القمم العربية... تاريخ من القرارات والتحولات

46 لقاءً بين «عادي وطارئ» على مدى ثمانية عقود

الملك فيصل والرئيس الجزائري هواري بومدين في قمة الرباط عام 1974 (غيتي)
الملك فيصل والرئيس الجزائري هواري بومدين في قمة الرباط عام 1974 (غيتي)
TT

القمم العربية... تاريخ من القرارات والتحولات

الملك فيصل والرئيس الجزائري هواري بومدين في قمة الرباط عام 1974 (غيتي)
الملك فيصل والرئيس الجزائري هواري بومدين في قمة الرباط عام 1974 (غيتي)

تاريخ طويل من المشاورات والمداولات والتحولات حفلت بها القمم العربية التي حفر بعضها تاريخه في صفحات العمل العربي المشترك، بينما مرّ البعض الآخر في الذاكرة العربية مرور الكرام. فعلى مدى ثمانية عقود، عَقَد القادة العرب 46 قمة، منها 31 عادية و15 طارئة، إلى جانب 4 قمم عربية اقتصادية تنموية.

دارت عجلة القمم العربية في عِقد التأسيس بطيئة، ولا تعترف سجلات الجامعة العربية بقمة الإسكندرية في مايو (أيار) عام 1946، التي عُقدت بدعوة من ملك مصر فاروق الأول، بحضور الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية، وهي مصر، والسعودية، وشرق الأردن، واليمن، والعراق، ولبنان وسوريا، بأنها القمة الأولى، بل يبدأ العد للقمم العربية بعد عقد كامل، وتحديداً من قمة عام 1956، التي استضافتها العاصمة اللبنانية بيروت؛ لدعم مصر ضد العدوان الثلاثي، داعية إلى الوقوف إلى جانبها ضد هذا العدوان، والتأكيد على سيادتها لقناة السويس.

تصفية الأجواء العربية

وانتظر القادة العرب 6 سنوات تالية حتى يعقدوا قمتهم التالية في القاهرة عام 1964، والتي يعدّها مؤرخون «تحولاً تاريخياً في مسيرة العمل العربي المشترك». واللافت أن ذلك العام شهد قمتين عربيتين، الأولى طارئة استضافتها القاهرة في يناير (كانون الثاني)، بينما استضافت مدينة الإسكندرية القمة الثانية في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه.

ويتوقف الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية والعميد السابق لمعهد البحوث العربية التابع لجامعة الدول العربية، أمام قمة القاهرة 1964، باعتبارها واحدة من أكثر القمم العربية في تقديره تأثيراً على تصفية الأجواء العربية؛ إذ يشير إلى أن تلك الفترة كانت حافلة بحالة غير مسبوقة من الصراعات العربية - العربية، فكان هناك احتقان عربي ضد سياسات النظام العراقي الراغبة في ضم الكويت، إضافة إلى احتقان مصري - سوري عقب الانفصال عام 1961، وتباين مصري - سعودي على خلفية أحداث الثورة اليمنية، إضافة إلى صِدام مسلح جزائري - مغربي بسبب نزاعات حدودية، وفي الوقت ذاته تسارعت مشروعات إسرائيل لتحويل مجرى نهر الأردن.

ويرصد أحمد في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن «مجريات تلك القمة شهدت رفع رؤساء أركان الجيوش العربية نتيجة إلى قادتهم مفادها عدم قدرتهم على التعامل مع المشاريع الإسرائيلية في ذلك الوقت؛ وهو ما استوجب عقد قمة طارئة حضرها جميع القادة العرب، باستثناء ملك ليبيا الذي أوفد ولي عهده».

وكان للقمة دور في وضع مشروعات عربية بديلة لمواجهة المشروعات الإسرائيلية، إضافة إلى تصفية الأجواء بين الدول العربية بشكل لافت، وتكوين قيادة عسكرية عربية مشتركة، ودفعت جميع الدول العربية دون استثناء أنصبتها لتشكيل تلك القيادة، كما أرست القمة تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، التي لا تزال «الممثل الشرعي» للشعب الفلسطيني.

العاهل الأردني الملك حسين في الخرطوم خلال مشاركته في قمة «اللاءات الثلاث» عام 1967 (غيتي)

قمة «اللاءات الثلاث»

وبينما توالى انعقاد القمم العربية بصورة سنوية، إلا أن الذاكرة العربية ربما تحتفظ بذكرى خاصة لقمة الخرطوم في أغسطس (آب) 1967، أو قمة «اللاءات الثلاث: لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض»، كما اشتُهرت في التاريخ العربي.

ويستعيد الدكتور أحمد الأجواء المصاحبة لتلك القمة، فيشير إلى أنها عُقدت في توقيت بالغ الدقة عقب «الهزيمة الفادحة» للجيوش العربية في يونيو (حزيران) 1967، وشهدت تلك القمة توافقاً مصرياً - سعودياً على حل الصراع في اليمن.

