أرقام «أرامكو» تقفز بسهمها 5 % وتدفع «تاسي» لأعلى مستوى في 6 أشهر

حققت 31.8 مليار دولار أرباحاً ووزعت 19.5 مليار دولار على مساهميها

برج «أرامكو» (الثالث إلى اليمين) في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
برج «أرامكو» (الثالث إلى اليمين) في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

أرقام «أرامكو» تقفز بسهمها 5 % وتدفع «تاسي» لأعلى مستوى في 6 أشهر

برج «أرامكو» (الثالث إلى اليمين) في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
برج «أرامكو» (الثالث إلى اليمين) في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أعلنت شركة الزیت العربیة السعودیة «أرامكو السعودیة» النتائج المالية للربع الأول من 2023، وسجلت الشركة أرباحاً بلغت 119.5 مليار ريال، مقابل تسجيلها أرباحاً 148 مليار ريال عن الربع المماثل من 2022، بانخفاض 19.3 في المائة.

ويعود سبب الانخفاض في صافي الربح خلال الربع الحالي مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، إلى انخفاض أسعار النفط الخام، الذي قابله جزئياً انخفاض في ضرائب الدخل والزكاة وارتفاع في دخل التمويل والدخل الآخر.

انخفاض الأرباح

وأظهرت البيانات المالية لشركة «أرامكو السعودية»، انخفاض صافي الأرباح بعد الزكاة والضريبة بنسبة 19.25 في المائة إلى 119.54 مليار ريال (31.8 مليار دولار) في الربع الأول من 2023، مقابل 148.03 مليار ريال (39.47 مليار دولار) في الربع المماثل من 2022.

وعلى أساس ربعي، ارتفعت أرباح «أرامكو» بنسبة 3.75 في المائة في الربع الأول، قياساً على 115.22 مليار ريال في الربع الرابع من عام 2022.

وقالت «أرامكو» في بيان لها على «تداول السعودية»، إن هذا الانخفاض يعزى بشكل أساسي إلى انخفاض أسعار النفط الخام، الذي قابله جزئياً انخفاض في ضرائب الدخل والزكاة وارتفاع في دخل التمويل والدخل الآخر.

وذكرت الشركة أنه «نظراً لطبیعة أعمال أرامكو في مجال البحث والتنقیب والحفر واستخراج المواد الھیدروكربونیة (التنقیب والإنتاج)، فإن قائمة الدخل الموحدة لا تتضمن بند إجمالي الربح.

وبلغ الدخل الآخر المتعلق بالمبيعات 42.37 مليار ريال للربع الأول من عام 2023، مقابل 49.89 مليار ريال سعودي للربع الأول من عام 2022، ونحو 53.0 مليار ريال للربع الرابع من عام 2022».

وأفادت «أرامكو» بأن إجمالي الإيرادات والدخل الآخر المتعلق بالمبيعات بلغ 459.83 مليار ريال للربع الأول من عام 2023، مقارنة مع 516.90 مليار ريال للربع الأول من عام 2022، و487.17 مليار ريال للربع الرابع من عام 2022.

النتائج تعكس الموثوقية العالية المستمرة لـ«أرامكو»، حققنا تدفقات نقدية قوية مع تعزيز المركز المالي للشركة بشكل أكبر، وننوي اعتماد آلية لتوزيع أرباح مرتبطة بالأداء، بالإضافة إلى الأرباح الأساسية التي توزعها الشركة حالياً

الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين في «أرامكو» أمين الناصر

وقال الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين في «أرامكو» أمين الناصر، إن «النتائج تعكس الموثوقية العالية المستمرة لأرامكو السعودية، والتركيز على التكلفة والقدرة على الاستجابة لظروف السوق. لقد قمنا بتحقيق تدفقات نقدية قوية مع تعزيز المركز المالي للشركة بشكل أكبر. وتعزيزاً لالتزامنا بتعظيم قيمة المساهمين على المدى البعيد، نعلن أيضاً عن نيتنا اعتماد آلية لتوزيع أرباح مرتبطة بالأداء، بالإضافة إلى الأرباح الأساسية التي توزعها الشركة حالياً».

