أميركا تواجه «النوافذ الضيقة» لـ«سقف الدين»

محاولات لتجنب تخلف تاريخي وخفض للتصنيف

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث عن سبب وجوب تجنب الكونغرس التخلف عن السداد برفع سقف الديون أمس الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث عن سبب وجوب تجنب الكونغرس التخلف عن السداد برفع سقف الديون أمس الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أميركا تواجه «النوافذ الضيقة» لـ«سقف الدين»

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث عن سبب وجوب تجنب الكونغرس التخلف عن السداد برفع سقف الديون أمس الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث عن سبب وجوب تجنب الكونغرس التخلف عن السداد برفع سقف الديون أمس الأربعاء (أ.ف.ب)

مع دقات الساعة، تواجه الولايات المتحدة مأزقاً تاريخياً قد يسفر عن تخلف أول من نوعه عن سداد الالتزامات، وخفض محتمل للتصنيف الائتماني للاقتصاد الأكبر على مستوى العالم، بما قد ينعكس على حدوث اضطراب واسع المجال للاقتصاد العالمي الذي لم يكد يتعافى من تداعيات التضخم العنيف.

وبدأت يوم الأربعاء، المحادثات التفصيلية بخصوص رفع سقف ديون الحكومة الأميركية البالغ 31.4 تريليون دولار، وسط إصرار من الجمهوريين على تخفيضات كبيرة في الإنفاق، وذلك غداة أول اجتماع في ثلاثة أشهر بين الرئيس جو بايدن المنتمي للحزب الديمقراطي ورئيس مجلس النواب كيفين مكارثي من الحزب الجمهوري.

وخلال الأسابيع الماضية، لم يتوقع أغلب المحللين التوصل لاتفاق يمكن الولايات المتحدة من تعثر كارثي، وهو ما حذرت من حدوثه وزيرة الخزانة جانيت يلين مطلع الأسبوع، مضيفة أن الولايات المتحدة تقترب من «حافة الهاوية» بحلول الأول من يونيو (حزيران) ما لم يجرِ الاتفاق على رفع سقف الدين.

وقالت يلين، الاثنين، إن هناك «فجوة كبيرة» بين موقفَي الرئيس جو بايدن والجمهوريين فيما يتعلق برفع سقف الدين. وأكدت أن فشل الكونغرس في رفع سقف الدين سيتسبب في ضربة هائلة للاقتصاد الأميركي ويُضعف موقف الدولار بوصفه العملة الاحتياطية العالمية. ورداً على سؤال حول من يتم منحه الأولوية في حال نفاد أموال الحكومة لدفع جميع التزاماتها المتوجبة، أجابت يلين: «لا توجد خيارات جيدة. كل خيار هو خيار سيئ».

لكن اجتماع مساء الثلاثاء بين بايدن وكبار المشرعين أوضح أنه ربما تكون هناك مجالات محتملة للتنازل... خاصة بعدما أكد بايدن أن تخلّف الولايات المتحدة عن سداد ديونها «ليس خياراً وارداً». واتفق الرئيس الأميركي وكبار المشرّعين على إجراء المزيد من المحادثات التي تهدف لكسر الجمود بشأن رفع سقف الدين الأميركي.

وبعد نحو ساعة من المحادثات في المكتب البيضاوي مساء الثلاثاء، كلّف بايدن، المنتمي للحزب الديمقراطي، وكيفين مكارثي، رئيس مجلس النواب المنتمي للجمهوريين، مساعديهما بإجراء مناقشات يومية حول مواطن الاتفاق المحتمل مع اقتراب احتمالية التخلف عن السداد في أول يونيو.

ووصف بايدن المحادثات بأنها «مثمرة»، وبدا أنه قدم للجمهوريين بعض التنازلات الممكنة، بما في ذلك إلقاء «نظرة فاحصة» لأول مرة على استعادة الأموال التي خصصت للإغاثة خلال جائحة «كورونا» ولم تُنفق؛ وذلك لتقليل الإنفاق الحكومي... لكنه أكد أنه يجب على الجمهوريين أن ينحّوا أزمة التخلف عن السداد جانباً، ولم يستبعد في نهاية المطاف العودة إلى التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي، وهو نهج لم يخضع للتجربة ومن شأنه أن يسعى للإعلان عن أن حدّ الدين غير دستوري. وقال إن الأمر سيتطلب إجراءات للتقاضي، لكنه خيار قد يدرسه في المستقبل.

