«إعلان جدة»: الجيش السوداني و«الدعم السريع» يتفقان على حماية المدنيين

بجانب العمل من أجل وقف قصير الأجل لإطلاق النار في محادثات أخرى

البرهان و«حميدتي» (أ.ف.ب)
البرهان و«حميدتي» (أ.ف.ب)
TT

«إعلان جدة»: الجيش السوداني و«الدعم السريع» يتفقان على حماية المدنيين

البرهان و«حميدتي» (أ.ف.ب)
البرهان و«حميدتي» (أ.ف.ب)

وقع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إعلاناً للالتزام بحماية المدنيين في السودان والعمل معاً من أجل وقف قصير الأجل لإطلاق النار في محادثات أخرى، وذلك بعد محادثات على مدار أسبوع في مدينة جدة السعودية، جاءت نتيجة جهود ومساع بذلتها المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، انطلاقًا من حرصهما على تجنيب السودان مآلات الوضع العسكري المُتفجر بما يحقن الدماء ويُساعد في تجنيب وقوع كارثة إنسانية.

وقال الطرفان في «إعلان جدة» الذي تم توقيعه بالتعاون مع الرياض وواشنطن: «نؤكد نحن الموقعون أدناه، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع من خلال هذا الإعلان التزاماتنا الأساسية بموجب القانون الدولي الإنساني لتيسير العمل الإنساني من أجل تلبية احتياجات المدنيين. ونؤكد التزامنا الراسخ بسيادة السودان والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه. وندرك أن الالتزام بالإعلان لن يؤثر على أي وضع قانوني أو أمني أو سياسي للأطراف الموقعة عليه، ولن يرتبط بالانخراط في أي عملية سياسية».

وأضافا: «نرحب بالجهود التي يبذلها أصدقاء السودان الذين يسخّرون علاقاتهم ومساعيهم الحميدة من أجل ضمان احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الالتزام بالإعلان وتنفيذه على الفور».

سيارات وبنايات مدمرة في السوق المركزي بالخرطوم خلال اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع (رويترز)

ويُشكل الإعلان الختامي لمباحثات جدة، خارطة طريق للخروج من الأزمة الحالية وتبعاتها، ويعود ضمان نجاحه في مدى التزام الطرفين بما تضمنه، واعتماد الحوار سبيلًا لحل الإشكالات القائمة.

وأشار «إعلان جدة» إلى عدم إحلال أي من «نقاط الإعلان» محل أي التزامات أو مبادئ بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي تنطبق على هذا النزاع المسلح وعلى وجه الخصوص البروتكول الإضافي الثاني لسنة 1977م والملحق باتفاقيات جنيف الأربعة لسنة 1949 والتي يجب على جميع الأطراف الوفاء بها.

مصالح وسلامة الشعب السوداني

تضمن «إعلان جدة» اتفاق الطرفين على أن «مصالح وسلامة الشعب السوداني هي أولوياتنا الرئيسية ونؤكد التزامنا بضمان حماية المدنيين في جميع الأوقات، ويشمل ذلك السماح بمرور آمن للمدنيين لمغادرة مناطق الأعمال العدائية الفعلية على أساس طوعي في الاتجاه الذي يختارونه».

وأكد الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مسؤوليتهما عن احترام القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الالتزام بالتمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، والامتناع عن أي هجوم من المتوقع أن يتسبب في أضرار مدنية عرضية والتي تكون مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة.

بجانب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب وتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين، مما يهدف إلى إخلاء المراكز الحضيرة بما فيها مساكن المدنيين، «على سبيل المثال لا ينبغي استخدام المدنيين كدروع بشرية»، وضمان عدم استخدام نقاط التفتيش في انتهاك مبدأ حرية تنقل المدنيين والجهات الإنسانية، والسماح لجميع المدنيين بمغادرة مناطق الأعمال العدائية وأي مناطق محاصرة طوعًا وبأمان.

عشرات الفارين من السودان يسجلون أسماء لدى منظمة الهجرة في إثيوبيا (أ.ف.ب)

إضافة إلى الالتزام بحماية الاحتياجات والضروريات التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة، والتي يمكن أن تشمل المواد الغذائية والمناطق الزراعية والمحاصيل والثروة الحيوانية.

كما يُحظر النهب والسلب والاتلاف. والالتزام بالإجلاء والامتناع عن الاستحواذ واحترام وحماية كافة المرافق الخاصة والعامة كالمرافق الطبية والمستشفيات ومنشآت المياه والكهرباء، والامتناع عن استخدامها للأغراض العسكرية، والالتزام باحترام وحماية وسائل النقل الطبي مثل سيارات الإسعاف والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية، واحترام وحماية العاملين في المجال الطبي والمرافق العامة، وعدم التعدي على حق المدنيين بالمرور والسفر بالطرق والجسور داخل وخارج ولاية الخرطوم. وكذلك اتخاذ جميع الإجراءات الممكنة لجمع الجرحى والمرضى وإجلائهم، بما فيهم المقاتلين -دون تمييز- والسماح للمنظمات الإنسانية القيام بذلك، وعدم عرقلة عمليات الإجلاء الطبي بما في ذلك أثناء الأعمال العدائية الفعلية.