ومن القرارات اللافتة في تلك القمة أيضاً قرار تقديم دول السعودية وليبيا والكويت دعماً مالياً معتبراً لدول المواجهة مع إسرائيل، وهو ما يعدّه أحمد «حدثاً فائق الدلالة والأهمية لمنظومة الأمن القومي العربي»، فقد انزاحت التناقضات العربية للخلف، وبرز الهدف القومي المشترك لإزالة آثار العدوان، وكان الداعم الأول لدول المواجهة دول تحكمها أنظمة ملكية لطالما روّج البعض لتناقضها مع دول المواجهة، وبخاصة مصر وسوريا.

بعد سنوات ثلاث، كان العرب على موعد مع ما يصفه أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة بأنه «أسرع قمة عربية في التاريخ». فالفارق الزمني بين الدعوة إليها وبين انعقادها لم يتجاوز 24 ساعة؛ إذ انعقدت قمة القاهرة في سبتمبر (أيلول) 1970 وسط ظروف بالغة الخطورة نتيجة الصدام بين السلطات الأردنية وبين المقاومة الفلسطينية، وأسهمت تلك القمة في «وضع خط أحمر بشأن الصدام بين أي دولة عربية وبين المقاومة»، وانتهت إلى قرار بوقف إطلاق النار، وشهدت في ختامها رحيل الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر.

وتوالى قطار القمم العربية، وظلت القضية الفلسطينية الهاجس الأكبر للقادة العرب ومحور أعمال القمم التالية، ومنها قمة الجزائر في نوفمبر (تشرين الثاني) 1973، والتي دعت إلى الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس، وكذلك في قمة الرباط في أكتوبر (تشرين الأول) 1974، والتي أكدت ضرورة الالتزام باستعادة كامل الأراضي العربية المحتلة في عدوان 1967 وعدم القبول بأي وضع من شأنه المساس بالسيادة العربية على مدينه القدس، واعتمدت هذه القمة منظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني.

تحولات درامية

لكن نزيف الدم العربي لم يشأ أن يقتصر على الجبهة الفلسطينية؛ إذ امتد إلى لبنان عبر حرب أهلية طال مداها، ولم تغب القمة العربية عن الأزمة، فبدعوة من المملكة العربية السعودية عُقدت في مدينة الرياض، في أكتوبر 1976، قمة عربية مصغرة شملت 6 دول؛ بهدف وقف نزيف الدم في لبنان وإعادة الحياة الطبيعية إليه واحترام سيادة لبنان ورفض تقسيمه، وإعادة إعماره.

وفي 1978، كان العرب على موعد مع تحول درامي في مسار الصراع مع إسرائيل، فقد أطلق الرئيس المصري آنذاك، أنور السادات، مبادرته للسلام، وزار القدس، وبدأ تفاوضاً مباشراً مع إسرائيل بوساطة أميركية، وهو ما مثّل حينها «زلزالاً سياسياً» بكل المقاييس.

القمة العربية في عمّان بالأردن عام 1987 (غيتي)

وانعقد مؤتمر القمة العربي العادي التاسع في العاصمة العراقية؛ بغداد، وأقرّ المشاركون عدم الموافقة على اتفاقيتي كامب ديفيد الموقّعة بين مصر وإسرائيل لتعارضها مع قرارات مؤتمرات القمة العربية، وفي هذا المؤتمر تم نقل مقر الجامعة العربية من مصر إلى تونس ومقاطعتها وتعليق عضويتها في الجامعة مؤقتاً لحين زوال الأسباب.

ويرى الدكتور أحمد يوسف أنه بالإضافة إلى رفض تلك القمة نهج التسوية مع إسرائيل، فقد أنتجت نهجاً جديداً للتعامل مع الاختلافات العربية يقوم على المقاطعة، معتبراً أن ذلك النهج «أثبت لاحقاً عدم جدواه، وأن خسائره أكبر من فوائده، وأن حل الاختلافات داخل البيت العربي أكثر نجاعة من عزل الطرف المختلف معه؛ وهو ما استفاد منه القرار العربي في حالة سوريا مؤخراً».

ويستعيد العميد السابق لمعهد البحوث العربية من ذاكرة القمم العربية قمةَ يراها مقدمة لتطورات كبيرة لاحقة، وهي قمة فاس المغربية عام 1982، والتي قدمت «دليلاً على تبني النظام العربي نهج التسوية، ولكن بشروط أفضل من شروط كامب ديفيد»؛ إذ شهدت تلك القمة طرح مشروع الملك فهد للسلام في الشرق الأوسط (كان وقتها ولياً لعهد السعودية)، وأقرّ كمشروع للسلام العربي.

