آخر سفينة حبوب تغادر أوكرانيا ومصير اتفاق البحر الأسود «معلّق»

سفن محمّلة حبوباً تنتظر التفتيش في مضيق البوسفور قبالة إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
سفن محمّلة حبوباً تنتظر التفتيش في مضيق البوسفور قبالة إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
TT

آخر سفينة حبوب تغادر أوكرانيا ومصير اتفاق البحر الأسود «معلّق»

سفن محمّلة حبوباً تنتظر التفتيش في مضيق البوسفور قبالة إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
سفن محمّلة حبوباً تنتظر التفتيش في مضيق البوسفور قبالة إسطنبول (أرشيفية - رويترز)

تغادر آخر سفينة حبوب ميناء في أوكرانيا، اليوم الأربعاء، بموجب اتفاق يتيح النقل الآمن لصادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، قبل يوم من انسحاب روسيا المحتمل من الاتفاق بدعوى وجود عراقيل لصادراتها من الحبوب والأسمدة.

وتوسطت الأمم المتحدة وتركيا في اتفاق الحبوب عبر موانئ البحر الأسود لفترة مبدئية مدتها 120 يوما في يوليو (تموز) الماضي للمساهمة في مواجهة أزمة غذاء عالمية تفاقمت بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، أحد أكبر مصدري الحبوب في العالم.

ووافقت موسكو على تمديد اتفاق البحر الأسود لمدة 120 يوما إضافية في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنها وافقت في مارس (آذار) على تمديده 60 يوما فقط حتى 18 مايو (أيار) إلى حين تلبية قائمة الطلبات المتعلقة بصادراتها الزراعية.

ولإقناع روسيا في يوليو بالسماح بتصدير الحبوب من البحر الأسود، وافقت الأمم المتحدة في الوقت نفسه على مساعدة موسكو في ما يتعلق بشحناتها الزراعية لمدة ثلاث سنوات.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله أمس الثلاثاء «لا يزال هناك الكثير من الأسئلة دون رد فيما يخص جانبنا من الاتفاق. والآن يتعين اتخاذ قرار».

واجتمع مسؤولون كبار من روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة في إسطنبول الأسبوع الماضي لمناقشة اتفاق البحر الأسود. وقال المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك أمس الثلاثاء إن «الاتصالات تُجرى على مستويات مختلفة. من الواضح أننا في مرحلة حساسة».

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الأسبوع الماضي إنه يعتقد أن من الممكن تمديد الاتفاق شهرين آخرين على الأقل.

وفي حين لا تخضع الصادرات الروسية من المواد الغذائية والأسمدة للعقوبات الغربية التي فُرضت عقب غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تقول موسكو إن القيود على المدفوعات والخدمات اللوجستية والتأمين تشكل عائقا أمام الشحنات.

وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن سفينة واحدة لا تزال موجودة في ميناء أوكراني بموجب الاتفاق ومن المقرر أن تغادر اليوم وتعبر الممر البحري مع حمولتها. وهناك سفينة أخرى كانت في طريق العودة إلى تركيا أمس الثلاثاء وخمس سفن أخرى في انتظار عملية تفتيش في المياه التركية.

 

 


مقالات ذات صلة

اتهام «كتيبة البراء بن مالك» السودانية بتجنيد الأطفال قسراً

شمال افريقيا قائد «كتيبة البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين رئيس أركان الجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

اتهام «كتيبة البراء بن مالك» السودانية بتجنيد الأطفال قسراً

سقط 3 مدنيين إثر قصف من «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» على الأحياء الشمالية والشرقية لمدينة الدلنج جنوب إقليم كردفان، مستخدمة المدفعية الثقيلة...