وأكد «إعلان جدة» على الامتناع عن تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية، والامتناع عن الانخراط في عمليات الاخفاء القسري والاحتجاز التعسفي للمدنيين، والامتناع عن أي شكل من أشكال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما في ذلك العنف الجنسي بجميع أنواعه، ومعاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم بطريقة إنسانية وتمكين المنظمات الإنسانية الرئيسية من الوصول المنتظم إلى الأشخاص المحتجزين.

استئناف العمليات الإنسانية

أكد «إعلان جدة» أن الأنشطة الإنسانية تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية وحماية حياة وكرامة الأشخاص غير المقاتلين أو الذين كفوا عن القتال، واتفق الطرفين على ضرورة السماح باستئناف العمليات الإنسانية الأساسية وحماية العاملين والأصول في المجال الإنساني، ويشمل ذلك احترام المبادئ الإنسانية الأساسية، المتمثلة في الإنسانية وعدم التحيز والحياد واستقلال العمليات الإنسانية.

والسماح بالمرور السريع للمساعدات الإنسانية دون أي عوائق وتسهيله، بما في ذلك المعدات الطبية والجراحية، وضمان حرية الحركة للعاملين في مجال الإغاثة والتي تعد لازمة لأداء مهامهم. ويتضمن ذلك تسهيل المرور الآمن والسريع دون عوائق للعاملين في المجال الإنساني عبر جميع الطرق المتاحة (وأي ممرات إنسانية قائمة) على النحو الذي تقتضيه الاحتياجات، إلى البلد وداخله، بما في ذلك حركة قوافل المساعدات الإنسانية.

كما نص الإعلان على اعتماد إجراءات بسيطة وسريعة لجميع الترتيبات اللوجستية والإدارية لعمليات الإغاثة الإنسانية، والالتزام بفترات التوقف الإنسانية المنتظمة وأيام الهدوء حسب الحاجة. بجانب الامتناع عن التدخل في العمليات الإنسانية الرئيسية وعدم مرافقة العاملين في المجال الإنساني عند قيامهم بالأنشطة الإنسانية، مع مراعاة الموجهات المعدلة واجراءات العمل الإنساني في السودان.

وحماية واحترام العاملين والأصول والإمدادات والمكاتب والمستودعات والمرافق الأخرى في المجال الإنساني. ويجب على الجهات المسلحة ألا تتدخل في أنشطة العمليات الإنسانية. ومع احترام مبدأ حيادية الجهات الإنسانية، يجب على الجهات المسلحة ضمان أمن ممرات النقل ومناطق التخزين والتوزيع. كما يحظر مهاجمة الأفراد أو مضايقتهم أو ترهيبهم أو احتجازهم بشكل تعسفي، أو الهجوم على إمدادات أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات الإغاثة أو تدميرها أو سرقتها.

جانب من عمليات الإجلاء الإنسانية التي نفذتها السعودية (واس)

وحث الإعلان على بذل كل الجهود لضمان نشر هذه الالتزامات -وجميع التزامات القانون الدولي الإنساني- بالكامل، وتعيين نقاط اتصال للتعامل مع الجهات الفاعلة الإنسانية لتسهيل أنشطتها، وتمكين الجهات الإنسانية المسؤولة، مثل الهلال الأحمر السوداني واللجنة الدولية للصليب الأحمر، من جمع الموتى وتسجيل أسمائهم ودفنهم بالتنسيق مع السلطات المختصة.

وشدد الإعلان على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان التزام جميع الأشخاص الخاضعين لتعليمات أو توجيهات أو سيطرة الطرفين، بالقانون الإنساني الدولي، لا سيما الالتزامات الواردة في الإعلان.

والتزم الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بإعطاء الأولوية للمناقشات بهدف تحقيق وقف إطلاق نار قصير المدى لتسهيل توصيل المساعدة الإنسانية الطارئة واستعادة الخدمات الأساسية، وكذلك الالتزام بجدولة المناقشات الموسعة اللاحقة لتحقيق وقف دائم للأعمال العدائية.

ومن شأن التزام طرفي الصراع في السودان بما تم التوصل إليه في إعلان جدة، أن يُمهد الطريق أمام إحراز تقدم إيجابي في الأزمة الحالية، وصولًا إلى عودة الحوار السياسي بما يُعيد للسودان أمنه واستقراره ويحافظ على سلامة مؤسساته وترابه وقراره.


