القضاء يلاحق رياض سلامة بتهم ارتُكبت في لبنان بمعزل عن الملف الفرنسي 

الاستجوابات تبدأ منتصف الشهر المقبل باستدعاء شقيقه 

TT

القضاء يلاحق رياض سلامة بتهم ارتُكبت في لبنان بمعزل عن الملف الفرنسي 

المقر الرئيسي لمصرف لبنان في بيروت (إ.ب.أ)
المقر الرئيسي لمصرف لبنان في بيروت (إ.ب.أ)

حدد قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبو سمرا، 15 يونيو (حزيران) المقبل موعداً لاستجواب رجا سلامة، شقيق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في ادعاء النيابة العامة ضدهما وضدّ ماريان الحويك بجرائم «الاختلاس وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع والتهرب الضريبي»، على أن يحدد مواعيد لاحقة لاستجواب رياض وماريان وكلّ من يظهره التحقيق في هذه القضيّة.

تنطلق جلسات الاستجواب منتصف الشهر المقبل، بعد أن ردّ أبو سمرا الدفوع الشكلية المقدمة من وكلاء الدفاع عن الأخوين سلامة والحويك، التي طلبوا فيها «إخراج هيئة القضايا في وزارة العدل من الملف، وإبطال ادعائها لعدم حصولها على إذن مسبق من وزير المال».

وأفاد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، بأن أبو سمرا ردّ الدفوع «بعد أن أرسل وزير المال يوسف خليل كتاباً إلى هيئة القضايا (التي تمثّل الدولة)، فوضها بموجبه اتخاذ ما تراه مناسباً لجهة حماية حق الخزينة اللبنانية، وهذا يشكل موافقة على دور هيئة القضايا في الدعوى». وقال المصدر إن «وكلاء الدفاع عبّروا عن رغبتهم بعدم استئناف قرار ردّ الدفوع وأخذوا علماً بموعد استجواب رجا سلامة»، معتبراً أن «عدم الطعن بالقرار، يعني أن الملف تحرر من القيود القانونية وأطلق يد قاضي التحقيق لتسريع إجراءاته».

ولم تترك مذكرة التوقيف الغيابية التي أصدرتها قاضية التحقيق في باريس أود بوريزي بحقّ رياض سلامة، أي أثر على الملف اللبناني، وأكد المصدر القضائي أن سلامة ورفاقه «يلاحقون أمام قاضي التحقيق في بيروت على أفعال جرمية ارتكبوها في لبنان، لا علاقة لها بما يحصل في فرنسا». وأوضح أن «القاضية الفرنسية وأثناء استماعها إلى سلامة في بيروت أواخر شهر مارس (آذار) الماضي، طرحت عليه 194 سؤالاً كلّها تدور حول حساباته وعقاراته والمنازل التي يملكها في فرنسا ودول أوروبية أخرى». وجزم المصدر بأن حاكم المركزي «لم يسأل أي سؤال مرتبط بعمل مصرف لبنان والمصارف اللبنانية ولا عن أسعار الصرف والمعاملات المالية الداخلية».

ورداً على سؤال عن عدم تعليق عمل رياض سلامة رغم الشروع بملاحقته قضائياً، ذكّر المصدر بأن «القضاء ليس الجهة المختصة لوقف سلامة ومنعه من ممارسة مهامه، بل الأمر يعود للحكومة». لكنه لفت إلى أن «ثمّة صلاحيات ومهاماً محصورة بشخص الحاكم تحديداً، ولا يمكنه أن يفوض أحداً بها، ومنها توقيعه الإلزامي على كلّ المعاملات الخاصة بالمصارف المراسلة في الخارج، وبصمته على فتح خزنات الذهب وامتلاكه وحده الرمز السرّي لعدد من الأبواب الحساسة في البنك المركزي، حيث لا يجوز تفويض أحد آخر بها، إلّا حاكماً جديداً تعينه السلطة السياسية فتنتقل هذه الصلاحيات له بشكل طبيعي».