وأضاف الناصر: «استراتيجيتنا للنمو تمضي على المسار الصحيح، وقد أحرزنا تقدماً كبيراً في التوسع الاستراتيجي لأعمالنا بقطاع التكرير والكيميائيات والتسويق خلال الربع الأول، حيث أعلنّا عن استحواذٍ رئيسي في الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى استثمارات وشراكات مهمة في الصين وكوريا الجنوبية. وتكتسب استراتيجيتنا العالمية في قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق زخماً كبيراً، حيث نستفيد فيه من التقنيات المتطورة لزيادة قدرتنا على تحويل السوائل إلى كيميائيات، وتلبية الطلب المتوقع على المنتجات البتروكيميائية».

وتابع: «إننا نمضي قدماً في توسيع قدراتنا، وتظل توقعاتنا على المدى الطويل دون تغيير. ونعتقد أن النفط الخام والغاز سيظلان مكونين أساسيين في مزيج الطاقة العالمي خلال المستقبل المنظور».

وأفاد الناصر: «هدفنا أن نبقى مورداً رائداً وموثوقاً للطاقة والكيميائيات، مع القدرة على تقديم حلول طاقة أكثر استدامة، وأن ندعم الجهود المبذولة لتحقيق تحوّلٍ منظمٍ للطاقة. ومن خلال العمل على تقليل الانبعاثات الكربونية في أعمالنا، وإضافة خيارات طاقة جديدة منخفضة الكربون إلى محفظتنا، فنحن متفائلون للغاية بشأن الإسهامات التي سنقدمها».

 

التدفقات النقدية الحرة

وأظهرت النتائج تحقيق التدفقات النقدية الحرة بنحو 115.9 مليار ريال (30.9 مليار دولار)، مقابل 114.9 مليار ريال (30.6 مليار دولار) في الربع الأول من 2022.

وبلغت نسبة المديونية نحو -10.3 في المائة، كما في 31 مارس (آذار) 2023، مقارنة مع -7.9 في المائة نهاية عام 2022.

وقالت الشركة إنها دفعت في الربع الأول توزيعات أرباح قدرها 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار) بزيادة تمثّل 4 في المائة عن الربع السابق.

وحسب البيان، ستدفع «أرامكو» في الربع الثاني من عام 2023 توزيعات أرباح قدرها 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار)، وذلك عن الربع الأول من عام 2023.

وتوقعت الشركة أن تؤدي اتفاقيات برنامج اكتفاء التي تقدر قيمتها بنحو 27.0 مليار ريال (7.2 مليار دولار) إلى تعزيز كفاءة سلسلة التوريد.

وأشارت إلى أن الاتفاق مع شركة «ليندا إنجينيرنغ» لتطوير تقنية جديدة لتكسير الأمونيا تدعم التقدم في حلول الطاقة منخفضة الكربون.

 

 

أداء سهم «أرامكو»
وصعدت الأسهم السعودية خلال مطلع تعاملات جلسة اليوم بنحو 1 في المائة، التي تعادل 100 نقطة، ليتداول المؤشر العام قرب مستوى 11360 نقطة للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وقاد ارتفاع السوق السعودية خلال تعاملات اليوم، قطاع الطاقة، وسط ارتفاع لأغلب القطاعات. وكان الأكثر دعماً على حركة السوق أسهم «أرامكو السعودية» التي صعدت 5 في المائة، بعد إعلان الشركة تحقيقها صافي ربح خلال الربع الأول من العام الحالي عند 119.5 مليار ريال. وأعلنت «أرامكو» عن سياسة جديدة لتوزيع الأرباح النقدية للمساهمين.

 

توزيع الأرباح

ودفعت الشركة في الربع الأول توزيعات أرباح قدرها 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار) وذلك عن الربع الرابع من عام 2022، بزيادة تمثّل 4 في المائة على الربع السابق، وستدفع في الربع الثاني من عام 2023 توزيعات أرباح قدرها 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار) وذلك عن الربع الأول من عام 2023.

وتعتزم الشركة اعتماد آلية لتوزيعات أرباح مرتبطة بالأداء، وذلك بالإضافة إلى توزيعات الأرباح الأساسية، كما وافقت الجمعية العامة غير العادية على منح أسهم مجانية بواقع سهم واحد لكل 10 أسهم مملوكة، وتعمل الاستثمارات الكبرى على تعزيز التوسع الاستراتيجي لقطاع التكرير والكيميائيات والتسويق في الأسواق العالمية الرئيسية، ومن المتوقع أن تؤدي اتفاقيات برنامج اكتفاء التي تقدر قيمتها بنحو 27.0 مليار ريال (7.2 مليارات دولار أميركي) إلى تعزيز كفاءة سلسلة التوريد، والاتفاق مع شركة «ليندا إنجينيرنغ» لتطوير تقنية جديدة لتكسير الأمونيا تدعم التقدم في حلول الطاقة منخفضة الكربون.