مقالات ذات صلة

البرهان يجدد رفضه التفاوض مع «الدعم السريع» و«أي جهة أخرى»

شمال افريقيا قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أثناء زيارته منطقة أمري الثلاثاء (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يجدد رفضه التفاوض مع «الدعم السريع» و«أي جهة أخرى»

جدّد رئيس مجلس السيادة السوداني، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، رفضه التفاوض مع «قوات الدعم السريع»، و«أي جهة أخرى»، وتمسك بمواصلة العمليات العسكرية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الصحة السوداني الدكتور هيثم محمد إبراهيم (أرشيفية-وكالة السودان للأنباء)

وزير الصحة لـ«الشرق الأوسط»: السودان استعاد 75 % من خدمات المرافق الصحية

أعلن وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد انتقال السودان من مرحلة الاستجابة الطارئة في القطاع إلى مرحلة التعافي، وأعلن عودة 75 % من المرافق التابعة للخدمة.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)

حاكم دارفور يعلن استعادة مناطق في غرب الإقليم

شن الجيش السوداني و«القوة المشتركة» المتحالفة معه هجمات ضد «قوات الدعم السريع» في محاور عدة في غرب دارفور.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

تمديد مهمة بعثة «تقصّي الحقائق» في السودان

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بتمديد ولاية «البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان» لمدة عام إضافي.

أحمد يونس (كمبالا)

التحالف: تدمير منصة إطلاق صواريخ مستخدمة في اعتداء الرياض

لحظة تدمير منصة إطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء (التحالف)
لحظة تدمير منصة إطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء (التحالف)
TT

التحالف: تدمير منصة إطلاق صواريخ مستخدمة في اعتداء الرياض

لحظة تدمير منصة إطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء (التحالف)
لحظة تدمير منصة إطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء (التحالف)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير منصة إطلاق صواريخ باليستية مستخدمة في اعتداء على الرياض.

وذكر المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن عملية التدمير تمت في صنعاء أثناء التحضير لهجوم وشيك تجاه السعودية.

كان «التحالف» أعلن في وقت سابق، الأربعاء، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي شمال مدينة الرياض أطلقته الميليشيات الحوثية.

وقال اللواء المالكي: «نتتبع منصة الإطلاق بمنظومة استخبارات التحالف في سماء صنعاء وسندمرها».


السعودية: وفاة 3 وإصابة 36 باعتداءين على مطارَي أبها والرياض

صورة أرشيفية لمطار أبها الدولي (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية لمطار أبها الدولي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: وفاة 3 وإصابة 36 باعتداءين على مطارَي أبها والرياض

صورة أرشيفية لمطار أبها الدولي (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية لمطار أبها الدولي (الشرق الأوسط)

أعلنت هيئة الطيران المدني السعودي تعرض مطارَي أبها والملك خالد الدوليين لاعتداءين استهدفا مرافقهما، يومي الثلاثاء والأربعاء، مشيرة إلى وفاة 3 أشخاص وإصابة 36 آخرين، ووقوع أضرار مادية.

وأوضحت الهيئة، في بيان، أنه نتجت عن الاعتداء السافر على مطار أبها الدولي حالتا وفاة لمقيمتين؛ مغربية وجزائرية، و28 إصابة لمواطنين، ومقيمين اثنين من الجنسيتين البنغلاديشية والفلبينية، تراوحت إصاباتهم من الطفيفة إلى البليغة.

وأضاف البيان أن الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي أسفر عن حالة وفاة لمقيم سوداني، و8 إصابات، منها 5 مواطنين، ومقيمان مصريان، وآخر باكستاني، تراوحت من الطفيفة إلى البليغة.

ونوَّهت الهيئة أن فرق الطوارئ والجهات المختصة باشرت التعامل مع الاعتداءين فور وقوعهما وفق الإجراءات والخطط المعتمدة، مضيفة أنه جرى بشكل فوري نقل كل المصابين إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة. هذا ونتج عن الاعتداءين بعض الأضرار المادية.

وأكّد البيان أن الهيئة تعمل - بالتكامل والتنسيق المستمر مع الجهات الأمنية ذات العلاقة - على تقييم الأضرار، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المسافرين والعاملين، والمحافظة على أمن وسلامة منظومة الطيران المدني في البلاد.


الرياض وواشنطن تبحثان التعاون البحري وتعزيز أمن الملاحة

الفريق الركن محمد الغريبي لدى لقائه الفريق البحري كيرت رينشو (وزارة الدفاع السعودية)
الفريق الركن محمد الغريبي لدى لقائه الفريق البحري كيرت رينشو (وزارة الدفاع السعودية)
TT

الرياض وواشنطن تبحثان التعاون البحري وتعزيز أمن الملاحة

الفريق الركن محمد الغريبي لدى لقائه الفريق البحري كيرت رينشو (وزارة الدفاع السعودية)
الفريق الركن محمد الغريبي لدى لقائه الفريق البحري كيرت رينشو (وزارة الدفاع السعودية)

بحثت الرياض وواشنطن سبل تعزيز الأمن البحري وحرية الملاحة البحرية في المنطقة، حسبما أفادت وزارة الدفاع السعودية على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، الأربعاء.

جاء ذلك خلال لقاء جمع الفريق الركن محمد الغريبي رئيس أركان القوات البحرية السعودية بالفريق البحري كيرت رينشو قائد القوات البحرية بالقيادة المركزية الأميركية قائد الأسطول الخامس.

جانب من المباحثات السعودية - الاميركية الأربعاء (وزارة الدفاع السعودية)

وذكرت الوزارة في منشور، أن الجانبين ناقشا التعاون البحري بين السعودية وأميركا، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.