كيف أدت سلسلة القرارات السيئة إلى رحيل ساوثهامبتون عن «دوري الأضواء»؟

تغيير قوام الفريق والإطاحة بالمديرين الفنيين واحداً تلو الآخر تسببا في هبوط الفريق

بعض لاعبي ساوثهامبتون اكدوا ان التغييرات الكثيرة التي شهدها الفريق ساهمت في تراجعه (رويترز)
بعض لاعبي ساوثهامبتون اكدوا ان التغييرات الكثيرة التي شهدها الفريق ساهمت في تراجعه (رويترز)
TT

كيف أدت سلسلة القرارات السيئة إلى رحيل ساوثهامبتون عن «دوري الأضواء»؟

بعض لاعبي ساوثهامبتون اكدوا ان التغييرات الكثيرة التي شهدها الفريق ساهمت في تراجعه (رويترز)
بعض لاعبي ساوثهامبتون اكدوا ان التغييرات الكثيرة التي شهدها الفريق ساهمت في تراجعه (رويترز)

هبط ساوثهامبتون إلى دوري الدرجة الأولى بعد 11 عاماً على التوالي في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليمحو صورته كنادٍ نموذجي، رغم أن هذا الأمر كان قد بدأ يتلاشى بالفعل قبل بضع سنوات. لقد أدت سلسلة من القرارات الجريئة من قبل مجموعة «سبورت ريبابلك» المالكة للنادي إلى نتائج عكسية، بدءاً من تغيير قوام الفريق بشكل جذري والاعتماد على عدد كبير من اللاعبين الشباب، مروراً بالإطاحة برالف هاسينهوتل في منتصف الموسم وتعيين ناثان جونز بدلاً منه رغم أنه لا يمتلك أي خبرات على مستوى النخبة، ووصولاً إلى إسناد المهمة إلى روبين سيليس حتى نهاية الموسم بعد الفوز المفاجئ على تشيلسي.

وقال راسموس أنكرسن، الرئيس التنفيذي لشركة «سبورت ريبابلك» والمدير المشارك السابق لكرة القدم في برينتفورد، هذا العام: «ليس لدينا مشكلة في الاعتراف بالأخطاء». في الحقيقة، قد يكون من الصعب للغاية التغطية على الأخطاء في نهاية موسم شهد هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز! واعترف قائد ساوثهامبتون، جيمس وارد براوز، مؤخراً بأن التغييرات الكثيرة التي شهدها الفريق قد ساهمت في هذا التراجع، قائلاً: «نعلم جميعاً أن التغييرات التي حدثت في بداية الموسم كان لها تأثير».

ورغم أن أرميل بيلا كوتشاب، الذي شارك مع المنتخب الألماني في كأس العالم الأخيرة بقطر، وروميو لافيا ظهرا بشكل جيد، فإن الكثير من التعاقدات الجديدة لم تقدم المستويات المتوقعة منها. وكان ثيو والكوت، البالغ من العمر 34 عاماً، أحد أفضل لاعبي ساوثهامبتون في الأسابيع الأخيرة. وقال أنكرسن إن البيانات كانت تشير إلى أن جونز سيعمل على تحسين ساوثهامبتون فيما يتعلق بالدفاع في الكرات الثابتة ومساعدة الفريق على الخروج بشباك نظيفة. وقبل نهاية الموسم الحالي بجولتين، تبدو الأرقام قاتمة للغاية: حافظ ساوثهامبتون على نظافة شباكه في أربع مباريات فقط من أصل 36 مباراة في الدوري ليحتل المركز الأخير في هذه الإحصائية بين جميع فرق المسابقة، كما أن 3 فرق فقط لديها سجل دفاعي أسوأ من ساوثهامبتون في الكرات الثابتة. وعلاوة على ذلك، لم يحقق ساوثهامبتون سوى فوز وحيد على ملعبه في الدوري منذ أغسطس (آب)، وخسر 7 من مبارياته الـ8 الماضية، وتأكد هبوطه لدوري الدرجة الأولى بعد الهزيمة أمام فولهام.