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا دبابات متضررة أمام مبنى بنك السودان المركزي في الخرطوم (رويترز)

الجيش السوداني يصعّد هجماته على «الكرمك» الحدودية مع إثيوبيا

يواصل الجيش السوداني عملياته الهجومية في جبهة القتال بإقليم النيل الأزرق، فيما تحاول قواته التقدم للسيطرة على مدينة الكرمك أهم مدن الإقليم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا نساء سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

مفوّض أممي: كارثة جديدة لحقوق الإنسان تتكشف في مدينة الأبيض السودانية

قال فولكر تورك، المفوّض الأممي لحقوق الإنسان، الجمعة، إن كارثة أخرى في مجال حقوق الإنسان تتكشف في السودان، هذه المرة في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا أبقار سودانية هجين (ملتقى مربي الأبقار في السودان)

الحرب تتسبب في ضياع إرث الماشية المحسَّنة وراثياً في السودان

بينما السودانيون منشغلون بحصر دمار البنية التحتية جراء الحرب، اكتشفوا خسارة أخرى تشكلت بصمت داخل المزارع والحظائر... فقد فقدوا مئات الآلاف من «الأبقار الهجين».

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)

الجيش السوداني ينقل المعركة إلى دارفور

نقل الجيش السوداني معاركه إلى دارفور، حيث قاد مواجهات عسكرية ضد «قوات الدعم السريع» في محاور عدة بالإقليم الغربي، في تطور ميداني يأتي بالتزامن مع تصاعد.

وجدان طلحة (الخرطوم)

نايجل فاراج يواجه اتهامات جديدة بعدم الإفصاح عن هدايا عينية

زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) نايجل فاراج خلال إحدى الجولات الانتخابية (حسابه عبر منصة إكس)
زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) نايجل فاراج خلال إحدى الجولات الانتخابية (حسابه عبر منصة إكس)
TT

نايجل فاراج يواجه اتهامات جديدة بعدم الإفصاح عن هدايا عينية

زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) نايجل فاراج خلال إحدى الجولات الانتخابية (حسابه عبر منصة إكس)
زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) نايجل فاراج خلال إحدى الجولات الانتخابية (حسابه عبر منصة إكس)

أُحيل زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) نايجل فاراج إلى لجنة الأخلاقيات في البرلمان البريطاني بعد الكشف، الأحد، عن ادعاءات بعدم إفصاحه عن منافع عينية عدة تلقاها قبل انتخابه.

ويخضع فاراج الذي كان من دعاة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، للتحقيق من جانب هذه اللجنة لعدم إفصاحه عن تبرع بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني (6.67 ملايين دولار) تلقاه قبل أشهر قليلة من إعلانه ترشحه للانتخابات العامة لعام 2024.

وفي عددها الصادر، الأحد، ذكرت صحيفة «صنداي تايمز» أن فاراج استفاد خلال العام الذي سبق انتخابه نائباً في البرلمان عام 2024، من خدمات أمنية وسكن وإدارة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، بتمويل من جورج كوتريل.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن هذا الأرستقراطي البالغ (32 عاماً)، وهو رجل أعمال في قطاع العملات المشفرة، أدين بتهمة الاحتيال في الولايات المتحدة عام 2017.

بموجب القواعد البرلمانية، يُلزم النواب المنتخبون حديثاً بالإفصاح عن أي هدايا، بما في ذلك المنافع العينية التي تلقوها خلال الاثني عشر شهراً السابقة لانتخابهم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واكتفى فاراج بالقول إن كوتريل موّل مشاركته في مؤتمر. عقب هذه المعلومات، أعلن النائب الليبرالي الديمقراطي جوش باباريندي أنه راسل لجنة الأخلاقيات مطالباً بالتحقيق في هذه الادعاءات الجديدة.

وكتب، على منصة «إكس»: «بالنظر إلى قيمة الدعم المذكور وطبيعته، يُطرح تساؤل جدي عما إذا كان فاراج قد أوفى بالتزاماته».

رفض الحزب المناهض للهجرة هذه الاتهامات، الأحد. وقال روبرت جينريك، من حزب «ريفورم يو كاي» لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «لم تتم مخالفة أي قواعد على الإطلاق»، واصفاً كوتريل بأنه «صديق قديم» لنايجل فاراج.

في مايو (أيار)، أعلنت لجنة الأخلاقيات البرلمانية عن فتح تحقيق في عدم إفصاح فاراج عن تبرعٍ بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني تلقاه قبل أشهر قليلة من الانتخابات العامة لعام 2024.

