة

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا 
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة» ترفض اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

رفضت الجامعة العربية اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، مشددة على الوقوف ضد «أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، بـ«أشد العبارات اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال ما يسمى (أرض الصومال)»

فتحية الدخاخني (القاهرة)

الإمارات وقطر والبحرين تتصدى لهجمات صاروخية من إيران

طائرة في مطار دبي (رويترز)
طائرة في مطار دبي (رويترز)
TT

الإمارات وقطر والبحرين تتصدى لهجمات صاروخية من إيران

طائرة في مطار دبي (رويترز)
طائرة في مطار دبي (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي تصدَّت، اليوم (السبت)، لتهديد صاروخي وطائرات مُسيَّرة من إيران، في الوقت الذي سُمِع فيه دوي انفجارات في أبوظبي.

وأعلنت السلطات في مطار دبي الدولي استئناف العمليات جزئياً بدءاً من اليوم، بعد تعليق العمليات بشكل مؤقت صباح اليوم (السبت).

وأعلن المطار في بيان عبر «إكس»: «استأنفنا العمليات جزئياً اعتباراً من اليوم 7 مارس (آذار) مع تشغيل بعض الرحلات من مطار دبي الدولي (دبي وورلد سنترال- آل مكتوم الدولي)». وأضاف المطار متوجِّهاً إلى المسافرين: «نحثُّكم على عدم التوجُّه إلى المطار ما لم تتواصل معكم شركة الطيران الخاصة بكم لتأكيد رحلتكم؛ حيث قد تستمر الجداول في التغيير»، وذلك بعدما أفادت حكومة دبي في وقت سابق بأنَّه تمَّ التعامل «مع حادث محدود نتيجة سقوط شظية ناجمة عن عملية اعتراض ناجحة للدفاعات الجوية».

واليوم (السبت)، رصدت الدفاعات الجوية الإماراتية 16 صاروخاً باليستياً، حيث تمَّ تدمير 15 صاروخاً باليستياً، بينما سقط صاروخ باليستي واحد في البحر. كما تمَّ رصد 121 طائرة مسيّرة، حيث تمَّ اعتراض 119 طائرة مسيَّرة، بينما سقطت اثنتان في أراضي الدولة، حسبما أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية.

وأضافت الوزارة عبر منشور بموقع «إكس» اليوم (السبت) أنه منذ بدء الاعتداء الإيراني تمَّ رصد 221 صاروخاً باليستياً، حيث تمَّ تدمير 205 صواريخ باليستية، بينما سقط 14 منها في مياه البحر، وسقط اثنان على أراضي الدولة. كما تمَّ رصد 1305 طائرات مسيّرة إيرانية، وتمَّ اعتراض 1229 منها، بينما وقعت 76 مسيرة داخل أراضي الدولة، كما تمَّ أيضاً رصد وتدمير 8 صواريخ جوالة. وخلفت هذه الاعتداءات 3 حالات وفاة من الجنسيات الباكستانية والنيبالية والبنغالية، و112 حالة إصابة بسيطة من الجنسيات الإماراتية، والمصرية، والإثيوبية، والفلبينية، والباكستانية، والإيرانية، والهندية، والبنغالية، والسريلانكية، والأذرية، واليمنية، والأوغندية، والإرتيرية، واللبنانية، والأفغانية، والبحرينية، ومن جزر القمر، وتركيا.

ونفَّذت الدفاعات الجوية الإماراتية عملية اعتراض، صباح اليوم (السبت)، فوق مطار دبي، وفق شاهد عيان وصف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» انفجاراً مدوياً أعقبته سحابة من الدخان.

وقالت حكومة دبي: «تعاملت الجهات المختصة في دبي مع حادثٍ محدود؛ نتيجة سقوط شظية ناجمة عن عملية اعتراض ناجحة للدفاعات الجوية، دون تسجيل أي إصابات» مؤكدة أن «لا صحة لما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي حالياً، بشأن تعرض مطار دبي الدولي لأي حادث».