هل كان اختيار سيليس لتدريب ساوثهامبتون خطأ (رويترز)

وكان جمهور ساوثهامبتون يعلم جيداً أن هذا سيحدث، حتى قبل وقت طويل من الخسارة أمام فولهام يوم السبت، بل يرى كثيرون أن هذا كان متوقعاً تماماً منذ تحقيق الفريق لفوز وحيد في آخر 13 مباراة في الموسم الماضي الذي أنهاه الفريق في المركز الخامس عشر. لقد ناقش مسؤولو ساوثهامبتون إقالة هاسينهوتل الصيف الماضي، لكنهم أبقوا عليه وقاموا فقط بإجراء بعض التغييرات في طاقمه الفني، وكان حارس المرمى السابق كيلفن ديفيس من بين أولئك الذين تم تغييرهم. وشعر الجمهور بالقلق وبأن الأسوأ قادم بعد فشل النادي في التعاقد مع مهاجم جيد للموسم الجديد، رغم التقارير التي كانت تشير إلى اهتمام النادي بالتعاقد مع كودي غاكبو وغونزالو راموس وآخرين. وكان العبء الملقى على عاتق تشي آدامز دائماً أكبر من اللازم.

وعلاوة على ذلك، كانت هناك العديد من علامات التحذير طوال الموسم. وغطى الانتصار على بورنموث في أكتوبر (تشرين الأول)، الذي كان آخر فوز يحققه الفريق تحت قيادة هاسينهوتل، على المشكلات التي ظهرت بوضوح بعد أسبوعين فقط خلال المباراة التي خسرها ساوثهامبتون بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد على أرضه أمام نيوكاسل، وهي الخسارة التي كلفت المدير الفني النمساوي منصبه. وكان جمهور ساوثهامبتون متفائلاً بتعيين جونز، البالغ من العمر 49 عاماً، الذي حقق نتائج إعجازية مع لوتون تاون، كبديل لهاسينهوتل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

لكن الأمور سارت في طريق مشؤوم بالنسبة لجونز منذ اللحظة التي فاز فيها ساوثهامبتون على لينكولن في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، التي كانت أول مباراة يلعبها الفريق على ملعبه تحت قيادة جونز. خسر ساوثهامبتون المباريات الثلاث التالية، وكان آخرها أمام نوتنغهام فورست، الذي جاء فوزه الوحيد خارج ملعبه في الدوري حتى الآن على ملعب «سانت ماري». وخلال الشهر الماضي، خسر ساوثهامبتون على ملعبه أمام كريستال بالاس بهدفين دون رد. وكانت الخسارة على ملعبه أمام غريمسبي، الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة، في كأس الاتحاد الإنجليزي في مارس (آذار) الماضي بمثابة مؤشر آخر على تراجع الفريق بشكل خطير.

لكن الشيء المثير حقاً بالنسبة للجماهير - وبالنسبة لمجموعة «سبورت ريبابليك» بلا شك - هو أن المرة الأولى التي ينفق فيها ساوثهامبتون بشكل كبير على تدعيم صفوفه في السنوات الأخيرة انتهت بهبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز! لقد أنفق النادي 127 مليون جنيه إسترليني خلال فترتي الانتقالات السابقتين، أي أكثر مما أنفقه ليفربول، وضعف ما أنفقه فولهام، وثلاثة أضعاف ما أنفقه كريستال بالاس! لكن هذه الأموال أُنفقت بشكل خاطئ، وخاصة في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