 

تراجع المديونية

وواصلت نسبة المديونية لدى شركة «أرامكو السعودية»، تراجعها للربع التاسع مستفيدة من ارتفاع صافي النقد مدفوعاً بشكل كبير بالتدفقات النقدية التشغيلية الواردة.

وبلغت نسبة مديونية الشركة في الربع الأول من العام الحالي، -10.3 في المائة، مقارنة بنحو -7.9 في المائة بنهاية 2022.

ونسبة المديونية، هي نسبة إجمالي القروض مخصوماً منه النقد وما يماثله، أو إجمالي القروض مخصوماً منه النقد وما يماثله، مضافاً إليه إجمالي حقوق الملكية.

وكانت أعلى نسبة للمديونية وصلت إليها الشركة منذ إدراجها بالسوق عند 24 في المائة، فيما تنوي «أرامكو السعودية» المحافظة على مستوى المديونية المحدد بين 5 و15 في المائة على المدى الطويل.

 

ارتفاع حجم النفقات الرأسمالية

وبلغ حجم النفقات الرأسمالية للربع الأول من العام الحالي 32.8 مليار ريال، مقارنة بـ28.4 مليار ريال للفترة المماثلة من العام الماضي، وبزيادة بلغت 15.5 في المائة تقريباً.

ويعزى ذلك في المقام الأول إلى توسع أنشطة الحفر والتطوير المتعلقة بزيادة الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة للنفط الخام ومشاريع الغاز.

وأشارت «أرامكو» إلى أن النفقات الرأسمالية لـ2023 تقدر ما بين 168.8 و206.3 مليار ريال، في ضوء مزيد من النمو المتوقع حتى منتصف العقد الحالي تقريباً، وذلك ينسجم مع إيمان الشركة بالحاجة إلى استثمارات جديدة وكبيرة، لتلبية الطلب المتنامي.

وفي مارس الماضي، وقعت الشركة اتفاقية إطار عمل لبرنامج تعزيز الشراكات في القطاع الخاص، والمعروف باسم «شريك»، وذلك بغية زيادة دعم الاستثمارات الجديدة والمساهمة في التنمية الاقتصادية بالمملكة.

وخلال العام الماضي 2022، بلغ حجم الإنفاق الرأسمالي 141.2 مليار ريال، مقارنة بـ119.6 مليار ريال لـ2021، وبزيادة بلغت 18.1 في المائة تقريباً.


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تراهن على الذكاء الاصطناعي لقيادة صناعة الطاقة

الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو» تراهن على الذكاء الاصطناعي لقيادة صناعة الطاقة

أعلنت «أرامكو السعودية» وشركتها التابعة «أرامكو الرقمية» توقيع حزمة اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع كبرى الشركات التقنية العالمية والمحلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مرافق شركة «لوبريف» في مدينة ينبع الصناعية (موقع الشركة الإلكتروني)

«لوبريف» توقع اتفاقية مع «أرامكو السعودية» لتوريد اللقيم بمرفق جدة لـ 10 سنوات

وقّعت شركة «أرامكو السعودية لزيوت الأساس» (لوبريف) اتفاقية جديدة لتوريد اللقيم، وبيع المنتجات الثانوية مع شركة «أرامكو السعودية».

الاقتصاد في هذه الصورة يعمل فريق استكشاف بموقع ناءٍ مستنداً إلى أدوات محدودة والعلم والحدس واتفاقية الامتياز التي وجّهت جهوده (أرامكو)

«اتفاقية الامتياز»... نقطة تحوّل غيّرت مسار الطاقة في السعودية والعالم

في ربيع عام 1933 وفي غرفة تغمرها أشعة الشمس في مدينة جدة جلس رجلان على طاولة وبينهما وثيقة تتضمن 37 مادة غيّرت لاحقاً مسار المملكة والعالم 

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي-السعودي للاستثمار (واس) p-circle 00:36

