«النقد الدولي» لا يزال قلقاً من اضطرابات القطاع المصرفي

البنوك الأميركية تتوقع مواصلة تشديد معايير الإقراض

شعار صندوق النقد الدولي في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في واشنطن (رويترز)
TT

«النقد الدولي» لا يزال قلقاً من اضطرابات القطاع المصرفي

شعار صندوق النقد الدولي في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في واشنطن (رويترز)

قال بيير أوليفييه غورينشا، كبير الخبراء الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، إن الصندوق لا يزال قلقا من الاضطرابات التي شهدها القطاع المصرفي في الآونة الأخيرة، على الرغم من تحركات السلطات الأميركية والسويسرية للتعامل مع البنوك المتعثرة التابعة لها.

وأضاف في تصريحات للصحافيين في باريس: «القصة لم تنته بعد»، مشيرا إلى أن بنوك الاتحاد الأوروبي غير محصنة من المشكلات ما دام التكتل لم يمض قدما في استكمال الآليات التي تجري مناقشتها منذ فترة طويلة للتعامل مع البنوك المتعثرة.

وبينما يحذّر محللون مؤخرا من أن التأثير الكامل لصدمة مارس (آذار) المصرفية «لم يتجسد بعد»، قال مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) يوم الاثنين إن القطاع المصرفي الأمريكي في وضع جيد بشكل عام لتجاوز الاضطرابات التي شهدها في الآونة الأخيرة غير أن التجربة ربما تلقي بظلالها على الظروف الائتمانية في المستقبل. وأضاف في تقريره نصف السنوي عن الاستقرار المالي أن مخاطر التمويل الإجمالية التي تواجهها البنوك لا تزال منخفضة، وأن الشركات لا تزال لديها سيولة وفيرة.

ومن جانبها، شددت البنوك الأميركية معايير الإقراض في الأشهر الأولى من هذا العام في نهج تتوقّع مواصلته على مدى 2023، وفق ما جاء في استطلاع نشره الاحتياطي الفيدرالي مساء الاثنين.

ويأتي التقرير الذي تتابعه بورصة وول ستريت عن كثب فيما يشهد القطاع المالي مخاوف مرتبطة بهروب الودائع على خلفية الاضطرابات التي أثارها انهيار بنك سيليكون فالي وسيغنتشر بنك في مارس الماضي.

وفي الأسابيع الأخيرة، سجّلت أسهم المصارف متوسطة الحجم تراجعات كبيرة وسط قلق المستثمرين من تكرار سيناريوهات سابقة عندما عجّل هروب الودائع انهيار مصارف أو لعب دورا كبيرا في ذلك. وأفاد الاحتياطي الفيدرالي الاثنين بأنه لدى سؤالها عن توقعاتها لمعايير الإقراض لبقية العام 2023، «ذكرت المصارف أنها تتوقع تشديد المعايير على جميع فئات القروض».

وتشمل المبررات التي ذكرت بشكل أكثر تكرارا التدهور المتوقع في الجودة الائتمانية لحافظات القروض وقيم الضمانات، إلى جانب تراجع التساهل مع المخاطر، بحسب الاستطلاع المرتبط بممارسات الإقراض المصرفية.

وأضاف الاستطلاع أن من بين الأسباب الأخرى «المخاوف حيال تكاليف التمويل المصرفي ووضع السيولة في المصارف وتدفق الودائع إلى الخارج». وتابع بأن المستطلعين لفتوا إلى تشديد للمعايير وتراجع في الطلب في الربع الأول من العام على مختلف أنواع القروض الممنوحة للأعمال التجارية والعائلات. وأوضح أنه «في المجمل، تم التطرق إلى تشديد المعايير بالنسبة لقروض الأعمال التجارية بشكل أكثر تكرارا في المصارف متوسطة الحجم».

وفي ما يتعلّق بالإقراض التجاري والصناعي، أشارت المصارف متوسطة الحجم وغيرها بشكل أكبر إلى وضع السيولة لديها ومسائل تشمل المخاوف المتزايدة حيال تداعيات التغييرات التشريعية.

وشملت مخاوف المصارف أيضا التوقعات الاقتصادية الضبابية.