ولم يلعب ميسلاف أورسيتش، الذي كان ضمن قائمة المنتخب الكرواتي الحاصل على المركز الثالث في مونديال قطر، سوى ست دقائق فقط في الدوري منذ انتقاله إلى ساوثهامبتون من دينامو زغرب. وأظهر كمال الدين سليمانا وكارلوس ألكاراز لمحات تدل على أنهما يمتلكان إمكانيات جيدة، في حين لم يشارك المهاجم النيجيري بول أونواتشو، الذي يصل طوله إلى 2.01 متر الذي تعاقد معه ساوثهامبتون في اليوم الأخير من فترة الانتقالات، إلا قليلاً. وعلاوة على ذلك، فإن التعاقد مع الظهير جيمس بري، الذي كان جونز يعرفه جيداً منذ فترة توليه قيادة لوتون تاون والذي كلف خزينة النادي 750 ألف جنيه إسترليني فقط - مبلغ زهيد للغاية وفقاً لمعايير الدوري الإنجليزي الممتاز - يدل على أن ساوثهامبتون ليست لديه سياسة واضحة أو مدروسة فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة. وبعد سبعة عشر يوماً فقط من إتمام هذه الصفقة، أقيل جونز من منصبه، ولم يلعب بري سوى مرة واحدة فقط منذ ذلك الحين!

ورحل عدد من المسؤولين البارزين عن النادي خلال هذا الموسم البائس، مثل جو شيلدز، الذي كان قد تولى منصب رئيس لجنة التعاقدات الصيف الماضي ولعب دوراً كبيراً في التعاقد مع جافين بازونو وخوان لاريوس وصامويل إيدوزي من مانشستر سيتي، وانتقل للعمل في تشيلسي في أكتوبر الماضي. وانتقل مات كروكر، مدير كرة القدم السابق بالنادي، إلى الاتحاد الأميركي لكرة القدم ليشغل منصب المدير الرياضي. وأخطر توبي ستيل، المدير العام، نادي ساوثهامبتون بأنه سيرحل أيضاً. ورحل المدير التجاري ديفيد توماس وتم تعيين تشارلي بوس بدلاً منه في يناير (كانون الثاني). ومن المتوقع رحيل عدد آخر من الشخصيات رفيعة المستوى خلال صيف آخر من التغيير.

من المؤكد أن هبوط ساوثهامبتون سيؤدي إلى إثارة المخاوف، لكن النادي يقف على أرض صلبة من الناحية المالية، كما تعهد مالكوه بدعمه بقوة. وقال أنكرسن في منتدى للجماهير في فبراير (شباط) الماضي: «إذا حدث الأسوأ وانتهى بنا الأمر بالهبوط، فنحن ملتزمون تماماً بالنادي، فهذا استثمار طويل الأجل لنا جميعاً. نحن نؤمن بالنادي وسنبذل قصارى جهدنا للعودة في أسرع وقت ممكن». ويمكن للنادي أن يجمع بسهولة أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني من خلال اللاعبين الذين يتوقع رحيلهم مثل وارد براوز، ولافيا، وآدامز، وبيلا كوتشاب، وكايل ووكر بيترز.

من السهل تضخيم المأساة التي يعيشها ساوثهامبتون، لكن في نهاية الموسم الماضي وخلال تعليقه على إذاعة «بي بي سي» على ملعب «سانت ماري»، ألقى مدير ساوثهامبتون السابق ديف ميرينغتون خطاباً حماسياً بين الشوطين على أرض الملعب، وقال كلمات يجب أن تظل تتردد في آذان المشجعين وهم يرون ناديهم يهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية في عام 2009، بعد خصم 10 نقاط من رصيد الفريق عقب إعلان إفلاسه. وبعد ثلاث سنوات عاد ساوثهامبتون مرة أخرى للعب مع الكبار. وأمسك ميرينغتون بالميكروفون وقال عبر مكبرات الصوت في الملعب في مايو (أيار) الماضي: «هؤلاء الأولاد هم مستقبل النادي». وأضاف وهو يشير إلى الجماهير: «لكن تذكروا أنكم أنتم قلب هذا النادي».


