لبنان أمام إصدار تشريعات جديدة لمكافحة تهريب الكبتاغون 

لأن قانون العقوبات يدرجها في خانة «المنشطات» لا المخدرات  

كميات كبيرة من حبات الكبتاغون صودرت في 1 مارس عند معبر القائم على الحدود العراقية مع سوريا (أ.ف.ب)
كميات كبيرة من حبات الكبتاغون صودرت في 1 مارس عند معبر القائم على الحدود العراقية مع سوريا (أ.ف.ب)
TT

لبنان أمام إصدار تشريعات جديدة لمكافحة تهريب الكبتاغون 

كميات كبيرة من حبات الكبتاغون صودرت في 1 مارس عند معبر القائم على الحدود العراقية مع سوريا (أ.ف.ب)
كميات كبيرة من حبات الكبتاغون صودرت في 1 مارس عند معبر القائم على الحدود العراقية مع سوريا (أ.ف.ب)

في أول خطوة غير مسبوقة يراد منها تشديد الإجراءات لمنع تهريب المخدرات والممنوعات عبر المرافئ والمعابر اللبنانية إلى الخارج، وتحديداً إلى الدول العربية، تدرس حكومة تصريف الأعمال إصدار تشريعات جديدة يراد منها إدراج «الكبتاغون» على لائحة الممنوعات، كون أن التشريعات المعمول بها حالياً تصنّفها في خانة المنشطات، ولا تسري عليها المواد الواردة في قانون العقوبات الخاصة بتهريب المخدرات، وهذا ما تبين في الاجتماع الوزاري القضائي الأمني الذي ترأسه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وخُصص لمكافحة تهريب الممنوعات من لبنان إلى الخارج.

وكان قد شارك في اجتماع «اللجنة المشتركة لمكافحة تهريب المواد المخدرة» وزراء؛ العدل هنري خوري، والدفاع الوطني موريس سليم، والمالية يوسف خليل، والداخلية والبلديات القاضي بسام المولوي، والأشغال العامة والنقل علي حمية، والزراعة عباس الحاج حسن، والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، والمدير العام للأمن العام بالإنابة العميد إلياس البيسري، والمدير العام للجمارك بالإنابة العميد ريمون خوري، والأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد مصطفى، وممثل قائد الجيش العميد حسن جوني، ونائب المدير العام لأمن الدولة العميد حسن شقير، وقائد جهاز أمن المطار العميد فادي كفوري.

صورة أرشيفية للرئيس نجيب ميقاتي مترئساً اجتماعاً وزارياً - أمنياً في السراي (دالاتي ونهرا)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن الاجتماع الموسع جاء في ضوء ارتفاع منسوب الشكاوى العربية من استمرار تهريب «الكبتاغون» إلى الدول العربية عبر الأراضي اللبنانية، وكان وراء تصدّع علاقات لبنان بعدد من الدول، على رأسها المملكة العربية السعودية، برغم أن الأجهزة الأمنية ومعها الجمارك تمكنت من ضبط عشرات عمليات التهريب ومصادرة الملايين من حبات «الكبتاغون»، وتوقيف عدد لا بأس به من المهربين، وتدمير معامل تصنيعها، وإن كانت لا تؤمّن الكمية المطلوبة للتهريب، فيستعاض عند ذلك بتهريبها من سوريا إلى لبنان لإيصالها إلى الخارج.

وأكدت المصادر أن القوى الأمنية والعسكرية تمكنت من تدمير العدد الأكبر من المعامل المصنّعة لـ«الكبتاغون». وكشفت أن المعامل التي تنتج كميات كبيرة منها موجودة ضمن المناطق الحدودية المتداخلة بين لبنان وسوريا، وتحديداً في البقعة السورية منها.

حبات كبتاغون صودرت في 1 مارس (آذار) عند معبر القائم على الحدود العراقية مع سوريا (أ.ف.ب)

ولفتت المصادر نفسها إلى أن المجتمعين استمعوا إلى مداخلة القاضي مكية، الذي أكد «أننا في حاجة إلى إصدار تشريعات جديدة للتشدُّد في مكافحة المخدرات والممنوعات ومنع تهريبها إلى الخارج، لأن التشريعات الحالية تعتبر الكبتاغون من المنشطات ولا ينطبق على تصنيعها وتهريبها المواد القانونية التي ينص عليها قانون العقوبات الخاص بمكافحة المخدرات ومنع تهريبها».

