أسعار النفط العالمية عند أدنى مستوى في 6 سنوات ونصف

توقعات بوصول سعر البرميل إلى 30 دولارًا

أسعار النفط العالمية عند أدنى مستوى في 6 سنوات ونصف
TT

أسعار النفط العالمية عند أدنى مستوى في 6 سنوات ونصف

أسعار النفط العالمية عند أدنى مستوى في 6 سنوات ونصف

يبدو أن أسعار النفط ما زالت تُراهن على السير في الاتجاه الهبوطي، فقبل أكثر من عام بقليل كان من المؤكد أن سعر 100 دولار للبرميل سيستمر لسنوات قادمة.. ولكن سوق النفط شهدت انهيارا منذ ذلك الحين وتراجعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط إلى ما هو أقل من 42 دولارًا للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ أوائل عام 2009، عندما كان الاقتصاد العالمي في خضم أزمة مالية ضخمة وركود.
ومن المعروف على نطاق واسع أن انهيار أسعار النفط بدأت فعليًا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما قررت أوبك الحفاظ على الإنتاج في مواجهة وفرة في المعروض.
ومن غير المتوقع أن يكون هناك تحول في اتجاهات الأسعار نظرًا لظروف السوق الحالية، بما في ذلك سياسات أوبك التوسعية في الإنتاج، والاتفاق النووي الإيراني، وعدم اليقين بشأن النمو في الصين، لذا يتوقع المحللون استمرار انخفاض أسعار النفط لمدة عام آخر على الأقل.
وقالت شركة «كامكو للاستثمار» إن كثيرا من التطورات السلبية على صعيد الاقتصاد العالمي، إضافة إلى مشكلات العرض والطلب في سوق النفط، أدت إلى تهاوي أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها منذ شهور كثيرة.
والتباطؤ الاقتصادي العالمي هو من أهم العوامل الداعمة لاستمرار الاتجاه الهبوطي لأسعار النفط، فالركود الاقتصادي وخصوصا في الصين التي تعتبر محركا أساسيا للاقتصاد العالمي أثر بشكل مباشر على أسعار النفط، وتراجع طلبات المصانع وخصوصا الصادرات، وتراجع مؤشر أسعار المنتجين إلى أدنى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2009، إضافة إلى التوقعات باحتمال تسجيل الصين معدل النمو الأدنى منذ أكثر من عقد من الزمان، ليصل إلى 7 في المائة أو حتى أدنى من ذلك، كل تلك العوامل تزيد من التأثير السلبي على النفط الخام.
ووفقًا لتقرير «كامكو» الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، فإن من بين التطورات الهامة تخفيض البنك المركزي الصيني قيمة اليوان بنسبة 1.9 و1 و1.1 في المائة على التوالي خلال ثلاثة أيام فقط خلال الأسبوع الماضي، من أجل تحفيز النمو الاقتصادي للصين ودعم الصادرات، مما أدى إلى تراجع سعر اليوان إلى أدنى مستوى له خلال العقدين الماضيين.
وأظهرت بيانات رسمية انكماش الاقتصاد الياباني خلال الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي، ما أثار المخاوف بشأن الطلب على النفط.
ويتوقع خبراء في هذا المجال استمرار هبوط الأسعار، خصوصا أن منظمة أوبك مستمرة في إنتاج النفط عند مستويات قياسية رغم ارتفاع الإنتاج من الدول خارجها، الأمر الذي يجعل الغموض يخيم على الأسواق ويصعب على الخبراء النفطيين توقع ارتفاع الأسعار على المدى المتوسط والبعيد.
ومن غير المتوقع تحسن الأسعار بحلول نهاية العام الحالي، إذ تفقد الأسعار مزيدا من قيمتها في ظل قُرب عودة النفط الإيراني إلى الأسواق.
ويقول الدكتور محمد السقا، وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت، إن التهديد الأساسي لأسعار النفط حاليًا هو الاتفاق النووي، إذ إن إلغاء الحظر على إيران سيسفر عن زيادة عرض النفط الناتجة عن قيام إيران بإنتاج حصتها كاملة من النفط في إطار منظمة الأوبك، والمنافسة مع دول المنطقة في بيعها لمستهلكيها السابقين في العالم والذين يشتري يعضهم حاليا من الدول الأخرى في المنطقة، أو منافسة الدول المنتجة حاليا على مستهلكيها التقليديين.