مقالات ذات صلة


هاو: أنا الشخص المناسب لانتشال نيوكاسل من التعثرات

إيدي هاو (رويترز)
إيدي هاو (رويترز)
TT

هاو: أنا الشخص المناسب لانتشال نيوكاسل من التعثرات

إيدي هاو (رويترز)
إيدي هاو (رويترز)

أوضح المدرب إيدي هاو الرازح تحت ضغوط تراجع أداء نيوكاسل يونايتد، الاثنين، أنه لا يزال يشعر بأنه الشخص المناسب لانتشال فريقه من عثرته، وأنه سيرحل إن لم ينجح في مهامه.

وتلقى نيوكاسل هزيمته الثالثة توالياً أمام برنتفورد 2-3، السبت، بعد خسارتين أمام ليفربول 1-4، ومانشستر سيتي 1-3. كما لم يحقق سوى فوز واحد في مبارياته الثماني الأخيرة في جميع المسابقات.

وقال هاو في مؤتمر صحافي قبل مواجهة مضيفه توتنهام، الثلاثاء، في المرحلة السادسة والعشرين: «لا أعتقد أن الأداء كان سيئاً للغاية. إحصائياً، ما زلنا فريقاً قوياً في كل مباراة، ولكن النتائج بالتأكيد لم تعكس ذلك. كان الجدول الزمني صعباً».

ويحتل نيوكاسل المركز الثاني عشر برصيد 33 نقطة، متقدماً بفارق 10 نقاط عن وست هام الثامن عشر آخر الهابطين.

ورغم سلسلة نتائجه السلبية، يشعر المدرب البالغ 48 عاماً «في قرارة نفسه» بأنه لا يزال «الشخص المناسب لهذه المهمة».

وأضاف: «هذه الشرارة الداخلية ليست شيئاً أقيِّمه يومياً. إنها أقرب إلى شعور ينتابني. وما دام هذا الشعور متقداً في داخلي، فسأبذل قصارى جهدي كل يوم لتحقيق النجاح».

تعاقد هاو مع نيوكاسل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، بعد فترة وجيزة من استحواذ صندوق سعودي على النادي، حين كان فريق «ماغبايز» يكافح من أجل البقاء في «بريميرليغ».

ومنذ ذلك الحين، أعاد نيوكاسل إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا، وفاز بكأس الرابطة عام 2025، وهو أول لقب محلي للنادي منذ 70 عاماً.

وأكد هاو قائلاً: «لو لم أكن أعتقد أنني الشخص المناسب، لكنت تنحيت وتركت الأمر لشخص آخر».

ويمر نيوكاسل بأصعب الفترات منذ وصول هاو إلى ملعب «سانت جيمس بارك»، ولكن من الممكن «تغيير الوضع بسرعة كبيرة»، رغم أنه شهد صيفاً مضطرباً برحيل مهاجمه السويدي ألكسندر أيزاك إلى ليفربول بعد إضرابه عن التدريبات، وانضمام مهاجمين جدد، هما: الكونغولي الديمقراطي يوان ويسا، والألماني نيك فولتيماده، اللذان ما زالا يحتاجان وقتاً للتأقلم.

كما تأثر الفريق بكثير من الإصابات، كان آخرها إصابة لاعبَي الوسط البرازيليين: القائد برونو غيمارايش، وجويلينتون، والمهاجم أنتوني غوردون.


تمثيل الولايات المتحدة تحت النار: ترمب يهاجم المتزلج هانتر هِس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

تمثيل الولايات المتحدة تحت النار: ترمب يهاجم المتزلج هانتر هِس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب متزلج الفري ستايل الأولمبي هانتر هِس، واصفاً إياه بأنه «خاسر حقيقي»، ومعتبراً أنه «من الصعب جداً تشجيع شخص كهذا»، وذلك رداً على تصريحات اللاعب بشأن معنى تمثيل الولايات المتحدة في دورة الألعاب الشتوية الحالية.

