الحوار الخليجي ـ الإيراني.. فكرة قطرية وصمت كويتي وتحفظ سعودي إماراتي بحريني

مسؤول خليجي كشف لـ {الشرق الأوسط} تفاصيله مستبعداً قيامه في ظل السياسات العدوانية الإيرانية

عادل الجبير ...خالد العطية .... الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة
عادل الجبير ...خالد العطية .... الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة
TT

الحوار الخليجي ـ الإيراني.. فكرة قطرية وصمت كويتي وتحفظ سعودي إماراتي بحريني

عادل الجبير ...خالد العطية .... الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة
عادل الجبير ...خالد العطية .... الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة

كشف مسؤول خليجي كبير لـ«الشرق الأوسط»، تفاصيل عن الحوار الخليجي - الإيراني الذي أعلنت طهران أنه سينطلق في الثاني والعشرين من سبتمبر (أيلول) المقبل، مشيرًا إلى أن الفكرة قطرية، ووجدت ترحيبًا حارًا، من إيران وسلطنة عمان فيما تحفظت 3 دول خليجية. وتتوقع إيران أن يعقد اللقاء في إحدى دول المنطقة أو دولة محايدة.
وقال المسؤول الخليجي إن وزير الخارجية القطري خالد العطية هو صاحب فكرة الحوار، وأطلقها خلال اجتماع عقد مؤخرًا لوزراء الخارجية الخليجيين في العاصمة السعودية الرياض، على أن يعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في سبتمبر.
وبحسب المسؤول فإن سلطنة عمان استجابت للمقترح القطري (دون تردد)، مشيرة إلى أهمية وجود حوار بين دول مجلس التعاون الخليجي مع إيران يقرب من وجهات نظر الطرفين في الكثير من القضايا العالقة في المنطقة، فيما لم تسجل الكويت موقفًا رافضًا للحوار، وبدا أنها لا تمانع من إجرائه، أما السعودية والإمارات والبحرين فكانت لديهم تحفظات عميقة على إقامة مثل هذا الحوار في وقت لا تزال طهران تواصل مساعيها في التدخل في الشؤون الداخلية للدول الخليجية، بالإضافة إلى استمرار سياستها العدوانية ضد جيرانها.
وأعلن حسين عبد اللهيان مساعد وزير الخارجية الإيراني أن بلاده ستجري حوارًا مع دول الخليج العربية (G7)، وأن المفاوضات مع «ممثلي» الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية ستشمل الأوضاع في سوريا واليمن، وتم تحديد سبتمبر، موعدًا للقاء، على أن يعقد في واحدة من دول المنطقة أو مكان محايد.
وبحسب المسؤول الخليجي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم ذكر هويته، فإن المسؤولين الإيرانيين «مستميتون على عقد هذا الحوار، وذلك لإيقاف خسائرهم المتتالية في اليمن، وأيضًا بعد فضح أجندتهم في البحرين والكويت كما أعلن هذا الأسبوع»، مضيفًا: «الحوار مع إيران في ظل سياستها العدوانية هو مضيعة للوقت وتشتيت للجهود وإضعاف لموقف الحزم الذي اتخذته دول الخليج (باستثناء عمان) بقيادة السعودية في اليمن».
وكشفت الكويت قبل أيام النقاب عن خلية إرهابية قبض عليها وبمعيتها «ترسانة ضخمة من الأسلحة» اتهمت بارتباطها بحزب الله، فيما قالت مصادر إن غالبية الأسلحة المخزنة التي أدخلت إلى الكويت قادمة من إيران عن طريق التهريب عبر خط إيراني مباشر استخدم إحداثيات داخل المياه الإقليمية لإيصالها للمتهمين في الخلية الذين استوردوها إلى الأراضي الكويتية.
واستبعد المسؤول الخليجي عقد اجتماع خليجي - إيراني «في المنظور القريب»، مشيرًا إلى أن الموقف السعودي الإماراتي البحريني غير متقبل للفكرة تمامًا، خصوصًا وأن الاتفاق النووي بين إيران والدول الغربية لا يزال بين شد وجذب بين الإدارة الأميركية والكونغرس.
كما استبعد المسؤول الخليجي عقد الاجتماع تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي في الفترة الراهنة، مشيرًا إلى أن الموقف المتشدد الذي تتخذه السعودية والإمارات والبحرين ضد السياسة الإيرانية، يقف حائلاً أمام تنفيذ الفكرة، موضحًا أن الأمانة العامة لمجلس التعاون غائبة حتى الآن عن الحوار المزعوم.
وتوترت العلاقات الخليجية الإيرانية بشكل كبير في أعقاب «عاصفة الحزم» التي تقودها السعودية لإعادة الشرعية في اليمن إثر الانقلاب الحوثي الذي تؤيده إيران. وصعّدت طهران من لهجتها ضد السعودية على وجه الخصوص، وعلى الرغم من الحالة غير المسبوقة من التوتر في العلاقات بين ضفتي الخليج العربي، فإن مواقف الدول الخليجية العربية لا تتطابق تجاه إيران، فسلطنة عمان حافظت على علاقاتها المتميزة مع إيران، حيث استضافت مفاوضات سرية تتعلق بالاتفاق النووي قبيل توقيعه، كما أنها لم تشارك دول مجلس التعاون الخمس في «عاصفة الحزم»، في حين حافظت الكويت على علاقات طيبة ولم تنقطع الزيارات الرسمية على أعلى المستويات بين البلدين. أما الدوحة فلها علاقات متوازنة مع طهران حيث لم تصل علاقات الطرفين في أي من مراحلها إلى الخصام أو تعرف الطريق المسدود، كما حدث مع بعض شقيقاتها دول الخليج، وهو ما كان واضحًا في تصريحات أطلقها الرئيس الإيراني حسن روحاني مؤخرًا بقوله: «لا شك أن الاتفاق (النووي) سوف يقود إيران إلى علاقات أوثق مع الجيران لا سيما قطر».