وأظهر المسح، الذي يجريه الفيدرالي كل ثلاثة أشهر، أن 46 بالمائة من البنوك شددت شروط الائتمان لفئة رئيسية من قروض الشركات المتوسطة والكبيرة، مقارنة مع 44.8 بالمائة في المسح السابق الذي جرى في يناير (كانون الثاني). وبالنسبة للشركات الصغيرة، فإن الشروط أكثر صرامة إلى حد ما، وقال 46.7 بالمائة من البنوك إن شروط الائتمان أصبحت أكثر صرامة الآن مقارنة مع 43.8 بالمائة في المسح الأخير.

وبالنسبة للمستهلكين، قالت البنوك إن ضعف الطلب على بطاقات الائتمان وقروض السيارات وأشكال القروض الأخرى للأسر عاد مرة أخرى، وإن لم يكن بالدرجة التي شوهدت في نهاية العام الماضي. وأظهرت بنوك استعدادا أقل لتقديم قروض للمستهلكين تُسدد على أقساط.

ويقول الاقتصاديون، الذين يدرسون رد الفعل على المسح، إن صعود أسهم البنوك التي تشدد معايير الائتمان يؤدي تدريجيا إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وقد يكون مقدمة للانكماش.

وفي تقرير منفصل عن الاستقرار المالي نُشر الاثنين، وكان الأول منذ انهارت أربعة مصارف إقليمية مؤخرا، شدد المصرف المركزي على المخاوف المرتبطة بتشديد ظروف الائتمان. وذكر تقرير الاحتياطي الفيدرالي أن «المخاوف حيال التطلعات الاقتصادية والجودة الائتمانية والسيولة يمكن أن تدفع المصارف وغيرها من المؤسسات المالية لتقليص المعروض من الائتمان في الاقتصاد». وتابع بأن «انكماشا حادا في توافر الائتمان سيرفع كلفة التمويل للأعمال التجارية والعائلات، ما من شأنه أن يؤدي إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي». وأضاف أن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي مستعد لمواجهة أي ضغوط سيولة قد تنشأ، وهو ملتزم بضمان استمرار النظام المصرفي الأميركي في أداء أدواره الحيوية».

وذكر البنك المركزي الأميركي في تقريره أن أكثر من 45 بالمائة من الأصول المصرفية يحين موعد إعادة تسعيرها أو استحقاقها في غضون عام، ما يشير إلى عدم وجود انكشاف كبير للأوراق المالية الأقل قيمة لفترات طويلة من الزمن. وأضاف أنه على الرغم من أن حجم الودائع غير المؤمن عليها في البنوك آخذ في الانخفاض، فإنها لا تزال أعلى من المتوسطات التاريخية بعد تدفق الودائع بسبب جائحة كوفيد-19.


مقالات ذات صلة

باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

الاقتصاد باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)

باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

قال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، يوم الاثنين، إن توقعات التضخم على المدى الطويل تبدو «مستقرة وراسخة» حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

يواجه مسؤولو البنك الاحتياطي الفيدرالي تحدياً مع ارتفاع توقعات الأسر التضخمية بالتوازي مع ارتفاع أسعار البنزين وانتقال الشك إلى أسواق السندات

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«مورغان ستانلي» تخفض تصنيف الأسهم العالمية لصالح «النقد» والسندات الأميركية

خفَّضت «مورغان ستانلي» تصنيفها للأسهم العالمية، بينما رفعت تصنيفها للنقد وسندات الخزانة الأميركية، في ظل اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية ستكشف حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران على القطاعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كان أداء الذهب مخالفاً للقواعد الاقتصادية، فقد سجَّل أكبر تراجع شهري منذ أكتوبر (تشرين الأول) في 2008، بانخفاض أكثر من 14 في المائة خلال مارس وحده، في أكبر تراجع شهري منذ أكثر من 17 عاماً، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان المعدن النفيس تخلَّى عن وظيفته التقليدية كـ«ملاذ آمن» في وقت الأزمات، أم أن تحولات أعمق في سلوك المستثمرين والسياسات النقدية بدأت تعيد رسم خريطة الأصول الآمنة.

وقد تقاطع هذا المشهد غير المألوف عادة مع ارتفاع لافت للدولار الأميركي بواقع 2 في المائة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي؛ رغم أن المعدن الأسود احتفظ بمكاسب تقارب 5 في المائة منذ بداية الربع الأول. ولكن ما الأسباب التي دفعت إلى هذه المعادلة الجديدة؟

يرى رئيس قسم خدمات الاستثمار في بنك «يونيون بانكير بريفيه» فهد إقبال، أن الضغوط التي تعرض لها الذهب تعود إلى عاملين رئيسيين، في مقدمتها توجه المستثمرين خلال فترات الاضطراب إلى تسييل الأصول التي حققت أداءً قوياً.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب الذي كان من بين أفضل الأصول أداءً خلال العامين الماضيين، أصبح هدفاً طبيعياً لعمليات البيع بهدف تعويض خسائر أو تلبية متطلبات الهامش؛ مشيراً إلى أن هذه الديناميكية ليست جديدة؛ إذ تكررت في أزمات سابقة مثل عامي 2008 و2020.