وخلال مؤتمر صحافي عُقد يوم الجمعة، سُئل هِس، البالغ 27 عاماً -حسب شبكة «The Athletic»- عمَّا يعنيه تمثيل الولايات المتحدة داخلياً وخارجياً في الظرف الراهن، فأجاب بأن الأمر «يثير مشاعر مختلطة» وأنه «صعب إلى حدٍّ ما». وقال: «من الواضح أن هناك كثيراً مما يحدث لا أؤيده، وأعتقد أن كثيرين غيري أيضاً. عندما يتوافق الأمر مع قيمي الأخلاقية أشعر بأنني أمثلها، ولكن مجرد ارتدائي العلم لا يعني أنني أمثل كل ما يجري في الولايات المتحدة».

وأكد هِس الذي ينتظر الظهور الأولمبي الأول له في مسابقة نصف الأنبوب للرجال يوم 19 فبراير (شباط)، فخره بتمثيل «أصدقائه وعائلته في الوطن، وكل ما يؤمن بأنه الجوانب الجيدة في الولايات المتحدة».

متزلج الفري ستايل الأولمبي هانتر هِس (أ.ب)

ولم تتأخر ردود الفعل. فمن وسائل إعلام محافظة إلى مؤثرين على شبكات التواصل، تحوَّل هِس سريعاً إلى عنوان لدورة تُقام على خلفية تقلبات سياسية داخلية أميركية، وتوترات متزايدة في العلاقات الدولية.

ودخل ترمب على الخط يوم الأحد، عبر منشور في منصته «تروث سوشيال»، كتب فيه: «متزلج أولمبي أميركي، هانتر هِس، خاسر حقيقي، يقول إنه لا يمثل بلاده في هذه الألعاب الشتوية. إذا كان هذا حاله، فلا ينبغي أن يكون قد خاض التجارب من الأساس، ومن المؤسف أنه ضمن الفريق. من الصعب جداً تشجيع شخص كهذا. اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً!».

وحتى وقت النشر، لم يردّ هِس علناً على منشور الرئيس. وأشار ممثله لشبكة «The Athletic» إلى أن اللاعب لا ينوي الرد في الوقت القريب.

وكان هِس واحداً من 4 لاعبين في تشكيلة الولايات المتحدة لمسابقة نصف الأنبوب في أولمبياد 2026، وقد ظهر يوم الجمعة على المنصة إلى جانب زملائه: أليكس فيريرا، ونيك غوبر، وبيرك إيرفينغ، إضافة إلى لاعبات الفريق الأميركي للسيدات: سفيا إيرفينغ، وكايت غراي، ورايلي جاكوبس، وآبي وينتربيرغر. وجميعهم أجابوا عن السؤال نفسه.

وشدد هِس الذي تأهل للفريق الأميركي عبر سلسلة منصات دولية، بينها المركز الثاني في الجائزة الكبرى الأميركية في آسبن، على أنه لم يقل إنه لا يمثل الولايات المتحدة. وقال فيريرا إن الأولمبياد تمثل السلام: «فلنحاول جلب السلام العالمي، وكذلك السلام الداخلي في بلدنا». أما غوبر فأشار إلى أن «بلدنا يمر بمشكلات منذ 250 عاماً»، مؤكداً تمسكه بـ«القيم الأميركية الكلاسيكية: الاحترام، والفرص، والحرية، والمساواة». وقال بيرك إيرفينغ إنه فخور بتمثيل بلدته وينتر بارك في كولورادو؛ حيث نشأ هو وشقيقته سفيا على التزلج.