آل جابر: اليمن ليس ملكاً للحوثي وتعز لن تكون رهينة لمشروعه

محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن المشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (الشرق الأوسط)
محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن المشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (الشرق الأوسط)
TT

آل جابر: اليمن ليس ملكاً للحوثي وتعز لن تكون رهينة لمشروعه

محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن المشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (الشرق الأوسط)
محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن المشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (الشرق الأوسط)

أكد السفير السعودي محمد آل جابر، الثلاثاء، أن اليمن ليس ملكاً للحوثي، وأن تعز لن تكون رهينة لمشروعه، مشيراً إلى أن «اليمن سيخرج بإذن الله منتصراً كونه يستحق دولة مستقرة، ومؤسسات فاعلة، ورواتب منتظمة، وطرقاً مفتوحة، وسلاحاً يحفظ كرامة مواطنيه».

ولخص السفير السعودي لدى اليمن، في منشور بثه عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس» تحت عنوان «إذا كان تفكيرك مطرقة... فسترى كل شيء مسماراً»، سلوك الحوثي بأنه يرى في كل أزمة فرصة للتصعيد، وفي كل استحقاق سياسي عائقاً أمام مشروعه، متخذاً من دماء اليمنيين وقوداً لمغامراته.

وأضاف: «هرب من استحقاقات الحوار الوطني، واستحقاقات خريطة الطريق، وأقحم اليمن في صراعات إقليمية لا تخدم الشعب اليمني ولا تراعي احتياجاته الأساسية، ثم عاد يتاجر بمعاناة اليمنيين ويتهم الآخرين بتعطيل السلام!».

وأشار إلى أن هذه المفارقات تتجلى بمطالبة الحوثي بفتح مطار صنعاء، متجاهلاً أن المطار كان يعمل وتسير عبره الرحلات، حتى احتجز في يونيو (حزيران) 2024 أربع طائرات للخطوط اليمنية، وانتهت بتدمير المطار والطائرات الأربع في مايو (أيار) 2025، مضيفاً: «حين طُرحت المبادرات، ومنها استئجار طائرات تحت إشراف الخطوط اليمنية، ومبادرة أخرى أردنية لتسيير رحلات عمان - صنعاء، قوبلت بالرفض أو بشروط جديدة. فمن عطّل المطار حقاً؟».