وينتظر القضاء اللبناني تلقيه نسخة عن مذكرة التوقيف الفرنسية ليحدد موقفه منها، وأشار مصدر في النيابة العامة التمييزية لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «مكتب الإنتربول في لبنان لم يتسلّم هذه المذكرة ليحيلها على القضاء». وأعلن أن «القضاء اللبناني سيتعامل معها وفق ما يقتضيه القانون اللبناني والسيادة الوطنية».

ورأى وزير العدل الأسبق المحامي إبراهيم نجار، أن «مفاعيل مذكرة التوقيف التي أصدرتها القاضية بوريزي محصورة ضمن الحدود الفرنسية، وليس لها أي وقع قانوني في لبنان». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «القضاء اللبناني لا يستطيع أن يحقق بجرائم وقعت في فرنسا، إلا إذا صدر حكم فرنسي نهائي، وحصل تنسيق مع القضاء اللبناني، وبعد إحالة الملف إلى لبنان، حينها تطبق المعاهدات والاتفاقيات الدولية»، لافتاً إلى أن «مذكرة التوقيف الفرنسية لها وقع سياسي ومالي ومعنوي في لبنان، لكن عندما ينتقل الملف من فرنسا إلى لبنان، يصبح القضاء اللبناني صاحب الصلاحية المطلقة».

 

الرأي


مقالات ذات صلة

«اليوم الوطني» يستعيد جدل الاستقلال في العراق

خاص عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

«اليوم الوطني» يستعيد جدل الاستقلال في العراق

احتفى مسؤولون كبار في العراق بـ«اليوم الوطني» 3 أكتوبر (تشرين الأول) الذي يصادف استقلال البلاد من الانتداب البريطاني ودخولها عصبة الأمم عام 1932.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عالمية محمد الصنهاجي المسؤول البارز عن الأمن والخدمات اللوجستية في صفوف «الديوك» بمعية النجم كيليان مبابي ( أ ف ب )

زلزال في المنتخب الفرنسي... كيف تورَّط مبابي وكبار النجوم في قضية «مومو»؟

تهز قضية الفساد وغسل الأموال المتعلقة بالحارس محمد المنتخب الفرنسي، وسط تورط مبابي ولوران بلان ونجوم آخرين بتقديم قروض ومكافآت سرية له.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا مريم الشيخ وقامو عاشور تفقدان عضوية البرلمان الموريتاني بقرار من المحكمة العليا (إعلام محلي)

موريتانيا: المحكمة العليا تسقط عضوية برلمانيتين معارضتين

أصدرت المحكمة العليا الموريتانية قراراً نهائياً برفض الطعن المقدم من البرلمانيتين مريم الشيخ جنك وقامو عاشور سالم، وتأييد الحكم بحرمانهما من الحقوق السياسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا جندي فرنسي وصحافي ينظران إلى حطام طائرة الخطوط الجوية الجزائرية الرحلة AH 5017 المتناثرة في موقع التحطم في منطقة غوسي بمالي غرب مدينة غاو في 26 يوليو 2014 (أ.ف.ب)

محكمة فرنسية تدين شركة «سويفت إير» بتهمة القتل الخطأ بعد سقوط طائرة في مالي

أدانت محكمة فرنسية شركة «سويفت إير» الإسبانية بتهمة القتل الخطأ المؤسسي، وذلك بعد سقوط طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية في 2014، ما أودى بحياة 116 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

تُستأنف محاكمة رجل كندي باع سموماً في دول عدة عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار في 27 نوفمبر، وفق ما أعلنت المحكمة التي تنظر في القضية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
TT

نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

دعا نواب لبنانيون، الاثنين، مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في القرار 2790 المتعلق بإنهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، مطالبين بإبقائها وتعزيز فاعليتها إلى حين انسحاب إسرائيل وتمكن الجيش اللبناني من الانتشار وتولي المسؤولية كاملة في الجنوب.