وقالت سفيا إيرفينغ إن البلاد تمر «بوقت صعب»، وإنها تريد تمثيل «قيم التعاطف والاحترام والحب للآخرين»، إلى جانب مجتمعها المحلي. وأوضحت غراي أنها تمثل مدينتها ماموث ليكس في كاليفورنيا: «وما أقدِّره من قيم». وأضافت جاكوبس: «الأهم أن نتذكر ما نمثله على المستوى الشخصي... بالنسبة لي، هو الانتماء إلى بلدتي أوك كريك في كولورادو، وكل قيمها». وختمت وينتربيرغر، البالغة 15 عاماً، بالقول: «أمثِّل كل الأجزاء الجيدة، وكل أفراد المجتمع الذين أوصلونا إلى هنا».

وفي اليوم نفسه الذي أدلى فيه هِس بتصريحاته، قوبل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بصفير استهجان متفرق في ملعب سان سيرو بميلانو خلال حفل الافتتاح، قبل أن يتكرر الاستهجان يوم الأحد، خلال مغادرته مباراة هوكي للسيدات بين الولايات المتحدة وفنلندا.

وتزامن ذلك مع احتجاجات في إيطاليا على وجود وكالة الهجرة والجمارك الأميركية، بينما طُرحت أسئلة على عدد من الرياضيين الأميركيين حول التوترات في الداخل. ونشر المتزلج البريطاني غَس كينوورثي رسالة على «إنستغرام» أظهرت عبارة مسيئة لـ«آيس» (إدارة الهجرة والجمارك الأميركية) كتبها على الثلج، في مؤشر إضافي لامتداد الجدل السياسي إلى ساحات الرياضة الأولمبية.


سوبر بول: سيهوكس يحرز لقبه الثاني... وترمب: العرض كان مريعاً

سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)
سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)
TT

سوبر بول: سيهوكس يحرز لقبه الثاني... وترمب: العرض كان مريعاً

سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)
سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)

أحرز سياتل سيهوكس بفضل دفاعه القوي لقبه الثاني في السوبر بول المتوِّج لموسم كرة القدم الأميركية (إن إف إل)، بتغلبه على نيوإنغلاند باتريوتس 29-13 صباح الاثنين.

شاهد أكثر من 120 مليون أميركي أكبر حدث رياضي في الولايات المتحدة، وقد أقيم في ملعب ليفي الذي يتسع لـ75 ألف متفرج في سانتا كلارا في كاليفورنيا، علماً بأنه سيستضيف أيضاً ست مباريات من كأس العالم لكرة القدم هذا الصيف.

وتحولت المباراة التي بدأت متقاربة ومقفلة من دون أي هدف (تاتشداون) إلى مواجهة مفتوحة، في حين قدّم مغني الراب النجم البورتوريكي باد باني عرضاً حماسياً، موجهاً رسالة وحدة للقارة الأميركية.

سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى ترمب أدان العرض ووصفه بأنه مريع وإهانة لعظمة الولايات المتحدة (د.ب.أ)

ترمب يهاجم باني: سارع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لم يحضر المباراة النهائية، إلى إدانة العرض، ووصفه بأنه «مريع»، و«إهانة لعظمة الولايات المتحدة».

يُعدّ باد باني، أحد أشهر فناني العالم، من أشدّ منتقدي حملة الرئيس ترمب المثيرة للانقسام بشأن الهجرة.

وقد تجنّب عرضه المفعم بالحيوية، والذي شارك فيه كل من ليدي غاغا وريكي مارتن، الخوض في السياسة إلى حدّ كبير.

سياتل سيهوكس أحرز لقبه الثاني في السوبر بول بفضل دفاعه القوي (أ.ف.ب)

وهذا الفوز هو اللقب الثاني لفريق سيهوكس في السوبر بول بعد عام 2014، بعدما غاب عن المباراة النهائية منذ خسارته أمام باتريوتس بقيادة الأسطورة توم بريدي عام 2015.

وكان باتريوتس، بعد عدة مواسم مخيبة للآمال، يطمح إلى تحقيق لقبه السابع القياسي، بعد ستة ألقاب حققها بين عامي 2002 و2019 مع نجمه المطلق بريدي.