وشدد القاضي مكية، بحسب المصادر نفسها، على أن «هناك ضرورة لإعادة النظر في المواد الخاصة بالعقوبات المفروضة على تهريب المخدرات والممنوعات، وصولاً إلى تعديلها بما يسمح بالتشدُّد في مكافحة المخدرات، سواء أكانت تلك الخاصة بترويجها أم تصنيعها».

وأيد المجتمعون كل ما أورده القاضي مكية، وتعهدوا، كما وعد الرئيس ميقاتي، «بضرورة إصدار تشريعات جديدة، تشمل الكبتاغون بالمخدرات والممنوعات».

وفي هذا السياق، سأل الوزير حمية، كما علمت «الشرق الأوسط»: «من أين يؤتى بهذه الكميات الكبيرة من الكبتاغون إلى لبنان؟ وهل من معامل في لبنان تكفي لتصنيعها وتهريبها إلى الخارج؟ خصوصاً أن القوى الأمنية والعسكرية والجمارك تمكنت من مصادرة الملايين من حبات الكبتاغون».

توقيف مطلوبين وضبط معمل لـ«الكبتاغون» في بلدة بريتال (مديرية التوجيه في الجيش اللبناني)

وكان الجواب، بحسب المصادر الوزارية: «أن هذه الكميات تهرب إلى لبنان، ومنه إلى الخارج، إضافة إلى تهريبها من سوريا، وهذا ما دفع عدداً من الوزراء للمطالبة بإدراج تهريب الكبتاغون على جدول أعمال اللقاءات الوزارية التي يمكن أن تُعقد في دمشق، على هامش البحث في عودة النازحين السوريين إلى بلداتهم وقراهم، لأن للبلدين مصلحة في تجفيف منابع تصنيعها وتدمير المصانع المنتجة لها، ولا سيما أن كبرى المصانع موجودة في الداخل السوري».

وتقرر التشدد في مكافحة تهريب كل أشكال الممنوعات، من خلال التنسيق بين القوى الأمنية والجمارك، أو عبر استخدام أجهزة متطورة للكشف على البضائع التي تصدر من لبنان إلى الخارج، وبالأخص إلى الدول العربية. إضافة إلى تشديد الرقابة على طول الحدود اللبنانية - السورية والمعابر الشرعية بين البلدين، والأخرى غير الشرعية المنتشرة في أكثر من منطقة حدودية.

ويأتي التشدد في منع تهريب المخدرات والممنوعات عبر الأراضي اللبنانية، لتأمين إيصال البضائع اللبنانية عبر الترانزيت إلى الكويت والعراق، خصوصاً أن هناك حاجة لحمايتها. وعدم لجوء البعض ممن لا يريدون مصلحة لبنان، إلى الدخول من خلالها لتهريب الممنوعات، يؤدي إلى فرض الحظر على المنتوجات اللبنانية من منتوجات زراعية وصناعية وغذائية، إلى الأسواق العربية، ومنها السوق العراقية.

صورة خاصة بـ«الشرق الأوسط» لضبط شحنات كبتاغون عبر الحدود السورية مع شرق الأردن

وأكدت المصادر أن العراق، وهو يعد من أكبر المستوردين من لبنان، أبدى استعداده لتقديم كل التسهيلات لدخول المنتوجات اللبنانية إلى أسواقه، وهذا يستدعي من الحكومة التشدد لتوفير الحماية لتصديرها، ومراقبتها بشدة ودقة.

ويبقى السؤال؛ هل يجرؤ لبنان الرسمي على مكاشفة المسؤولين السوريين بالحقائق المقرونة بالأدلة والقرائن بأن الكميات الكبيرة من الكبتاغون تُهرّب من سوريا إلى لبنان؟ وكيف سترد دمشق على طلب لبنان للتعاون بمكافحة تهريب «الكبتاغون» إلى أراضيه، ومن خلاله إلى بعض الدول العربية الشقيقة؟


مقالات ذات صلة

المكسيك ترسل 37 شخصية من عصابات المخدرات إلى أميركا

أميركا اللاتينية عناصر من الحرس الوطني المكسيكي (رويترز - أرشيفية)

المكسيك ترسل 37 شخصية من عصابات المخدرات إلى أميركا

أعلن وزير الأمن المكسيكي، يوم الثلاثاء، أن بلاده أرسلت 37 عضواً آخر من عصابات المخدرات المكسيكية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
العالم العربي كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى السعودية

