أرقام «أرامكو» تقفز بسهمها 5 % وتدفع «تاسي» لأعلى مستوى في 6 أشهر

حققت 31.8 مليار دولار أرباحاً ووزعت 19.5 مليار دولار على مساهميها

برج «أرامكو» (الثالث إلى اليمين) في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
برج «أرامكو» (الثالث إلى اليمين) في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

أرقام «أرامكو» تقفز بسهمها 5 % وتدفع «تاسي» لأعلى مستوى في 6 أشهر

برج «أرامكو» (الثالث إلى اليمين) في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
برج «أرامكو» (الثالث إلى اليمين) في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أعلنت شركة الزیت العربیة السعودیة «أرامكو السعودیة» النتائج المالية للربع الأول من 2023، وسجلت الشركة أرباحاً بلغت 119.5 مليار ريال، مقابل تسجيلها أرباحاً 148 مليار ريال عن الربع المماثل من 2022، بانخفاض 19.3 في المائة.

ويعود سبب الانخفاض في صافي الربح خلال الربع الحالي مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، إلى انخفاض أسعار النفط الخام، الذي قابله جزئياً انخفاض في ضرائب الدخل والزكاة وارتفاع في دخل التمويل والدخل الآخر.

انخفاض الأرباح

وأظهرت البيانات المالية لشركة «أرامكو السعودية»، انخفاض صافي الأرباح بعد الزكاة والضريبة بنسبة 19.25 في المائة إلى 119.54 مليار ريال (31.8 مليار دولار) في الربع الأول من 2023، مقابل 148.03 مليار ريال (39.47 مليار دولار) في الربع المماثل من 2022.

وعلى أساس ربعي، ارتفعت أرباح «أرامكو» بنسبة 3.75 في المائة في الربع الأول، قياساً على 115.22 مليار ريال في الربع الرابع من عام 2022.

وقالت «أرامكو» في بيان لها على «تداول السعودية»، إن هذا الانخفاض يعزى بشكل أساسي إلى انخفاض أسعار النفط الخام، الذي قابله جزئياً انخفاض في ضرائب الدخل والزكاة وارتفاع في دخل التمويل والدخل الآخر.

وذكرت الشركة أنه «نظراً لطبیعة أعمال أرامكو في مجال البحث والتنقیب والحفر واستخراج المواد الھیدروكربونیة (التنقیب والإنتاج)، فإن قائمة الدخل الموحدة لا تتضمن بند إجمالي الربح.

وبلغ الدخل الآخر المتعلق بالمبيعات 42.37 مليار ريال للربع الأول من عام 2023، مقابل 49.89 مليار ريال سعودي للربع الأول من عام 2022، ونحو 53.0 مليار ريال للربع الرابع من عام 2022».

وأفادت «أرامكو» بأن إجمالي الإيرادات والدخل الآخر المتعلق بالمبيعات بلغ 459.83 مليار ريال للربع الأول من عام 2023، مقارنة مع 516.90 مليار ريال للربع الأول من عام 2022، و487.17 مليار ريال للربع الرابع من عام 2022.

النتائج تعكس الموثوقية العالية المستمرة لـ«أرامكو»، حققنا تدفقات نقدية قوية مع تعزيز المركز المالي للشركة بشكل أكبر، وننوي اعتماد آلية لتوزيع أرباح مرتبطة بالأداء، بالإضافة إلى الأرباح الأساسية التي توزعها الشركة حالياً

الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين في «أرامكو» أمين الناصر

وقال الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين في «أرامكو» أمين الناصر، إن «النتائج تعكس الموثوقية العالية المستمرة لأرامكو السعودية، والتركيز على التكلفة والقدرة على الاستجابة لظروف السوق. لقد قمنا بتحقيق تدفقات نقدية قوية مع تعزيز المركز المالي للشركة بشكل أكبر. وتعزيزاً لالتزامنا بتعظيم قيمة المساهمين على المدى البعيد، نعلن أيضاً عن نيتنا اعتماد آلية لتوزيع أرباح مرتبطة بالأداء، بالإضافة إلى الأرباح الأساسية التي توزعها الشركة حالياً».