إليك حصيلة الاتفاقيات السعودية-الفرنسية... تمويل وطاقة وذكاء اصطناعي وصناعة

أعلنت السعودية وفرنسا 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (إكس)

«أرامكو» تُعزّز شراكتها الفرنسية باتفاقيات بـ3.7 مليار دولار

وقّعت «أرامكو السعودية» على مجموعة من الاتفاقيات ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية تتجاوز 3.7 مليار دولار مع عدد من الشركات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس - الرياض)

قطاع الخدمات الأميركي ينتعش في أغسطس بدعم من قوة الطلب

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة على نافذة مطعم للوجبات السريعة في إنسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة على نافذة مطعم للوجبات السريعة في إنسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)
TT

قطاع الخدمات الأميركي ينتعش في أغسطس بدعم من قوة الطلب

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة على نافذة مطعم للوجبات السريعة في إنسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة على نافذة مطعم للوجبات السريعة في إنسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

انتعش نشاط قطاع الخدمات الأميركي، في أغسطس (آب)، مدفوعاً بقوة الطلب التي دفعت الطلبات الجديدة إلى أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات ونصف السنة، كما أدت إلى ارتفاع أسعار المُدخلات، في مؤشر على احتمال استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، بما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

وقال معهد إدارة التوريد، يوم الخميس، إن مؤشر مديري المشتريات للقطاعات غير الصناعية ارتفع إلى 55.4 الشهر الماضي، من 54.1 في يوليو (تموز). وتشير القراءة فوق مستوى 50 إلى نمو النشاط في قطاع الخدمات، الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع المؤشر إلى 54.2. ويتماشى المستوى الحالي للمؤشر مع نمو اقتصادي قوي، خلال الربع الثالث.

وارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها شركات الخدمات، وفقاً للمسح، إلى 60.9، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2023، مقارنة مع 57.2 في يوليو.

ويتزامن هذا الارتفاع في الطلبات مع قوة الطلب المحلي، التي تُعزى جزئياً إلى طفرة الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار الطلب دون مؤشرات واضحة على التراجع، ظلت سلاسل التوريد تحت ضغوط كبيرة، الشهر الماضي. وانخفض مؤشر تسليمات المورّدين إلى 51.3، من 52.8 في يوليو.

وتشير القراءة فوق مستوى 50 إلى تباطؤ عمليات التسليم. وسجل المؤشر تباطؤاً، للشهر الحادي والعشرين على التوالي، مما أسهم في زيادة أسعار المُدخلات.

وتأثرت عمليات تسليم المورّدين، في البداية، بالرسوم الجمركية على الواردات، قبل أن تتلقى ضغوطاً إضافية مؤخراً بفعل الحرب التي دخلت شهرها السابع.

وارتفع مؤشر أسعار المدخلات التي تدفعها الشركات، وفقاً للمسح، إلى 72.6، من 70.3 في يوليو، مما يشير إلى احتمال بقاء التضخم أعلى من هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي، البالغ 2 في المائة لبعض الوقت.

كان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، قد قال، الأسبوع الماضي، إن البنك المركزي «سيواجه تحديات» إذا لم يحصل صُناع السياسات على الثقة اللازمة بأن التضخم يتجه نحو هدف 2 في المائة.

وتتوقع الأسواق المالية، وفقاً لأداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، احتمالاً يبلغ نحو 64 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، في اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر. ويتراوح سعر الفائدة حالياً بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة.

وعلى الرغم من قوة الطلبات، ظل التوظيف في قطاع الخدمات ضعيفاً، الشهر الماضي.

ويقول اقتصاديون إن الشركات لا تزال مترددة في زيادة أعداد موظفيها، في ظل حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية. ولم يشهد المؤشر الفرعي للتوظيف في المسح تغيراً يُذكر، إذ استقر عند 47.8، مما يشير إلى احتمال انخفاض الوظائف غير الزراعية في أغسطس.

ويتوقع استطلاع، أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين، أن تعلن وزارة العمل، يوم الجمعة، زيادة قدرها 56 ألف وظيفة، الشهر الماضي، بعد انخفاض مفاجئ بلغ 23 ألف وظيفة في يوليو. ويعكس هذا التعافي جزئياً عودة وظائف قطاع التعليم في الحكومات المحلية.