وأظهر موقع «فلايت رادار 24» لتتبع حركة الطيران، طائرات تحلِّق دائرياً فوق المطار في نمط انتظار واضح.

واستؤنفت الاثنين رحلات جوية محدودة من مطار دبي الرئيسي، الأكثر ازدحاماً في العالم من حيث حركة الطيران الدولي، وذلك رغم الهجمات اليومية بطائرات مُسيَّرة على أهداف في دولة الإمارات.

والسبت الماضي، أُصيب 4 من موظفي مطار دبي، وتضرَّرت إحدى صالاته في اليوم الأول من الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران. وقالت مطارات دبي حينها إن الحادث «تم احتواؤه بسرعة»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

كما استهدفت هجمات إيرانية مطار أبوظبي ومشروع «نخلة جميرا» الفاخر وفندق «برج العرب»، بينما تسبَّب حطام طائرة مُسيَّرة في اندلاع حريق في القنصلية الأميركية في دبي الثلاثاء.

قطر

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع القطرية، اليوم (السبت)، التصدي لهجمة صاروخية استهدفت الدولة، وفق بيان صحافي.

وأعلنت وزارة الداخلية القطرية، في بيان صحافي اليوم: «زوال التهديد الأمني وعودة الأوضاع لطبيعتها». ودعت الوزارة الجميع إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة من الجهات المختصة.

البحرين

إلى ذلك، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي تمكَّنت من اعتراض وتدمير 86 صاروخاً و148 طائرة مُسيَّرة، منذ بداية الهجمات الإيرانية.


السعودية وباكستان تبحثان سبل وقف الاعتداءات الإيرانية

السعودية وباكستان تبحثان سبل وقف الاعتداءات الإيرانية
TT

السعودية وباكستان تبحثان سبل وقف الاعتداءات الإيرانية

السعودية وباكستان تبحثان سبل وقف الاعتداءات الإيرانية

التقى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، اليوم، قائد قوات الدفاع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير.

وقال الأمير خالد بن سلمان عبر حسابه على منصة «إكس»: «بحثنا الاعتداءات الإيرانية على المملكة في إطار اتفاقية الدفاع الإستراتيجي المشترك بين بلدينا الشقيقين، وسبل وقف هذه الاعتداءات التي لا تصب في مصلحة أمن واستقرار المنطقة، متمنيّن أن يُغلب الجانب الإيراني الحكمة وصوت العقل والابتعاد عن الحسابات الخاطئة».


السعودية تدمر 5 صواريخ و6 مسيّرات

اللواء الركن تركي المالكي
اللواء الركن تركي المالكي
TT

السعودية تدمر 5 صواريخ و6 مسيّرات

اللواء الركن تركي المالكي
اللواء الركن تركي المالكي

واصلت دول خليجية أمس، التصدي بكفاءة للهجمات العدائية الإيرانية التي استهدفت بنى تحتية مدنية ومنشآت ومرافق حيوية.

وأعلنت السعودية تدمير 5 صواريخ و6 «مسيَّرات» في الخرج والشرقية والرياض، فيما أعلن الدفاع المدني الكويتي تعامله مع بلاغات عن هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة وسقوط شظايا.

ودمرت الإمارات 9 صواريخ باليستية ورصدت 112 طائرة مسيّرة، جرى اعتراض 109 منها، بينما سقطت 3 داخل أراضي الدولة. وأعلنت القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين» أنها دمَّرت منذ بدء العدوان 78 صاروخاً و143 طائرة مسيَّرة.

وأدانت قطر بأشد العبارات استهداف مناطق متفرقة في البحرين تضم عناصر من قواتها العاملة ضمن «مركز العمليات البحري» التابع لمجلس التعاون الخليجي، وحذرت من التصعيد الخطير باستهداف منشآت تضم قوات تعمل في إطار منظومة العمل الخليجي المشترك.