وأضاف الناصر: «استراتيجيتنا للنمو تمضي على المسار الصحيح، وقد أحرزنا تقدماً كبيراً في التوسع الاستراتيجي لأعمالنا بقطاع التكرير والكيميائيات والتسويق خلال الربع الأول، حيث أعلنّا عن استحواذٍ رئيسي في الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى استثمارات وشراكات مهمة في الصين وكوريا الجنوبية. وتكتسب استراتيجيتنا العالمية في قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق زخماً كبيراً، حيث نستفيد فيه من التقنيات المتطورة لزيادة قدرتنا على تحويل السوائل إلى كيميائيات، وتلبية الطلب المتوقع على المنتجات البتروكيميائية».

وتابع: «إننا نمضي قدماً في توسيع قدراتنا، وتظل توقعاتنا على المدى الطويل دون تغيير. ونعتقد أن النفط الخام والغاز سيظلان مكونين أساسيين في مزيج الطاقة العالمي خلال المستقبل المنظور».

وأفاد الناصر: «هدفنا أن نبقى مورداً رائداً وموثوقاً للطاقة والكيميائيات، مع القدرة على تقديم حلول طاقة أكثر استدامة، وأن ندعم الجهود المبذولة لتحقيق تحوّلٍ منظمٍ للطاقة. ومن خلال العمل على تقليل الانبعاثات الكربونية في أعمالنا، وإضافة خيارات طاقة جديدة منخفضة الكربون إلى محفظتنا، فنحن متفائلون للغاية بشأن الإسهامات التي سنقدمها».

 

التدفقات النقدية الحرة

وأظهرت النتائج تحقيق التدفقات النقدية الحرة بنحو 115.9 مليار ريال (30.9 مليار دولار)، مقابل 114.9 مليار ريال (30.6 مليار دولار) في الربع الأول من 2022.

وبلغت نسبة المديونية نحو -10.3 في المائة، كما في 31 مارس (آذار) 2023، مقارنة مع -7.9 في المائة نهاية عام 2022.

وقالت الشركة إنها دفعت في الربع الأول توزيعات أرباح قدرها 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار) بزيادة تمثّل 4 في المائة عن الربع السابق.

وحسب البيان، ستدفع «أرامكو» في الربع الثاني من عام 2023 توزيعات أرباح قدرها 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار)، وذلك عن الربع الأول من عام 2023.

وتوقعت الشركة أن تؤدي اتفاقيات برنامج اكتفاء التي تقدر قيمتها بنحو 27.0 مليار ريال (7.2 مليار دولار) إلى تعزيز كفاءة سلسلة التوريد.

وأشارت إلى أن الاتفاق مع شركة «ليندا إنجينيرنغ» لتطوير تقنية جديدة لتكسير الأمونيا تدعم التقدم في حلول الطاقة منخفضة الكربون.

 

 

أداء سهم «أرامكو»
وصعدت الأسهم السعودية خلال مطلع تعاملات جلسة اليوم بنحو 1 في المائة، التي تعادل 100 نقطة، ليتداول المؤشر العام قرب مستوى 11360 نقطة للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وقاد ارتفاع السوق السعودية خلال تعاملات اليوم، قطاع الطاقة، وسط ارتفاع لأغلب القطاعات. وكان الأكثر دعماً على حركة السوق أسهم «أرامكو السعودية» التي صعدت 5 في المائة، بعد إعلان الشركة تحقيقها صافي ربح خلال الربع الأول من العام الحالي عند 119.5 مليار ريال. وأعلنت «أرامكو» عن سياسة جديدة لتوزيع الأرباح النقدية للمساهمين.

 

توزيع الأرباح

ودفعت الشركة في الربع الأول توزيعات أرباح قدرها 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار) وذلك عن الربع الرابع من عام 2022، بزيادة تمثّل 4 في المائة على الربع السابق، وستدفع في الربع الثاني من عام 2023 توزيعات أرباح قدرها 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار) وذلك عن الربع الأول من عام 2023.

وتعتزم الشركة اعتماد آلية لتوزيعات أرباح مرتبطة بالأداء، وذلك بالإضافة إلى توزيعات الأرباح الأساسية، كما وافقت الجمعية العامة غير العادية على منح أسهم مجانية بواقع سهم واحد لكل 10 أسهم مملوكة، وتعمل الاستثمارات الكبرى على تعزيز التوسع الاستراتيجي لقطاع التكرير والكيميائيات والتسويق في الأسواق العالمية الرئيسية، ومن المتوقع أن تؤدي اتفاقيات برنامج اكتفاء التي تقدر قيمتها بنحو 27.0 مليار ريال (7.2 مليارات دولار أميركي) إلى تعزيز كفاءة سلسلة التوريد، والاتفاق مع شركة «ليندا إنجينيرنغ» لتطوير تقنية جديدة لتكسير الأمونيا تدعم التقدم في حلول الطاقة منخفضة الكربون.