وأحرز سام دارنولد، الظهير الربعي (كوراترباك) لفريق سيهوكس والذي طالما طغى عليه عمالقة دوري كرة القدم الأميركية، هدفاً، بينما سجل جيسون مايرز خمسة أهداف، وهو رقم قياسي شخصي.

قال دارنولد: «إنه أمر لا يصدق. هذا من أجمل ما حدث في مسيرتي، ولكن القيام بذلك مع هذا الفريق لا أريد أن يكون بأي طريقة أخرى».

النهائي أقيم في ملعب ليفي الذي يتسع لـ75 ألف متفرج

ودافع دارنولد ابن الـ28 عاماً عن ألوان أربعة فرق في الدوري قبل أن يختتم موسمه الأول المذهل في سياتل بالفوز الأسمى.

أضاف قائلاً «أنا فخور جداً بفريقي».

وتابع: «أعلم أننا فزنا ببطولة السوبر بول. كان بإمكاننا تقديم أداء أفضل قليلاً في الهجوم، لكن هذا لا يهمني الآن. إنه شعور لا يُصدق».

كما تألق في صفوف سيهوكس الظهير الهجومي (رانينغ باك) كينيث ووكر الذي اجتاز 135 ياردة خلال المباراة، وحصل على لقب أفضل لاعب فيها.

باد باني من أشدّ منتقدي حملة الرئيس ترمب المثيرة للانقسام بشأن الهجرة (أ.ب)

قال بعد الفوز: «لقد مررنا بالكثير من المصاعب هذا العام، لكننا تكاتفنا وبقينا متماسكين، وهذا ما حصلنا عليه».

وحظي سيهوكس بتأييد جماهيري كبير منذ بداية المباراة، وهدأت مخاوفه بتسجيله هدفاً من أول هجمة.

وتضاءل خط هجوم نيوإنغلاند المتهالك، وحُصر الفريق في عمق منطقته، ليضيف سياتل هدفين آخرين، ويتقدم بنتيجة 9-0 مع نهاية الشوط الأول.

وشكّل أداء باد باني في استراحة الشوطين متنفساً لنيوإنغلاند، وسرعان ما انتشرت النكات على الإنترنت بأن النجم «قطع مسافة أكبر من باتريوتس» أثناء استعراضه على مسرحه الملون.

ليدي غاغا شاركت في العرض (رويترز)

وبعدما تقدم سيهوكس 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى، قبل أن يسجل هدفين (تاتشداون)، ويسمح لمنافسه بتسجيل هدفين بالطريقة ذاتها في الربع الأخير (13-17).

قام لاحقاً بالعديد من عمليات الاعتراض الحاسمة بفضل دفاعه، لتعم الفرحة أرجاء الملعب للأبطال الجدد مع نهاية اللقاء.

مايك ماكدونالد بات ثالث أصغر مدرب يفوز بلقب السوبر بول (أ.ب)

ثالث أصغر مدرب: بات

مايك ماكدونالد، البالغ من العمر 38 عاماً ثالث أصغر مدرب يفوز بلقب السوبر بول، وذلك في عامه الثاني فقط في هذا المنصب.

وقال: «هو أفضل فريق لعبت معه على الإطلاق، والأكثر تماسكاً، وقوة، وترابطاً».

أكثر من 120 مليون أميركي شاهد أكبر حدث رياضي في الولايات المتحدة (رويترز)

في المقابل، كانت أمسية مخيبة لباتريوتس، الفريق الذي كان مهيمناً لدرجة أنه لُقّب بـ«إمبراطورية الشر»، وأنهت هذه الأمسية موسماً شهد نهضة حقيقية تحت قيادة مدربه مايك فرابل (50 عاماً) الذي نال لقب مدرب العام.

ولم يتمكن هذا الفريق العريق من تحقيق رقم قياسي بالفوز بلقب السوبر بول للمرة السابعة، والأول له منذ اعتزال بريدي.