عبد الهادي حبتور (الوديعة (اليمن))
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)

إدارة ترمب توازن علاقتها مع الحكومة والمعارضة في فنزويلا

تحاول إدارة ترمب الموازنة بين توجيه رسالة تعاون للحكومة المؤقتة في كاراكاس، من دون تجاهل المعارضة التي يشعر أنصارها بالإحباط.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ امرأة تضيء شمعة بجوار العلم الفنزويلي خلال وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين في فنزويلا يوم 13 يناير (أ.ف.ب)

ترمب يلتقي ماتشادو بعد محادثات «إيجابية» مع رودريغيز

غداة محادثات هاتفية «إيجابية» أجراها مع الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو.

علي بردى (واشنطن)
أميركا اللاتينية الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمر صحافي في القصر الوطني بمكسيكو سيتي في 6 يناير 2026 (إ.ب.أ)

رئيسة المكسيك: أجريت «محادثة جيدة» مع ترمب بشأن الأمن والمخدرات

قالت رئيسة ​المكسيك كلاوديا شينباوم، الاثنين، إنها أجرت «محادثة جيدة» مع نظيرها الأميركي ‌دونالد ترمب ‌بخصوص ‌الأمن ⁠وجهود الحد ​من ‌تهريب المخدرات.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من موقع استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة الكفور بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائه (متداول)
الدخان يتصاعد من موقع استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة الكفور بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائه (متداول)
TT

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من موقع استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة الكفور بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائه (متداول)
الدخان يتصاعد من موقع استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة الكفور بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائه (متداول)

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع، خلافاً للوتيرة السابقة قبل مطلع العام الحالي، إلى جانب الرصد، والملاحقات شبه اليومية، في مؤشر على تكثيف وتيرة التصعيد بالتزامن مع استعدادات الجيش اللبناني لإطلاق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني.

وبعد غارات عنيفة استهدفت مناطق في شمال الليطاني يوم الاثنين، وجّه الجيش الإسرائيلي عصر الأربعاء إنذارات إخلاء للسكان في خمس بلدات في جنوب لبنان، بعيد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين، وقال إنها استهدفت عنصرين من «حزب الله».

مؤشر جديد

وقالت مصادر محلية مواكبة لوتيرة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب إن ما تقوم به القوات الإسرائيلية في شمال الليطاني منذ مطلع العام «يمثل تحولاً بوتيرة التصعيد، مقارنة بما كان الأمر عليه في العام الماضي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ» في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضحت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «بات ينفذ غارات جوية بمعدل كل يومين أو ثلاثة أيام، أي مرتين على الأقل في الأسبوع، وهو ضعف وتيرة القصف التي كان ينفذها في العام الماضي»، في إشارة إلى قصف جوي كان يستهدف منطقة جنوب الليطاني، وأطراف النهر بمعدل مرة أسبوعياً، وغالباً ما كانت الغارات تتم يوم الخميس.

الدخان يتصاعد من مبانٍ استهدفتها غارات إسرائيلية في بلدة قناريت بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائها (متداول)

ويتنوع القصف بين غارات تستهدف الوديان وأطراف القرى والمناطق الحرجية، وإنذارات إخلاء تتكرر في عدة بلدات شمال الليطاني. وقالت المصادر: «هذا مؤشر جديد على التصعيد لناحية تكثيف الضربات»، مؤكدة أن انذارات الإخلاء «باتت تستهدف مباني ضخمة، وأحياء كاملة، وغالباً ما تستخدم فيها ذخائر ضخمة تؤدي إلى أضرار واسعة في الممتلكات والمناطق المحيطة بالمباني المستهدفة».

إنذارات إخلاء

وأصدر الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء إنذارات إخلاء على مرحلتين في خمس قرى تقع شمال الليطاني في جنوب لبنان، وهي قرى تتعرض لإنذارات إخلاء للمرة الأولى، مما تسبب في نزوح المئات من تلك البلدات.

مواطنون ينزحون من بلدة قناريت في جنوب لبنان إثر إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء مبنى (متداول)

وأورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على «إكس» أن جيشه سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، «وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة» في بلدات جرجوع والكفور في قضاء النبطية وقناريت في قضاء صيدا التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود. وأرفق منشوره بخرائط حدد فيها ثلاثة أبنية باللون الأحمر، وحث سكانها ومحطيها على «إخلائها فوراً».