وصرح فاراج وحزب «ريفورم يو كاي» لوسائل الإعلام البريطانية بأن عدم الإفصاح عن الأموال يعود إلى أنها تبرع شخصي مخصص لتمويل حمايته الخاصة.

وفاز حزب «ريفورم يو كاي» المناهض للهجرة بما يقارب 1500 مقعد في الانتخابات المحلية التي جرت في مايو في إنجلترا.


ألمانيا قد تحجب معلومات استخباراتية عن أقاليم إذا حكمها اليمين المتطرف

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للحكومة (رويترز)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للحكومة (رويترز)
TT

ألمانيا قد تحجب معلومات استخباراتية عن أقاليم إذا حكمها اليمين المتطرف

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للحكومة (رويترز)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للحكومة (رويترز)

قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، الأحد، إن الحكومة الاتحادية تدرس حجب معلومات عن وزراء في إدارات الأقاليم إذا كانت سلطاتها المحلية مُؤلَّفة من حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن «البديل من أجل ألمانيا» قد يفوز بغالبية مطلقة في انتخابات إقليم ساكسونيا-أنهالت في سبتمبر (أيلول) المقبل، ما سيتيح له للمرة الأولى تأليف حكومة محلية.

وتتمتع حكومات الأقاليم بموجب النظام الفيدرالي في ألمانيا بصلاحيات واسعة في مجالات عدة، من بينها أنشطة الشرطة والاستخبارات.

ورداً على سؤال من صحيفة «بيلد» عمّا إذا كانت لحكومة محلية يقودها «البديل من أجل ألمانيا» تبعات على القواعد العسكرية في ذلك الإقليم، قال بيستوريوس: «نحن ندرس من كثب مسألة من يمكننا أن نمنحه حق الولوج إلى المعلومات السرية».

وأضاف، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية: «نحن ملزمون بذلك لأن الأمر يتعلق بأمن بلدنا».

وأوضح بيستوريوس المنتمي إلى «الحزب الديمقراطي الاشتراكي» الوسطي اليساري أنه لن يكون مرتاحاً عند تزويده وزيراً من حزب «البديل من أجل ألمانيا» في حكومة إقليمية معلومات سرية.

وتابع قائلاً: «يكفي أن يستمع المرء إلى التصريحات العلنية لكثير من ممثلي حزب (البديل من أجل ألمانيا). لا يُمكن تَجاهُل قُربهم من (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين».

وتثير علاقات حزب «البديل من أجل ألمانيا» الوثيقة مع موسكو انتقادات دائمة.

وتُجرى في سبتمبر أيضاً انتخابات في إقليم مكلنبورغ-فوربومرن الذي يقع هو الآخر في معقل حزب «البديل من أجل ألمانيا» في الشرق. ويتصدر الحزب استطلاعات الرأي في هذا الإقليم أيضاً، لكنّ احتمالات تحقيقه غالبية مطلقة أقلّ.

ومنذ حلول الحزب ثانياً في الانتخابات العامة العام المنصرم، يواصل تقدّمه الثابت في استطلاعات الرأي على المستوى الوطني، فيما تراجع إلى المرتبة الثانية تحالف حزبي «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» و«الاتحاد الاجتماعي المسيحي» الوسطي اليميني الذي يقوده المستشار فريدريش ميرتس.

وأظهر استطلاع وطني نُشر الأحد، تقدُّم «البديل من أجل ألمانيا» بفارق ثماني نقاط على هذا التحالف، وحصل «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» على 29 في المائة و«الاتحاد الاجتماعي المسيحي» على 21 في المائة.


تركيا و«الناتو»... علاقات استراتيجية لا تخلو من الأزمات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال قمته في لاهاي في 2025 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال قمته في لاهاي في 2025 (رويترز)
TT

تركيا و«الناتو»... علاقات استراتيجية لا تخلو من الأزمات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال قمته في لاهاي في 2025 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال قمته في لاهاي في 2025 (رويترز)

تستضيف تركيا القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة أنقرة، يومي الثلاثاء والأربعاء، المقبلين، للمرة الثانية بعد 22 عاماً من القمة التي استضافتها في إسطنبول عام 2004.