واستطرد آل جابر: «يتحدث عن الحصار، فيما تستقبل موانئ الحديدة شحنات الغذاء والأدوية والوقود والبضائع التجارية بشكل يومي، ثم يحوّل إيراداتها وكل موارد الدولة، من الاتصالات والضرائب والجمارك والواجبات وزكاة الخمس التي يأخذها طوعاً أو كرهاً، لتمويل حربه على اليمنيين، وعلى المملكة، وعلى السفن التجارية في الممرات البحرية، رافضاً تسليم رواتب الموظفين وتحمّل مسؤولية الخدمات في المناطق التي يسيطر عليها بقوة السلاح، مستخدماً العنف ضد من يطالب بها أو يعارضه».

وشدد السفير السعودي على أن هذه ليست اتهامات مرسلة، مستشهداً بالتقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة (S-2024-731) الذي أكد استغلال الحوثيين سيطرتهم على قطاع الاتصالات لجمع الأموال لسلاحهم المسيّر وقواتهم الساحلية عبر ملايين الرسائل النصية، وأنهم حصلوا نحو 994 مليار ريال باعتبارها رسوماً جمركية على الوقود الوارد عبر موانئ الحديدة بين أبريل (نيسان) 2022 ويونيو 2024 وحدها.

وأشار كذلك إلى تقدير الفريق الأممي دخل الحوثي من هذا القطاع بنحو 1.34 تريليون ريال، وحصوله على ملياري دولار سنوياً من النفط المهرّب فقط، لافتاً إلى أن جميع هذه الأموال وغيرها سُخِّرت لأغراض عسكرية.

وأضاف: «المشكلة أن الممارسات الحوثية تكشف عن نمط متكرر في توظيف الأزمات أداة للضغط السياسي، ثم يتقمص دور الضحية متجاهلاً مسؤولية قراراته؛ والنتيجة وطن منهك، وشعب يدفع فاتورة مشروع يخدم أجندات خارجية ومغامرات متطرفة لا تنتهي».

ولفت السفير آل جابر إلى المأساة التي تعانيها مدينة تعز حيث قال إنها تتجلى بوضوح أكبر، إذ يحاصر الحوثي سكانها المدنيين ويقطع الطريق عليهم ويزيد من معاناتهم للوصول إلى الغذاء والدواء، متسائلاً: «كيف يستقيم أي حديث مع حصار تعز، وتعطيل المطار، وإقحام البلاد في صراعات إقليمية، وإراقة الدماء، وتعطيل استحقاقات السلام؟».

وشدد آل جابر على أن السعودية «ستحمي شعبها وأمنها وأراضيها وسفنها، وستحمي بالشراكة مع دول العالم طرق الملاحة البحرية ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، وستستمر داعماً وسنداً للشعب اليمني الشقيق وحكومته الشرعية، حتى يتحقق الأمن والسلام والاستقرار ودعم تنميته وازدهاره»، مبتهلاً بالدعاء في ختام حديثه لله بأن يحفظ المملكة واليمن وشعبيهما من كل من أراد بهما شراً.


ماكرون يجري مباحثات مع أمير قطر تتناول أمن المنطقة والتعاون الاستراتيجي

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)
TT

ماكرون يجري مباحثات مع أمير قطر تتناول أمن المنطقة والتعاون الاستراتيجي

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة القطرية، الدوحة، مساء الثلاثاء، في زيارة دولة تشكل المحطة الرابعة من جولته الخليجية، التي شملت الكويت والإمارات والبحرين، وتركز على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية.

وكان في استقبال ماكرون لدى وصوله إلى مطار حمد الدولي، الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع، إلى جانب سفير فرنسا لدى قطر وسفير قطر لدى فرنسا. كما أُجريت للرئيس الفرنسي مراسم استقبال في قصر لوسيل، وكان الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر في مقدِّمة مستقبليه.