وجاء الموقف خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر البرلمان بوسط بيروت، النواب ملحم خلف وفراس حمدان وميشال موسى ونجاة عون وبولا يعقوبيان وعدنان طرابلسي وإبراهيم منيمنة؛ في استكمال لمبادرة سبق أن وقعها 86 نائباً للمطالبة باستمرار عمل القوة الدولية.

لا تسليم إلا للجيش

وقال خلف إن «الجنوب أمام خطر لا يجوز الانتظار حتى وقوعه»، يتمثل بانسحاب «اليونيفيل» قبل زوال الاحتلال الإسرائيلي وتمكن الدولة اللبنانية من ممارسة سلطتها «الفعلية والحصرية» على كامل أراضيها.

وأوضح أن النواب أعدوا مذكرة حقوقية تطالب مجلس الأمن بإعادة النظر في القرار 2790، لا سيما في توقيت وآلية انسحاب القوة الدولية، قائلاً: «مطلبنا واضح: إبقاء (اليونيفيل) وتعزيز فاعليتها، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار وتولي مسؤولياته، ومنع ترك الجنوب أمام فراغ أمني وإنساني».

صورة لمبنى مجلس النواب اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

وشدد خلف على أنه «لا يجوز تسليم مواقع (اليونيفيل) إلا إلى الجيش اللبناني، ولا إلى أي جهة أخرى»، لافتاً إلى أن انتقال المسؤولية يفترض قدرة الجيش فعلياً على الوصول إلى المواقع وتأمينها والاستمرار فيها.

وحذر من أن انسحاب القوة الدولية، في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي وتعذر وصول الجيش إلى بعض المناطق، قد يؤدي إلى «فراغ ميداني بالغ الخطورة»، ويزيد مخاطر فرض وقائع جديدة على الأرض وتعقيد بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها.

مخاوف أمنية وإنسانية

وتوقف خلف عند الدور الذي تؤديه «اليونيفيل» في المراقبة والتنسيق واحتواء الحوادث، معتبراً أن غيابها قد يترك الجيش اللبناني أمام احتكاك مباشر مع الجيش الإسرائيلي «من دون الوساطة الدولية التي تساعد على ضبط الحوادث ومنع تصاعدها».

كما أشار إلى البعد الإنساني لمهمتها، ولا سيما في تسهيل وصول المساعدات ومواكبة الحركة في المناطق التي تواجه قيوداً أمنية، محذراً من أن الانسحاب من دون بديل قادر قد يفاقم عزلة بعض القرى الجنوبية.

مذكرة إلى الرؤساء ومجلس الأمن

وأشار خلف إلى أن القرار 2790 حدّد نهاية ولاية «اليونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على أن يعقبها انسحاب تدريجي خلال سنة، لكنه شدد على ضرورة أن يسبق ذلك «تقييم أممي موثق» للانسحاب الإسرائيلي، وقدرة الجيش على الانتشار، وسلامة المدنيين وحرية الحركة.

وأعلن أن المذكرة ستُسلّم إلى رؤساء الجمهورية جوزيف عون والبرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام ووزير الداخلية أحمد الحجار، وإلى اليونان بصفتها تتولى رئاسة مجلس الأمن لهذا الشهر، إضافة إلى الأمم المتحدة. وختم قائلاً: «لا تجعلوا انسحاب (اليونيفيل) مدخلاً إلى تثبيت الاحتلال أو إلى نشوء أوضاع تعرقل بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها».


بري يفرمل حملات «حزب الله» على رئيس الحكومة اللبنانية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية يوم الجمعة الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية يوم الجمعة الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بري يفرمل حملات «حزب الله» على رئيس الحكومة اللبنانية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية يوم الجمعة الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية يوم الجمعة الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

فرمل رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الحملات التي يشنها حليفه «حزب الله» على رئيس الحكومة نواف سلام؛ إذ كشفت مصادر مقربة منه لـ«الشرق الأوسط»، أن بري دفع باتجاه إنجاز تهدئة بين سلام وجزء كبير من الجنوبيين.