وأثارت الأزمة مخاوف المستثمرين ورفعت تكلفة حيازة ديون الحكومة الأميركية إلى مستويات قياسية، في الوقت الذي يتزايد فيه قلق «وول ستريت» من مخاطر التخلف غير المسبوق عن السداد.

وحذّر خبراء اقتصاديون من أن فترة طويلة من التخلف عن السداد من الممكن أن تؤدي بالاقتصاد الأميركي إلى حالة من الركود العميق مع ارتفاع معدلات البطالة، ومن ثم زعزعة استقرار نظام مالي عالمي يعتمد على السندات الأميركية. ويستعد المستثمرون لمواجهة أثر ذلك.

وأعلنت وزارة الخزانة، مساء الأربعاء، أيضاً أن إيرادات الضرائب الحكومية في شهر أبريل (نيسان) تؤكد تراجعها في الآونة الأخيرة، وهو ما قد يزيد الضغط على الكونغرس للتوصل لاتفاق على سقف الدين العام سريعاً في ضوء ارتفاع الإنفاق.

وكانت معارك سقف الدين السابقة عادة ما تنتهي باتفاق يجري الترتيب له على عجل في الساعات الأخيرة من المفاوضات، ومن ثم تجنب التخلف عن السداد. وفي عام 2011، أدى ذلك إلى خفض تاريخي للتصنيف الائتماني من الدرجة الأولى في البلاد. ويحذّر المخضرمون في تلك المعركة من أن الوضع الحالي أكثر خطورة نظراً لاتساع هوة الانقسامات السياسية.

ووفقاً للدستور الأميركي يجب أن يأذن الكونغرس للحكومة الفيدرالية بالاقتراض لسداد التزاماتها المالية. وعادة ما يستخدم السياسيون هذا الأمر لممارسة مناورات حزبية، فالمواجهات التشريعية ليست بالأمر الجديد في دولة لديها انقسامات حزبية عميقة، في حين لدى الجمهوريين أغلبية ضئيلة في مجلس النواب، ويسيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ بأغلبية ضئيلة.

واستبعد النائب الجمهوري فرانك لوكاس أن يحصل رفاقه بمجلس النواب على الموافقة على تخفيضات الميزانية بالحجم الذي اقترحوه، لكنه توقع إمكان التوصل لحل وسط للحد مما وصفه بأنه «شره للإنفاق» لدى الديمقراطيين، بحسب وكالة «رويترز».

ويتخوف المحللون من أن موقف بايدن المتصلب محفوف بالمخاطر؛ خصوصاً أن رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي مدعوم بكتلة من اليمين المتشدد الذي يحد من قدرته على المناورة. وقد أظهر اليمين الجمهوري في مجلس النواب القليل من الاستعداد للتوصل إلى حل وسط بحسن نية، وهو ما يضع أعباءً على النقاشات بشأن سقف الدين.

ولا تزال هناك خلافات كبيرة بسبب الضغوط من أجل خفض الإنفاق من جهة وزيادة الضرائب من جهة أخرى. ولكن بايدن أشار إلى انفتاحه على طلب الجمهوريين باسترداد بعض الأموال غير المستخدمة من حزمة المساعدات المرتبطة بـ«كوفيد – 19»، وهو مبلغ يقل عن 80 مليون دولار. في الوقت نفسه، أعاد البيت الأبيض التأكيد على دعمه لتشريع يُسرع إصدار الموافقة الحكومية على مشروعات الطاقة من خلال وضع جداول زمنية لذلك.

ومن المتوقع أن يجتمع مساعدون لبايدن ومكارثي وزعيم الأغلبية الديمقراطية بمجلس الشيوخ تشاك شومر وزعيم الجمهوريين بمجلس الشيوخ ميتش مكونيل وزعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز بعد ظهر الخميس، قبل اجتماع دعا له بايدن مع القادة الأربعة للكونغرس يوم الجمعة.