وبعد تنفيذ القصف الذي أدى إلى تدمير المباني وإلحاق أضرار واسعة في المباني المحيطة، أصدر إنذاري إخلاء في بلدتي أنصار والزرارية اللتين تبعدان نحو 30 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.

ويعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» في منطقة شمال الليطاني التي تقع فيها البلدات الخمس، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

وكان الجيش اللبناني أعلن في وقت سابق في يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومتراً من الحدود، وعلى بعد نحو أربعين كيلومترا من بيروت.

ملاحقات متواصلة

وجاء التصعيد بعد الظهر، بعد اغتيالين نفذهما سلاح الجو الإسرائيلي بحق شخصين في جنوب لبنان، أحدهما في شمال الليطاني، والثاني في جنوبه.

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في منطقة الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فقد شنّت إسرائيل صباح الأربعاء غارة على سيارة في بلدة الزهراني، أدت وفق وزارة الصحة اللبنانية إلى «استشهاد مواطن»، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «عنصر إرهابي من (حزب الله)».

ووقعت الغارة على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، فيما أسفرت ضربة إسرائيلية ثانية، استهدفت سيارة في بلدة البازورية في منطقة صور، عن مقتل شخص، وفق وزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أحد عناصر «حزب الله» في المنطقة. وتقول إسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة عن الحدود بُعيد إعلان الجيش اللبناني إنجاز نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني حتى الحدود مع الدولة العبرية.


الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)

أكد الجيش اللبناني التزامه حماية الحدود مع سوريا، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف بفاعلية «يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً»، وذلك بموازاة التحضيرات لعقد «مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي» في باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

وينتشر الجيش اللبناني على الحدود مع سوريا في شمال وشرق لبنان، ويعمل على ضبط الحدود ومكافحة التهريب، إلى جانب مهام أخرى مترتبة عليه لجهة الانتشار على الحدود الجنوبية مع إسرائيل، وتنفيذ خطة الحكومة بحصر السلاح، فضلاً عن حماية الاستقرار في الداخل ومكافحة تهريب المخدرات.

كما عُقد اجتماع لـ«لجنة الإشراف العليا» على «برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية»، في «مبنى قيادة الجيش - اليرزة»، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والسفير الأميركي ميشال عيسى، والسفير البريطاني هاميش كاول، والسفير الكندي غريغوري غاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني - البريطاني - الأميركي، وفريق التدريب الكندي.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أنه خلال الاجتماع، عُرضت المراحل المنفَّذة من «البرنامج» والخطوات المقبلة لتلبية حاجات الوحدات العسكرية المكلّفة «ضبط الحدود الشمالية والشرقية، ومكافحة التهريب والتسلل غير الشرعي، والتحديات التي تواجهها هذه الوحدات وسط التطورات الراهنة».

ولفت السفراء المشاركون إلى «أهمية دور الجيش في حفظ أمن لبنان واستقراره»، ونوهوا بمستوى احترافه ونجاحه، مؤكدين ضرورة دعم المؤسسة العسكرية لتعزيز قدرتها على أداء مهامها فوق كامل الأراضي اللبنانية.

وقال العماد هيكل: «التزامنا حماية الحدود التزام نهائي، وقد بذلنا كثيراً من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً، انطلاقاً من حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية». وأكد أهمية المساعدات التي قدمتها السلطات الأميركية والبريطانية والكندية إلى الجيش، شاكراً دعمها المتواصل في ظل الصعوبات الحالية.


الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
TT

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق، وذلك «لضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة»، وفق ما أعلن الجيش الأميركي.

وبدأت مهمة النقل بالتزامن مع نجاح القوات الأميركية في نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان «سنتكوم».

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «نحن ننسق بشكل وثيق مع شركائنا الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونُقدّر دورهم في ضمان الهزيمة النهائية لتنظيم (داعش). إن تسهيل النقل المنظم والآمن لمعتقلي داعش أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يُشكّل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة والأمن الإقليمي».

وفي عام 2025، اعتقلت القوات الأميركية وقوات التحالف أكثر من 300 عنصر من «داعش» في سوريا، وقتلت أكثر من 20 عنصراً خلال الفترة نفسها.