وتركَّزت مباحثات أمير قطر والرئيس الفرنسي على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وسبل تطوير التعاون في مختلف المجالات، إلى جانب مناقشة التطورات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وتأتي زيارة ماكرون في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، بينما تسعى باريس إلى تعزيز التنسيق مع شركائها الخليجيين بشأن أمن مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة.

وكان سفير قطر لدى فرنسا الشيخ علي بن جاسم آل ثاني، قد أكد أن الزيارة تمثل فرصة لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، فضلاً عن تعزيز التنسيق السياسي بشأن الأزمات الإقليمية والدولية.

من جهته، كشف إبراهيم الهاشمي مدير إدارة الإعلام والاتصال في الخارجية القطرية، الثلاثاء، أن مباحثات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الدوحة تشمل التعاون في مجالَي الطاقة والدفاع، إلى جانب عقد الحوار الاستراتيجي بين البلدين.

وتأتي هذه المباحثات في وقت تفرض فيه التطورات الأمنية في الخليج، ولا سيما التهديدات التي تواجه الملاحة وإمدادات الطاقة، تحديات على الدول الإقليمية والشركاء الدوليين.

وتبرز ملفات الطاقة والدفاع في المباحثات القطرية الفرنسية بوصفها من مجالات التعاون بين البلدين، في ظل الاهتمام الدولي بأمن الممرات البحرية واستقرار أسواق الطاقة.


ماكرون حصل على دعم خليجي بتأمين إمدادات الديزل لبلاده

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون حصل على دعم خليجي بتأمين إمدادات الديزل لبلاده

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

عقد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، الثلاثاء، جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تناولت تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا.

وأكد ماكرون التزام فرنسا بمساعدة البحرين في حماية أمنها، مشدداً على استعداد باريس لتقديم الدعم مجدداً في حال تعرض المملكة لاعتداءات. وكشف عن توجه لتوسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة البحرين في عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير التعاون البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة والفضاء.

وأكد ماكرون أهمية الشراكة الاستراتيجية مع البحرين، وقال إنه «في مجال الدفاع؛ نحن نريد أن نفعل أكثر من ذلك حول الأمن والدفاع معاً».

وأضاف: «أعتقد أن الأسلحة الفرنسية تلعب دوراً هاماً جداً، خصوصاً في إطار هذه الشراكة التي سوف تسمح لنا بإنتاج قدرات كبيرة من الصواريخ، وأنتم يمكنكم أن تكونوا جزءاً من هذه العملية، وعملية التصنيع، نحن نريد أن نفعل أكثر، ومع البحرية البحرينية، ونريد كذلك أن نعمل معكم فيما يتعلق بأنظمة المسيّرات والفضاء».

من جانبه، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع المملكة، ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. وأشاد بالدور الفرنسي في حماية الممرات البحرية، ودعم استقرار المنطقة، وبالجهود الفرنسية والأميركية لمساندة لبنان وسوريا.

وأضاف: «تأتي زيارتكم في ظل ظروف إقليمية دقيقة، شهدت اعتداءات غير مبررة طالت سيادة دولنا وأمنها، كان من أحدثها الاعتداءات الإرهابية الحوثية الآثمة على المملكة العربية السعودية، التي نُدينها بأشد العبارات، معربين عن تضامن مملكة البحرين الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها».

وشدد الملك حمد على أهمية التنسيق مع فرنسا في مجلس الأمن بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وقال الملك حمد في خطاب ألقاه ترحيباً بالرئيس الفرنسي: «نعتز بما تشهده علاقاتنا الثنائية من تطور ملحوظ، كان من أحدث محطاته توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي خلال زيارتنا إلى فرنسا في فبراير (شباط) الماضي، وهي خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى مع جمهورية فرنسا في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات، ومن بينها مشروع السكك الحديدية الذي يربط، عبر الجسور الجديدة، البحرين بدول مجلس التعاون الخليجي».