ويُضيف السقا لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «باختصار عودة إيران قد تحدث ضغوطًا على أسعار النفط في السوق العالمية، وهو أمر يمكن التغلب عليه لو استطاعت أوبك أن تلعب دورها الصحيح في توازن السوق عند أسعار مرتفعة للنفط، وهو ما لا تفعله أوبك حاليًا، لذلك يتوقع أن يتراجع سعر النفط مع عودة إيران».
وجاء في تقرير للبنك الدولي، نشر الأسبوع الماضي، أن «العودة الكاملة لإيران إلى السوق العالمية ستضيف نحو مليون برميل يوميًا، وسينخفض بالتالي سعر البرميل نحو عشرة دولارات العام المقبل».
وفي الوقت نفسه، أظهر أحدث تقرير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على الإنتاج الصناعي والتصنيع أن الإنتاج في آبار النفط والغاز ارتفع بنسبة 1.3 في المائة في يوليو (تموز) الماضي، وهي أول زيادة شهرية منذ سبتمبر (أيلول) 2014 عندما كان سعر خام غرب تكساس الوسيط النفط الخام أقرب إلى 95 دولارًا للبرميل.
وفي تقرير صادر عن بنك «باركليز»، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، قال الخبير الاقتصادي جيسي هورويتز إنه لا يرى أن هذا النمو في الإنتاج الصناعي قد يُنذر بتحول كبير في صناعة النفط والغاز، وبالتالي لن يُمثل عامل ضغط على أسعار النفط عالميًا.
وفي مذكرة للعملاء في أعقاب التقرير، كتب هورويتز: «هذا الاستقرار في الناتج من الصناعة هو على نطاق واسع يتماشى مع بيانات أسبوعية عن (بيكر هيوز) بعودة بعض منصات الحفر الأميركية للعمل مُجددًا». ويقول هورويتز: «بشكل عام، نحن لا نزال نرى قوة الدولار وانخفاض أسعار الطاقة على أنها تشكل الرياح المعاكسة للناتج الصناعي.. ولا نبحث عن انتعاش قوي في القطاع هذا العام».
من جانبه، يقول بول هاريس، رئيس إدارة مخاطر الموارد الطبيعية في بنك آيرلندا للأسواق العالمية: «هذه السنة ستكون سنة من الفائض». ويتوقع هاريس أن خام برنت القياسي الذي يتداول بالقرب من مستوياته عشية الأزمة المالية العالمية في 2008 عند أقل من 50 دولارًا للبرميل، سيتعافى بحلول نهاية هذا العام إلى 60 دولارًا للبرميل، بينما سيعزز الشتاء من الطلب على الطاقة في نصف الكرة الشمالي.
أما جون كيلدوف، الشريك المؤسس في شركة «كابيتال»، فيقول: «أعتقد بالتأكيد أن أسعار النفط ستتراجع كثيرًا في الأيام والأسابيع المقبلة». وأضاف كيلدوف، في مقابلة مع «CNBC» أن «المحفز لتراجع الأسعار هو ارتفاع عدد حفارات النفط في الولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي يزيد من المخاوف باستمرار تخمة المعروض النفطي».
وأفادت شركة «بيكر هيوز» الأميركية للخدمات النفطية بأن منصات التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة ارتفعت للأسبوع الرابع على التوالي، رغم هبوط الأسعار. وقالت «بيكر هيوز» إن عدد منصات التنقيب عن النفط ارتفع بمقدار 2 إلى 672 خلال الأسبوع المنتهي الجمعة 14 أغسطس (آب).
وبحسب خبراء نفطيين فإن النفط الصخري تجاوز تحديات السوق، وبدأت الشركات المنتجة في إعادة تدويله من جديد، بدعم التكنولوجيا وارتفاع الطلب.
وتتراجع أسعار النفط لما دون الخمسين دولارا، ويتوقع عدد من المحللين في الشأن النفطي استمرار التراجع في الأسعار لما هو أدنى من 30 دولارًا للبرميل.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّدت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن تأكيدها تصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن. ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».