ومع ذلك، يستعد بعض الاقتصاديين لتسجيل انخفاض في الوظائف، للشهر الثاني على التوالي، بعد انتهاء العمل مؤخراً بنظام الحماية المؤقتة لمئات الآلاف من الهايتيين، مما أثّر على تصاريح عملهم.


هولندا تُبعد ذهبها عن أميركا... وتحصّنه في لندن تحسباً للأزمات

دورية من عناصر الشرطة الهولندية في روتردام (أ.ف.ب)
دورية من عناصر الشرطة الهولندية في روتردام (أ.ف.ب)
TT

هولندا تُبعد ذهبها عن أميركا... وتحصّنه في لندن تحسباً للأزمات

دورية من عناصر الشرطة الهولندية في روتردام (أ.ف.ب)
دورية من عناصر الشرطة الهولندية في روتردام (أ.ف.ب)

أعلن البنك المركزي الهولندي نقل نحو 86 طناً مترياً من الذهب من الولايات المتحدة وكندا إلى لندن، في خطوة وصفها بأنها جزء من تعزيز الاستعداد لمواجهة الأزمات في ظل تصاعد الاضطرابات السياسية عالمياً.

وأوضح البنك المركزي الهولندي أن عملية النقل تمت بين مارس (آذار) وأغسطس (آب)، وشملت الذهب الموجود في خزائن بمدينة نيويورك وبالعاصمة الكندية أوتاوا.

وقبل العملية، كانت نيويورك تستضيف 31.3 في المائة من احتياطيات الذهب الهولندية، في حين كانت أوتاوا تضم 19.7 في المائة. وبعد إعادة التوزيع، انخفضت حصة كل من المدينتين إلى 18.5 في المائة.

ويمتلك البنك المركزي الهولندي، المعروف اختصاراً بـ«دي إن بي»، نحو 612.4 طن من الذهب، بلغت قيمتها 72.2 مليار يورو، أي نحو 83.6 مليار دولار، بنهاية عام 2025.

وقال محافظ البنك أولاف سلييبن إن إعادة توزيع الذهب أدت إلى تحسين قابلية تداوله، مضيفاً أن البنك يتوقع ألا يضطر إلى استخدام احتياطياته من الذهب، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى تعزيز قدرته على الصمود والاستعداد لمواجهة الأزمات.

لندن مركز أكثر جاهزية

وشملت العملية نقل أكثر من 27 طناً من الذهب فعلياً من الولايات المتحدة وكندا إلى خزائن البنك الهولندي شديدة الحراسة في قاعدة عسكرية بالقرب من مدينة زيست وسط هولندا، من دون أن يكشف البنك عن تفاصيل كيفية نقل السبائك عبر المحيط الأطلسي.

وفي المقابل، جرى نقل كمية مماثلة تقريباً من الذهب من خزائن زيست إلى لندن.

أما الكمية المتبقية من عملية إعادة التموضع، فتم التعامل معها عبر بيع نحو 59 طناً من الذهب في نيويورك، واستخدام عائدات البيع لشراء كمية مماثلة في لندن.

ويأتي اختيار لندن استناداً إلى قابلية الذهب المخزن لدى «بنك إنجلترا» للتداول وفق المعايير الدولية الحديثة؛ إذ يعدّه البنك الهولندي من أكثر أنواع الذهب سهولة في التداول عالمياً، وبالتالي الأكثر قدرة على توفير السيولة سريعاً في حال وقوع أزمة.

وأوضح البنك أن الذهب المخزن في نيويورك وأوتاوا لا يمكن استخدامه بالسرعة والمباشرة نفسيهما في مثل هذه الظروف.

وتعكس الخطوة أهمية متزايدة لموقع تخزين الذهب إلى جانب حجم الاحتياطيات نفسها؛ إذ أصبح الوصول السريع إلى الأصول والسيولة في أوقات الأزمات عاملاً مهماً في إدارة الاحتياطيات الرسمية، في ظل ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين في النظام المالي العالمي.