وهذا ما عكسته زيارة سلام إلى النبطية، يوم الجمعة الماضي، وتكرست في تصريحاته التلفزيونية، مساء الأحد، على شاشة «إن بي إن» التلفزيونية المحسوبة على «حركة أمل» بقيادة بري، وأكد فيها موقف الحكومة من الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، والتزامها بإعادة الدولة وتفعيل مؤسساتها في المنطقة.

وحملت لقاءات سلام الاثنين، مؤشرات على توجه سريع لإعادة تفعيل حضور الدولة في الجنوب؛ إذ زار سلام بري، وتناول اللقاء الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية.

كما جرى البحث في جملة من العناوين المتصلة بمعالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة، حسبما أفادت رئاسة البرلمان في بيان، كما تم البحث في نتائج زيارات سلام للولايات المتحدة الأميركية والجولة التي قام بها لمدينة النبطية والمشاريع التي أطلقها.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام (الوكالة الوطنية)

وفي مقر إقامته بالسراي الحكومي، استقبل سلام رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، وبحث معه في أوضاع المجلس وسير عمله. كما جرى تقييم زيارة سلام الأخيرة إلى مدينة النبطية. وأطلع حيدر سلام على المشاريع التي يعمل مجلس الجنوب على تنفيذها، لا سيما تلك التي تم الإعلان عنها خلال الزيارة، والخطوات المتخذة للمباشرة بها.

مؤشرات إيجابية

زيارة سلام يوم الجمعة إلى النبطية، كانت الثالثة إلى الجنوب خلال 3 أشهر، وبدا لافتاً أنها كانت منسقة، حيث شاركت فيها فعاليات شعبية، وكان في استقباله النائب عن «حركة أمل» هاني قبيسي، إلى جانب وزير المال ياسين جابر الذي ينحدر من النبطية، ووزير الداخلية أحمد الحجار. كما كانت لافتةً مشاركة رؤساء بلديات محسوبة على «حزب الله» بقرى النبطية في استقباله.

ورغم غياب ممثلي «حزب الله» السياسيين عن استقبال سلام، لم يصدر أي موقف من الحزب ضد الزيارة أو ضد سلام نفسه، خلافاً لمرات سابقة، وهو ما يحمل مؤشرات على تهدئة دفع بها بري.

وقالت مصادر مواكبة للزيارة إن الجولة واللقاءات في النبطية «رمّمتا جزءاً كبيراً من العلاقة بين سلام وأبناء المنطقة»، مشيرة إلى أن غياب النائب عن الحزب محمد رعد (ممثل الحزب في النبطية)، «يعود إلى أنه لا يوجد في المناسبات الاجتماعية لأسباب أمنية خاصة به»، لافتة في الوقت نفسه إلى أن «بلديات النبطية المحسوبة على الحزب، شاركت في الاستقبال، بينما بدت الحالة الاعتراضية هامشية».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته مدينة النبطية إلى جانب عدد من الوزراء والنواب (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي مؤشر إضافي على تهدئة من قبل «حزب الله»، قال عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب حسن فضل الله، الاثنين: «نحن مع تعزيز دور الدولة في الجنوب، ومع أن تتحمل كامل مسؤولياتها، لكن يبدأ ذلك من طرد الاحتلال ووقف العدوان ووقف هذا التجريف والتدمير في قرانا»، مطالباً بأن «تقرن الأقوال بالأفعال».

وأضاف: «إننا مع كل مسعى ومع كل مبادرة إنمائية من قبل مؤسسات الدولة في الجنوب»، داعياً إلى صرف قرض البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار الذي يعود جزء منه إلى الجنوب، وإلى زيادة الحكومة إنفاقها للجنوب في موازنة عام 2027.

