مرشحو الرئاسة في تركيا أدلوا بأصواتهم في الانتخابات المفصلية

إقبال كثيف والولايات المنكوبة بالزلزال تشهد زخماً

TT

مرشحو الرئاسة في تركيا أدلوا بأصواتهم في الانتخابات المفصلية

مركز اقتراع في إسطنبول (أ.ف.ب)
مركز اقتراع في إسطنبول (أ.ف.ب)

 

أدلى المرشحون الثلاثة للانتخابات الرئاسية في تركيا بأصواتهم في الانتخابات التي تجرى مع الانتخابات البرلمانية الأحد.

وتوجه الرئيس رجب طيب إردوغان مرشح الرئاسة عن تحالف «الشعب» للإدلاء بصوته بصحبة عقيلته أمينة إردوغان في إحدى المدارس في منطقة أوسكدار في إسطنبول.

ووزع إردوغان بعض النقود على الأطفال الموجودين رفقة ذويهم أثناء الإدلاء بأصواتهم والتقط صورا مع بعض المواطنين.

الرئيس التركي المنتهية ولايته رجب طيب إردوغان خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الرئاسية بإسطنبول (أ.ف.ب)

 

وعبر إردوغان في تصريح أدلي به لوكالة أنباء «الأناضول» والتليفزيون الرسمي التركي «تي آر تي» عقب الإدلاء بصوته عن سعادته بسير العملية الانتخابية بهدوء ودون أي منغصات، وبخاصة في الولايات التي ضربتها كارثة الزلزال، وتمنى التوفيق للقائمين على العملية الانتخابية.

وأثناء خروجه تجمع حول إردوغان عدد من أنصاره مرددين هتافات تؤكد فوزه. وتدافعوا لمصافحته. وتبادل معهم الحديث والتقاط الصور، حتى تمكن من الوصول إلى سيارته بصعوبة.

المرشح للرئاسة التركية كمال كليتشدار أوغلو خلال التصويت في الانتخابات بأنقرة (أ.ف.ب)

 

وأدلى مرشح تحالف «الأمة» المعارض كمال كليتشدار أوغلو بصوته في إحدى مدارس منطقة تشانكايا في أنقرة رفقة عقيلته سلوى كليتشدار أوغلو ورئيس بلدية العاصمة منصور ياواش.

وشهدت المدرسة التي أدلى فيها كليتشدار أوغلو تدابير أمنية وازدحاما شديدا وتزاحما من جانب وسائل الإعلام التركية والأجنبية.

وقال مرشح المعارضة في كلمة قصيرة عقب الإدلاء بصوته إن هذه هي المرة الأولى التي يدلي فيها بصوته وسط هذا الزحام معربا عن ثقته في أن هذه الانتخابات ستجلب الربيع لتركيا.

امرأة تدلي بصوتها في إسطنبول (أ.ف.ب)

 

وكان سنان أوغان مرشح تحالف «أتا» هو أول مرشح رئاسي يدلي بصوته في إحدى مدارس حي تشانكايا في أنقرة رفقة زوجته أشيلا. وقال أوغان في تصريح مقتضب عقب الإدلاء بصوته: «أتمنى حظا سعيدا لبلدنا وأمتنا». ودعا المواطنين إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع.

وأدلت رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشنار بصوتها في إحدى مدارس حي أوسكدار في إسطنبول. وقالت في تصريح عقب التصويت: «قمنا بواجبنا الوطني، أتمنى أن تكون هذه الانتخابات مفيدة لأمتنا، لقد عملنا في وئام كتحالف (الأمة)... عقدت مسيرات في 45 ولاية وشاركت في تجمعات في 54 منطقة».

وأضافت أكشنار : «لقد شهدنا العديد من الافتراءات والإهانات، لا شيء من هذا يهم. من الآن فصاعدا، سيكون الجميع وجها لوجه أمام نتيجة الانتخابات، التي تم التصويت فيها بحرية... قرار الأمة فوق رؤوسنا... كل شيء سيكون جميلا جدا».

وهنأت أكشنار جميع النساء بمناسبة يوم الأم الذي تزامن مع يوم الانتخابات، قائلة: «أوجه التهنئة لجميع النساء سواء لديهن أطفال أم لا».

وتوجهت أكشنار بعد ذلك إلى أنقرة لمتابعة سير العملية الانتخابية وانتظار إعلان النتائج هناك.

