لبنان يترقّب مقررات «القمة العربية» رئاسياً

الجميل بعد لقاء المفتي: غير مستعدين لتأمين النصاب لانتصار «حزب الله» وتكريسه مرجعية

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي خلال لقائه رئيس البرلمان نبيه بري (موقع البرلمان اللبناني)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي خلال لقائه رئيس البرلمان نبيه بري (موقع البرلمان اللبناني)
TT

لبنان يترقّب مقررات «القمة العربية» رئاسياً

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي خلال لقائه رئيس البرلمان نبيه بري (موقع البرلمان اللبناني)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي خلال لقائه رئيس البرلمان نبيه بري (موقع البرلمان اللبناني)

يسود الترقب في لبنان بانتظار ما سينتج عن القمة العربية التي تعقد في المملكة العربية السعودية، حيث من المتوقع أن تكون أزمته حاضرة في الاجتماع، في وقت لا تزال فيه المباحثات الرئاسية تدور في الفلك نفسه مع تمسك كل فريق بمواقفه.

وسجّل اليوم (الأربعاء) لقاء بين رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي قبيل ساعات من مغادرته إلى السعودية للمشاركة في القمة، حيث كانت الأزمة اللبنانية بتفرعاتها حاضرة في اللقاء بحسب ما لفتت مصادر نيابية مقربة من بري. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الأنظار تتجه إلى القمة العربية وما سيتمخض عنها، لا سيما لجهة لبنان حيث من المتوقع أن تصدر دعوة مباشرة للمسؤولين في لبنان للإسراع بانتخاب رئيس وما يرتبط بها من تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات وإنجاز التعيينات وغيرها. ومع إشارة المصادر إلى بعض الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالملف الرئاسي في الأيام الأخيرة، اعتبرت أن «المشهد قد يتضح أكثر بعد انتهاء الاجتماع ومدى حضور لبنان في لقاء الرؤساء العرب».

يأتي ذلك في وقت لا يزال يحاول فيه الأفرقاء المعارضون التوصل إلى اتفاق على مرشح رئاسي واحد، وهو ما لم ينجحوا به حتى الساعة نتيجة عدم حسم رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل قراره.

النائب سامي الجميل خلال لقائه المفتي دريان على رأس وفد (الوكالة الوطنية)

وهذا الموضوع كان حاضراً خلال زيارة قام بها رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل على رأس «وفد كتائبيّ» إلى مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان في دار الفتوى الأربعاء. وأكد الجميل بعد اللقاء «الحرص على انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن»، مؤكداً «أننا غير مستعدين لتأمين النصاب (في البرلمان) لانتصار فريق (حزب الله) على جميع اللبنانيين وتكريسه مرجعية تصنع الرؤساء والوزراء والحكومات والمجالس النيابية».

وفيما لفت إلى أنه «كانت مناسبة لاستذكار المفتي الراحل حسن خالد الذي استشهد بسبب مواقفه الوطنية وتمسكه بسيادة لبنان»، أشار إلى أنهم وضعوا المفتي بـ«كل أجواء الاتصالات التي نقوم بها وأين وصلنا في المعركة الرئاسية، وأكدنا حرصنا على انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن». وأضاف: «الإسراع شيء والاستسلام شيء آخر ولا شيء يبررهما، ونحن لن نستسلم ولن نترك بلدنا في الواقع الحالي، وبالتالي نرفض الضغط علينا وأن يجرنا الإسراع إلى الاستسلام، في حين أن الإسراع يجب أن يؤدي بنا إلى قبول الآخر وتفهمه والتوصل إلى مرشح قادر على جمع اللبنانيين وهذا ما نطلبه».وأكد استعدادهم لـ«النزول إلى جلسة وطرح كل الأسماء المقبولة من جميع الأطراف وانتخاب رئيس»، لكنه رفض «فرض اسم مرشح طرف علينا، ونحن لسنا مستعدين لتأمين نصاب لانتصار فريق حزب الله على جميع اللبنانيين وتكريسه مرجعية تصنع الرؤساء والوزراء والحكومات والمجالس النيابية، وفي حال تم التراجع عن هذا المنطق فلنذهب جميعا إلى المجلس النيابي ولنصوت لأي مرشح من المرشحين المقبولين وسنهنئ أي رئيس يتم انتخابه ديمقراطيًا بالمجلس خارج منطق الفرض والتعطيل والتهديد».