بري منسجم مع مطالبه

خلافاً لـ«حزب الله» الذي هاجم رئيس الحكومة على مدى الأشهر الماضية، لم ينقطع التواصل بين سلام وبري الذي يدفع باتجاه تفعيل مؤسسات الدولة في الجنوب، وتثبيت الاستقرار ووقف إطلاق النار وتأمين عودة الجنوبيين إلى قراهم، وتأمين الخدمات التي تعزز صمودهم، رغم مواقف بري المعارضة للتفاوض المباشر مع إسرائيل، ونعيه في وقت سابق لـ«اتفاق الإطار».

وتقول مصادر في «حركة أمل» لـ«الشرق الأوسط»، إن بري منسجم مع نفسه ومطالبه بحضور الدولة ومؤسساتها في الجنوب، مشيرة إلى أن زيارة سلام «أكدت توجهاً لدى السلطة التنفيذية لتفعيل هذا الحضور، ومن الطبيعي أن يلاقيها ممثلو حركة أمل وكتلة (التنمية والتحرير) في منتصف الطريق»، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة تعهد بتفعيل المؤسسات الحكومية والرسمية رغم الوضع الاقتصادي الضاغط الذي اعترف به.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز الأمن العام في النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقالت المصادر إن زيارة سلام «بلسمت جراح الجنوبيين. ما بدا أن رئيس الحكومة حضر إلى النبطية ليواسي أهالي الجنوب، ويفتح باباً لتفعيل حضور الدولة مما يساعد في صمود الناس، وهذا أضعف الإيمان»، متوقفة عند صراحة سلام بأن الإمكانات ضعيفة، وإعادة الإعمار تحتاج إلى دعم دولي لأن الدولة اللبنانية عاجزة عن القيام بالمهمة بنفسها، ولا طاقة لها على تنفيذها.

لا اقتصاص من أي بيئة

قال سلام مساء الأحد، في مقابلة تلفزيونية مع قناة «إن بي إن» المحسوبة على «حركة أمل»: «لا تستطيع الدولة أن تبقى في حالة انتظار. علينا أن نتوجه إلى الجنوب وإلى جميع المناطق، وأن نتحمل مسؤولياتنا». وجدد موقفه الداعي إلى «وجوب وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتثبيت وقف إطلاق النار، وأن تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وأن نعمل على الإفراج عن الأسرى».

وأضاف: «عندما أعود للمرة الرابعة إلى النبطية وإلى صور، أريد أن أتأكد بالعين المجردة من أن المياه عادت، والكهرباء عادت، وأن التلزيمات التي أطلقناها تُنفذ فعلاً، والمدارس تُرمم، وأهلنا يعودون ويشعرون بالأمان». وتابع: «لو كنت أريد الاقتصاص من بيئة معينة، لما كنت شخصياً أتابع كل يوم هذه العمليات والاستجابة للمطالب».

وقال سلام: «الحوار بيني وبين الجميع ليس مقطوعاً. هناك أمور اتفقنا عليها، والمطلوب اليوم هو تنفيذها. الوحدة الوطنية تتجسد بتنفيذ ما اتفقنا عليه. لا نحتاج إلى أن نبدأ من الصفر في كل مرة. المطلوب أن يلتزم كل طرف بما تعهد به». وتوجه إلى «أهلنا في الجنوب» بالقول: «أنتم لستم وحدكم. الدولة معكم، وإلى جانبكم، وفي خدمتكم. وهذا ما حاولنا أن نؤكده من النبطية، من خلال حضور أجهزتنا الأمنية ومؤسساتنا وخدماتنا».


سوريا: القبض على «نائب» جزار بانياس

فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)
فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)
TT

سوريا: القبض على «نائب» جزار بانياس

فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)
فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)

ألقت قوى الأمن الداخلي السوري، القبض على جمال طرابلسي، نائب علي كيالي المعروف بـ«معراج أورال» قائد ميليشيا ما يسمى «المقاومة السورية» التي ارتكبت مجازر مروعة بحق السوريين، أبرزها مجزرة بانياس عام 2013.