أما العامل الثاني -حسب إقبال- فيتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة، والذي عزز توقعات التضخم، ودفع الأسواق إلى تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، ما شكَّل ضغطاً مباشراً على الذهب بوصفه أصلاً لا يدر عائداً.

داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

الدولار وعوائد السندات

من جهته، أرجع الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج، التراجع إلى تضافر مجموعة من العوامل الاقتصادية، في مقدمتها الارتفاع القوي في عوائد السندات الأميركية التي باتت توفر بديلاً استثمارياً أكثر جاذبية مقارنة بالذهب.

وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن توقعات تشديد السياسة النقدية من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» عززت من قوة الدولار، ما جعل الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ودفع المستثمرين إلى البيع لجني الأرباح بعد موجات الصعود السابقة.

وأوضح الفراج أن هذا الهبوط يمكن اعتباره «تصحيحاً صحياً وطبيعياً» ضمن دورة السوق؛ خصوصاً بعد الارتفاعات القياسية التي سجلها الذهب في الأعوام الماضية، لافتاً إلى أن التراجعات التي تتراوح بين 10 و20 في المائة غالباً ما تسهم في إعادة التوازن بين العرض والطلب.

بدوره، قال رئيس تداول المبيعات العالمية في شركة «إي دي إس إس» نيل كين، إن أحد أبرز أسباب التراجع يتمثل في التحول المفاجئ في توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة. وأوضح أن الأسواق انتقلت من ترقب خفض الفائدة إلى تسعير سلسلة من الزيادات المحتملة، ما غيَّر بشكل جذري من جاذبية الذهب، مضيفاً أن هذا العامل، إلى جانب قوة الدولار، شكَّل ضغطاً مزدوجاً على المعدن النفيس.

وأشار كين لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المستثمرين يلجأون في أوقات تراجع الأصول عالية المخاطر إلى تسييل مراكزهم الرابحة، بما في ذلك الذهب، لتغطية خسائرهم في استثمارات أخرى، وهو ما ساهم في تسريع وتيرة الهبوط.

حساسية الأسواق للتوترات الجيوسياسية رغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الذهب، فإن الأسواق بدت أقل تفاعلاً مع التطورات الأخيرة، وهو ما يثير تساؤلات حول تغير سلوكها.

وفي هذا السياق، يرى كين أن الأسواق أصبحت أقل انفعالاً بالتصريحات السياسية المتضاربة، ولكنها لا تزال تضع الجيوسياسية في صلب حساباتها، مؤكداً أن أي انفراج دبلوماسي قد يحدث تحركات حادة في مختلف الأصول.

لكن آراء الخبراء حول طبيعة هذا التراجع تباينت؛ إذ يرى الفراج أنه تصحيح صحي ضمن دورة السوق، في حين يعتبر كين أن ما يحدث قد يتجاوز ذلك، في ظل ما وصفه بـ«صدمة تضخمية» مستمرة، وضغوط على أسواق الأسهم العالمية. أما إقبال، فيؤكد أن التراجع الحالي لا يعني فقدان الذهب لمكانته كملاذ آمن؛ بل يعكس ضغوطاً مرتبطة بالسيولة، دون تغيير النظرة الإيجابية طويلة الأجل تجاه المعدن.

رغم الأداء الأخير، يتفق معظم المحللين على أن الذهب لم يفقد دوره التاريخي، ولكنه أصبح أكثر حساسية للمتغيرات النقدية وسلوك المستثمرين. ويشير كين إلى أن الذهب بات في بعض الفترات يتصرف بشكل أقرب إلى الأصول عالية المخاطر، نتيجة المكاسب الكبيرة التي حققها في السنوات الأخيرة، وزيادة نشاط المضاربين في سوق المعادن.

في المقابل، يؤكد إقبال أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته في بيئات الركود التضخمي والتباطؤ الاقتصادي، وهي عوامل لم تختفِ من المشهد العالمي.