وردًا على سؤال حول تأخر المعارضة في اختيار مرشحها للرئاسة، ذكّر الجميّل بأن مرشح المعارضة هو ميشال معوض أما مرشح «حزب الله» فهو سليمان فرنجية، مضيفًا: «فلنطرح أسماء أخرى للوصول إلى نتيجة، أسماء تكون مقبولة من الاثنين لفتح صفحة جديدة خالية من منطق الفرض ولكن إن بقي مرشحهم واستبدلنا مرشحنا فما الإفادة؟ نقول اليوم إننا مستعدون للانتقال إلى مرحلة التقاطع على أسماء مقبولة من الطرفين، وليس المطلوب سحب ترشيح معوض والإبقاء على فرنجية».

وعما إذا كانت هناك ثقة برئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، ذكّر الجميل بأنه وقف ضد التسوية لإيصال ميشال عون إلى الرئاسة، وقال «اليوم لسنا في موقع القيام بتحالفات سياسية وإجراء امتحان ثقة، فالتيار الوطني الحر يرفض انتخاب فرنجية ونحن نرفض ذلك أيضًا، والمطروح اليوم هل ممكن على هذين الطرفين التقاطع على اسم مشترك، ولغاية الآن الحوار قائم ولم نصل إلى نتيجة حتى الساعة وموضوع الثقة غير مطروح اليوم ولكن يمكن أن نصل إلى هذا المكان في حال قرروا أن يأخذوا خيارات في السياسة مختلفة على سابقاتها، ولكن هذا مختلف عن الواقع اليوم فالتيار لم يغيّر تموضعه السياسي ولا يزال يدعم سلاح المقاومة وحزب الله».

 

انتخابات بعيدة

في المقابل، اعتبر النائب عبد الرحمن البزري «انتخابات رئيس الجمهورية لا تزال بعيدة المنال على الرغم من الدفع العربي والإقليمي والحراك الداخلي القائمين».

وقال في حديث إذاعي إن الاتصالات الداخلية الجارية بين أكثر من طرف، لم تتمكن حتى الآن من إحداث أي اختراق حقيقي، في أفق الأزمة السياسية التي لا تزال على ما هي عليه، معتبرا أن «أزمة الشغور ليست مسيحية - مسيحية، بل هي  لدى كل الأطراف»،  داعيا الجميع إلى «الذهاب باتجاه إيجاد حلول أكثر وسطية للخروج من الفراغ».


مقالات ذات صلة

زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

في ظلّ الترقب الذي تعيشه المنطقة، تعكس المواقف اللبنانية التناقض القائم في مقاربة الملفات الإقليمية، ولا سيّما ما يتصل بدور إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر قضائية مطلعة، أن البيطار تسلّم عبر النيابة التمييزية كتاباً من السلطات الألمانية، جواباً على استنابة سطرها لها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

وزير الداخلية اللبناني يدفع لتسوية تنقذ قانون الانتخابات من المراوحة

أصاب وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بالتعميم الذي أصدره بفتح باب الترشح للانتخابات النيابية اعتباراً من 10 فبراير حتى 10 مارس عصفورين بحجر واحد.

محمد شقير (بيروت)

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
TT

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت)، أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى «الذين يواجهون مصيراً مجهولاً».

وأضافت في بيان، أن ما تركته «الإبادة الصحية» من تأثيرات كارثية، جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدياً كبيراً أمام جهود التعافي، واستعادة كثير من الخدمات التخصصية.

وتابعت أن «الأرصدة الصفرية» من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات «ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة»، موضحة أن 46 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66 في المائة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، وكذلك 84 في المائة من المواد المخبرية وبنوك الدم.

وقالت الوزارة إن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية، كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، وجددت المناشدة العاجلة والفورية إلى كل الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.


غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.