 

تراجع المديونية

وواصلت نسبة المديونية لدى شركة «أرامكو السعودية»، تراجعها للربع التاسع مستفيدة من ارتفاع صافي النقد مدفوعاً بشكل كبير بالتدفقات النقدية التشغيلية الواردة.

وبلغت نسبة مديونية الشركة في الربع الأول من العام الحالي، -10.3 في المائة، مقارنة بنحو -7.9 في المائة بنهاية 2022.

ونسبة المديونية، هي نسبة إجمالي القروض مخصوماً منه النقد وما يماثله، أو إجمالي القروض مخصوماً منه النقد وما يماثله، مضافاً إليه إجمالي حقوق الملكية.

وكانت أعلى نسبة للمديونية وصلت إليها الشركة منذ إدراجها بالسوق عند 24 في المائة، فيما تنوي «أرامكو السعودية» المحافظة على مستوى المديونية المحدد بين 5 و15 في المائة على المدى الطويل.

 

ارتفاع حجم النفقات الرأسمالية

وبلغ حجم النفقات الرأسمالية للربع الأول من العام الحالي 32.8 مليار ريال، مقارنة بـ28.4 مليار ريال للفترة المماثلة من العام الماضي، وبزيادة بلغت 15.5 في المائة تقريباً.

ويعزى ذلك في المقام الأول إلى توسع أنشطة الحفر والتطوير المتعلقة بزيادة الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة للنفط الخام ومشاريع الغاز.

وأشارت «أرامكو» إلى أن النفقات الرأسمالية لـ2023 تقدر ما بين 168.8 و206.3 مليار ريال، في ضوء مزيد من النمو المتوقع حتى منتصف العقد الحالي تقريباً، وذلك ينسجم مع إيمان الشركة بالحاجة إلى استثمارات جديدة وكبيرة، لتلبية الطلب المتنامي.

وفي مارس الماضي، وقعت الشركة اتفاقية إطار عمل لبرنامج تعزيز الشراكات في القطاع الخاص، والمعروف باسم «شريك»، وذلك بغية زيادة دعم الاستثمارات الجديدة والمساهمة في التنمية الاقتصادية بالمملكة.

وخلال العام الماضي 2022، بلغ حجم الإنفاق الرأسمالي 141.2 مليار ريال، مقارنة بـ119.6 مليار ريال لـ2021، وبزيادة بلغت 18.1 في المائة تقريباً.


مقالات ذات صلة

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

الاقتصاد من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

وقّعت «أرامكو السعودية» مذكرة تفاهم غير ملزمة مع «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف مبادرات رقمية مصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مشروع الجافورة في السعودية (أرامكو)

«أرامكو السعودية» تبيع أول شحنة مكثفات نفطية من حقل الجافورة

قالت مصادر مطلعة لوكالة «بلومبرغ» إن شركة «أرامكو السعودية» باعت مكثفات نفطية من مشروع الجافورة للغاز، في أول عملية تصدير يُعلَن عنها من هذا التطوير الضخم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «أرامكو» في «كافد» بالرياض (أ.ف.ب)

«أرامكو» تجمع 4 مليارات دولار عبر إصدار سندات دولية رباعية الشرائح

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» أنها أكملت بنجاح عملية إصدار سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار عبر 4 شرائح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة لمحطة وقود تابعة لشركة «أرامكو» على مشارف الرياض (أ.ف.ب)

إقبال قياسي... 10.5 مليار دولار طلبات أولية لسندات «أرامكو»

شهد سجل أوامر الاكتتاب في سندات «أرامكو السعودية» الدولية المقوّمة بالدولار، إقبالاً لافتاً في ساعاته الأولى، حيث تجاوز إجمالي الطلبات 10.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمرون سعوديون يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