ومنذ انضمام تركيا إلى «الناتو» عام 1952 شهدت الشراكة بين الجانبين تطوراً ملحوظاً بفعل أزمات وتوترات جيوسياسية. وستكون «قمة أنقرة» بمثابة مرحلة (ناتو 3) بعد مرحلة تأسيس الحلف عام 1949 (ناتو 1) ومرحلة الحرب الباردة وما بعدها (ناتو 2)، وهي تعكس سعي تركيا إلى دور أكثر فاعلية في بنية الأمن الجديدة التي تتشكل في أوروبا، ورغبتها في توظيف قدراتها في الصناعات الدفاعية بشكل ملموس داخل الحلف.

مفترق طرق

تُعقد قمة «الناتو» في أنقرة عند مفترف طرق، في ظلّ مشهدٍ لوّح فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بالانسحاب من الحلف بسبب عدم تقديم أوروبا الدعم الكافي في الحرب على إيران، إلى جانب عودة الشرق الأوسط إلى حالة توتر شديد، ومساهمة الدول الأوروبية في تأجيج حرب روسيا وأوكرانيا.

نساء يسرن بجوار أسوار مغطاة بلافتات قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)

والخط الأحمر لترمب هو زيادة جميع دول «الناتو» إنفاقها الدفاعي إلى 5 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي، وسيكون هذا الموضوع أحد البنود الأساسية المدرجة على قمة الحلف في أنقرة، حيث أكد الأمين العام للحلف، مارك روته، أنه يجب على الأعضاء إظهار التزامهم بزيادة الإنفاق خلال القمة، لافتاً إلى أنها ستشهد توقيع صفقات أسلحة بعشرات المليارات من الدولارات.

وقال المحلل السياسي التركي، خيري كوزان، إن «دول الاتحاد الأوروبي، باستثناء إسبانيا، استجابت بشكلٍ إيجابي لضغوط ترمب بزيادة الإنفاق العسكري إلى 5 في المائة؛ وهي ترفع تدريجياً من نفقات الحرب، حيث يُخصَّص 3.5 في المائة منها مباشرةً للتسليح و1.5 في المائة للبنية التحتية». وأضاف: «لا ينبغي اعتبار كلمة «حرب» غريبة هنا؛ لأن نظراءهم الأميركيين غيّروا اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب، وبما أن أوروبا تفتقر حالياً إلى القدرة على الشراء، ومع ازدياد القدرات العسكرية اللازمة لمواكبة هذا التوسع في التسليح، يقدر أن غالبية النفقات ستصب في خزائن احتكارات الأسلحة الأميركية».

ترمب متحدثاً للصحافيين خلال لقائه إردوغان في البيت الأبيض في 25 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وأعلن ترمب أنه سيحضر قمة «الناتو» في أنقرة احتراماً للرئيس رجب طيب إردوغان، وأنه لولا إردوغان، لما حضر القمة.

مكانة محورية

وعلى الرغم من بعض الخلافات الدورية داخل «الناتو»، فإن تركيا حافظت على مكانتها المحورية في البنية الأمنية للحلف، ولعبت دوراً حاسماً في النزاعات الإقليمية والتعاون الدفاعي.

وقبل انضمامها إلى الحلف، وقّعت تركيا اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة عام 1951، وبدأ بناء قاعدة «إنغرليك» الجوية في أضنة (جنوب تركيا) في العام نفسه، وافتُتحت للاستخدام المشترك من قِبل القوات المسلحة التركية والقوات الجوية الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام.

قاعدة إنغرليك الجوية في أضنة جنوب تركيا (إعلام تركي)

وعندما انضمت تركيا إلى «الناتو» في العام التالي، صُممت القاعدة وفقاً لخطط وأهداف الحلف الدفاعية، ووقّعت تركيا والولايات المتحدة اتفاقية استخدام مشترك للقاعدة في ديسمبر 1954، ومع اشتداد الحرب الباردة عام 1955، بدأت القاعدة العمل تحت اسم «قاعدة أضنة الجوية»، وأُعيدت تسميتها إلى إنغرليك عام 1958، وأصبحت أحد مراكز استراتيجية الـ«ناتو» لاحتواء الاتحاد السوفياتي في الشرق الأوسط.