وتدور مواجهة بين بايدن والجمهوريين منذ شهور بخصوص سقف الاستدانة، إذ يطالب الديمقراطيون بزيادة غير مشروطة لسداد الديون المترتبة على الإنفاق وتخفيضات الضرائب التي أقرها الكونغرس. وعلى الجانب الآخر، قال الجمهوريون بمجلسي النواب والشيوخ إنهم لن يوافقوا على أي زيادة في الاقتراض دون الاتفاق على خفض الإنفاق. ووفقاً لتقديرات مكارثي، فإن الجانبين أمامهما أقل من أسبوعين للتوصل لاتفاق يمكن إقراره في الكونغرس.



عضو في «المركزي الأوروبي»: لا للتسرع في رفع الفائدة رغم صدمة أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا للتسرع في رفع الفائدة رغم صدمة أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال كريستودولوس باتساليدس، رئيس البنك المركزي القبرصي، إن البنك المركزي الأوروبي يجب ألا يتسرع في رفع أسعار الفائدة استجابةً لارتفاع تكاليف الطاقة، إذ إن توقعاته الأساسية لا تزال قائمة ولا توجد حتى الآن أي مؤشرات على ترسخ التضخم.

وأشار باتساليدس إلى أنه لن يتردد في رفع أسعار الفائدة إذا ظهرت دلائل على أن التضخم بدأ يتفاقم في دول الاتحاد الأوروبي الـ21، لكنه أضاف أن المعلومات المتوفرة حالياً غير كافية لاتخاذ قرار بشأن تعديل أسعار الفائدة، وفق «رويترز».

وأوضح في مقابلة: «ليست لدينا معلومات كافية لاتخاذ قرار بشأن إعادة النظر في هذا الأمر أو تحديد أسعار الفائدة. لن أتسرع في أي قرار». وأكد أن توقعات التضخم على المدى الطويل، المؤشر الرئيس للبنك في تقييم مدة الصدمة، ما زالت مستقرة حول هدف البنك البالغ 2 في المائة.

وأضاف أن الأسواق تتوقع حالياً ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، بدءاً من أبريل (نيسان) أو يونيو (حزيران)، لكنها توقعات مرنة وقابلة للتغير مع تطور الأزمة. وأوضح: «أفضل توخي الحذر. الحكمة تأتي مع المزيد من المعلومات. إذا لم تتوفر المعلومات اللازمة، فلن يكون لديك سوى الحدس، ولا ينبغي اتخاذ قرارات استناداً إليه».

وأشار إلى أن المخاطر تميل نحو ارتفاع التضخم، محذراً من أن «أثر الذاكرة» المتبقي لصدمة 2021 - 2022 قد يدفع الأسر والشركات إلى تعديل توقعاتها للأسعار والأجور بوتيرة أسرع. لكنه أكد أن الظروف الحالية مختلفة جوهرياً مع ارتفاع أسعار الفائدة، وتباطؤ سوق العمل، وتشديد السياسة المالية، ومحدودية الطلب المكبوت.

ومن المتوقع أن يعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية في 30 أبريل، حيث سيستعرض تحليلاً محدثاً للسيناريوهات المتعلقة بتوقعاته للتضخم.

توقعات التضخم تراجعت قبل الحرب

في سياق متصل، أظهر مسح للبنك المركزي الأوروبي أن مستهلكي منطقة اليورو كانوا يخفضون توقعاتهم للتضخم قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قبل أن يعيد الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة تشكيل هذه التوقعات. وبيّن المسح أن متوسط توقعات التضخم خلال الاثني عشر شهراً المقبلة والسنوات الثلاث المقبلة انخفض إلى 2.5 في المائة من 2.6 في المائة في الشهر السابق، بينما بقيت توقعات التضخم للسنوات الخمس المقبلة ثابتة عند 2.3 في المائة، مع الإشارة إلى أن 97 في المائة من إجابات المسح جُمعت قبل 28 فبراير (شباط).

ومنذ ذلك الحين، رفع البنك المركزي الأوروبي توقعاته للتضخم بشكل حاد بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، مع توقعات ببلوغ التضخم ذروته فوق 3 في المائة في السيناريو الأكثر تفاؤلاً، بينما يشير السيناريو الأكثر تشاؤماً إلى ارتفاع حاد ومطول في الأسعار.


الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الجمعة، عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، متجنبةً بذلك الرد الفوري على الإجراءات الأميركية التي أُعلن عنها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقد سادت هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. وكان ترمب قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه سيزور بكين في منتصف مايو (أيار)، في إطار جهود واشنطن الأوسع لإعادة ضبط العلاقات في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان لها، أن التحقيقين الصينيين - المقرر انتهاؤهما خلال ستة أشهر مع إمكانية تمديدها - يأتيان رداً على تحقيقين أميركيين بموجب المادة 301 ضد الصين، ووصفتهما بأنهما إجراءان متبادلان. وأضافت الوزارة أن الصين ستتخذ، بناءً على نتائج التحقيقين، التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقين تجاريين بشأن فائض الطاقة الإنتاجية في 16 دولة شريكة تجارية، من بينها الصين، وبشأن العمل القسري.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن التحقيقات في مزاعم تعطيل سلسلة التوريد العالمية وتجارة «المنتجات الصديقة للبيئة» جاءت «رداً على تحقيقي الولايات المتحدة بموجب المادة 301 ضد الصين».

وكانت الصين قد وصفت تحقيقات «المادة 301» تلك - التي تستهدف التجارة الخارجية - بأنها «تلاعب سياسي».

وخلال محادثات تجارية ثنائية في باريس، أعربت الصين عن قلقها إزاء هذه التحقيقات. وفي محادثات مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الخميس، أعرب وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، مجدداً عن قلقه، لكنه أكد أيضاً استعداد الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

وجاءت هذه الجهود بعد أسابيع من إلغاء المحكمة العليا الأميركية للتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، قائلةً إنه تجاوز صلاحياته في استخدام صلاحياته الاقتصادية الطارئة لفرضها على جميع الدول تقريباً.

احتجاز سفن

على الجانب الآخر، اتهمت الولايات المتحدة، الصين، يوم الخميس، باحتجاز سفن ترفع علم بنما في مواني الدولة الآسيوية، وذلك عقب سيطرة السلطات البنمية على ميناءين كانا خاضعين سابقاً لشركة صينية.

وقالت اللجنة البحرية الفيدرالية الأميركية في بيان لها: «فرضت الصين الآن تصعيداً كبيراً في احتجاز السفن التي ترفع علم بنما في المواني الصينية تحت ستار رقابة الدولة على المواني، متجاوزةً بذلك المعايير التاريخية بكثير». وأضاف البيان: «نُفذت عمليات التفتيش المكثفة هذه بموجب توجيهات غير رسمية، ويبدو أنها تهدف إلى معاقبة بنما بعد نقل أصول مواني شركة (هاتشيسون)».

كانت محكمة بنمية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) أن العقد الذي سمح لشركة مواني بنما، وهي شركة تابعة لمجموعة «سي كي هاتشيسون» العملاقة في هونغ كونغ، بإدارة ميناءي بالبوا وكريستوبال على قناة بنما منذ عام 1997، «غير دستوري».

ويُعدّ حكم المحكمة أحدث خطوة قانونية تُلقي بظلالها على الممر المائي، الذي يُسيّر نحو 40 في المائة من حركة الحاويات الأميركية و5 في المائة من التجارة العالمية.

وقد انخرطت دولة بنما، الواقعة في أميركا الوسطى، في توترات أوسع نطاقاً بين واشنطن وبكين، حيث ادّعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أي دليل، العام الماضي، أن الصين تُدير القناة فعلياً.

وقالت الهيئة الأميركية: «بالنظر إلى أن السفن التي ترفع علم بنما تُنقل حصة كبيرة من تجارة الحاويات الأميركية، فإن هذه الإجراءات قد تُؤدي إلى عواقب تجارية واستراتيجية وخيمة على الشحن الأميركي».

ووفقاً للبيان، فإن للمفوضية صلاحية التحقيق «فيما إذا كانت لوائح أو ممارسات الحكومات الأجنبية تُؤدي إلى ظروف غير مواتية للشحن في التجارة الخارجية للولايات المتحدة».

رغبة في التقارب

في مقابل الاحتكاكات الصينية الأميركية، أعرب وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنظيره الأوروبي عن استعداد الصين لتوسيع وارداتها من الاتحاد الأوروبي «بنشاط»، وأمل أن يخفف التكتل المكون من 27 دولة القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، وأن يمتنع عن تسييس القضايا التجارية.