مجموعة من متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

العملات الرقمية... منافس حقيقي أم مبالغة؟

على صعيد آخر، يبرز التساؤل حول دور العملات الرقمية، وعلى رأسها «البتكوين»، كبديل محتمل للذهب في أوقات الأزمات. ويرى الفراج أنه رغم تنامي حضورها، فإنها لا تزال تعاني من تقلبات تحدّ من قدرتها على منافسة المعدن اللامع الذي يتمتع بسيولة عالية وتاريخ طويل كأداة تحوط.

ويتفق كين مع هذا الطرح؛ مشيراً إلى أن العملات الرقمية لا تزال أقرب إلى الأصول المضاربية، ولا توجد مؤشرات حالياً على قدرتها على إزاحة الذهب من موقعه في أوقات الأزمات.

في ظل هذا المشهد المعقد، يبقى مسار الذهب مرهوناً بعدة عوامل، في مقدمتها توجهات السياسة النقدية الأميركية، وتحركات الدولار، إلى جانب تطورات المشهد الجيوسياسي.

ويرجح المحللون أن أي تراجع في توقعات رفع الفائدة أو حدوث انفراج دبلوماسي قد يمنح الذهب فرصة للتعافي، في حين أن استمرار الضغوط الحالية قد يبقيه تحت الضغط على المدى القصير.


ارتفاع أسعار الوقود بالولايات المتحدة لأعلى مستوى منذ عام 2022

شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار الوقود بالولايات المتحدة لأعلى مستوى منذ عام 2022

شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة، لتتخطى 4 دولارات في المتوسط للغالون الواحد من البنزين العادي، فيما يعدّ أعلى مستوى لها منذ عام 2022، في الوقت الذي يستمر فيه ارتفاع أسعار الوقود عالمياً بسبب حرب إيران.

ووفق إحصاء نادي السيارات «إيه إيه إيه»، فإن متوسط سعر غالون البنزين العادي يبلغ في الوقت الحالي 4.02 دولار، بزيادة أكثر من دولار على سعره قبل اندلاع الحرب.

وكانت آخر مرة دفع فيها سائقو السيارات بالولايات المتحدة هذا المبلغ بصورة مجمعة، في محطات الوقود قبل نحو 4 أعوام، مع بداية الحرب الروسية - الأوكرانية.

يذكر أن هذا السعر هو متوسط وطني، بما يعني أن السائقين في بعض الولايات يدفعون منذ فترة ما يزيد على 4 دولارات للغالون.

يذكر أن أسعار النفط الخام - المكون الرئيسي للبنزين - ارتفعت بشكل كبير وتذبذبت سريعاً، منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مشتركة ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.


المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
TT

المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)

أظهر مسح رسمي يوم الثلاثاء، أن نشاط المصانع في الصين نما خلال مارس (آذار) بأسرع وتيرة في 12 شهراً، مدفوعاً بتحسن الطلب المحلي والخارجي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة من اضطرابات سلاسل التوريد وتقلبات أسعار الطاقة الناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

قفز مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 50.4 نقطة من 49 نقطة في فبراير (شباط)، متجاوزاً التوقعات عند 50.1 نقطة، ليعود إلى منطقة التوسع بعد أشهر من الانكماش. ويعكس هذا التحسن ارتياحاً مؤقتاً لصانعي السياسات، لكنه لا يلغي المخاوف من أن ارتفاع أسعار النفط قد يعرقل استمرار النمو.

وقال تشي وي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «التوقعات للربع الثاني غير واضحة، بالنظر إلى التأثير السلبي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة»، مضيفاً أن السوق تزداد قلقاً من تباطؤ النمو العالمي وتعطيل سلاسل التوريد.

واستمر قطاع التصدير في دفع النمو خلال يناير (كانون الأول) وفبراير، بعد أن حققت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، بدعم الطلب العالمي على الإلكترونيات وأشباه الموصلات. وأكدت وزارة التجارة أن الزخم سيستمر رغم الاضطرابات الجيوسياسية.

كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاعات غير الصناعية -الخدمات والبناء- إلى 50.1 نقطة من 49.5 نقطة، مما يعكس تحسناً نسبياً في الأنشطة الاقتصادية غير التصنيعية.

ويرى محللو بنك «إيه إن زد» أن بيانات مؤشر مديري المشتريات تشير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول سيتجاوز على الأرجح 4.5 في المائة، وهو الحد الأدنى لهدف بكين لهذا العام. لكن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة يضعان علامات استفهام حول قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الزخم.