وقالت قوى الأمن، في بيان نشرته على معرفاتها الرسمية، إن إدارة مكافحة الإرهاب ألقت القبض على «المجرم جمال طرابلسي نائب المجرم علي كيالي المعروف بمعراج أورال».

وأرفق البيان بصورة تجمع طرابلسي بكيالي الذي ارتبط اسمه بقيادة ميليشيا ما يسمى «المقاومة السورية»، التي شاركت إلى جانب قوات نظام بشار الأسد في عمليات عسكرية ضد المدنيين خلال سنوات الحرب السورية. كما تشير تقارير إلى ضلوعه في مجزرة البيضا في مدينة بانياس السورية عام 2013، واكتسب معها لقب «جزار بانياس».

لافتة إلى بلدة البيضا (أرشيفية)

وشارك طرابلسي إلى جانب الميليشيا في عمليات قتالية دعماً لقوات النظام المخلوع، من بينها «مجزرة البيضا وبانياس» عام 2013، بحسب بيان الأمن الذي أضاف أن طرابلسي شارك كذلك في معارك بريف حماة، وإدلب، وحلب.

ولم يشر البيان إلى تفاصيل تكشف عن ملابسات القبض على طرابلسي.

وكانت قرية البيضا قد تعرّضت لعملية عسكرية واسعة، أسفرت -وفق تقارير حقوقية، وشهادات ناجين- عن مقتل 264 مدنياً بحسب توثيق (الشبكة السورية لحقوق الإنسان)، بينهم نساء، وأطفال، في ظل ظروف وصفت بأنها بالغة القسوة.

وتشير تلك التقارير، بحسب وكالة «سانا»، إلى وقوع عمليات اقتحام للمنازل، وأعمال قتل ميدانية، إضافة إلى أضرار كبيرة في الممتلكات.

وكان مصدر استخباراتي أكّد للإخبارية السورية في يناير (كانون الثاني) الماضي وصول علي كيالي (معراج أورال) الذي يلقبه السوريون بـ«جزار بانياس»، إلى مدينة الطبقة بمحافظة الرقة. وأشار المصدر إلى أن علي كيالي وصل برفقة مجموعة من فلول النظام البائد إلى المدينة، في إطار مشاركتهم إلى جانب قوات «قسد» (التي انحلت لاحقاً) في قتال الجيش العربي السوري.

يذكر أن تركيا وجهت الاتهام إلى معراج أورال بالمسؤولية عن التفجير الإرهابي المزدوج الذي وقع في مدينة ريحانلي بولاية هاتاي جنوبي تركيا عام 2013، وأسفر عن مقتل 52 مواطناً.

توقيف منيف خرسة الذي ادعى أنه مسؤول عن توظيف المنتسبين إلى وزارة الداخلية (قوى الأمن الداخلي)

في شأن آخر، ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على المدعو منيف خرسة، بعد ثبوت انتحاله صفة موظف مسؤول عن طلبات الانتساب في وزارة الداخلية، واستغلاله هذه الصفة للاحتيال على عدد من المواطنين.

إعلان طلب انتساب لوزارة الداخلية السورية (الإخبارية)

وأوضح الأمن الداخلي عبر معرفاته الرسمية، الاثنين، أن الموقوف أوهم عدداً من الأشخاص بقدرته على تأمين وظائف، وتسهيل إجراءات انتسابهم إلى الوزارة، مقابل الحصول على مبالغ مالية، ومنافع مادية بصورة غير مشروعة.

وتمكنت الوحدات الأمنية من استرداد معظم المبالغ المالية التي تقاضاها الموقوف تمهيداً لإعادتها إلى أصحابها، فيما تستمر الإجراءات القانونية بحقه لإحالته إلى القضاء المختص.

وأكدت وزارة الداخلية أن تقديم طلبات الانتساب إلى الوزارة مجاني بالكامل، ويتم حصراً من خلال المراكز الرسمية التي سبق الإعلان عنها، مشددة على عدم دفع أي مبالغ مالية لأي شخص أو جهة تحت أي مسمى.