ويقفز بالذاكرة عشرين عاماً للأمام وتحديداً إلى قمة بيروت 2002، والتي تبنت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، للسلام في الشرق الأوسط، والتي باتت تُعرَف بـ«المبادرة العربية للسلام». ويشير أحمد إلى أن تلك المبادرة «لا تزال الموقف العربي الرسمي المعلن إزاء قضية السلام».

شروخ عربية عميقة

وبالعودة إلى العقد الأخير من القرن العشرين، فقد كان قطار القمم العربية على موعد مع محطات فاصلة، تأتي في مقدمتها قمة القاهرة في أغسطس (آب) 1990، وهي القمة التي أعقبت الغزو العراقي للكويت، وكانت قرارات تلك القمة - كما يشير الدكتور أحمد يوسف - محل اختلاف كبير بين فريقين داخل الجامعة العربية، فريق يرى ضرورة الاستعانة بقوات أجنبية لطرد قوات الاحتلال التي أرسلها صدام حسين لغزو الكويت، بينما يتحفظ الفريق الآخر عن الاستعانة بقوات غير عربية لحسم نزاع عربي. واتُخِذ القرار في النهاية لصالح تحرير الكويت بالاستعانة بقوات غير عربية.

ولم يلتئم عقد القمة العربية إلا بعد تلك القمة بست سنوات كاملة عام 1996 بالقاهرة، وهو ما يراه أحمد «تجسيداً لشروخ عربية عميقة أحدثها الغزو العراقي للكويت»، لكنه يثمّن في هذا الصدد الدور القيادي الذي لعبته السعودية ومصر لجسر الفجوة بين الدول العربية وإعادة الحياة للنظام العربي برمته.

ويرصد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة غياب القمة العربية عن أحداث يراها مهمة في مسار التاريخ العربي، حيث لم تعقد قمم عربية في عام 2003، الذي شهد الغزو الأميركي للعراق، ولا في عام 2006، الذي شهد عدواناً إسرائيلياً على جنوب لبنان، وتكرر الموقف في 2011؛ نتيجة أحداث ما بات يعرف بـ«الربيع العربي»، وعدم استعداد العراق الدولة المستضيفة للقمة آنذاك لاستقبال القادة العرب.

وانعقدت تلك القمة المؤجلة في العام التالي ببغداد في مارس (آذار) 2012، حيث دعا القادة العرب إلى حوار بين السلطات السورية والمعارضة، مطالبين دمشق بالتطبيق الفوري لخطة الموفد الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية في سوريا كوفي أنان.

وربما تبرز أيضاً قمة سِرت التي استضافها العقيد معمر القذافي عام 2010 قبل سنة من إطاحته، وقمة شرم الشيخ 2015 التي شهدت دعماً عربياً لعاصفة الحزم التي قادتها السعودية في اليمن، والتي يرى الدكتور أحمد يوسف أنها «أوقفت التمدد الإيراني في اليمن».

القمة العربية في الجزائر عام 2022 (د.ب.أ)

وكانت قمة مكة المكرمة التي عُقدت في مايو (أيار) 2019 هي آخر القمم العربية الاستثنائية، لبحث التدخل الإيراني في المنطقة، إثر الهجوم الذي استهدف سفناً تجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهجوم الحوثيين على محطتي ضخ نفطيتين بالسعودية، وأكدت الدول العربية خلالها تضامنها وتكاتفها أمام التدخلات الإيرانية، وأدانت تدخلات إيران في شؤون البحرين، وتأثيرها على وحدة سوريا، واحتلالها الجزر الإماراتية، ودعمها جماعات إرهابية.

ورغم توقف القمم العربية منذ عام 2019، بسبب جائحة فيروس «كورونا»، فإنها عادت مجدداً عام 2022 بقمة الجزائر، التي رفعت شعار «لمّ الشمل»، وشهدت المداولات السابقة عليها مساعي لإعادة شغل سوريا مقعدها في الجامعة العربية، وهو ما لم يتحقق آنذاك، ليبقى «لمّ الشمل» مؤجلاً إلى قمة جدة، التي ستكون أول قمة عربية «كاملة العدد» منذ 12 عاماً.


مقالات ذات صلة

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا 
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة» ترفض اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

رفضت الجامعة العربية اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، مشددة على الوقوف ضد «أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، بـ«أشد العبارات اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال ما يسمى (أرض الصومال)»

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (د.ب.أ) p-circle

«الجامعة العربية»: الاعتراف بـ«أرض الصومال» اعتداء على الأمن القومي

وصف مجلس جامعة الدول العربية، الأحد، اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلةً بأنه «اعتداء على الأمن القومي العربي، ويزعزع الأمن والسلم الدوليَّين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.