أزمات متعددة

أدت العملية التي أطلقت عليها تركيا اسم «عملية سلام قبرص» عام 1974، والتي وصفتها لاحقاً هيئات مختلفة تابعة للأمم المتحدة بأنها «غزو»، إلى واحدة من أعمق وأطول الأزمات في علاقات تركيا مع «الناتو» خلال حقبة الحرب الباردة.

وأدى انتهاء الحرب الباردة إلى تغيير جذري في علاقات تركيا مع «الناتو»، ومع انهيار الاتحاد السوفياتي، ساد اعتقاد بأن تركيا ستفقد أهميتها الجيوسياسية، لكن مع الأزمات وعدم الاستقرار في مناطق البلقان والقوقاز والشرق الأوسط، انتقلت تركيا تدريجياً من كونها دولة هامشية إلى أن أصبحت فاعلاً مركزياً في الحلف.

وتأسس «مركز تدريب الشراكة من أجل السلام» التابع للقوات المسلحة التركية في أنقرة عام 1998 بهدف توفير التدريب لأفرادها من حلف «الناتو» والدول الشريكة وفقاً للمعايير العالمية.

وشغلت تركيا مناصب قيادية في مهمة «الناتو» في أفغانستان التي استمرت 20 عاماً، واختير رئيس برلمانها ووزير خارجيتها الأسبق، حكمت شتين، كأول ممثل مدني رفيع المستوى للحلف في أفغانستان من الفترة من 2003 إلى 2006، وبصفتها ثاني أكبر دولة ذات وجود عسكري في الناتو بعد أميركا، تشغل أيضاً مناصب مهمة في هيكل قيادة الحلف.

اقتناء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400» تسبب في أزمة مع «الناتو» (إعلام تركي)

أما أحدث أزمات تركيا مع الحلف فاندلعت خلال عام 2017، ولا تزال تداعياتها قائمة حتى اليوم، وتتعلق باتفاقية اقتناء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية (إس 400) الموقّعة في ذلك العام، والتي جلبت رداً قوياً من حلفاء «الناتو»، وعلى رأسهم أميركا، بحجة أن المنظومة غير متوافقة مع منظومة الحلف، وتُهدد أمنه.

وتم استبعاد تركيا من برنامج مقاتلات «إف- 35»، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها بموجب قانون «مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، فضلاً عن عدم قدرتها حتى الآن على نشر المنظومة التي حصلت عليها بالفعل في صيف عام 2019.

عناصر من شرطة الخيالة التركية تجوب شوارع أنقرة في إطار التدابير الأمنية الخاصة بانعقاد قمة «الناتو» (أ.ف.ب)

وبالتزامن، أدى الدعم الذي قدمه عديد من الدول الأعضاء في «الناتو»، وفي المقدمة أميركا، إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وفرض حظر على توريد الأسلحة إلى تركيا بسبب عملياتها العسكرية ضدها في شمال وشرق سوريا، إلى توتر العلاقات مع الحلف استغلت فيه تركيا ورقة توسيع الحلف بسبب حرب روسيا وأوكرانيا، وقد تم تجاوزه تدريجياً بموافقتها بعد مفاوضات طويلة ومكثفة على انضمام فنلندا عام 2023، والسويد عام 2024.

وتؤدي تركيا دوراً محورياً في البنية التحتية لعمليات الحلف من خلال قواعد إنغرليك، وكونيا، وإرهاتش الجوية، ومحطتي رادار كورجيك وكيسجيك، وقيادة القوات البرية المتحالفة التابعة لـ«الناتو» في إزمير، ومراكز العمليات الجوية المشتركة في مختلف ولاياتها، وقاعدة أكساز البحرية، وميناءي تاشوج وإسكندرون، اللذين يُستخدمان لأغراض عسكرية عند الضرورة.

وأظهر الصراع الأميركي الإسرائيلي الإيراني، هذا العام، حيث اعترضت أنظمة الدفاع التابعة لحلف «الناتو» صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه تركيا، الأهمية العملية لهذه البنية التحتية ومكانة تركيا في المنظومة الأمنية للحلف.