مستفيدةً من ظروف السوق... «أرامكو» تطرح سندات دولية بالدولار

أعلنت «أرامكو السعودية»، يوم الاثنين، بدء إصدار سندات دولية مقوَّمة بالدولار الأميركي، بموجب برنامجها للسندات الدولية متوسطة الأجل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

في لحظة فارقة أعادت رسم حدود السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة، سددت المحكمة العليا ضربة قاصمة إلى جوهر الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، معلنةً بطلان أضخم وأجرأ حزمة رسوم جمركية فرضها خلال ولايته الثانية. لم يكن الحكم مجرد انتصار قانوني للشركات المستوردة، بل كان بمنزلة زلزال دستوري أكد فيه القضاة أن «سلطة الجباية» هي حق أصيل للكونغرس لا يمكن انتزاعه تحت عباءة قوانين الطوارئ. وبينما غادر القضاة منصاتهم، تركوا خلفهم تساؤلاً بمليارات الدولارات يتردد صداه في أروقة الكابيتول هيل: كيف ستعيد الحكومة 133 مليار دولار جُمعت بالفعل بشكل غير قانوني؟ وكيف سيتعامل البيت الأبيض مع هذا الانهيار المفاجئ لأدوات نفوذه في التجارة الدولية؟

مبنى المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

حيثيات الحكم وانقسام المحكمة

جاء قرار المحكمة بأغلبية 6 إلى 3، حيث انضم رئيس المحكمة جون روبرتس وقضاة آخرون، بمن فيهم اثنان من مرشحي ترمب السابقين، إلى الجناح الليبرالي لرفض استخدام قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) الصادر عام 1977 لفرض ضرائب استيراد.

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن هذا القانون لا يمنح الرئيس سلطة «مطلقة» أو «غير محدودة» لفرض الرسوم، مشددةً على أن الدستور الأميركي كان واضحاً في منح الكونغرس وحده الحق في فرض الضرائب والرسوم.

المدافع الوحيد عن سلطة ترمب

في مقابل هذه الأغلبية، برز صوت القاضي بريت كافانو، وهو أحد القضاة الثلاثة الذين عيّنهم ترمب في المحكمة العليا عام 2018. كافانو، الذي يُعد من أبرز الوجوه المحافظة في القضاء الأميركي، كان الوحيد من بين «قضاة ترمب» الذي انبرى للدفاع عن شرعية الرسوم، حيث قاد جبهة المعارضة وكتب «رأياً مخالفاً» هاجم فيه زملاءه بحدة.

رأى كافانو أن الدستور والتاريخ والقوانين السابقة تمنح الرئيس سلطة واسعة لاستخدام الرسوم الجمركية في حالات الطوارئ الوطنية، مثل مواجهة تهريب المخدرات أو الاختلالات التجارية. ولم يكتفِ كافانو بالدفاع القانوني، بل وجَّه توبيخاً إلى زملائه القضاة لأنهم «تجاهلوا» العواقب الكارثية لقرارهم، محذراً من أن الحكومة الآن عالقة في مأزق مالي لا مخرج منه.

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

ترمب يمتثل غاضباً

لم يتأخر رد فعل الرئيس ترمب، الذي وصف القضاة بـ«العار» واتهمهم بالرضوخ لمصالح أجنبية، معتبراً القرار خيانةً للدستور. ومع ذلك، امتثل للقرار عبر توقيع أمر تنفيذي بإلغاء الرسوم الباطلة، لكنه لم يستسلم لمبدأ التراجع التجاري. فرغم الضربة القضائية، سارع ترمب لتأكيد أن لديه «بدائل عديدة وعظيمة» لمواصلة سياسة الحماية التجارية.

وبدأ البيت الأبيض بتفعيل ترسانة قانونية بديلة للالتفاف على حكم المحكمة وتصعيد المواجهة:

- المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974: وقّع ترمب فوراً أمراً بفرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة على الواردات كافة، مستخدماً هذه المادة التي تعالج عجز موازين المدفوعات. ورغم أنها تمنحه سلطة فورية، فإنها «سلاح مؤقت» ينتهي مفعوله بعد 150 يوماً ما لم يتدخل الكونغرس.

- المادة 301 و«التحقيقات السريعة»: أعلنت الإدارة بدء تحقيقات واسعة النطاق في الممارسات التجارية غير العادلة للدول الأخرى. هذه المادة تمنح واشنطن حق فرض رسوم انتقامية قوية، وهي «أكثر متانة قانونية» لأنها تستند إلى معالجة أضرار اقتصادية محددة بدلاً من إعلان طوارئ عام.