التجارة الإلكترونية الصينية تدخل عصر التوصيل الفوري

عامل توصيل تابع لشركة «ميتوان» الصينية في مركز تجاري بالعاصمة بكين (رويترز)
عامل توصيل تابع لشركة «ميتوان» الصينية في مركز تجاري بالعاصمة بكين (رويترز)
TT

التجارة الإلكترونية الصينية تدخل عصر التوصيل الفوري

عامل توصيل تابع لشركة «ميتوان» الصينية في مركز تجاري بالعاصمة بكين (رويترز)
عامل توصيل تابع لشركة «ميتوان» الصينية في مركز تجاري بالعاصمة بكين (رويترز)

دخلت التجارة الإلكترونية الصينية مرحلة جديدة بعد عام من حرب أسعار مكلفة بين «ميتوان» و«علي بابا» و«جيه دي دوت كوم»؛ إذ لم تعد المنافسة تتركز على كوبونات توصيل الطعام والخصومات المجانية، بل انتقلت إلى سباق أوسع للاستحواذ على مشتريات المستهلك اليومية، من البقالة ومستحضرات التجميل إلى الإلكترونيات والأدوية، وتسليمها في غضون ساعة.

وتراهن الشركات الصينية على أن مليارات الدولارات التي أنفقتها خلال حرب الدعم لم تذهب بالكامل هدراً، بعدما أسهمت في تغيير توقعات المستهلكين، خصوصاً في المدن الكبرى. فقد أصبح عامل السرعة جزءاً أساسياً من قرار الشراء؛ ما فتح الباب أمام ما يعرف بـ«التجزئة الفورية» لتصبح ساحة المنافسة الجديدة في أكبر سوق للتجارة الإلكترونية في العالم.

وقال شاوهوي تشين، المدير المالي لشركة «ميتوان»، إن التجارة السريعة أعادت بصورة جوهرية تشكيل توقعات المستهلكين بشأن الراحة والموثوقية، واصفاً التحول بأنه «لا رجعة فيه» في أنماط الحياة.

وتقدر دراسة لوزارة التجارة الصينية أن تصل قيمة سوق التجزئة الفورية إلى 1.2 تريليون يوان، أي نحو 178 مليار دولار، بنهاية العام، على أن تنمو بمعدل سنوي متوسط يبلغ 12.6 في المائة حتى 2030.

ولا تكمن الفرصة الأكبر بالنسبة إلى المنصات في توصيل الوجبات والمشروبات، حيث الهوامش محدودة والمنافسة شديدة، بل في استغلال الزيارات المتكررة للتطبيقات لدفع المستخدمين نحو شراء سلع غير غذائية ذات قيمة وهوامش ربح أعلى.

تغير العادات

وتظهر تجربة المستهلكين كيف تغيرت العادات بالفعل. فقد طلبت جيانغ يانشين، وهي من سكان بكين، دمية أثناء توجهها للقاء أصدقائها لتناول الغداء، ليصل مندوب التوصيل إلى المطعم بالمنتج بحلول وصولها. وقالت إنها اعتادت التسوق بهذه الطريقة: بمجرد التفكير في منتج، تطلبه وتتوقع الحصول عليه فوراً.

ويرى إد ساندر، المحلل في «تقرير تجارة التجزئة الرقمية في الصين»، أن المستهلكين في المدن الكبرى أصبحوا معتادين بالفعل على خدمات التجزئة الفورية؛ وهو ما يفسر شدة المنافسة بين المنصات، لأن انتشار النموذج الجديد قد يأتي على حساب قنوات التجزئة التقليدية.

لكن بناء هذه العادة جاء بتكلفة باهظة، فقد أنفقت «ميتوان» و«علي بابا» و«جيه دي دوت كوم» مليارات الدولارات على القسائم والتوصيل المجاني والحوافز المقدمة للتجار، في سباق استنزف الأرباح وأثار قلق الجهات التنظيمية.

واستدعت هيئة تنظيم السوق الشركات الكبرى مرات عدّة خلال العام الماضي بسبب ممارساتها التنافسية، وطالبت بتوفير حماية أفضل للمستهلكين والتجار وعمال التوصيل. وفي أبريل (نيسان)، فرضت السلطات غرامات إجمالية قدرها 3.6 مليار يوان على شركات بسبب مخالفات لمعايير السلامة في توصيل الوجبات.

تدخل صارم

وقال محلل صناعة الأغذية تشو دانبنغ إن المنافسة الحادة انتهت بعد التدخل الحكومي الصارم، موضحاً أن المستهلكين استفادوا من حرب الأسعار، لكن أصحاب المطاعم الصغيرة تحملوا جانباً من أضرارها.