وفي الجانب الاقتصادي، تناولت المباحثات التعاون في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل، بما فيها مشروع السكك الحديدية الذي يربط البحرين بدول مجلس التعاون الخليجي. وأشار ماكرون إلى تأمين إمدادات تبلغ 100 ألف طن من الديزل شهرياً، في سياق حديثه عن التعاون في قطاع الطاقة.

كما أكد أهمية التعاون في مجال الطاقة، وقال: «يسعدني أن رئيس شركة (توتال) معنا»، معلناً مساهمة البحرين في تأمين 100 ألف طن من الديزل شهرياً لفرنسا.

وشهدت الزيارة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تستهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، من خلال برامج التدريب والتأهيل، كما قلّد العاهل البحريني الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.

وتأتي زيارة ماكرون إلى المنامة في إطار جولة تركز على تعزيز أمن الطاقة الفرنسي، وتوسيع التعاون الاقتصادي والدفاعي مع دول الخليج، إلى جانب بحث التطورات الإقليمية وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة والملاحة البحرية. ومن المقرر أن يختتم الرئيس الفرنسي جولته في قطر الأربعاء.

وتكتسب الجولة الخليجية أهمية إضافية في ظل الأوضاع الداخلية التي تواجهها فرنسا، بعدما شهدت البلاد احتجاجات وأعمال عنف خلال عطلة نهاية الأسبوع، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أثناء استقباله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء لدى وصوله قاعدة الصخير الجوية في البحرين (أ.ف.ب)

إمدادات الديزل

أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن ماكرون حصل خلال جولته على تعهدات بتأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، في مسعى لتخفيف الضغوط على سوق الوقود الفرنسية، التي تواجه ارتفاعاً في الأسعار وسط اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على تكاليف المعيشة.

وأوضح الإليزيه أن هذه الكميات تضاف إلى إمدادات سبق تأمينها من السعودية، تبلغ 95 ألف طن شهرياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ليرتفع إجمالي التعهدات الخليجية إلى 295 ألف طن شهرياً، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 10 في المائة من استهلاك فرنسا من الديزل.

وتعول باريس على هذه الإمدادات لتخفيف الضغوط على أسعار الوقود وضمان استقرار السوق المحلية، في وقت أدت فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى ارتفاع تكاليف نقل الطاقة والتأمين البحري.

في هذا السياق، كشف الإليزيه عن أن الكويت قدمت تعهدات بتوفير كميات من الديزل ووقود الطائرات إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي، على أن تمر الشحنات عبر سلطنة عُمان لتجنب مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.

كما تجري فرنسا محادثات مع دول المنطقة لخفض تكاليف التأمين على الشحن البحري، بما يسمح للشركات بزيادة كميات المحروقات المنقولة عبر المضيق، والحد من انعكاسات المخاطر الأمنية على الأسعار.

وأكدت الرئاسة الفرنسية أن هذه الترتيبات تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة من خلال التزامات طويلة الأمد مع الشركاء الخليجيين، مشيرة إلى أن زيادة الإمدادات، إلى جانب الإفراج عن جزء من الاحتياطيات الاستراتيجية الفرنسية، قد تسهم في تخفيف الضغوط على الأسعار، من دون أن تتمكن حتى الآن من تحديد حجم الانخفاض المتوقع في محطات الوقود.

وكان ماكرون تعهد، في خطاب متلفز إلى الفرنسيين، الأحد، بالعمل على تأمين إمدادات إضافية من الطاقة خلال جولته الخليجية، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة على المستهلكين والاقتصاد الفرنسي.

وتأتي التحركات الفرنسية في وقت تسعى فيه الدول المستوردة للطاقة إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليل المخاطر المرتبطة باضطراب حركة التجارة في الخليج، في حين تواصل باريس مشاوراتها مع شركائها الإقليميين بشأن أمن الملاحة واستقرار أسواق الطاقة.