حصانة لوجيستية

وفي ظل تأكيدها على عدم وضوح الرؤية تجاه مسار حرب إيران، قالت الوكالة إن «السيناريو الأساسي الحالي يتلخص في أن التهديدات الرئيسية التي تواجه السعودية ستبدأ بالتلاشي بحلول نهاية مارس (آذار) مع بدء تراجع التوترات في المنطقة».

وتستند هذه الرؤية إلى الحصانة اللوجيستية التي تتمتع بها المملكة، والتي تمكنها من تحييد الآثار المترتبة على إغلاق الممرات البحرية؛ إذ يبرز خط أنابيب «شرق-غرب» بطول 1200 كيلومتر كبديل استراتيجي فائق الكفاءة، بقدرته على نقل نحو 5 ملايين برميل من الخام يومياً من منطقة بقيق في الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مع احتمالية رفع هذه القدرة إلى 7 ملايين برميل يومياً، مما يضمن تدفق الصادرات نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية بعيداً عن تقلبات المضيق.

أضافت أن القدرة الاستيعابية الإجمالية لخط «شرق-غرب» توفر للمملكة «صمام أمان» لوجيستياً قادراً على امتصاص الصدمات وتخفيف حدة أي اضطرابات في الصادرات، حتى في حال امتدت فترة الإغلاق الفعلي للمضيق، مما يعزز من مرونة سلسلة الإمداد السعودية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية رغم الظروف الاستثنائية.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (موانئ)

الإنتاج والتخزين

ولا تتوقف عناصر القوة السعودية عند البدائل اللوجيستية، بل تمتد لتشمل استراتيجية إدارة الإنتاج والتخزين، وفق «ستاندرد آند بورز»؛ حيث تمتلك المملكة فائضاً إنتاجياً يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى سعات تخزينية ضخمة تقارب 30 مليون برميل.

وأشارت إلى احتفاظ السعودية بقدرات تخزين وتكرير في الخارج، في آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك في الشركات التابعة لشركة «أرامكو» (إس-أويل) في كوريا الجنوبية و«موتيفا» في الولايات المتحدة- وهو ما اعتبرته أمراً يمنح المملكة طبقة حماية إضافية تتيح لها تعويض أي نقص في الإمدادات فور انحسار الأعمال العدائية.

وعلى الصعيد المالي والاقتصادي، تتبنى الحكومة السعودية نهجاً يتسم بالبراغماتية والحرص على استدامة المالية العامة؛ إذ تعمل السلطات على مراجعة شاملة للأولويات الاقتصادية ومشاريع «رؤية 2030» لضمان مواءمتها مع المعطيات الراهنة.

ولفتت الوكالة إلى أن إن هذا التوجُّه، الذي يهدف إلى ضبط الإنفاق المالي دون التفريط في الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد، يعكس التزاماً راسخاً بحماية الموازنة العامة من الضغوط التضخمية التي قد يفرزها استمرار الصراع. وشدَّدت على أن تركيز المملكة على الإصلاحات الهيكلية يجعلها في وضع مالي واقتصادي قوي يتيح لها امتصاص الصدمات وتجاوز تبعات المرحلة الراهنة بأقل قدر من التأثير على مسارها التنموي المستقبلي.

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (روسترز)

زخم غير نفطي

بجانب الدور المحوري لقطاع الطاقة، أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد السعودي يمثل الركيزة الثانية لاستقرار التصنيف الائتماني، حيث يواصل النشاط غير النفطي نموه القوي ليشكل حالياً قرابة 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً بشكل ملموس من 65 في المائة في عام 2018. واعتبرت أن هذا الزخم الملحوظ في الأنشطة غير النفطية لا يعكس فقط توسعاً في القطاعات التقليدية، بل هو نتاج مباشر لبرامج «رؤية 2030» التي أحدثت نقلة نوعية في بيئة الأعمال؛ إذ تُسهم الاستثمارات الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار سنوياً، في خلق قاعدة اقتصادية متنوعة لا ترتهن بتقلبات الأسواق العالمية للنفط، مما يوفر للمالية العامة تدفقات إيرادية أكثر استدامة وتنوعاً.

وأشارت الوكالة إلى أن هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن الإصلاحات الاجتماعية وسوق العمل، حيث ساهم الارتفاع الملحوظ في مشاركة المرأة في القوى العاملة في تعزيز الطلب المحلي ودعم مرونة الاستهلاك الخاص. ولفتت إلى أن هذا التطور في سوق العمل، إلى جانب نمو الائتمان وتزايد الدخل المتاح للأسر، يعمل كحائط صد يمتص الصدمات الخارجية ويحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي رغم أي ضغوط جيوسياسية محتملة.

ورأت الوكالة في هذا المسار التنموي «فك ارتباط» تدريجي ومدروس، مدعوماً ببيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، مما يجعل من الاقتصاد غير النفطي محركاً ذاتي الدفع لا يكتفي بدعم النمو فحسب، بل يرسخ الثقة في ملاءة المملكة وقدرتها على تحقيق التوازن المالي على المدى المتوسط والطويل، حتى في أكثر الظروف الإقليمية تحدياً.

آفاق النمو والتحول الهيكلي

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يواصل الاقتصاد السعودي مسار نموه رغم التحديات الإقليمية الراهنة، حيث تُقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة خلال عام 2026، مع توقعات بمتوسط نمو يبلغ 3.3 في المائة للفترة ما بين 2027 و2029.

وأوضحت الوكالة في تقريرها بأنه على الرغم من الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية، بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت - قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة - في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة برؤية السعودية 2030 لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة.

ومع إبقاء الحكومة الإنفاق الاجتماعي على رأس أولوياتها، رأت «ستاندرد آند بورز» أن إعادة تقييمها «المستمر لمشاريع الاستثمار، إلى جانب إصلاحات صناديق التقاعد، يُظهر التزامها باستدامة المالية العامة. ومن شأن ذلك أيضاً أن يُخفف من مخاطر نمو النشاط الاقتصادي بشكل مفرط، ويفتح المجال لانتعاش الاستثمار الأجنبي من مستوياته الراهنة».


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).