- المادة 338 من قانون 1930: يُلوِّح البيت الأبيض باستخدام هذا القانون «المهجور» منذ الكساد الكبير، والذي يسمح بفرض رسوم تصل إلى 50 في المائة على الدول التي تميز ضد التجارة الأميركية.

- سلاح التراخيص والقيود الكمية: أشار ترمب إلى إمكانية استخدام نظام التراخيص لتقييد حجم الواردات بدلاً من فرض ضرائب عليها، وهي وسيلة أخرى للضغط على الشركاء التجاريين دون الاصطدام المباشر بسلطة الكونغرس الضريبية.

معضلة الـ133 مليار دولار

في حين يتحضر البيت الأبيض للتصعيد عبر البدائل المذكورة، تواجه وزارة الخزانة ضغوطاً هائلة لإعادة المبالغ المحصَّلة بشكل غير قانوني. فبينما تطالب كبرى الشركات مثل «كوسكو» و«ريفلون» باستعادة أموالها، حذَّر خبراء قانونيون من أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود. ومن المتوقع أن تتولى وكالة الجمارك وحماية الحدود، بالتعاون مع محكمة التجارة الدولية في نيويورك، هندسة عملية الاسترداد التي قد تستغرق ما بين 12 و18 شهراً. وتكمن الصعوبة في أن المستهلكين العاديين، الذين تحملوا العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار، قد لا يرون فلساً واحداً من هذه التعويضات، حيث ستذهب الأموال غالباً إلى الشركات المستوردة التي دفعت الرسوم مباشرةً للحكومة.

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محملة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

الصفقات الدولية والتحركات الديمقراطية

على الصعيد الدولي، حذَّر القاضي كافانو من أن الحكم يُزعزع استقرار اتفاقات تجارية بمليارات الدولارات مع الصين واليابان والمملكة المتحدة، التي أُبرمت تحت تهديد تلك الرسوم الملغاة.

أما داخلياً، فلم يفوّت الديمقراطيون الفرصة لتحويل الأزمة إلى ضغط سياسي؛ حيث قاد حاكم إيلينوي، جي بي بريتزكر، حملة تطالب بـ«إعادة الأموال المنهوبة» للعائلات، مرسلاً «فاتورة» لترمب تطالبه برد 8.7 مليار دولار لسكان ولايته. وانضم إليه حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم وحكام ولايات أخرى، معتبرين أن الرسوم كانت «ضريبة خلفية» غير قانونية أثقلت كاهل المزارعين والطبقة الوسطى. هذا الحراك السياسي يزيد من تعقيد المشهد أمام وزارة الخزانة، التي تحاول موازنة استقرار الميزانية مع الضغوط القانونية المتزايدة للوفاء برد المبالغ.

سيارات سوبارو متوقفة في وكالة بيع سيارات بمنطقة بيدفورد أوتو مايل بأوهايو (أ.ب)

ختاماً، فإن «قص» أجنحة ترمب الاقتصادية لم يُنهِ المعركة، بل نقلها إلى ساحة أكثر تعقيداً؛ فبينما تحاول الأسواق العالمية استيعاب هذا التحول، يبقى الاقتصاد الأميركي رهين حالة من عدم اليقين بين مطالبات قانونية برد الـ133 مليار دولار ولجوء ترمب إلى بدائل قانونية مؤقتة. ورغم أن إلغاء الرسوم قد يخفف من الضغوط التضخمية، فإن النزاعات الطويلة المتوقعة في ساحات القضاء الأدنى ومكاتب الجمارك ستُبقي المستثمرين في حالة ترقب، بانتظار المواجهة الكبرى في أروقة الكونغرس الذي بات الآن «صاحب الكلمة الفصل» في تقرير مصير السياسة التجارية. ويبقى السؤال الأهم الذي سيحدد ملامح الاقتصاد الأميركي لسنوات مقبلة: هل سينجح ترمب في إعادة بناء جدار الحماية التجاري الخاص به قبل أن تنتهي صلاحية أدواته المؤقتة وتصطدم بحائط الصد التشريعي؟

Your Premium trial has ended


ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.