 

 

وتشهد الانتخابات التي انطلقت الساعة 8:00 صباحا بالتوقيت المحلي (تغ +3) ويستمر التصويت فيها حتى الساعة 17:00، ليبدأ رفع الحظر عن متابعة أعمال الفرز وإعلان النتائج الساعة 21:00 مساء، مشاركة واسعة نظرا لحساسيتها حيث تعد انتخابات فاصلة وتشكل «استفتاء» على بقاء إردوغان في حكم تركيا وكذلك على النظام الرئاسي الذي بدأ تطبيقه عام 2018.

وفي الولايات الـ11 المنكوبة بزلزالي 6 فبراير (شباط) الماضي المدمرين، توجه الناخبون إلى مراكز الاقتراع التي أقيمت في حاويات داخل تجمعات الخيام والمنازل مسبقة الصنع المخصصة للمتضررين. كما عاد الناخبون الذين تركوا المناطق المنكوبة إلى ولايات أخرى إلى تلك المناطق للإدلاء بأصواتهم.

واتخذت الهيئة العليا للانتخابات التركية، تدابير مختلفة في 11 ولاية متضررة من كارثة الزلزال لضمان تصويت المواطنين في أجواء سليمة ودون أية عوائق.

 

رجل يدلي بصوته في مركز اقتراع بأنقرة (أ.ب)

 

ويحق لـ60 مليونا و697 ألفا و843 ناخبا الإدلاء بأصواتهم، منهم 4 ملايين و904 آلاف و672 ناخبا يصوتون للمرة الأولى، توجهوا للإدلاء بأصواتهم في أكثر من 191 ألف صندوق اقتراع لانتخاب رئيس جديد لمدة 5 سنوات، واختيار أعضاء البرلمان البالغ عددهم 600 نائب.

ويبلغ إجمالي عدد الأتراك الذين يحق لهم التصويت بالداخل والخارج 64 مليوناً و113 ألفا و941 ناخبا، منهم 3 ملايين و416 ألفاً و671 ناخباً خارج البلاد.

ويبلغ إجمالي عدد من يصوتون للمرة الأولى داخل وخارج البلاد 5.2 مليون ناخب. وإذا اتجهت الانتخابات الرئاسية إلى الجولة الثانية فسيضاف إلى قائمة الناخبين 47 ألف شاب بلغوا سن الـ18 عاما.

وصوت ناخبو الخارج في الفترة بين 27 أبريل (نيسان) الماضي و9 مايو (أيار) الحالي في صناديق اقتراع في 156 ممثلية وبعثة في 75 دولة، إضافة إلى صناديق الاقتراع عند البوابات الحدودية والجمركية وفي المطارات الدولية، بإجمالي 4671 صندوقا. وصوت في الانتخابات للمرة الأولى خارج تركيا 277 ألفا و646 ناخبا.

 

 

ويتنافس في الانتخابات الرئاسية 3 مرشحين، هم الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان عن تحالف «الشعب» ورئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو عن تحالف «الأمة» وسنان أوغان مرشح تحالف «أتا». وانسحب من السباق رئيس حزب «البلد» محرم إينجه، الخميس، إثر نشر صور يزعم أنها لفضيحة جنسية تورط فيها.

ويخوض الانتخابات البرلمانية 24 حزباً سياسياً و151 مرشحاً مستقلاً السباق الانتخابي، فيما دخلت بعض الأحزاب السياسية الانتخابات في إطار 5 تحالفات، هي: «تحالف الشعب»، «تحالف الأمة»، «تحالف العمل والحرية»، تحالف «أتا» و«تحالف اتحاد القوى الاشتراكية».

وتشكل الانتخابات تحديا كبيرا للرئيس رجب طيب إردوغان وحزب العدالة والتنمية بعد 21 عاما في السلطة، وينظر إليها على أنها الأكثر حساسية ومفصلية في تاريخ تركيا.

حقائق

60 مليون

ناخب يحق لهم التصويت في الانتخابات الرئاسية التركية


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: تحرك كردي لدفع «السلام» وضمان وضع جديد لـ«أوجلان»

أطلق حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في تركيا تحركاً لدفع «عملية السلام»... فيما تستمر الاعتقالات في بلديات المعارضة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في كلمة خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي أنه سيتم محاسبة جميع المتورطين في فضيحة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

تركيا: أحد رفاق إردوغان يحذر من «صفعة انتخابية» بسبب فضيحة صناديق الاستثمار

حذر أحد المؤسسين لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا من توجيه الشعب صفعة قوية إلى الحزب في انتخابات 2028 لتورط بعض مسؤوليه في «فضيحة صناديق الاستثمار».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: المعارضة تقاطع كلمة إردوغان في افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان

خيمت أجواء من التوتر على افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي، وقاطعت المعارضة الكلمة الافتتاحية للرئيس رجب طيب إردوغان احتجاجاً على الحملات ضدها...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.