ولم تكن المنصات بمنأى عن التكلفة، فقد تحولت «ميتوان» إلى الخسارة خلال العام الماضي، وتراجعت ربحية «علي بابا»، في حين كادت أرباح «جيه دي دوت كوم» تتلاشى. كما ظهرت تشوهات لدى التجار المستفيدين من الدعم؛ إذ سجلت «لوكين كوفي» انخفاضاً بنسبة 5.3 في المائة في مبيعات المتاجر القائمة خلال الربع الثاني، مقارنة بزيادة 13.8 في المائة قبل عام، وسط تأثير قاعدة المقارنة المرتفعة التي خلقتها إعانات منصات توصيل الطعام.

ورغم انتهاء المرحلة الأكثر شراسة من حرب الأسعار، فقد أعادت المنافسة توزيع الحصص السوقية. وأظهرت بيانات «أناليسيس» أن «تاوباو إنستانت كوميرس» التابعة لـ«علي بابا» استحوذت على 45.7 في المائة من سوق التجزئة الفورية خلال الربع الثاني، متقدمة بفارق طفيف على «ميتوان» التي بلغت حصتها 45.3 في المائة، في حين استحوذت «جيه دي دوت كوم» على 7.7 في المائة.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية لأن «ميتوان» كانت تهيمن قبل حرب الأسعار الأخيرة على ما بين 75 و80 في المائة من سوق توصيل الوجبات، وفق تقديرات سابقة لـ«غولدمان ساكس». لكن المنافسة أصبحت الآن أوسع من الطعام، ما يمنح «علي بابا» و«جيه دي دوت كوم» فرصة أكبر للاستفادة من خبرتهما في تجارة السلع.

أرباح مستدامة

ويبقى السؤال ما إذا كانت المنصات قادرة على الاحتفاظ بالمستخدمين بعد تقليص الخصومات، وهنا تبدأ المرحلة الثانية من المنافسة في تحويل النمو في عدد المستخدمين أرباحاً مستدامة.

وتشير نتائج الشركات إلى أن هذا التحول بدأ بالفعل. فقد قفزت إيرادات التجزئة الفورية لدى «علي بابا» 45 في المائة على أساس سنوي إلى 53.3 مليار يوان. كما أعلنت «جيه دي دوت كوم» تقلص خسائر القطاع بصورة ملحوظة، في حين عادت «ميتوان» إلى تحقيق أرباح إجمالية للمرة الأولى في نحو عام مع انخفاض الإنفاق على الدعم.

وقال ليو شينغ ليانغ، مدير «مركز بيانات الإنترنت الصيني» في بكين، إن الصناعة انتقلت من مرحلة جذب المستخدمين بالدعم إلى مرحلة الاحتفاظ بهم، وتوسيع نطاق المنتجات، وحساب الجدوى الاقتصادية لكل طلب.

وتظهر ملامح هذه المرحلة في انتقال الإنفاق من التسويق إلى البنية التحتية. فـ«ميتوان» تبني متاجر سوبر ماركت لتوسيع نشاط البقالة، في حين تعمل «علي بابا» و«جيه دي دوت كوم» على إنشاء «متاجر مظلمة» مخصصة للطلبات الإلكترونية ومستودعات فائقة السرعة داخل الأحياء المكتظة؛ بهدف تجهيز وتسليم المنتجات خلال ساعة.

ويعني ذلك أن المنافسة المقبلة لن يحسمها بالضرورة الطرف الأكثر سخاءً في تقديم القسائم، بل المنصة القادرة على بناء شبكة مخزون وتوصيل تحقق السرعة بأقل تكلفة، وتوفر تشكيلة واسعة من المنتجات مع المحافظة على هوامش ربح مقبولة.

وهكذا، قد يكون الإرث الأهم لحرب الأسعار الصينية هو نجاحها في تغيير سلوك المستهلك أكثر من تحديد فائز واضح بين المنصات. فإذا ترسخت عادة «الشراء الآن والاستلام خلال ساعة»، فإن التجارة الفورية لن تبقى امتداداً لخدمات توصيل الطعام، بل قد تصبح نموذجاً جديداً للتجزئة الصينية، يضغط على المتاجر التقليدية ويعيد تشكيل استثمارات عمالقة الإنترنت في اللوجستيات والمخزون. وبعد مرحلة شراء العملاء بالدعم، تبدأ الآن المعركة الأصعب وهي كيفية تحقيق الربح منهم.