كما أعرب وانغ عن أمله في أن ينظر الاتحاد الأوروبي إلى تنمية العلاقات «بعقلانية وموضوعية»، وأن يعالج الخلافات والتباينات بشكل مناسب، وأن يعمل معاً على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.

وأدلى وانغ بهذه التصريحات للمفوض التجاري الأوروبي ماروش سيفكوفيتش يوم الخميس على هامش اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة.


في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
TT

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

تلقت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي تسعى السلطة التنفيذية لمواصلة خفضها في 2026 «مهما حصل».

وأوضح المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الرقم المنشور يقل بمقدار 0.3 نقطة عن توقع وزارة الاقتصاد البالغ 5.4 في المائة. وبحسب هذا التقدير الأولي، انخفض العجز بمقدار 0.7 نقطة مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بزيادة الإيرادات نتيجة رفع الضرائب، وفقاً لبيان المعهد.

وقال رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، خلال اجتماع مع الوزراء المكلفين بالشؤون الاقتصادية والمالية: «لقد عشنا فترة (مهما كلف الأمر). أعتقد أنه يمكن القول إن ضبط المالية العامة بشفافية يجب أن يستمر مهما حصل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتاح هذا التحسن خفض نسبة الدين العام خلال الربع الرابع إلى 115.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2025، أي تحسن بمقدار 1.6 نقطة مقارنة بنهاية سبتمبر (أيلول)، لكنها تمثل زيادة مقدارها 3 نقاط خلال عام كامل.

وقال وزير العمل والحسابات العامة، دافيد أمييل، في مقابلة مع قناة «تي إف 1»: «يجب الاستمرار في تقليص العجز، وأرقام عام 2025 تدعونا لأن نكون طموحين في تحقيق انخفاض جديد للعجز في 2026».

ووضعت الحكومة هدفاً لعجز بنسبة تقارب 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وكان يبدو تحقيق هذا الهدف أسهل قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، التي يُتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي وبالتالي على الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية المبكرة في فرنسا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أوضح أمييل أنه «من المبكر جداً الحصول على بيانات دقيقة».

«لا أموال فائضة»

وأضاف الوزير أنه لا يمكن اعتبار تحسن الأرقام أفضل من المتوقع سبباً لمنح مساعدات سريعة للشركات أو المستهلكين، مؤكداً: «لا توجد أموال فائضة. الفائض يكون فقط عندما لا يكون هناك عجز».

وتابع: «أي إنفاق إضافي سيتم تعويضه بدقة حتى آخر يورو من إنفاق آخر كان مقرراً».

وتمثل زيادة الإيرادات الجزء الأكبر من الجهد المبذول لتقليص العجز، بينما يرى العديد من الاقتصاديين أن الجزء الأصعب سياسياً - خفض الإنفاق - لم يبدأ بعد.

وأشار المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيرادات تسارعت في 2025 بنسبة 3.9 في المائة، بعد أن كانت 3.2 في المائة في 2024، مع زيادة كبيرة في الضرائب على الدخل والثروة التي ارتفعت بنسبة 6.6 في المائة في 2025.

أما النفقات فقد تباطأت، إذ زادت باليورو الجاري بنسبة 2.5 في المائة بعد أن كانت 4 في المائة في 2024، لكنها لا تزال أعلى قليلاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة (+2 في المائة)، أي أنها زادت فعلياً بنسبة 0.9 في المائة بالحجم الحقيقي.

ويرى رئيس الوزراء أن هذه النفقات تمثل «إنفاقاً عاماً مضبوطاً»، مشيداً بـ«خط واضح - جدية، استقرار، ضبط»، لكنه أشار إلى «ارتفاع مقلق جداً» في عدد حالات الإجازات المرضية في فرنسا.

ويُعتبر خفض العجز ضرورياً لاحتواء زيادة الدين العام، الذي بلغ 3.460.5 مليار يورو نهاية 2025، مقارنةً بـ 3.484.1 مليار يورو نهاية سبتمبر (أيلول).

وفي ظل الاضطرابات في الأسواق المالية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، شهدت فرنسا ارتفاعاً في أسعار الفائدة على سنداتها الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة.